إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

ربما تكون تطبيقات المحمول المنقذة للحياة قد بلغت سن الرشد. تتنقل آشلينج إيروين بين وعودها النبيلة وواقعها الفوضوي.

عند العمل على حماية الوضع الصحي للجماعات السكانية والمجتمعات وتحسينه على نحوٍ إجمالي، لا العناية بصحة كل مريض على حدة، فإن العاملين في هذا المجال يحتاجون إلى عون كبير؛ فهذا الحقل الرئيس في دراسة العلوم الطبية والسريرية غالبًا ما يعتمد في تقييم الخصائص الصحية للمجتمعات على نظم المعلومات الجغرافية والبرمجيات المتخصصة في بيانات الصحة العامة، والأخيرة هذه هي موضوعنا.

لبضعة أشهر في عام 2016، ظلت يد العون ممدودةً للعاملين في مجال صحة المجتمع الذين يعملون مع أطفال في شمال مالاوي.

جاء هذا العون من تطبيق يعمل على الهاتف الذكي، قادهم عبر بروتوكول قياسي للفحوص، مما ساعد على تعزيز كلٍّ من دقة التشخيص، وثقتهم بأنفسهم. وأخبروا الباحثين أنهم أحبوا التطبيق لأنه طمأنهم وأكد لهم أن قراراتهم كانت مدروسة [1].

ومع ذلك، انتهى المشروع بعد ثمانية أشهر، وجرت إزالة التطبيق خوفًا من تقادمه عند انتهاء التمويل.

وليست هذه حادثةً منفردة؛ فالتدخلات الصحية القائمة على الهاتف المحمول (mHealth) تقدم عرضًا مثيرًا بسد الثغرات في توفير الخدمات الصحية في البلدان الفقيرة باستخدام أدوات رخيصة ومتوافرة على نطاق واسع، لكن بعد عام أو عامين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا وأمريكا الجنوبية يطوي النسيان خلال عام أو اثنين المئات -وربما الآلاف- من تجارب تدخُّلات المحمول الصحية التي أُجريت على أمل تحسين الرعاية الصحية.

المشكلات المنهجية

ألقت مراجعة في عام 2016 بضوء مؤلم على تدخُّلات المحمول الصحية [2]. وخلصت المراجعة التي قادها ألان لابريك، أستاذ الصحة العامة، الذي يرأس مبادرة تدخلات المحمول الصحية العالمية في جامعة جونز هوبكنز بالولايات المتحدة، إلى أنه -مع بعض الاستثناءات- ”لا تزال قوة النتائج التي تدعم استخدام تدخلات المحمول بدلًا من الإستراتيجيات البديلة، محدودة“.

وجدت المراجعة أن العديد من التدخلات لا توثق. ويتم تصميم العديد منها من دون معايير الدقة الأكاديمية، ما يجعل قياس نجاحها صعبًا، وغالبًا ما تعني مقاييس النتائج المختارة أنه لا يمكن مقارنتها بالدراسات الأخرى.

تقول كارولين بيرين، طالبة الدكتوراة في التطبيب عن بُعد بجامعة جنيف في سويسرا: إنه بدلًا من قياس النتائج، تميل الدراسات إلى قياس مقدار إعجاب الموظفين الصحيين بتطبيقاتهم الجديدة، وتكون في الغالب أصغر من أن تتمتع بحساسية من الناحية الإحصائية للكشف عن انخفاض في معدل الوفيات، على سبيل المثال.

وتضيف بيرين: إن هذا يزيد من صعوبة إثبات أن ثمة عنصرًا رقميًّا منفردًا يدمج في نسيج نظام صحي معقد قد يُحدث فارقًا في الواقع.

من جهته يوضح أنطوان جَيسبولر، أستاذ بيرين، أن الأدلة المؤكدة ليست مهمةً فقط لإثبات الفاعلية، بل لتجنب الضرر أيضًا. ويقول إنه حتى في المرحلة التجريبية، يمكن لجلسات التدريب التي تركز على نشاط صحي واحد استهلاك الوقت وإفساد ترتيب الأولويات. وتحتاج الحكومات إلى اتخاذ قرارات صعبة بين نشر الصحة الإلكترونية والأنشطة الأخرى، مثل إدارة حملات التطعيم. ”لا تستطيع بعض الدول عمل هذا كله“.

خلصت مراجعة لابريك إلى أن ”القليل من الدراسات فقط يتم توسيع نطاقها؛ لأنها لا تستطيع إثبات فاعليتها للجهات المانحة“. ويتعذر توسيع نطاق العديد من المشروعات ببساطة بسبب خيارات سيئة اتُّخذت خلال مرحلة التصميم.

يقول جاريت ميل، المتخصص في الصحة الرقمية بمنظمة الصحة العالمية، إن اختيار البرمجيات -مثلًا- أمرٌ بالغ الأهمية. قد يكون جزءٌ من البرامج المستقلة المصممة خصيصى مناسبًا لبعض القرى، لكن هل تصمد أمام مطالب 100 ألف عامل في مجال الصحة -في مكاتب المساعدة، والتدريب وإعادة التدريب، و’مجتمع المعرفة‘ الموجودة في الخلفية- الذين يعملون عليه باستمرار؟

يقول ميل: ”الحقيقة هي أنه ما لم يستخدموا برنامجًا مصممًا "كسلعة عالمية"، فمن غير المحتمل أن يكونوا قادرين على توسيع نطاقه. وحتى في تلك الحالة، قد يكون لعوامل أخرى دور في ذلك“.

لنتناول التطبيق الذي أثبت جدواه في تشخيص حالات الأطفال في شمال ملاوي -تطبيق دعم الحياة (التدخل منخفض التكلفة لمكافحة الأمراض). ”على الرغم من أن البرنامج كان مفتوح المصدر، لم تمتلك وزارة الصحة أي قدرة داخلية لنشر البرنامج أو حتى صيانته“، وفقًا لمنسق المشروع جون أودونوه، الذي أصبح الآن أخصائيًّا بالصحة الإلكترونية في جامعة كوليدج كورك، بأيرلندا.

”من الناحية الواقعية، إذا كان المشروع سيجري تعديله وصيانته وتنفيذه، فنحن على الأرجح نتحدث عن جهد تكلفته عدة ملايين يورو في السنة“.

طلب النجاح

تحاول المجتمعات الرقمية والصحية إيجاد طرق أفضل للاستفادة القصوى من وعد تدخلات المحمول الصحية.

على سبيل المثال، تساعد بيرين الباحثين على اختيار مقاييس النتائج المفيدة عند إعدادهم للبرامج التجريبية. وعلى الرغم من أن الدراسة قد تكون صغيرة جدًّا بحيث لا يمكن رصد الانخفاض في معدل وفيات الأمهات أو حديثي الولادة، فقد تكون قادرةً على اكتشاف تحسُّن في عامل آخر يؤدي إلى خفض معدل الوفيات.

وقد حددت بيرين 70 متغيرًا من هذا القبيل، يمكن أن تتأثر جميعها بالتدخلات الرقمية -بإجراء أربعة فحوص في أثناء الحمل، على سبيل المثال، أو تحديد علامات الخطر التي تتنبأ بأمراض الأطفال حديثي الولادة.

يقول أودونوه إن مثل هذه العوامل ضرورية لتطبيق دعم الحياة. ويستطرد قائلًا: ”لحسن الحظ، لم يُتوفَّ أي طفل في أثناء دراستنا“، لذا قاسوا معدلات الإحالة للعلاج في المستشفيات بحثًا عن دليل على أن النظام الرقمي حسّن من دقة إحالات العاملين في مجال الصحة.

وإضافة إلى الجهود المبذولة لإضفاء الدقة على برامج تدخلات المحمول الصحية، قامت منظمة الصحة العالمية قبل بضع سنوات، بالتعاون مع الاتحاد الدولي للاتصالات، بنشر نصائح حول كيفية توسيع نطاق مشروعات تدخلات المحمول الصحية للأمراض غير المعدية. وقد وضعت الوكالة أيضا معجمًا للمتخصصين في كلٍّ من مجالي الصحة والمحتوى الرقمي، تم إصدار نسخته الأولى في وقت سابق من هذا العام.

في الوقت نفسه، أقرت العديد من المنظمات الدولية في عام 2015 مبادئ التنمية الرقمية التي كتبها مجموعة من الجهات المانحة والمنفذة، وأقيم منتدى داعم لها في العام الماضي.

وأصدرت منظمة الصحة العالمية مجموعة أدوات تقييم تدخلات المحمول الصحية وتخطيط التوسع في نطاقها (MAPS) في عام 2015، التي اعتمدها مركز أبحاث الصحة الإلكترونية الجديد في ملاوي بجامعة مزوزو، الذي ساعد أودونوه في تأسيسه.

هذا يعني أن أي شخص يقترح أي تدخُّل من تدخلات المحمول الصحية يجب أن يذهب إلى المركز ويقضي عدة أيام في تقييمه وفق مجموعة الأدوات المذكورة. وإذا لم يثبت أن التدخل قادر على تلبية المطالب في مجالات معينة مثل الموارد البشرية أو التمويل أو القدرة التقنية، ولا يمكن إيجاد حل له، يُهمَل الاقتراح.

قد تعمل مجموعات الأدوات والتصميم الأفضل للدراسات على تحسين التجارب، وربما تسمح ببعض التوسع، لكننا إذا أردنا أن تُحدث تدخلات المحمول الصحية فارقًا حقيقيًّا في العالم النامي، فهناك حاجة إلى توسيع نطاقها على المستوى الوطني.

يقول ميل إن العديد من الناس يفشلون في إدراك مدى صعوبة هذا التحدي. ”إنه يتطلب بيئة مواتية من السياسات والبنية التحتية والأدوات -ومعرفة ما الذي يُجدي وما لا يُجدي- بالإضافة إلى التدريب“.

وكمثال نادر على النجاح، يسلط ميل الضوء على خدمة الرسائل التي تقدمها الحكومة الهندية "كيلكاري"، المصممة بواسطة منظمة "بي بي سي ميديا أكشن"، والتي تقدم رسائل صوتية مجانية حول الحمل والولادة ورعاية الأطفال للنساء ابتداءً من الثلث الثاني من الحمل وتستمر حتى يُتِم الطفل عامه الأول. تم تطوير الخدمة واختبارها في ولاية بيهار في عام 2013، إذ وصلت إلى مليوني مشتركة في غضون 12 شهرًا من إطلاقها. مضت الحكومة قُدُمًا واعتمدتها في عام 2016، مع تسديد فاتورة تكاليف المكالمات ونشرها في 13 ولاية.

سارة تشامبرلين، مديرة القسم الرقمي في منظمة "بي بي سي ميديا أكشن" في الهند، تسلط الضوء على ثلاثة عوامل أسهَمَت في نجاح الخدمة. أولًا، كانت الحكومة قد استثمرت بالفعل في تسجيل حالات الحمل والولادة، ورأت أن ’كيلكاري‘ وسيلة لتحفيز النساء على توفير هذه البيانات. ثانيًا، الاستثمار الطويل الأجل و’الصبور‘ من قبل الجهات المانحة. وثالثًا، قضاء سنوات في إقامة علاقات مع وزارة الصحة. تقول سارة: ”لا يمكنك تخيُّل مقدار الطاقة التي تحتاجها لإقامة علاقات مع حكومة وطنية“. ”لا يمكنك قضاء ما تريد وقتما تشاء“.

التغيير الثقافي

يعتقد ميل أيضًا أن الانتقال من المستوى المحلي إلى المستوى الوطني يتطلب تغييرًا ثقافيًّا وقفزة ثقة: يجب إقناع الوزراء بقيمة ترك المستندات الورقية ودخول عهد الآلات الرقمية. يرتبط هذا بالتمويل طويل الأجل الذي يتطلب التدريب ومكاتب المساعدة والأجهزة وتحديث البرمجيات.

يقول ميل إن وزارة الصحة في تنزانيا تُعَد ’حالة استثنائية‘ في خوضها لمثل هذه الرحلة. تستخدم الوزارة تدخلات المحمول الصحية بالتعاون مع منظمة الصحة الدولية PATH، في مبادرة تحسين بيانات التحصين (BID)؛ لتحسين تتبُّع التحصينات بطريقة تتوافق مع التدخلات الصحية الرقمية الأخرى.

وجرى توسيع النظام ليشمل أربع مناطق في تنزانيا، مع وجود خطط للوصول إلى عشر مناطق أخرى قريبًا. يعزو هنري موانيكا -المدير الإقليمي لأفريقيا والصحة الرقمية في منظمة PATH- هذا النجاح إلى التشاور مع المستويات العليا والدنيا في الهيكل الهرمي للخدمات الصحية، وإلى ”كسر حاجز اللغة“ بحيث يتمكن المهندسون والساسة والعاملون الصحيون من التواصل بعضهم مع بعض.

قد يكون هذا علامةً على أن البلدان صحت الآن من غفوتها لتنتبه إلى تعقيدات تدخلات المحمول الصحية. وينعكس ذلك في قرار اعتمدته الدول الأعضاء في جمعية الصحة العالمية (أعلى جهاز لاتخاذ القرار في منظمة الصحة العالمية) في مايو الماضي، ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره علامةً بارزةً لحفز التقدم في هذا المجال، كما يقول ميل.

يسعى القرار إلى وضع إستراتيجية عالمية، ومد المساعدة التقنية لتوسيع النطاق، واستقاء المعلومات حول أفضل الممارسات والتطورات في مجال الصحة الرقمية.

ربما تخرج تدخلات المحمول الصحية الآن من مرحلة الغرب المتوحّش. وفي الواقع، فقد بدأ الآن نبذ المصطلح نفسه لصالح ’الصحة الرقمية‘، للتعبير عن التفكير المشترك المطلوب للنجاح.

ومع ذلك، قد نحتاج إلى كبح جماح آمالنا. يقول ميل: ”إن توقُّع أن يكون لتدخلات المحمول الصحية تأثيرات هائلة في وقت مبكر من مرحلة التبني، غير واقعي“. ”إنها تساعد الناس إلى حد كبير على أداء ما يفعلونه بالفعل، ولكن بشكل أفضل وأسرع وأكثر فاعلية“.

”وستكون مرحلة التحول بطيئة“.

هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لموقع SciDev.Net 
 

المراجع

[1] Hardy et al., Trials (2017) 18:475 DOI 10.1186/s13063-017-2213-z
 
[2] Labrique, A. B. et al. (2016), Mobile Technology in Support of Frontline Health Workers: A comprehensive overview of the landscape, knowledge gaps and future directions