إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] يواصل جراح عظام مصري تطوير نهجه في جراحات إحلال مفاصل اصطناعية كاملة، باستخدام تقنية تعتمد على تصنيع قوالب إلكترونية، مصممة خصوصًا للمريض، باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد.

والركبة من أبرز المفاصل التي يعمل عليها محمود حافظ، دكتوراة وزمالة الكلية الملكية للجراحين بإنجلترا، والتي ابتكر بسببها التقنية.

التقنية جديدة من حيث الجهاز المستخدم والنهج المتَّبع مقارنةً بالجراحات التقليدية، عند تحضير مريض بصدد استبدال مفصل ركبة تالف بأكمله، وأيضًا في أثناء الجراحة ذاتها، وفيما يليها.

وتبشر التقنية التي تدعى ’القوالب الإلكترونية‘ بجراحة أبسط وأسرع وأدق وأرخص، ما يجعلها الأكثر مناسبةً لمناطق الصراع، حيث معدلات إجراء تلك الجراحات مرتفعة والإمكانيات متواضعة.

عمومًا تُعد جراحات استبدال المفاصل من الجراحات المعقدة، والجراحة التقليدية لاستبدال مفصل الركبة تمر بخطوات تصل إلى 72 خطوة.

يستخدم جراحو العظام عددًا كبيرًا من قطع الأدوات الجراحية خلال الجراحة، قد تصل في بعض الحالات إلى 400 قطعة، وفق ’حافظ‘، أستاذ ورئيس قسم جراحة العظام بجامعة 6 أكتوبر في مصر.

وتهدف عملية استبدال مفصل صناعي بمفصل الركبة، إلى علاج تآكل الغضروف، الذي يحدث غالبًا نتيجةً لالتهاب مزمن، أو من جَرَّاء التعرُّض لإصابة، أو بسبب عيب خلقي.

يشرح حافظ لشبكة SciDev.Net الفرق بين الطريقة التقليدية لجراحة استبدال مفصل الركبة وطريقة القوالب الإلكترونية الحاصلة على عدة براءات، قائلًا: ”يتطلب تركيب مفصل صناعي للركبة تحديد مقاس المفصل ونوعه، والحجم الذي يتعيَّن إزالته من الغضاريف المتآكلة، لتهيئة العظام لاستقبال المفصل الصناعي“.

إجراء آخر مهم ويُعد الأكثر خطورة، وهو ضرورة اختراق القناة النخاعية لعظمة الفخذ والساق باستخدام شنيور لضبط محور الارتكاز والدوران، ما يزيد احتمالات النزف والجلطات الدهنية التي قد تصل إلى الرئة.

كذلك يقتضي إجراء الجراحة حضور مندوب الشركة الموزعة للمفاصل بأكثر من مفصل بمقاسات مختلفة؛ لاختيار المقاس الأقرب إلى أبعاد ركبة المريض بعد إزالة الغضاريف، وكثيرًا ما لا تكون مناسبة تمامًا.

تجدر الإشارة إلى أن الأحجام والأبعاد المتاحة من المفاصل الاصطناعية سابقة التصنيع لا تناسب الحالات الشاذة؛ فالحجم المتوافر قد يقل أو يزيد عن نطاق أقصى أو أدنى مدى يمكن استخدامه، ولا يكون ملائمًا تمامًا للمفصل المستبدل.

وبطبيعة الحال يقابل ذلك استخدام أدوات جراحية كثيرة، وزيادة تكلفة تعقيم أدوات الجراحة، فضلًا عن حاجة المريض إلى قضاء فترة نقاهة لأيام في المستشفى، وهذا كله يزيد من تكلفة الجراحة، وفق حافظ.

يوضح حافظ أن طريقة القوالب الإلكترونية المتبعة بالشركات العالمية -خلاف تقنيته- تجعل التخطيط للجراحة يجري على أيدي الفنيين التقنيين لا الجراحين، فضلًا عن أنه يتطلب وقت انتظار طويلًا يصل أحيانًا إلى ستة أسابيع، وبتكلفة عالية جدًّا.

أما طريقة القوالب الإلكترونية فتختزل خطوات الجراحة إلى 16 خطوة، وأدوات الجراحة إلى 10 قطع تقريبًا، وذلك عبر عملية تخطيط وتجهيز تسبق الجراحة، يتم خلالها إدخال صورة أشعة مقطعية لركبة المريض على برنامج طبي خاص أُعد بإشراف من ’حافظ‘.

يوفر البرنامج إعدادًا كاملًا للجراحة استنادًا إلى صور الأشعة المقطعية، ومن ثم تصميم قوالب إلكترونية مخصصة للمريض، ثم تصنيعها بواسطة طابعة ثلاثية الأبعاد، ويجري ذلك خلال ثلاثة أيام.

تعمل الطابعة على طباعة قطعتين، إحداهما تثبت على عظمة الفخذ والأخرى على عظمة الظنبوب (قصبة الساق)، ويجري استخدامهما لمرة واحدة فقط في أثناء الجراحة لتجهيز الركبة لاستقبال المفصل الصناعي.

يؤدي القالبان وظائف متعددة؛ إذ يحددان للجراح خط سير العملية الجراحية بدقة متناهية، وتعادل مهمات الأدوات الكثيرة، من تحديد المقاس الأكثر مناسبةً للمفصل عبر حساب الزوايا واتجاهات قطع العظام، وتحديد مكان تركيب المفصل بالإضافة إلى حساب وتحديد محور الارتكاز، ”ما يجنبنا اختراق القناة النخاعية لعظمة الفخذ والساق“، وفق حافظ.

يوضح حافظ مميزات الطريقة الجديدة في كونها أدق بكثير، فالعظام لها ارتفاع وعرض وسماكة، وعندما نستخدم مفصلًا جاهزًا لا يكون العرض والسماكة مناسبَين دائمًا. أضف إلى هذا أن المادة العظمية التي يتعين إزالتها أقل.

”ويختصر هذا من وقت الجراحة ما يقرب من الربع (24 دقيقة)، ويسبب نزيفًا وآلامًا أقل. كما أن المريض يتعافى أسرع بعد العملية، فيقلل ذلك من فترة النقاهة في المستشفى“، وفق حافظ.

ميزة أخرى هي أن تكلفة الجراحة باستخدام القوالب الإلكترونية أقل من الطريقة التقليدية، ويتمثل ذلك في مصروفات شحن أدوات الجراحة والمفاصل؛ إذ يتعين في أثناء الجراحة وجود مقاسات من المفصل تصل إلى 30 مقاسًا أو 40، وكذلك تكلفة تعقيم الأدوات الجراحية، أضف إلى ذلك الاضطرار إلى نقل الدم في بعض الحالات، وفترة الإقامة في المستشفى.

وفق دراسة اقتصادية أعدها حافظ، ”يمكن حال الاعتماد على طريقة القوالب الإلكترونية توفير 46 مليون جنيه مصري لكل ألف حالة“.

كذلك تتيح هذه التقنية للطبيب إجراء الجراحة للركبتين في وقت واحد، وهو أمر غير متاح في العمليات التقليدية، بسبب المضاعفات الخطيرة. ”إذ ترتفع نسبة حدوث الجلطات الدهنية في هذه الحالة إلى 16%، ولكن الأمر غير مرصود من قِبَل الأطباء في العديد من دول المنطقة“، وفق حافظ.

يُثني محمد يوسف -استشاري العظام بوزارة الصحة المصرية- على التقنية، لكنه يتساءل عن المقارنة بينها وبين طرق أخرى حديثة تستخدم الكمبيوتر وتُعرف باسم تقنية ’الروبوت‘ وجهاز الملاحة الجراحية، مشيرًا إلى أنه جرى اختبارهما بنجاح، وحققا نتائج مذهلة تجاوز بها الأطباء مشكلات الجراحة التقليدية.

يرد حافظ: التقنيتان لا يلائمان الدول الفقيرة، نظرًا لتكلفتهما الباهظة، فضلًا عن أنهما معقدتان جدًّا ويحتاجان إلى تدريب لفترات طويلة حتى يتمكن الجراح من استخدامهما بدقة عالية.

ويستطرد: ”لم تستطع هذه الأجهزة -رغم دقتها- إثبات جدوى اقتصادية تجعلها تنتشر حتى في بعض الدول المتقدمة“.

ومن وجهة نظر إسلام عبد المحسن -استشاري جراحة العظام والعمود الفقري- بمصر فإن ”معيار نجاح التقنية هو تحقيق أهداف الجراحة، بدءًا من تخفيف الألم وزيادة المدى الحركي للمفصل وضبط محور الحركة، فضلًا عن استدامة المفصل لأطول مدة ممكنة“، وهو ما يتطلب وقتًا لرصد هذه النتائج، لكون التقنية جديدة.

ويرى عبد المحسن أن ”تقنية القوالب الإلكترونية تعلو قيمتها في الحالات الصعبة والمعقدة، مثل الإصابات الشديدة، كالكسور والاعوجاج الشديد“.

وهذا يجعلها الطريقة الأكثر ملاءمةً لمناطق الصراع؛ حيث تكثر إصابات العظام الصعبة، ويحتاج الأطباء إلى إجراء عدد كبير من الجراحات في اليوم الواحد وبتكاليف بسيطة.

يقول محمد فاروق الحريري، استشاري جراحة العظام بمشفى تشرين العسكري في دمشق: ”تواجهنا في المشفى جراحات صعبة للغاية، ويجرى خلالها أكثر من عملية لإصلاح ضرر واحد“.

ويضيف لشبكة SciDev.Net، متحمسًا للتقنية الجديدة: ”التخطيط لجراحات استبدال المفاصل مسبقًا سيجعلنا قادرين على أن نكون أدق وأسرع في تدخلاتنا الجراحية الحرجة، وسيجنِّبنا نقل الدم في بعض الحالات، مع مرضى السيولة على سبيل المثال، ولن يقضي المريض فترات أطول بالمشفى“، مشيرًا إلى الضغط على المشافي وقلة عدد الأَسِرَّة.

ولكن الحريري يتخوف من التكلفة المرتفعة لامتلاك التقنية، ويؤكد: ”إذا كانت مناسبة، فيمكن وصفها بأنها مثالية لظروفنا“.

يشير حافظ إلى أنه يمكن للجهات الطبية العاملة في مناطق الصراع امتلاك البرنامج بسهولة من خلال التواصل مع الشركة الموفرة للتقنية، وذلك بعد خوض تدريب بسيط.

ومؤخرًا، أجرى حافظ تطويرًا على التقنية لاستخدامها في عدد كبير من عمليات استبدال عظام مفاصل أخرى، مثل الفخذ والكتف، وفي جراحات العمود الفقري وأورام العظام، ومع هذا التطوير افتتح فرعًا للشركة في مصر قبل شهرين، لتكون نواة لنشر التقنية في المنطقة.

 
  
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا