كتب: خالد آيت ناصر
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
[أغادير] بدأت مرحلة إكثار بذور ستة أصناف جديدة من حبوب مقاوِمة للجفاف والحرارة في المغرب؛ بهدف توفيرها للفلاحين في المستقبل القريب.
الأصناف الحديثة جرى تطويرها واختبارها خلال السنوات الأربع الماضية في ثلاثين مزرعة مغربية، وبمشاركة أكثر من مئتي مزارع محلي، في إطار تعاون دولي بين المعهد الوطني للبحث الزراعي في المغرب، والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا).
يهدف المشروع إلى تحسين الإنتاج الزراعي والتخفيف من فاتورة الغذاء وضمان ما يطلق عليه في المغرب ’السيادة الغذائية‘ في البلاد، تماشيًا مع إستراتيجية ’الجيل الأخضر 2020-2030‘.
ثمة مساعٍ لتطوير عشرات الأصناف، وفق موحى فراحي، رئيس قسم التحسين الوراثي بالمعهد.
يقول فراحي لشبكة SciDev.Net: ”يسعى المعهد إلى تطوير 50 صنفًا من الحبوب الجديدة بين عامي 2020 و2030“.
حتى الآن، تم استنباط 6 أصناف جديدة واعدة من القمح القاسي والشعير، تتحمل الجفاف، وهناك أصناف جديدة من الشوفان والشيقم (التريتيكال) تتميز بمقاومة الجفاف وبالتأقلم مع الظروف المناخية الجديدة التي تتسم بقلة الأمطار وارتفاع درجة الحرارة.

تَوالي سني الجفاف بالمغرب للسنة السادسة، نتيجة قلة هطول الأمطار، تسبب في انخفاض إنتاج الحبوب بنسبة 67% خلال العام 2021-2022، وفق إيمان التهامي، رئيسة القسم العلمي بالمعهد الوطني للبحث الزراعي.
وفق تصريحات إيمان لشبكة SciDev.Net، كان الإنتاج من الحبوب خلال العام 2022-2023 حوالي 50 مليون قنطار، وما تم استيراده بلغ أكثر من 60 مليون قنطار، لتلبية احتياجات السكان والماشية، على العموم.
وتستطرد: ”ولتحقيق الاكتفاء الذاتي يحتاج المغرب إلى حوالي 100 مليون قنطار سنويًّا من الحبوب“.
”نحن الآن في مرحلة إكثار البذور للأصناف الجديدة، وهي مرحلة تتطلب بعض الوقت، لا تقل عن 4 سنوات؛ لأن الكمية الحالية من هذه الأصناف قليلة جدًّا، لا تتجاوز 3-4 قناطير“.
تؤكد إيمان أنه ”تمت تجربة هذه الأصناف وتقييمها في محطات التجارب التابعة للمعهد وعند بعض المزارعين، وتجاوز الإنتاج في السنوات الجافة 30 قنطارًا في الهكتار الواحد، بزيادة قدرها 30% بالنسبة للأصناف العادية التي لا تتحمل الجفاف“.
يثني كمال أبركاني -الباحث في العلوم الزراعية بجامعة محمد الأول، الكلية متعددة التخصصات بالناظور- على المشروع، ويقول: ”النتائج الحالية مبشرة“.
ويشير أبركاني إلى أهمية ’الفرز الجيني‘ الذي أُنجز بخصوص مقاومة الجفاف وارتفاع درجة الحرارة، موضحًا أنها ”تنطوي على عمل شاق يتطلب وقتًا طويلًا؛ لكونه يُجرى في المختبرات وفي الميدان“.
الفرز الجيني عملية طبيعية وليست تعديلًا وراثيًّا، وتُعنى بتحليل الجينات وفحصها بهدف تحديد الصفات الوراثية المرغوبة وتنقيحها.
يُستخدم الفرز الجيني لاختيار النباتات التي تحمل جينات مفيدة لتحقيق أهداف معينة، مثل مقاومة الأمراض، وتحمُّل الظروف البيئية القاسية كالجفاف والحرارة، بهدف تحسين الإنتاجية والجودة.
أيضًا يؤكد أبركاني ”ضرورة بحث التأثيرات البيئية والصحية المختلفة للأصناف الجديدة“.
تؤكد إيمان أن ”عملية إكثار البذور الحالية خاضعة لمراقبة صارمة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في المغرب، قبل تعميم هذه الأصناف“.
ويضيف فراحي أن ”المساحات المزروعة سوف ترتفع بالتدريج على حسب الكمية التي يتم إنتاجها واعتمادها من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ويجب اعتماد البذور التي يتم تطويرها وفق معايير صارمة من أجل ضمان جودة هذه البذور وتأثيراتها البيئية“.
الأصناف الجديدة نتاج أكثر من عشر سنوات من البحث، الذي يدمج الموارد الجينية للأنواع القديمة من المحاصيل البرية، التي تم جمعها وحفظها في بنك الجينات التابع لمركز (إيكاردا) في المغرب، مع المحاصيل الأساسية المُحسّنة وراثيًّا.
ونظرًا إلى أن الأنواع القديمة من المحاصيل البرية صمدت أمام ظروف مناخية قاسية على مدى آلاف السنين، لذا فإن صفاتها تحمل المفتاح لتطوير محاصيل مقاومة قادرة على تحمُّل الضغوط غير المسبوقة لأزمة المناخ الحالية.
يأمل خبراء المعهد الوطني للبحث الزراعي الوصول إلى كميات كبيرة معتمدة من بذور الأصناف الجديدة، وتعميمها في غضون 3 إلى 4 سنوات، من أجل رفع المردودية على الأقل بنسبة 50%، كما هو منصوص عليه في إستراتيجية ’الجيل الأخضر‘ بحلول عام 2030.
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا