Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

30/04/20

الخوف والعزلة والوصم رفاق الأفارقة من ضحايا كوفيد-19

Alissa Eckert, MS, Dan Higgins, MAMS
حقوق الصورة:CDC/ Alissa Eckert, MS; Dan Higgins, MAMS

نقاط للقراءة السريعة

  • أفريقيا فيها 1.4 عامل في مجال الصحة النفسية فقط لكل 100 ألف نسمة، والمتوسط العالمي تسعة
  • الوصم والخوف الناجمان عن كوفيد-19 ربما يؤججان أزمات الصحة النفسية في أفريقيا
  • يقول الخبراء إن القارة ليست مستعدة لمواجهة تحديات الصحة النفسية

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[كيب تاون] يقول خبراء إن الخوف والعزلة والوصم أمور تؤثر على الصحة النفسية للأفارقة في خضم جائحة كوفيد-19.

وأضافوا: في قارة لها تاريخ مع الأوبئة مثل إيدز وإيبولا، عادت هذه القضايا إلى الظهور؛ لتُسهم في انتشار الفيروس المستجد وأزمة الصحة النفسية.

”ثمة سوء فهم متجذر للوضع المجهول الذي نعايشه حاليًّا، ما يؤدي إلى وصمة مرتبطة بالفيروس المستجد“، وفق ما أدلى به لشبكة SciDev.Net رئيس اتحاد الصحة النفسية في جنوب أفريقيا، لوتشاندرا نايدو.

يشبِّه نايدو هذه القضية المستمرة بالأيام الأولى لوباء فيروس نقص المناعة المكتسبة ، ويقول: ”في المراحل الأولى من فشو الفيروس، كان هناك خوف من الخضوع للفحص؛ بسبب الوصم“.

ويستطرد نايدو: ”نحن نرى الشيء نفسه الآن، الناس يخافون الوصم من الآخرين في مجتمعاتهم“.

وفي محاولة لتفسير أسباب تلك التصرفات الطارئة على المجتمع في ظل التعرُّض لمثل هذه الأزمات، توضح دينا فائز عُريبي، الأخصائية النفسية بمصر: ”القضية ليس مردها فقط إلى احتمالية الإصابة بالمرض، ولكنها أعمق وأشمل؛ إذ تعكس صراعًا يتعرض له الإنسان منذ القِدَم، وهو مواجهة المجهول“.
 
تشير دينا إلى أن الإنسان بطبيعته خُلِق يرنو إلى المعرفة والوضوح والإلمام بماهية الأمور والتحكم في مجرياتها؛ ”فحين يواجه ما لا يعرفه يلجأ إلى أول حيلة نفسية دفاعية وهي ’الإنكار‘، وبالتالي الهروب من مواجهة الخطر وكل ما يتعلق به“.
 
على صعيد آخر نجد المبالغة في الحماية التي تنتهي بالخوف والعزلة التامة أو التنصل من العلاقات. ”لتتأرجح التصرفات بين النقيضين، ومن هنا يأتي عدم التصرف الصحي المعتدل في مواجهة الأزمة“، وفق دينا.
 
شاهدنا كيف انعكست هذه الحالة في ردود أفعال مختلفة، كان من بينها رفض أهالي إحدى القرى في مصر دفن طبيبة ماتت من جَراء الإصابة بالفيروس المستجد؛ خوفًا من انتشار الفيروس في القرية، ومريض آخر رفض أهله عودته إلى المنزل بعد شفائه.
 
نكيباكازي ويلي -إحدى الناجيات من الفيروس، تبلغ من العمر 27 عامًا، وتعيش في مجتمع ريفي بإقليم الرأس الشرقي بجنوب أفريقيا– تحكي لشبكة SciDev.Net: ”عانيت انهيارًا عاطفيًّا، وقد أثر ذلك عليَّ وعلى أسرتي. بدأ الناس ينادون ابني ’طفل كورونا‘، وأُطلِق على بيتي ’بيت كورونا‘“.
 
تقول ويلي إنها شعرت بالقلق وأصبحت خائفةً منذ لحظة تشخيص إصابتها بالفيروس. استمرت هذه المشاعر طوال فترة نتائج التحليل الإيجابية وفترة عزل بلغت 14 يومًا.

”كنت خائفة لأن الناس يموتون من هذا المرض“.

ازدادت هذه المشاعر قوةً عندما تلقت ويلي تهديدات بالقتل. ”كتب الناس على وسائل التواصل الاجتماعي أنهم كانوا يخططون لقتلي. كما تلقيت مكالمات هاتفية مجهولة المصدر من شخص يقول إنهم كانوا يخططون لقتلي في المستشفى حتى لا أعود إلى المجتمع“.

وفق ماتشديسو مويتي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، فإن ما لا يقل عن 50% من المصابين بالاكتئاب لا يتلقون العلاج، كما أن نقص المعلومات والوصم والقضايا الثقافية في أفريقيا تُعدّ عقبات كؤود، تمنع الناس من طلب المساعدة.

ثمة أوجه تشابه بين تأثير فيروس كورونا المستجد على الصحة النفسية وما لوحظ في أثناء تفشي فيروس إيبولا في أفريقيا، كما يقول يوفال نيريا، أستاذ علم النفس الطبي في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة.

درس نيريا في بحثه تفشي فيروس إيبولا بين عامي 2014 و2016 في غرب أفريقيا، والذي كان الأكبر والأطول والأكثر فتكًا منذ اكتشاف إيبولا. وكشف البحث أن أولئك الذين أصيبوا بفيروس إيبولا عانوا من الخوف والاكتئاب والوصم من مجتمعاتهم.

يقول نيريا: ”ما يقرب من 50% من الأسر والناجين وأولئك الذين كانوا على اتصال بالناجين من فيروس إيبولا مصابون باضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب“.

ثمة نقص مقلق في تقديم المشورة للأشخاص في العزل الطبي. يقول نايدو: ”نحتاج إلى نموذج تقوم فيه الحكومات بإنشاء مرافق عزل طبي تدعم احتياجات الصحة النفسية، وتضم أطباء ورجال دين وخدمات مجتمعية للصحة النفسية“.

هذا أمر مثير للقلق على نحو خاص في منطقة يوجد فيها بالفعل نقص في مقدمي الرعاية المهرة في هذا المجال. ووفقًا لإحدى الدراسات، يوجد في أفريقيا 1.4 عامل في مجال الصحة النفسية لكل 100 ألف نسمة، مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يبلغ تسعة عاملين.

ينسب ساثس كوبر -رئيس الاتحاد الأفريقي لعلم النفس- عدم الاهتمام بقضايا الصحة النفسية إلى النظم الصحية المتعثرة في العديد من البلدان الأفريقية.

يقول كوبر: ”ثمة أنظمة صحية ضعيفة بشكل عام في القارة، وهذا يدفع الصحة النفسية إلى أدنى مستوى في نطاق الاهتمامات. والنتيجة هي نقص التعليم والتأهُّب من أجل تحديد قضايا الصحة النفسية ومعالجتها في أثناء الأزمات“.

لن يكون للنظام الصحي المتعثر تأثير على أولئك المعرضين لخطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد فقط، بل على عموم سكان أفريقيا أيضًا.

يترافق ذلك مع القيود التي تفرضها الأوبئة على الحياة اليومية، والتي تتضمن التباعد الاجتماعي وملازمة البيت، وفرصة ألا يتأثر الناس بذلك ضئيلة، وفقًا لكوبر.
يقول نيريا: ”نحن مقبلون على جائحة ثانية من مشكلات الصحة النفسية المتعلقة بالفيروس المستجد، ولسنا مستعدين لها“.

بينما ترى دينا بارقة أمل، تظهر في العديد من المبادرات لتقديم الدعم النفسي اللازم لمواجهة الضغط النفسي الناتج عن التعرض لجرعات مبالغ فيها من التوتر والقلق بشأن الإصابة بفيروس كورونا المستجد.
 
تشير دينا إلى بعضها، على سبيل المثال لا الحصر، ”هناك مبادرة مُنظمة اليونيسف بالشراكة مع الجامعة الأمريكية في القاهرة، حيث عملت على تعريب مواد تثقيفية وتوعوية وأنشطة ونصائح للتعامل مع مشاعر التوتر والقلق والضغط العصبي، للأهالي ومقدمي خدمات الرعاية للأطفال والمراهقين“.
 
أيضًا هناك المنصات النفسية الإلكترونية التي أصبحت تقدم ورش عمل ولقاءات مجانية للدعم النفسي.
 
”فمن محنة كورونا أتتنا الكثير من المنح“.

 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم أفريقيا جنوب الصحراء الناطق بالإنجليزية.