كتب: حازم بدر
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
[القاهرة] أودعت من فلسطين عينات بذور في قبو سفالبارد العالمي بالنرويج، في خطوة تهدف إلى حماية الموارد الزراعية التراثية من أخطار الصراع والكوارث.
ومن المقرر أيضًا أن يستقبل البنك شحنة من البذور السودانية للغرض نفسه، في فبراير المقبل.
يوصف قبو سفالبارد بأنه ”سفينة نوح“ للبذور، حيث يتم تخزين عينات البذور من جميع أنحاء العالم في درجات حرارة منخفضة للغاية، تحفظها مددًا طويلة، يخضع القبو لنظام ’الصندوق الأسود‘، الذي يحول دون الوصول إلى البذور إلا بموافقة الجهة المالكة، ما يعزز من سيادة الدول على مواردها الزراعية.
من بين 30 ألف عينة استقبلها القبو الشهر الماضي من 23 بنكًا للجينات من مختلِف أنحاء العالم، أرسل إليه 23 عينة من قِبل اتحاد لجان العمل الزراعي الفلسطيني، وهي مؤسسة زراعية أهلية تدعم حقوق المزارعين الفلسطينيين.
وتم الاستقبال بالتنسيق مع مركز الموارد الوراثية في الدول الإسكندنافية ’نوردجين‘، وهو مؤسسة تعمل على جمع وحفظ وحماية التنوع الحيوي للنباتات في منطقة الشمال الأوروبي، ومن أدواره الرئيسة إدارة القبو العالمي.
تشمل العينات مجموعةً واسعةً من بذور أصناف تشمل الطماطم، الباذنجان، الخيار، الفاصولياء، الكوسا، البامية، القنبيط، اللفت، البطيخ والشمام، الكزبرة، عباد الشمس، الخس وغيرها من النباتات التي تمثل جزءًا من التراث الزراعي الفلسطيني.
”هذه المهمة لم تكن سهلة“ وفق سناء كراجة، مسؤولة التعاون الدولي باتحاد لجان العمل الزراعي الفلسطيني، والمسؤولة عن ملف إرسال البذور البلدية الفلسطينية إلى بنك سفالبارد.
تقول سناء لشبكة SciDev.Net: ”استغرق التنسيق مع مركز ’نوردجين‘ نحو سبعة أشهر، بسبب معوقات لوجستية عديدة، أبرزها إغلاق الموانئ خلال الحرب، ما صعَّب من عملية شحن البذور من داخل الأراضي الفلسطينية“.
”كما تطلَّب الأمر تأمين أوراق رسمية لضمان عدم تعرُّض الشحنة للتلف أو المصادرة في أثناء الرحلة“.
تثني سناء على ما أسداه مركز ’نوردجين‘ لضمان سلامة الشحنة، إذ ”أبدى اهتمامًا كبيرًا، وأسهم في تسهيل وصول البذور بأمان إلى وجهتها النهائية“.
تنبه سناء إلى أن هذه الخطوة جاءت في وقت تستعر فيه الاعتداءات على الأراضي الزراعية الفلسطينية، ”ويسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى الاستبدال بالبذور المحلية بذورًا أخرى معدلة وراثيًّا، ما يضر التربة والنظام الزراعي المحلي“.
وتستطرد: ”ولإفشال محاولات التهميش والطمس يسعى الاتحاد إلى حفظ الهوية الزراعية الفلسطينية، بحماية الأصناف التقليدية ضمانة للأمن الغذائي وحفاظًا على التراث الثقافي والزراعي للأجيال القادمة“.
تشير سناء إلى أن الأصناف التي تمتاز على غيرها من حيث التكيف مع المناخ المحلي والتكاثر.
وللأسباب الفلسطينية نفسها، يستعد مركز ’نوردجين‘ لإيداع نسخة من عينات بذور سودانية بالقبو في فبراير المقبل، وفق تصريحات أوسموند أسدال، منسق قبو البذور بالمركز لشبكة SciDev.Net.
الشحنة الموجودة حاليًّا في ميناء بورسودان تمهيدًا لشحنها تشمل 18 صنفًا من بذور المحاصيل التي تُعد جزءًا لا يتجزأ من النظام الغذائي بالسودان، ومنها البامية، والبصل، والسمسم، والذرة، والفول السوداني واللوبيا الحمراء والدخن، وغيرها.
يوضح أسدال: ”تضرر مركز صيانة وبحوث الموارد الوراثية النباتية الزراعية في ود مدني بالسودان متأثرًا بالصراع الحالي، لكن موظفيه تمكنوا من إنقاذ البذور ونقلها إلى مكان أكثر أمانًا داخل البلاد“.
”أما بالنسبة لشحن البذور إلى القبو العالمي، فلم نواجه أي صعوبات تُذكر باستثناء بعض الإجراءات الشكلية المتعلقة بالشحن الجوي، والتي استغرقت وقتًا طويلًا، ولا نتوقع أي صعوبات إضافية“.
وتأتي هذه المبادرات في وقت حرج، إذ يعاني قطاع غزة كما السودان حربًا واحترابًا ممتدين أديا إلى تهديد الأمن الغذائي وتدمير الكثير من البنية التحتية الزراعية، كما يقول أسدال.
وإيداع البذور في قبو سفالبارد يمثل خطوة إستراتيجية طويلة الأمد لحماية التنوع الحيوي الزراعي في مناطق النزاع كما يعده زكريا كهيل، قائد فريق البحث للموارد الوراثية والحفظ والتوصيف والاستخدام، بالمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا).
”يمكن بعد انتهاء النزاع استعادة هذه البذور لإكثارها وضمان استمرارية الزراعة والحفاظ على الأنظمة الغذائية المحلية“.
يقول كهيل لشبكة SciDev.Net: ”مركز إيكاردا يمتلك بنكين للجينات، أحدهما في لبنان والآخر في المغرب، مشيرًا إلى أن الأول أُنشئ لإنقاذ مقتنيات بنك الجينات في حلب السورية، والذي دمر إبان الصراع في سوريا منذ عام 2012“.
”ولأن بنك لبنان يقع في منطقة مضطربة سياسيًّا، فضلًا عن أن محتوياته شديدة الخصوصية والأهمية، إذ يضم حوالي 52 ألف صنف من الأصناف البرية التاريخية، فقد حرص المركز على تأمين مقتنياته، بإيداع نسختين منها، إحداهما في قبو سفالبارد بالنرويج، والأخرى في بنك المغرب“.
ويؤكد كهيل أن بنك لبنان لم يتعرض لأي ضرر نتيجة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، مشيرًا إلى وجود نسختين احتياطيتين من مقتنياته.
ويرى كهيل أن تأمين الأصول الوراثية ذو أهمية مزدوجة، إحداهما تتعلق بالأمن الغذائي، والأخرى لها علاقة بحفظ التراث والتاريخ للأجيال القادمة.
واختتم كهيل: ”الحفاظ على هذه الأصول الوراثية لا يقل أهميةً عن الحفاظ على الآثار مثل الأهرامات وأبو الهول“.
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا