كتب: إستر ناكازي
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
[SciDev.Net] أماط باحثون اللثام عن أدوات ذكاء اصطناعي جديدة، بدءًا من تحليل السعال بالهواتف الذكية وصولًا إلى أنظمة فحص ملائمة للأطفال، من شأنها إحداث نقلة نوعية في كيفية الكشف عن مرض السل ومراقبته والوقاية منه.
هذه الابتكارات، التي عُرضت بمؤتمر ’الاتحاد الدولي لمكافحة التدرن وأمراض الرئة‘ في كوبنهاجن بالدنمارك (18-21 نوفمبر)، تُبشّر بتقديم رعاية مخصصة لمرضى السل أسرع وأيسر، لا سيما بالمجتمعات التي لا تزال وسائل التشخيص التقليدية فيها بعيدة المنال.
والتطورات تُظهر ”الإمكانيات الهائلة للذكاء الاصطناعي في تحويل مسار مكافحة السل وأمراض الصدر“، وفق جاي ماركس، رئيس الاتحاد الدولي لمكافحة التدرن وأمراض الرئة.
وقال في المؤتمر: ”يكمن التحدي الآن في ضمان وصول هذه الابتكارات إلى الأفراد والأنظمة الصحية الأشد احتياجًا إليها“.
ولا يزال السل أكثر الأمراض المعدية فتكًا في العالم، إذ تسبب في وفاة نحو 1.25 مليون نسمة عام 2024، وفق منظمة الصحة العالمية، وإذ يصعب الوصول إلى العديد من المجتمعات الضعيفة، تتأكد الحاجة إلى تشخيص دقيق، متاح للجميع.
في المؤتمر، عرض علماء من جامعة العلوم والتكنولوجيا الجنوبية ومستشفى شنجن الثالث الشعبي في الصين نظامًا لتحليل التنفس مدعومًا بالذكاء الاصطناعي لتتبُّع مدى وكيفية استجابة المرضى لعلاج السل.
أجرى الباحثون تحليل المركبات الكيميائية في هواء الزفير مشفوعًا بتعلُّم الآلة، وقيَّموا قدرته على تتبُّع تقدُّم علاج السل بفاعلية أكبر من الطرق الحالية مثل مزرعة البلغم (فحص مخبري لإفرازات الرئتين) أو الأشعة السينية.
استخدم الباحثون ’أقنعة أفيلو‘ لجمع عينات تنفس من حوالي 60 مريضًا بالسل في جنوب أفريقيا، ودرسوا ما دق وخفي من التغيرات الكيميائية في هواء الزفير لدى المرضى مستعينين بتعلُّم الآلة.
في المؤتمر، قال ليانج فو، أخصائي أمراض الصدر والسل بمستشفى شنجن: ”دراستنا تشير إلى أن اختبار التنفُّس غير الجراحي، مع تعلُّم الآلة، يمكنه تتبُّع التعافي في أثناء علاج السل، والإشارة مبكرًا إلى تحسُّن حالة المريض“.
”يمكن لهذا النهج أن يُسهم في اختصار مدة العلاج على نحوٍ آمن، وتحسين الالتزام به، وخفض التكاليف على المرضى وبرامج مكافحة السل“.
ومن ’معهد عموم الهند للعلوم الطبية‘، و’معهد جواهر لال للدراسات الطبية العليا والبحوث‘، وشركة سالسيت تكنولوجيز، عرض باحثون نتائج ’سواسا‘، وهي منصة للذكاء الاصطناعي، تستخدم الهاتف الذكي لتحليل أصوات السعال.
تم تدريب الذكاء الاصطناعي على التمييز بين السعال الناتج عن مرض السل والسعال المرتبط بأمراض الجهاز التنفسي الأخرى، مما يوفر بديلًا تشخيصيًّا منخفض التكلفة في الأماكن التي يندر فيها استخدام الأشعة السينية والفحوصات الجزيئية.
باستخدام الهاتف الذكي، سجل متخصصو الرعاية الصحية سعال أكثر من 350 مشاركًا يعانون أعراض السعال، النتائج التي قدمها نموذج الذكاء الاصطناعي قورنت بنتائج الاختبارات القياسية لمعرفة مدى دقته في تحديد اضطرابات الجهاز التنفسي مثل السل.
وفقًا للدراسة، حددت خوارزمية الذكاء الاصطناعي الحالات المرضية المحتملة تحديدًا صحيحًا في 94% من المرضى، وتنبأت على الوجه الصحيح بخطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي في 87% من الحالات.
وعليه، فإن النظام مناسب للتطبيق على نطاق واسع كما بيَّن راكيش كومار، الأستاذ المشارك في مركز طب المجتمع في معهد عموم الهند للعلوم الطبية.
وأعلن في المؤتمر: ”الفحص صار أسرع وأسهل، وأكثر شمولًا، مما يساعد على سد الثغرات الحرجة في الكشف عن حالات السل بالبيئات ذات الموارد المحدودة“.
لتعزيز الكشف النشط عن حالات السل في إطار البرنامج الوطني للقضاء على السل في الهند، قدم باحثون من معهد وادواني للذكاء الاصطناعي نظامًا لرسم خرائط مواطن الضعف مولدة بالذكاء الاصطناعي من أجل تحديد المجتمعات الأكثر تعرضًا لوجود حالات سل غير مشخصة.
قام النظام بتوليف أكثر من 20 مجموعة بيانات مفتوحة المصدر -ديموغرافية وجغرافية واقتصادية- مع بيانات حالات مجهولة المصدر من نظام رصد السل ’ني-كشاي‘ في الهند.
وعند تحديد أعلى 20% من القرى، الراجح إيواؤها حالات سل غير مكتشفة، حقق النظام دقةً بلغت 71% في الاختبارات الوطنية، وفق أبارنا تشودري، المسؤول الوطني عن مكافحة السل في معهد وادواني للذكاء الاصطناعي، نتائج الدراسة تخضع حاليًّا لمراجعة الأقران.
وأضاف أن النظام يهدف إلى زيادة الدقة والكفاءة في الكشف عن حالات السل وتوجيه الموارد إلى حيث تشتد الحاجة إليها.
في غضون ذلك، أعلنت شركة Qure.ai -المتخصصة في تقنيات الصحة ومقرها مومباي- عن أداة فحص السل للأطفال مدعومة بالذكاء الاصطناعي، qXR، وتُستخدم من الولادة وحتى سن 15 عامًا، إنها أول أداة تصوير بالأشعة السينية للصدر تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي تحصل على إجازة الجهات التنظيمية الأوروبية لاستخدامها مع الأطفال في هذه الفئة العمرية.
يقول شيبو فيجايان، كبير المسؤولين الطبيين للصحة العالمية بالشركة: ”لطالما كان الوصول إلى الأطفال الصغار هو الأصعب والأكثر تعرضًا للخطر“.
ويضيف: ”بفضل هذه الأداة، نفخر بتزويد أنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم بطريقة موثوقة للكشف المبكر عن مرض السل، وتحديد أولويات الرعاية، وإنقاذ الأرواح في نهاية المطاف“.
أما كيثو أنجامي، رئيس مؤسسة الوصول إلى الحقوق والمعرفة في الهند، فيقول إن التقنيات الجديدة تُسهم في تحسين الكشف عن مرض السل وتشخيصه، والعلاج مهم، لكنه يؤكد ضرورة اختباره بدقة.
”نحن بحاجة إلى أدوات أكثر وأفضل“، يصرح أنجامي لشبكة SciDev.Net، ”مع ذلك، تكمن المسألة الأساسية في قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي هذه على تقديم استنتاجات واضحة وموثوقة […]“.
”إذا تم التحقق من دقتها وفاعليتها وتخصصيتها على نحو جيد، فسيكون ذلك تطورًا إيجابيًّا، لكن من دون قاعدة بيانات قوية ومدعومة جيدًا، يصبح الاعتماد على هذه الأدوات محفوفًا بالمخاطر“، وأضاف أنجامي أنه ”يجب تدريب الذين يديرون أنظمة الذكاء الاصطناعي على تفسير النتائج وتجاوز ما يُخرجه النظام“.
”إذا تم تزويد الذكاء الاصطناعي بمعايير واضحة ومناسبة حول مرض السل، فإنه يستطيع تقديم إجابة واضحة، لكن إذا كان الوضع أكثر تعقيدًا أو غموضًا، فقد يصبح الاعتماد عليه وحده أمرًا خطيرًا“، كما حذر.
هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net