إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

لا تفتأ بكتيريا المتفطرة الجذامية تكتسب مقاومة للمضادات الحيوية؛ إذ تتعرض لعدد كبير من الطفرات الوراثية العشوائية، ما يجعل المرض عصيًّا على العلاج والاستئصال.

الاكتشاف الذي أزاح الغطاء عن هذا السر، سوف يساعد على فهمٍ أفضل لكيفية مقاومة البكتيريا المسببة للإصابة بالجذام -وتُدعى أيضًا ’عصية هانسن‘- بعضَ الأدوية، بل وسوف يمهد لرصد أكثر فاعلية حول مقاومتها للأدوية في المستقبل.

فللأسف، تُكتشف 200 ألف حالة جديدة من الجذام في العالم كل عام، خاصةً في البلدان النامية حيث تمثل الهند 60% من عدد الحالات، وتليها البرازيل بنسبة (14%) ثم إندونيسيا (8%).

ومن ناحية أخرى، أصبحت مقاومة الميكروبات للأدوية مصدر قلق عالمي. ففي الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة عام 2016، التزم القادة باتخاذ إجراءات لمواجهة خطر الكائنات الحية الدقيقة المقاوِمة للأدوية، وهي مشكلة تؤثر سنويًّا على 700 ألف نسمة. وبحلول عام 2050، يمكن أن يصل هذا العدد إلى 10 ملايين.

نُشر البحث الكاشف عن هذا السر في دورية نيتشر كومينكيشنز. والباحث الرئيس فيه أندريه بنياك يقول شارحًا: "تعمل معظم المضادات الحيوية عن طريق تعطيل بروتين معين في المُمرِض. وإذا تغيَّر هذا البروتين في موضع مناسب من خلال طفرة محددة في الجينوم الخاص به، قد يصبح المُمْرِض مقاومًا للمضادات الحيوية.

ويُردِف: ”نحن نعلم بالضبط ما هي البروتينات التي تستهدفها بعض المضادات الحيوية والطفرات التي تؤدي إلى مقاومة الأدوية“، ويستدرك بنياك -الباحث بالمعهد السويسري الاتحادي للتكنولوجيا في لوزان -: ”بالنسبة لأدوية أخرى، مثل عقار الجذام كلوفازيمين، فإننا لا نعرفها“.

أما الباحث المشارك ميلتون أوزوريو مورايس -من معهد أوزوالدو كروز في البرازيل- فيقول: ”من الأهمية بمكان أن تكون قادرًا على اكتشاف مقاومة الأدوية قبل و/أو في أثناء العلاج؛ حتى نتمكن من التحول إلى أدوية بديلة. ومن المهم أيضًا أن نراقب عن كثب ظهور مقاومة الأدوية وانتشارها في المناطق الموبوءة“.

يرجع أول دليل على وجود الجذام في عظام إلى حوالي 300 سنة قبل الميلاد. وعلى الرغم من طول تاريخه المسجَّل، فإنه لا يُعرف إلا القليل عن آليات بكتيريا الجذام، وكيف يتفاعل المُمرِض مع المضيف، وكيف يتفاعل مع العلاج بأدوية متعددة مكونة من ريفامبيسين ودابسون وكلوفازيمين -الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية- ودور البكتيريا في مقاومة المضادات الحيوية.

وبما أنه لا يمكن استزراع بكتيريا الجذام في المختبر، فقد تم استخراج تسلسل جينومها مباشرةً من الحمض النووي من خزعات جلد 154 مريضًا من 25 بلدًا -بواقع 11 عينةً من أوروبا، و28 عينةً من آسيا، و72 عينةً من أفريقيا، و43 عينةً من الأمريكتين. وبمجرد اكتمال عزله، رُتب تسلسل الحمض النووي الميكروبي وقورنت السلالات.

وفوجئ الباحثون إذ وجدوا ثمانية أنواع تحتوي على عدد كبير من الجينات الطافرة.

لقد تم تحديد أربعة أنواع من الجذام حتى الآن: النوع 1 موجود في سلالات البكتيريا من آسيا ومنطقة المحيط الهادئ وشرق أفريقيا، والنوع 2 في مستفردات (عزلات) من إثيوبيا وملاوي ونيبال وشمال الهند وكاليدونيا الجديدة، والنوع 3 في سلالات من أوروبا وشمال أفريقيا والأمريكتين، والنوع 4 في سلالات من غرب أفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي.

وإلى جانب مقاومة الميكروبات للأدوية، توفر الدراسة أيضًا نظرةً ثاقبةً عن التطور والاتجاهات الجغرافية. يجمع التصنيف بشكل وثيق بين بعض المستفردات في شرق أفريقيا والسلالات الأوروبية من العصور الوسطى التي يرجع تاريخها إلى القرن الحادي عشر، مما يدعم فرضية أن الطرق اليونانية والرومانية القديمة التي ربطت أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا أسهمت في نشر هذا النوع من الجذام.

من ناحية أخرى، يؤوي غرب أفريقيا نوعًا مختلفًا تمامًا (النوع 4)، مما يشير إلى أن الهجرة بين شرق أفريقيا وغربها كانت محدودة. وفي البرازيل، وجد الباحثون نمطًا جينيًّا محددًا: 3I، الموجود أيضًا في العينات المحفوظة بشكل جيد من أوروبا العصور الوسطى. بالنسبة للكاتب، تعني هذه النتيجة أن الجذام جُلب إلى أمريكا اللاتينية في فترة ما بعد استعمار كولومبوس.

يضيف بنياك: ”إن معرفة عدد السلالات المنتشرة في منطقة معينة يمكن أن تساعد على فهم وبائيات المرض“. ويتساءل قائلًا: ”على سبيل المثال، ما مدى سرعة انتشار سلالة معينة في منطقة حضرية؟ هل بعض السلالات أكثر شراسةً من غيرها؟ هل تسود السلالة المقاوِمة للأدوية في نهاية المطاف، بعد ظهورها، وتحل محل السلالات الأخرى؟“.

تمثل هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة المماثلة، فضلًا عن التغيرات في العمليات البيولوجية للمُمْرِض المصاحبة للطفرات، قضايا سوف يستمر فريقه في دراستها.

أما بالنسبة لعالِم الوراثة مارسيلو ميرا، من كلية الطب بالجامعة الكاثوليكية في بارانا بالبرازيل، فإن الدراسة تمثل خطوةً كبيرة: ”أولًا، نحن بحاجة إلى تطوير اختبارات دقيقة في المختبرات؛ لأن التي نستخدمها الآن مقتصرة فقط على عدد قليل من الطفرات. هناك سلالات من الجذام أكثر مقاومةً بكثير مما نعتقد“.

وإذ لا يزال الكثير من الأطباء يعتقدون أن العلاج بأدوية متعددة يشفي جميع المرضى، فإن ميرا يحذر من ذلك السلوك.
 
رابط المقالة الموجودة في دورية نيتشر
 

موضوعات ذات صلة