Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

08/11/21

تشريع بمصر لحماية مواردها الأحيائية

Corchorus_olitorius_L
حقوق الصورة: Yosi I - Own work. CC license: (CC BY-SA 3.0).

نقاط للقراءة السريعة

  • القانون يُلزم الدولة بصون الموارد الأحيائية واستدامة استخدامها
  • لا يشمل فقط الموارد الأحيائية النباتية والحيوانية، بل يضم المعارف التقليدية
  • يمكِّن من المطالبة بأثر رجعي بحقوق مصر فيما تسرب إلى الخارج من مواردها الأحيائية ومعارفها التقليدية

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة] قبل سنوات دار سجال بين مصر واليابان حول ”أصل الملوخية“، بعد أن سجلتها اليابان دوليًّا نباتًا يابانيًّا، ولم تتمكن مصر حينها من إثبات حقها في هذا النبات، الذي توجد صوره على جدران المعابد المصرية القديمة.

من الأسباب التي سيقت آنذاك لتسويغ ذلك العجز، أنه لم يكن هناك قانون مصري يحمي الموارد الأحيائية.

ورغم أن تلك الخطوة اليابانية قرعت بقوة جرس الإنذار، منذ سنوات، ونبهت إلى أهمية وجود هذا القانون، إلا أن الحكومات المتعاقبة لم تتنبه لأهمية إصداره، إلى أن أجبر توالي عمليات النقل للموارد الأحيائية والمعارف التراثية، الحكومة المصرية على اتخاذ خطوات عاجلة، تمثلت في إعداد قانون جرت إحالته إلى مجلس النواب، الذي أحاله بدوره إلى مجلس الشيوخ ”الغرفة الثانية للبرلمان“ من أجل الدراسة.

وبات القانون قريبًا من الصدور، بعد أن وافق مجلس الشيوخ خلال جلسته العامة في 25 أكتوبر الماضي، على مشروع القانون بعد ستة أشهر من الدراسة في لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة بالمجلس، كما يقول عبد الخالق عياد، رئيس اللجنة، في تصريحات خاصة لشبكة SciDev.Net.

يحمل مشروع القانون اسم ”تنظيم النفاذ إلى الموارد الأحيائية والاقتسام العادل للمنافع الناشئة عن استخداماتها“.

وحدد مشروع القانون مفهوم الموارد الأحيائية بأنها ”الموارد الجينية أو الكائنات الحية أو أجزاء منها، أو أي عشائر أو عناصر حيوانية أو نباتية أخرى للنظم الإيكولوجية تكون ذات قيمة فعلية أو محتملة للبشرية“.

كما عرف الموارد الوراثية بأنها ”أي موارد تُشتق من النباتات أو الحيوانات أو الكائنات الدقيقة أو غيرها من الأصول الحية، تحتوي على وحدات حاملة لصفات وراثية“.

واستحدثت لجنة مشتركة تعريفًا للموارد الجينية في القانون عدها ”أي مواد من أصل نباتي أو حيواني أو غيرها من الأصول تحتوي على وحدات عاملة للوراثة“، شارك في اللجنة أعضاء من لجان الطاقة والبيئة والقوى العاملة والزراعة والري والتعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

يوفر القانون الغطاء التشريعي لحماية موارد مصر الأحيائية والجينية وأصولها الوراثية ومعارفها التقليدية، ويمنع استيلاء الغير عليها دون مقابل، وينظم تقاسم المنافع نتيجة تطويرها واستخدامها من قِبل الغير.

ويوضح عياد أنه وفقًا للمادة 249 من الدستور المصري، سيُحال القانون بعد موافقة مجلس الشيوخ عليه إلى مجلس النواب من جديد لمراجعته، ومن ثم طرح الموافقة عليه في إحدى جلساته العامة، ليتم إرساله إلى رئيس الجمهورية من أجل اعتماده، ومن ثم نشره في الجريدة الرسمية.

ويتوقع عياد أن ”يُسهم إصدار القانون في دخل يقدر بنحو مليار دولار سنويًّا“، نتيجة الاستفادة من هذا التراث الطبيعي.

يقول عياد: ”من المؤسف أن الدنمارك على سبيل المثال نقلت طريقة عمل الجبنة الدمياطي، وهي معرفة تراثية مهمة تناقلتها الأجيال، ونسبتها إلى نفسها وسجلتها باسمها دوليًّا، ولم يكن لنا الحق في المطالبة بحقوقنا في غياب التشريع“.

ووفقًا لمواد مشروع القانون سيتعين على كل مَن يريد الاستفادة من مثل هذه المعارف التقليدية الحصول على موافقة مسبقة من المجتمعات صاحبة هذه المعرفة، وترخيص من السلطة المعنية في حالة الرغبة في إجراء أبحاث ودراسات حول الموارد الأحيائية والمعارف التقليدية، وستكون هناك رسوم يجب دفعها، ستختلف باختلاف كل حالة، وفق اللائحة التنفيذية للقانون، فمثلًا ستكون الاشتراطات أيسر والرسوم أقل إذا كانت الأبحاث تُجرى في مراكز أبحاث مصرية، بينما ستكون أكبر إذا كانت تُجريها شركة أدوية.

يعلق مجدي علام -أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب- لشبكة SciDev.Net: ”بُح صوتنا ونحن ننادي بأهمية توفير هذا الغطاء القانوني لمواردنا الأحيائية، التي كانت مستباحةً لكل مَن يريد الحصول عليها دون وجود رقيب أو قانون يحميها“، مشيرًا إلى أن الكثير من دول المنطقة سبقت مصر في التنبُّه لأهمية وجود مثل هذا القانون.

ويتمنى علام تضافر جهود الجهات المعنية في البلاد لحصر الموارد الأحيائية المصرية، ويجب التنسيق لإعداد قائمة موحدة تتم تغذيتها باستمرار بكل مورد جديد يُكتشف.

ما يطالب به علام تنبَّهت له وزارة البيئة المصرية منذ فترة طويلة سبقت جهود إعداد القانون، كما يؤكد محمد سامح، مدير إدارة الجيولوجيا والحفريات بقطاع حماية الطبيعة، ومدير محميات المنطقة المركزية بوزارة البيئة المصرية.

يقول سامح للشبكة: ”لدينا بالفعل بروتوكولات تعاون مع مراكز الأبحاث لحصر الموارد الأحيائية في قوائم موحدة لدى قطاع حماية الطبيعة بالوزارة“.

ويشير سامح إلى أنه بصدور القانون يمكن لمصر المطالبة بأثر رجعي بحقوقها في مواردها الأحيائية ومعارفها التقليدية التي تم تسريبها إلى الخارج.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا