إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] طور باحث مصري نظام ري يجمع نظم التنقيط الجوفية الحديثة إلى الأساليب العتيقة التي كانت تستخدم الأواني الفخارية، ما أكسبه قدرةً على توفير نصف كمية مياه الري، وجعله أكثر جدوى اقتصادية.

للنظام المطور مزايا أخرى، اجتمعت بالاستفادة من الأسلوب العتيق -الذي عُثر على بقايا منه تعود إلى بعض الحضارات البائدة، كالحضارة المصرية القديمة- في وجود حفرة بجوار النبات توضع فيها قوارير فخارية؛ لتعمل على تسريب المياه إلى التربة عبر جُدرها المسامية.

لكن كان عيب هذه الطريقة أنها تحتاج إلى عمالة لملء القوارير بعد كل فترة.

طور محمد الحجري -أستاذ مساعد بمركز بحوث الصحراء في مصر- هذه الطريقة التقليدية، من خلال الجمع بينها وبين شبكات الري بالتنقيط الحديثة، التي تستخدم خراطيم البولي إيثيلين المرنة.

تحتوي خراطيم شبكات الري بالتنقيط الحديثة على نَقاطات لتنظيم تصريف المياه، تُعرف باسم ’تربو‘، عمل الباحث على استخدام تلك النَّقاطات في الفواخير داخل نظام الري الحديث.

وبدلًا من الحاجة إلى عمالة لملء هذه الفواخير في النظم العتيقة، فإن التدفق يجري على نحو تلقائي وفق جدول الري الخاص بالأرض، وذلك للاستفادة من خاصية رائعة فيها، تتمثل في أنها تسرب المياه إلى الأرض وفق حاجتها.

يقول الحجري لشبكة SciDev.Net: ”ثمة تفاعل بين التربة والأواني الفخارية؛ لأنها مسامية، فكلما كانت الأرض في حاجة إلى المياه تتسرب المياه من الأواني تلقائيًّا، وعندما تكون الأرض متشبعةً بالمياه يقل هذا السريان“.

شيء يشبه عمل الحساسات، بل يكاد يكون كذلك، ومن ثم فإن هذا التنقيط الدقيق الذي يعمل على أساس محتوى رطوبة التربة يُعد الأكثر مناسبةً للعمل في التربات تحت المناطق القاحلة وشبه القاحلة.

وبينما تحتاج المستشعرات في أنظمة الري الحديثة إلى مصدر كهرباء للعمل، فإن هذه الحساسات الطبيعية لا تحتاج إلى الطاقة، وهذه مزية مهمة جدًّا؛ لأن الأراضي الصحراوية المستهدفة بهذه الطريقة عادةً ما تكون بعيدةً عن شبكات الكهرباء.

هذه المزية الاقتصادية ليست الوحيدة، كما يؤكد الحجري، فثمة مزايا أخرى، منها أن النظام المطور ليس بحاجة إلى خراطيم ذات أقطار كبيرة، كالمستخدمة عادةً في أنظمة الري الحديثة (قطر 16 ملليمترًا)، بل يمكن استخدام خراطيم (قطر 8 ملليمترات)، وهذه أرخص بمعدل النصف تقريبًا.

يقول الحجري: ”في النظام المطور يتم الري على عدد ساعات أكثر وبتصرفات مياه أقل، لذا لا نحتاج إلى خرطوم بعرض 16 ملليمترًا“.

كما أن هذا النظام لا يحتاج إلى ضغط تشغيلي مرتفع، كما في الأنظمة التجارية المستخدمة حاليًّا، وهذا يقلل من تكاليف التشغيل، ويحقق ميزةً بيئيةً إضافية، وهي تقليل الانبعاثات.

وإضافةً إلى هذه المزايا، فإن الميزة الأهم التي تحققت مع هذا النظام، وجرى توثيقها في دراسة ستُنشر الشهر القادم في دورية ’بلانت أركايفز‘، هي ”توفير 50% من مياه الري، وهو ما تحقق في تجارب أُجريت مع نبات الثوم البلدي وحشيشة الليمون والسترونيلا والذرة الشامية“، وفق الحجري.

وإجمالًا فإن هذا النظام يُعد -من وجهة نظر الحجري- الأفضل اقتصاديًّا وبيئيًّا ووفرًا للمياه والتعويض الذاتي لكلٍّ من التدفق والضغط، عن طريق الحد من تبخُّر سطح التربة وخسائر الترشيح العميق، ويحول دون خلق بيئة نمو غير مثالية للنبات بسبب عدم الحفاظ على توازن الهواء، ودون ظهور التربة القاسية.

من جانبه، يشكك نادر نور الدين -أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة بجامعة القاهرة- في جدوى توفير الفخار للمياه، ويقول لشبكة SciDev.Net: ”أنظمة الري بالتنقيط المستخدمة تحقق كفاءةً في استخدام المياه تصل إلى 90%، وبالتالي يجب أن يحقق هذا النظام كفاءةً تصل إلى 100%، حتى نقول إنه نظام جيد“.

ويضيف نور الدين: ”إذا كان هناك نظام يحقق 90% كفاءة استخدام دون وجود وسيط بين التربة والماء وهو الفخار، فلماذا استُخدم هذا الوسيط، وهو معرَّض للكسر، مما قد يزيد من تكاليف التشغيل“.

يرد الحجري على تساؤل نور الدين، بالإشارة إلى أن تعرُّض الفخار للكسر أمرٌ غير وارد؛ إذ يمكن التحكم في إنتاج نَقاطات فخارية ذات صلابة عالية وفقًا للعوامل التصميمية وطرق الحرق المتبعة، وقد جرت تجربتها بالفعل، وتحملت ظروف العمل الشاق في الحقل.

بالإضافة إلى ذلك فإن تكلفته بسيطة جدًّا، وفوائده كبيرة جدًّا، مثل عدم الحاجة إلى مصدر كهرباء أو إلى ضغط تشغيلي مرتفع، مع توفير 50% من الماء المطلوب إضافته إلى عمق الجذور الفعال.

ثمة ميزة أخرى، وهي أن استخدام النقاطات الفخارية يمكن أن يقلل من ملوحة المياه.

يقول الحجري: ”النقاطات الفخارية التي استخدمتها في تجاربي مع المحاصيل خفضت ملوحة المياه من 5000 جزء في المليون، إلى 4250 جزءًا في المليون، أي بمقدار 750 جزءًا في المليون، وهذه نسبة مُرضية نوعًا ما، ويمكن تحسينها من خلال العمل على الوصول إلى التصميم الأكثر مناسَبةً، الذي يراعي التوازن بين حجم النقاطات ومعدل المسامية“.

يوضح الحجري أنه يحدث ادمصاص لأيون الصوديوم الموجب على معادن الطين بالفخار سالبة الشحنة، ويؤدي ذلك إلى تقليل ملوحة المياه، ويمكن العمل على تطوير العوامل التصميمية؛ لزيادة جودة النقاطات الفخارية بغرض تقليل ملوحة المياه.

يؤكد الحجري: ”هذا توجه سأعمل عليه خلال الفترة المقبلة ضمن مشروع (الحلول الابتكارية المبنية على الطبيعة) بالاتحاد الأوروبي، إذ تقدمت مؤخرًا لهم بهذه الفكرة للحصول على تمويل لتنفيذها“. 
  
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا