Skip to content

07/03/25

السماء تمسك نصف قَطرها في المغرب

48804989466_4483e1f0a0_c
الجفاف يقلّص أعداد المواشي في المغرب، ويدفع العاهل المغربي للدعوة إلى التخلي عن شعيرة الأضحية هذا العام. حقوق الصورة:Neil Howard. (CC BY-NC 2.0 DEED).

نقاط للقراءة السريعة

  • تحديات مناخية واقتصادية، أدت إلى تسجيل تراجُع كبير في أعداد الأنعام بالمغرب
  • تناقص في هطول الأمطار، يخلِّف جفافًا يعطش أراضي المملكة ومراعيها
  • الوضع يتطلب تنويع مصادر المياه وترشيد استخدام المتاح

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة] دخلت أزمة الجفاف في المغرب منعطفًا خطيرًا، دفع العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى الدعوة للتخلي عن إقامة شعيرة الأضحية في عيد الأضحى لهذا العام، بسبب النقص الحاد في أعداد المواشي.

وهذه هي المرة الرابعة التي تطلق فيها مثل هذه الدعوة في تاريخ المغرب، إذ سبق أن أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني ثلاث مرات في أعوام 1963 و1981 و1996، لظروف مشابهة.

وفق وزير الفلاحة المغربي أحمد البواري، تراجعت أعداد الرؤوس بنسبة 38%، مقارنةً بما كانت عليه قبل تسع سنوات، بسبب الجفاف، ولا يبدو -وفق تقديرات التقارير الدولية والدراسات البحثية- أن هناك أفقًا قريبًا لتحسُّن الأوضاع.

وانخفض هطول الأمطار نحو 53%، مقارنةً بمتوسط السنوات الثلاثين الماضية، وفق وزارة الفلاحة، ما يؤثر على تقلُّص المساحات المزروعة، وتدهوُر المراعي الطبيعية، وتراجُع الثروة الحيوانية.

نقلًا عن الوزارة أيضًا، أشارت بيانات بنك المغرب الصادرة في مارس 2024 إلى تقلُّص المساحات المزروعة بالحبوب في مختلِف أنحاء المملكة إلى 2.5 مليون هكتار في عام 2024 غلَّت أكثر قليلًا من 31 مليون قنطار، مقارنةً بنحو 3.7 ملايين هكتار في عام 2023 أنتجت ما زاد على 55 مليون قنطار.

يقول علاء الدين حموية، الباحث بالمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، والذي يتخذ من المغرب مقرًّا رئيسًا له: ”جاءت دعوة الملك استنادًا إلى هذه الأرقام والتقارير، والتي أظهرت استحالة الاستمرار في تنفيذ الشعيرة بنفس وتيرة الأعوام السابقة، في ظل الجفاف القائم“.

 وأعلن المغرب في فبراير المنصرم عن توقيع اتفاق لاستيراد نحو 100 ألف رأس غنم من أستراليا لتعويض النقص، لكن هذا العدد يظل أقل بكثير من حاجة السوق المحلية، وفق حموية.

وأرجع تناقُص أعداد القطيع الوطني إلى ”الضغط المتزايد على المراعي الطبيعية من جفاف ورعي جائر، ما أدى إلى تدهورها وفقدانها للقدرة على دعم الحياة النباتية“.

يقول حموية لشبكة SciDev.Net: ”حين تقل الأمطار وتتزايد مدد الجفاف، تنخفض كمية الأعشاب المتاحة في المراعي، مما يدفع المزارعين إلى الرعي المفرط في المساحات المتبقية من المراعي، وبالتالي تتدهور الأراضي بسرعة، ومع الوقت تصبح أكثر هشاشة، وغير قابلة للاستغلال“.

تشير دراسة نُشرت في سبتمبر الماضي إلى أن شدة الجفاف في المغرب ستزداد تدريجيًّا مع مرور الوقت، وستبلغ ذروتها بعد عام 2050، وهو ما يبدو متسقًا مع تقرير صادر عن معهد الموارد العالمية، الذي توقع أن يواجه المغرب ضغوطًا مائيةً ”مرتفعة للغاية“ بحلول عام 2040.

وفي بلد يستهلك فيه المواطن العادي حوالي 200 كيلوجرام من القمح سنويًّا، وهو معدل أعلى بكثير من المتوسط ​​العالمي، كما يستهلك من الشعير بمعدل 20 كيلوجرامًا للفرد سنويًّا، وقد يصل هذا الرقم إلى 70 كيلوجرامًا للفرد في المناطق الجبلية، لا بد من تكثيف الجهود لمواجهة الجفاف بهذه الحلول الذكية المناخية، كما يؤكد حموية.

لكن هذه الحلول لن تكون مُجديةً دون إدارة شاملة للموارد المائية، وفق ما أدلى حسن أبو النجا -رئيس مجموعة عمل الأمن المائي الحضري في الرابطة الدولية للموارد المائية، ونائب رئيس منتدى الشرق الأوسط للمياه- لشبكة SciDev.Net.

يشير أبو النجا إلى أن الطلب على المياه يزداد مع ندرتها، إذ يستخدم 85% من موارد المياه المتاحة للزراعة، في حين يستهلك 12% للمياه العامة و3% للصناعة.

يؤكد أبو النجا أن ”إصلاح هذا الوضع يتطلب تنويع مصادر المياه والحفاظ عليها باستخدام التكنولوجيات الحديثة، بالإضافة إلى تشريعات وسياسات تدعم استدامة الموارد المائية“.

ومن أبرز الحلول التي يعتمدها المغرب تحلية مياه البحر؛ إذ يتم تشغيل 12 محطة إعذاب بطاقة إجمالية تبلغ 179.3 مليون متر مكعب سنويًّا، وثمة خطط لبناء سبع محطات إضافية بحلول عام 2027، مما سيزيد القدرة الإنتاجية بمقدار 143 مليون متر مكعب، وفق أبو النجا.

ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن هذه الجهود وحدها لن تكون كافيةً لتلبية الطلب المتزايد على المياه، خاصةً في ظل التغيرات المناخية المستمرة.

ويؤكد أبو النجا ضرورة استكشاف مصادر أخرى غير تقليدية، إذ يتجاوز معدل الطلب السنوي على المياه 16 مليار متر مكعب، في حين انخفضت الموارد المتاحة إلى 5 ملايين متر مكعب سنويًّا خلال السنوات الست الماضية بسبب الجفاف.

ويشير أبو النجا إلى أن المغرب يسعى لتعظيم الاستفادة من المياه الجوفية من خلال مراقبة استخدامها وتنظيمه.

وفيما يتعلق بتدابير الحفاظ على المياه، يشير أبو النجا إلى التوسع في استخدام تقنيات الري الحديثة التي تتيح للمزارعين تحديد أفضل أوقات الري وكمياته بناءً على حالة التربة والنباتات والمناخ.

ويدعم كل هذه الجهود بيئة تشريعية ورقابية تضمن الحفاظ على الموارد المائية، من خلال إصدار قرارات وتوجيهات تضمن استدامتها.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا