Skip to content

27/10/25

البخر من مياه الخزانات الصغيرة بالمنطقة أكبر من الخزن

2692594223_9aee59987e_o-1
منطقة صحراوية جافة توضح هشاشة الموارد المائية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتحديات فقد المياه بالتبخر. حقوق الصورة:Curt Carnemark / World Bank. CC license: (CC BY-NC-ND 2.0).

نقاط للقراءة السريعة

  • آثار مناخية وبشرية قوية تؤكد ضرورة وضع إستراتيجيات تخفيف من أجل تحسين الأمن المائي الزراعي بالمناطق التي تعاني شح المياه
  • الخزانات الزراعية الصغيرة توفر ما يصل إلى 16% من مياه الري والثروة الحيوانية بمعظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • هذه الخزانات تدعم الطلب المحلي على المياه، إلا أن معدلات البخر المرتفعة، بالمناطق الجافة، تُضعف فاعلية تخزينها

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة، SciDev.Net] خلصت دراسة حديثة إلى أن كميات المياه المتبخرة من الخزانات الزراعية الصغيرة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قد تعادل -وأحيانًا تتجاوز- ما تختزنه تلك الخزانات.

هذه الخزانات هي أحواض أو برك صناعية محدودة المساحة والعمق، تُستخدم عادةً في المناطق الزراعية لتخزين المياه من السيول أو قنوات الري أو الآبار الجوفية، وتمثل ركيزةً أساسيةً لتلبية احتياجات الري وسقاية الماشية خلال مدد الجفاف، وأحيانًا للحماية من السيول أو حجز الرواسب.

 لكن الدراسة المنشورة في مجلة ’التقارير العلمية‘ في 1 أكتوبر الجاري، بينت أن طبيعة تصميم تلك الخزانات -بسطح مائي واسع وعمق ضحل- تجعلها تفقد كميات ضخمة من المياه عبر التبخر، إذ تصل الخسائر في بعض السنوات إلى ما يعادل ضِعف ما تختزنه فعليًّا.

مساحة تلك الخزانات تكون أقل من 0.1 كيلومتر مربع، وهي تحتاج إلى موارد أقل للبناء والتشغيل مقارنةً بالسدود والمنشآت التخزينية الكبرى، ومع ذلك، عادةً ما تُهمَل في الدراسات العالمية الخاصة بالخزانات الاصطناعية وقواعد بيانات المياه السطحية.

استخدمت الدراسة صور القمرين الاصطناعيين سنتينل-2 إلى جانب نموذج فيزيائي لحساب فاقد المياه بالتبخر، ورصدت أكثر من 133 ألف خزان بلغت ذروتها في عام 2020، بمساحة سطحية إجمالية تزيد قليلًا على 1,400 كيلومتر مربع، وبسعة تخزينية 1,243 مليون متر مكعب، وهي كمية يمكن أن تغطي ما يصل إلى 16% من احتياجات مياه الري والثروة الحيوانية في معظم دول المنطقة.

غير أن النتائج كشفت مفارقةً لافتة؛ إذ قدرت فقدًا في المياه من هذه الخزانات بالبخر -في بعض السنوات – يتجاوز ما تختزنه فعليًّا.

حول دقة التقديرات يوضح إبراهيم حطيط -أستاذ هندسة وعلوم أنظمة الأرض، ومدير مركز التميز الوطني لتغير المناخ بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) والمؤلف المشارك في الدراسة- أن تقديرات الفاقد ”تعتمد في دقتها على مدى توافر البيانات المناخية“.

”النتائج تكون أكثر موثوقيةً في المناطق المنبسطة، بينما يزيد مستوى عدم اليقين في التضاريس المعقدة“، وأكد حطيط أهمية تطوير أنظمة الرصد المناخي وإنتاج بيانات عالية الدقة في المنطقة، لتحسين نماذج التقدير والمراقبة.

سُجلت أعلى معدلات التبخر في جنوب باكستان وشرق وجنوب غرب إيران وجنوب شرق العراق، حيث تتركز الخزانات الزراعية الصغيرة بكثافة، إلى جانب أجزاء من وسط السعودية ووادي النيل في السودان ومصر.

يقول حطيط لشبكة SciDev.Net: ”إن ارتفاع درجة الحرارة والرياح هما العاملان الرئيسان في زيادة معدلات التبخر طالما أن الخزانات غير فارغة“.

”تظل تأثيرات الظواهر المناخية مثل ’إل نينو‘ ثانوية نسبيًّا في المنطقة، لكنها قد تضيف تفاوتًا موسميًّا في بعض السنوات“، وحذر من أن ”الوضع يزداد سوءًا مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًّا“.

الأمر يمثل معضلةً في رأي الباحث الإيراني أمير أغاکوشاك -أستاذ الهندسة المدنية والبيئية وعلوم نظام الأرض بجامعة كاليفورنيا في إيرفاين- إذ يعلق بقوله: ”تسلط الدراسة الضوء على معضلة مائية حقيقية في منطقتنا.. نبني المزيد من الخزانات لتأمين المياه، لكن جزءًا كبيرًا منها يتبخر قبل أن يصل إلى الحقول“.

يقول أغاكوشاك لشبكة SciDev.Net: ”الحل ليس في التوقف عن بناء الخزانات، بل في تصميمها وتشغيلها بذكاء أكبر، عبر تعميقها وتقليل سطحها المكشوف واستخدام تقنيات التظليل لتقليل الفاقد“.

من الأمن المائي إلى الأمن الغذائي تذهب مباركة الغرياني -المحاضِر في قسم الجغرافيا بجامعة طرابلس، ورئيس مشروع إدارة الكوارث والأزمات بالهيئة الليبية للبحث العلمي- وتقول لشبكة SciDev.Net: ”إن هذه الخسائر المائية الناتجة عن التبخر تقلص من موارد الري المتاحة، ما يخفض الإنتاج الزراعي ويهدد الأمن الغذائي في منطقة تستورد نحو 30% من غذائها بسبب ضعف الإنتاج المحلي“.

وتلفت مباركة إلى أن زيادة النمو السكاني والتغير المناخي، كلها عوامل تزيد الضغط على الموارد المائية، ”وتعمق معاناة صغار المزارعين الذين يعتمدون على الزراعة مصدرًا أساسيًّا لعيشهم“.

وترى مباركة أن تقليل سطح الماء المكشوف لا يحد من التبخر فقط، ”بل يساعد أيضًا في تحسين جودة المياه من خلال الحد من تراكُم الملوثات والأملاح الضارة بالتربة، ما يحافظ على خصوبتها ويحسِّن بيئتها الميكروبية“.

أما عبد الرؤوف رمضان -أستاذ الهندسة الزراعية وإدارة المياه وأنظمتها في المركز القومي للبحوث بمصر- فيرى أن تغطية المسطحات المائية -وفق حجمها- يمكن أن تتحول إلى فرصة استثمارية، إذ يمكن استغلالها في تركيب خلايا شمسية لتوليد الكهرباء، أو إنشاء نظم إنتاج متكاملة تجمع بين الزراعة المائية وتربية الأسماك والدواجن، تُستغل مخلفاتها مغذياتٍ للأسماك التي تعيش في هذه البحيرات.

وهي فكرة ”قابلة للتطبيق في كل بلدان المنطقة“، لرفع كفاءة استخدام المياه وتحقيق عائد اقتصادي مزدوج.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا