إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

”كان الوضع في حلب أشبه بالسيرك“، قالها من أمام خريطة للمدينة بعد أن شرح كيف وقع كل جزء منها في يد فصيل مختلف بسوريا، ولكنه كما يبدو سيرك حزين، مع استخدام ’المياه‘ كسلاح، وحرمان المدنيين العالقين وسط هذا القتال من الماء حرمانًا كاملًا، كما يوضح عمر الحطاب، المستشار الإقليمي للمياه والبيئة والصرف الصحي بالمكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنظمة ’يونيسف‘ بالأردن.

تبدأ القصة في أغسطس 2015؛ إذ أغلقت إحدى الفصائل المتناحرة محطة مياه ’سليمان الحلبي‘ التي تمد الجزء الشرقي من المدينة بالمياه، وظل السكان عدة أيام من دون ماء، وبدأت منظمة يونيسف بالتحرك لإنقاذ الأرواح من هذه الكارثة الإنسانية، كما يروي حطاب في جلسة بعنوان ’كيف تستجيب أدوات المياه للكوارث والصراعات‘ في اليوم الثاني من فعاليات أسبوع المياه العالمي المقام في مدينة ستوكهولم بالسويد في الفترة من 26 إلى 31 أغسطس.

’صهاريج نقل المياه‘ كانت الخيار الأول، ولكنها كانت خيارًا مكلفًا، يقول الحطاب: ”مليون دولار شهريًّا هي تكلفة نقل 16 مليون لتر يوميًّا لإنقاذ أرواح مليون وخمسمئة ألف نسمة هم سكان حلب“، وبدأ الاعتماد على المتاح من طرق تقليدية وتطويعها لتكون حلولًا مبتكرة للأزمة.

يروي الحطاب: ”في منطقة ’جبرين‘ أنشأنا محطةً لتعبئة المياه بالقرب من أنابيب المياه الموجودة هناك لمسافة 25 كيلومترًا، وهي مسافة ضخمة لنقل المياه، لكنها مسألة حياة أو موت، وقمنا بنقل كميات كبيرة من الماء بمعاونة أكثر من 120 شاحنة بقدرة استيعابية 12 مترًا مكعبًا من المياه“.

لكن يبقى السؤال المهم: من أين جاءت الشاحنات؟ ”فسوريا لم تعرف يومًا صهاريج نقل المياه“، وهو ما تطلب التفكير خارج الإطار، يقول الحطاب: ”قمنا بتحويل صهاريج نقل البترول واستخدامها في نقل المياه بعد إخضاعها للغسيل والتعقيم بعناية وتحت إشراف وزارة الصحة، وأشركنا القطاع الخاص في مدينة ’طرطوس‘، لإنتاج 5 صهاريج يوميًّا“، وأخيرًا وصلت المياه إلى حلب.

في يوم 14 أغسطس لقى 12 طفلًا من المدينة مصرعهم من جَراء انفجار قذيفة في أثناء ملئهم المياه من أحد الصهاريج، ”فتوقفنا عن استخدام الصهاريج، وبدأنا في التفكير في خطة بديلة“.

وفي حديث جانبي لشبكة  SciDev.Netيقول الحطاب: ”اتخاذ القرارات في أوقات الحروب يجري في دقائق وليس ساعات، فنحن نتكلم هنا عن أرواح تموت“، هكذا عبَّر الحطاب عما كان يجري في غرف اتخاذ القرار. ويتابع: ”التاريخ لا يعيد نفسه، والاستفادة من الخبرات السابقة أمر محدود في حالة الحرب، فلكل بلد ولكل وضع إنساني خصوصيته، واتخاذ القرار يعتمد على استغلال المتاح على الأرض“، ولكن بطرق مبتكرة.

قرر فريق اليونيسف تغذية الشبكة الرئيسية بالماء من خلال ملء الخزانات القريبة من محطة سليمان الحلبي، عوضًا عن النقل في صهاريج إلى داخل المدينة، وجعلها متاحةً لعدد محدد من الساعات يوميًّا، واستمر شحن صهاريج المياه لعدد محدود من المناطق التي لا تصلها المياه، وتواكب ذلك مع التوصل إلى اتفاق مع الفصائل الموجودة على الأرض.

البديل الجديد وفر المياه في المنازل، وبالتالي جنَّب المدنيين مخاطر التجول، كما خفض التكلفة إلى نصف ما كانت عليه في حال نقل المياه للسكان في صهاريج.

”كانت هذه هي المرحلة الثانية، ولكن المرحلة الثالثة هي إيجاد مصدر بديل للمياه، وبدأنا في حفر 100 بئر للمياه الجوفية في حلب، وقدمنا المياه بشكل مجاني، وهو ما خفض أسعار المياه التي يقدمها القطاع الخاص“، وفق الحطاب.

وعرض الحطاب مقطع فيديو مؤثرًا من إعداد المنظمة لما جرى في حلب، عن الوضع والحرب التي جرت على الأرض آنذاك.



علقت كارول عواض من مكتب اليونيسف: ”في فلسطين وتحديدًا بقطاع غزة كان لشاحنات نقل المياه دور في إنقاذ الأرواح؛ إذ تمكِّننا من توفير المياه لمناطق تمنع إسرائيل فيها حفر الآبار“.

أنديرا ياخورشجوخ -أخصائي بحوث الموارد المائية في البنك الدولي- أوضح أن عرض هذه التجارب ومناقشتها ليس الأول ولن يكون الأخير، وقال: ”نهدف لإنتاج كتيب مرجعي يستفيد منه العاملون في الإغاثة حول هذه المسألة“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا