كتب: محمد أحمد
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
[القاهرة، SciDev.Net] كاد الخامس عشر من إبريل 2023 أن يمر كغيره من أيام السودان التقليدية في شهر رمضان، لولا أن دوت أولى زخات الرصاص في أنحاء العاصمة الخرطوم، التي أعقبتها قذائف مدفعية، ثم طائرات حربية أطبقت على المدينة، وقصف أحال حاضرة السودان إلى مدينة أشباح، ولا تزال إلى يومنا هذا.
اعتاد السودانيون اندلاع صراعات متقطعة على مدار تاريخ بلادهم، لذا تريثوا وصبروا ظنًّا منهم أنه صراع كغيره عابر، سرعان ما تنطفئ نيرانه، لكن الأيام مرت ثقيلة، وأدرك السكان أن الصراع المحدود صار احترابًا ضروسًا لا يلائمه إلا الفرار إلى أي بقعة آمنة.
الحرب التي اشتعلت في 2023 لم تُسفر عن أي طرف منتصر، بل خلفت مدنًا مهجورة وأراضي بورًا ومقابر جماعية وانتهاكات وجرائم ضد الإنسانية، وملايين يعانون الجوع وحياة المخيمات القاسية.
تفشِّي الأمراض جانب آخر كارثي من تداعيات الحرب، مع انهيار المنظومة الصحية بالكامل، دُمرت المستشفيات، ونفدت الأدوية، وانعدمت المياه النظيفة، لتفشِّي الأوبئة مثل الكوليرا، والملاريا، وحمى الضنك، وارتفعت معدلات الوفيات، خاصةً بين الأطفال والحوامل وكبار السن، وسط غياب الرعاية الصحية الأساسية، كما أسهم الاكتظاظ في مخيمات النزوح وغياب الصرف الصحي في تفاقم خطر الأوبئة.
على المستوى الاقتصادي، لم يعد السودان -البلد الزراعي المنتج للحبوب بكميات كبيرة- قادرًا على الزراعة إلا لمساحات محدودة، فيما حُرم مساحات واسعة من الزراعة بسبب الحرب، وفقدت آلاف الأُسر مصادر رزقها، وصار الاعتماد على المساعدات الإنسانية ضرورةً للبقاء.
ومع تصاعُد وتيرة النزاع، لم يعد النزوح مقصورًا على العاصمة الخرطوم، بل امتد ليشمل ولايات دارفور وكردفان وولايات الشرق، ما فاقم حجم الكارثة الإنسانية، ورفع أعداد النازحين داخليًّا وخارجيًّا إلى مستويات غير مسبوقة، في المخيمات المؤقتة، يعيش السودانيون في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، حيث الخيام المهترئة، وشح الغذاء، وغياب الخدمات الصحية والتعليمية، ما يجعل حياة الأطفال والشيوخ والنساء أكثر هشاشةً وعُرضةً للمخاطر.
كل ذلك يحدث في ظل ضعف الاستجابة الدولية، وتضاؤل التغطية الإعلامية، حتى أصبحت معاناة السودانيين مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار العالمية، وبينما تتحدث الإحصاءات عن أرقام ضخمة للضحايا والنازحين، يبقى الجانب الإنساني الأعمق هو معاناة الناس اليومية من الخوف، وفقدان الأمان، وضياع الأحلام، وتلاشي الأمل في الغد.
ومع مرور عامين على الحرب، لا تزال مقصلة القتال تحصد الأرواح، والشتات ما زال يفرق العائلات السودانية بين بلاد العالم، بينما يحافظ السودانيون على صبرهم وجَلَدهم حتى لو تضاءلت كل فرص السلام.
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.