إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] ليست المرة الأولى التي فيها يصاب أحد أبناء المواطن خالد حمزة من مدينة تاورغاء في شمال ليبيا، بمرض الليشمانيا الجلدي، ولكن الوضع يختلف الآن عما كان عليه قبل عشرة أعوام.

في السابق كانت المنظومة الصحية تعمل على أية حال، وتوافرت سبل العلاج حتى شُفي الابن الأكبر لحمزة.

أما الآن فهو لم يعثر على دواء يداوي به ابنته الصغرى، فلا إمدادات تعوض النواقص وتوفر المطلوب، بل لم يجد عيادة طبية أو مشفى يستقبلها، بعد أن أغلقت النزاعات المسلحة أغلب المراكز الصحية، ودفعت الأطباء والممرضين إلى الهجرة.

إزاء هذا الوضع، والأزمات التي تسبب فيها، تقف المنظمات الدولية المعنية عاجزة، ولا تملك إلا مناشدة الأطراف المتنازعة الحفاظَ على سلامة العاملين الصحيين والمرافق الصحية والإمدادات الطبية.

آخر هذه المناشدات جاء في بيان لمنظمة الصحة العالمية أصدرته 5 فبراير الجاري، طالبت فيه جميع الأطراف مراعاة سلامة وحرمة عناصر المنظومة الصحية، التي زادت وتيرة الهجمات عليها واتسع مداها.

في العام الماضي وحده، وحتى الأيام القليلة التي مضت من الحالي، وثق بيان المنظمة أكثر من 41 هجومًا استهدف العاملين في مجال الصحة والمرافق الصحية بجميع أنحاء البلاد، وأسفرت الهجمات عن مقتل 6 عاملين في مجال الصحة ومرضى، وإصابة 25 عاملًا صحيًّا، فضلًا عن تعرُّض 7 آخرين للاعتداءات المسلحة.

وبسبب القتال الدائر، تزايدت أعداد المرافق الصحية التي دُمرت أو تضررت، حتى أغلق 75٪ منها، أو يعمل بعضها جزئيًّا، ما يحرم الآلاف من الخدمات الصحية ويزيد من إضعاف النظام الصحي بالبلاد. 

الليشمانيا محض مثال على تردِّي النظام وتضعضعه، والداء ليس مقصودًا لذاته أو بعينه، وإنما يساق مؤشرًا لما وصلت إليه الحال.

فمنذ سريان خبر بين الأهالي عن تسيير المنظمة لقافلة تضم فريقًا طبيًّا إلى مدينة تاورغاء لعلاج مرضى الليشمانيا، وهم يترقبون وصولها بفارغ الصبر، بعد أن زادت أعداد المصابين بالمرض.

يقول حمزة لشبكة SciDev.Net: ”أنتظر خدمات هذه القافلة، بعد أن غابت الخدمات الطبية المنتظمة عن المنطقة التي أعيش فيها منذ سبع سنين“.

 وينتظر الآلاف مثل حمزة في مدن أخرى أخبارًا شبيهة بعد أن انتشر المرض في أكثر من مدينة ليبية؛ إذ تنشره لسعات إناث ذبابة الرمل، ناقلةً طفيليًّا أوليًّا يدعى الليشمانيا الدونوفانية.

كان المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا قد أعلن قبل بيان المنظمة بيوم عن وصول عدد الحالات المصابة بمرض الليشمانيا إلى ما يربو على 5 آلاف حالة، وحذر المركز من الانتشار السريع للمرض في ظل نقص الأدوية المخصصة لعلاجه.

يوضح مدير المركز، بدر الدين النجار، أن المرض متوطن من سِرت شرقًا، وحتى الحدود التونسية غربًا، وإلى مزدة جنوبًا، وسجل العديد من الحالات، آخرها في ضواحي مدينة سرت وتاورغاء، إضافة إلى سعة انتشاره في مدينتي زليتن وطرابلس.

المرض ليس بالهين، إذ تتسم أعراضه بالحمى، وتضخم الطحال والكبد، وفقر حاد في الدم، وفقدان الوزن.

وعزا النجار توقُّف برنامج المركز لمكافحة الليشمانيا، إلى نقص الإمكانات، وعدم وجود موازنة. بعد تفاقُم الوضع، اضطر النجار إلى التواصل مع المنظمات الدولية، للمساعدة في توفير أي شحنة علاج على نحو عاجل.

يقول جعفر حسين -ممثل منظمة الصحة العالمية بليبيا- لشبكة  SciDev.Net: ”نحاول توفير شحنات علاجية أو تدريب أطباء لتشخيص المرض وعلاجه، بيد أن أعداد المصابين بالمرض في الآونة الأخيرة تزداد كثيرًا“.

وبدايةً من الأحد الماضي، بدأ المركز الليبي توزيع عقار لعلاج داء الليشمانيا الجلدي، مقدم من منظمة الصحة العالمية، في عدد من المناطق الليبية.

الذي تقدمه المنظمة ليس سوى ”حلول وقتية للمشكلة“، كما يصفها حسين.

ويأمل حسين في تحييد المرافق الصحية بعيدًا عن الصراع، الذي قد تتضرر بعض المرافق الصحية بسببه على نحوٍ غير مباشر حين يجري تبادل إطلاق النيران.

لكن حسين يؤكد: ”كثيرًا ما تكون المحاولة متعمدة؛ لأن المستشفى أو المرفق الصحي قد يكون في منطقة قبيلة تشارك في النزاع، أو ما إن يجلب الجرحى إلى مشفى مثلًا حتى يلحقهم الخصوم، للإجهاز عليهم أو أسرهم، ما يفضي إلى إصابة عمال الصحة أو قتلهم وإلحاق أضرار بالبنية التحتية للمستشفى“.

”كما يُختطف الموظفون الصحيون للحصول على فدية على أساس منتظم في جميع أنحاء ليبيا“، وفق حسين.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا