Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

16/04/21

آلة تحصد وتقلم وتلقح النخيل عن بُعد

11
حقوق الصورة:Hazem/ Badr

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

قبل نحو أربع سنوات لفت انتباه فريق بحثي من أكاديمية شاندونج للعلوم الزراعية في الصين، أشجار نخيل التمر على طريق منطقة الأهرامات الأثرية بمصر، في أثناء زيارة ترفيهية لهم بعد انتهاء زيارتهم العلمية للمركز القومي للبحوث.

لا توجد أشجار النخيل بكثافة في الصين، وتكاد توجد أعداد محدودة في شمال غرب وجنوب شرق الصين بعيدًا عن نطاق اهتمام أكاديمية شاندونج، لذلك أمطر باحثوها أقرانهم المصريين المصاحبين لهم في الرحلة بوابل من الأسئلة عن الشجرة، وكيفية التعامل معها رغم ارتفاعها.

كان نتاج ذلك، الاتفاق على إنتاج آلة تسهل من عمليات الحصاد والتلقيح والتقليم لهذه الشجرة، لتكون باكورة إنتاج ’المركز المصري الصيني لتطوير الآلات الزراعية‘، الذي جرى توقيع اتفاقية إنشائه بين الطرفين خلال الزيارة.

وخلال الفترة من 2016 حتى أواخر 2017، عكف فريق بحثي مشترك من المركز القومي للبحوث وأكاديمية شاندونج، على التشاور بشأن تصميم الآلة، قبل الاستقرار في نهاية عام 2017 على التصميم المثالي لها، وذلك بعد استعراض الآلات الموجودة في السوق، لتقديم قيمة مضافة من خلال الآلة الجديدة.

 وخلال عام 2018 صُنع النموذج الأولي للآلة في الصين، ثم أُرسل إلى المركز القومي للبحوث أوائل 2019، لإجراء تجارب عليه في المزرعة التابعة للمركز بمنطقة النوبارية طيلة عام 2019، ولإبداء الملحوظات من خلال التطبيق العملي، وبناءً على هذه الملحوظات كان من المفترض أن يجري التصنيع النهائي للآلة في عام 2020، لكن بسبب جائحة كوفيد-19 تعطلت عملية الإنتاج.

يشرح هاني مهنا -أستاذ الهندسة الزراعية المساعد بالمركز القومي للبحوث- مواصفات هذه الآلة لشبكة SciDev.Net قائلًا: ”هي عبارة عن ذراع هيدروليكي معلق بالجرار الزراعي، وفي نهاية الذراع سكينة قاطعة تتحرك للأمام وللخلف عن طريق محرك مثبت أسفلها، ومحرك آخر لتحريكها جانبيًّا بزاوية 180 درجة، وثالث لتحريكها 360 درجة حول محورها“.

”بهذه المحركات الثلاثة، يمكن تحريك السكينة حركة نصف كروية لتصل إلى الأماكن المراد الوصول إليها بسهولة ويسر، وتوجد كاميرا ملحقة بالسكينة، حتى تمكِّن العامل من رؤية اتجاهها على شاشة موجودة داخل وحدة التحكم الملحقة بالآلة، وبالتالي يستطيع العامل من داخل وحدة التحكم توجيه السكينة بسهولة لتؤدي دورها في الحصاد أو التقليم، كما يوجد صندوقان أسفل السكينة مباشرةً لاستقبال كل نواتج القطع من الأوراق، أو المحصول نفسه“.

ويتابع مهنا: ”أما التلقيح فيتم من خلال جهاز رش بجوار السكينة، إذ يتم داخله خلط حبوب اللقاح مع الماء لرش الأزهار، ويمكن أن يُستخدم لرش المبيدات على رأس النخلة أو رش مضادات الفطريات والحشرات بعد الحصاد، وذلك للحد من الإصابات الفطرية أو الحشرية، وخاصةً آفة سوسة النخيل الحمراء“.

الآلة بهذا الشكل تتجاوز الآلات الأخرى المتاحة بالسوق، والتي لا تغني عن العامل التقليدي، وتكون مهمتها فقط التوصيل الآمن والمريح للعامل إلى رأس الشجرة.

ميزة إضافية يوضحها مهنا: ”معدل أداء الآلة يبلغ خمسة أضعاف العامل التقليدي الماهر، كما أنها أقل في التكلفة من الاعتماد على العامل التقليدي، الذي أصبح عملةً نادرة“.

يبلغ معدل إنتاج العامل الماهر من 5 إلى 6 أشجار فقط خلال فترة عمله، التي عادةً ما تكون 4 ساعات في فترتي ما قبل غروب الشمس، وما بعد شروق الشمس مباشرةً، تجنبًا لدرجات الحرارة المرتفعة، وفق مهنا.

ورغم حماس عز الدين جاد الله -مدير المعمل المركزي للأبحاث وتطوير نخيل البلح بوزارة الزراعة المصرية- لأي آلة من شأنها المساعدة في توفير الوقت والجهد وتقليل التكلفة، إلا أنه يرى أن الآلات التي تساعد على توصيل العامل بسهولة إلى رأس النخلة، قد تكون عمليةً أكثر.

ويقول لشبكة SciDev.Net: ”ثمة معاملات مهمة للنخلة لا يمكن أداؤها إلا من خلال العامل، مثل التقويس والتكييس“.

التقويس هو سحب العراجين (سباطة النخل) من وضعها بين السعف وتدليتها وتوزيعها على قمة النخلة بانتظام، على أن يجري ذلك قبل تصلُّب عيدانها؛ حتى لا تتقصف.

أما العملية الثانية، وهي التكييس، وتُعرف أيضًا في بعض الدول بـ’التكميم‘، فتعني تغطية العراجين بأغطية تحميها من الأحوال الجوية والآفات، ولضمان تقليل تساقط الثمار والإسراع في عملية نضوجها.

إضافةً إلى ذلك، يتساءل جاد الله عن تكلفة الآلة، وهل تستحق الاستثمار في شرائها.

حتى الآن لا يستطيع الفريق البحثي تقديم إجابة قاطعة بخصوص التكلفة، فتحديد السعر يتوقف على الإنتاج الضخم وفقًا للسوق، مع الأخذ في الاعتبار تكلفة الآلة والقدرة الشرائية لمزارعي التمور.

سيجري تصنيع الآلة في الصين، لأنه قد لا تتوافر متطلبات إنتاجها في مصر، بينما ستكون عملية التسويق هي مسؤولية الفريق المصري.

وحول العمليات الأخرى التي لا تقوم بها الآلة، يقول مهنا: ”عمليتا التقويس والتكييس ستجري مراعاتهما في النموذج النهائي للآلة، الذي سيتم طرحه للتسويق، بعد الانتهاء من إعداده في الصين، ولكن الآلة بشكلها الحالي ستظل لها فرصة كبيرة للتسويق أيضًا“.

ويضيف: ”المعاملات على النخلة تتم من 9 إلى 12 مرة في الموسم، فإذا نجحت الآلة بالشكل الحالي في قصر الاستعانة بالعامل على عمليتين فقط، فهذا في حد ذاته إنجازٌ مهم“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا