إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

 تخيّل عالمًا بدون مضادات حيوية. فيه تصير الأمراض والعدوى التي كانت تعالج بسهولة، من خلال برنامج علاجي بسيط بالأدوية، ثم فجأة تجد حالات لا يُرجى شفاؤها -وتهدد الحياة.

قد يبدو هذا وكأنه تخيّل مستبعَد الحدوث في عالم بائس، لكنه واقع يعيشه العديد من الأشخاص الذين يصابون بسلالات السل أو الالتهاب الرئوي أو السيلان المقاومة للأدوية أو "الجراثيم الخارقة" المنتشرة في المستشفيات، مثل عدوى سلالات بكتيريا العنقوديات الذهبية المقاومة، وعدوى المطثية العسيرة. وأكثر المتضررين هم أولئك الذين يعيشون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

تحدث مقاومة المضادات الحيوية عندما تتحول البكتيريا وتتطور متصديةً للأدوية المستخدمة لقتلها، حتى تتوقف هذه الأدوية في نهاية المطاف عن أداء وظيفتها.

منذ زمن بعيد تم التسليم باحتمال نشوء مقاومة الأدوية. وبعد أن كان من المتوقع أن يُؤْذِن اكتشاف البنسلين في عام 1928 بنهاية الأمراض المعدية، لكن مكتشفها، ألكسندر فلمنج، نفسه حذّر منذ عام 1945، في كلمة له عند تسلُّمه جائزة نوبل، من أن البكتيريا يمكن أن تصبح مقاوِمةً للأدوية مع الإفراط في تعاطيها.

وتحقق هذا التنبؤ في العقود التالية، ليس فقط مع البنسلين، ولكن مع كل فئات المضادات الحيوية التي اكتُشفت لاحقًا. وبعد "العصر الذهبي" الأولي لاكتشاف المضادات الحيوية الذي أعقب البنسلين، أخفقت جهود تطوير الدواء في مواكبة زيادة المقاومة.

لقد غدت مقاومة الأدوية أزمةً عالميةً للصحة العامة. وفي عام 2016، أصيب 490 ألف شخص بمرض السل المقاوم للأدوية المتعددة، أصبحت المقاومة تُلاحظ الآن في الأدوية المستخدمة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري والملاريا. إذا صارت الأدوية التي نستخدمها غير فعالة، فإنها لن تؤثر فقط على قدرتنا على مكافحة الأمراض الفتاكة، ولكن ستكون عواقبها مخيفةً بالنسبة للعمليات الجراحية وعلاجات السرطان أيضًا.

وفي عام 2001، أطلقت منظمة الصحة العالمية إستراتيجيتها العالمية لاحتواء مقاومة مضادات الميكروبات. وحذّرت العالم من مشكلة عالمية تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة.

تهدف الإستراتيجية إلى دفع الجهات الوطنية والإقليمية إلى اتخاذ إجراءات من شأنها المساعدة في منع العدوى، وإبطاء ظهور المقاومة، والحد من انتشار الميكروبات المقاومة للأدوية.

وقد نصت على ضرورة استهداف تردِّي الصرف الصحي وإهمال النظافة الصحية في المستشفيات، والإفراط في وصف المضادات الحيوية، والاستخدام غير الرشيد لمضادات الميكروبات في الزراعة. والحاجة أيضًا إلى تطوير لقاحات وعلاجات جديدة.

وإذا ما قفزنا بالزمن إلى عام 2050، فقد تتسبب الأمراض المقاومة للأدوية في وفاة 10 ملايين شخص كل عام، كما حذّر تقرير صادر العام الجاري، من قِبَل فريق التنسيق المشترك بين الوكالات التابع للأمم المتحدة والمعني بمقاومة مضادات الميكروبات –بالإضافة إلى التسبُّب في ضرر كارثي للاقتصاد يضاهي ضرر الأزمة المالية العالمية في عام 2008/2009.

وحذّر التقرير من أنه بحلول عام 2030، قد تجبر مقاومة مضادات الميكروبات ما يصل إلى 24 مليون شخص على العيش في فقر مدقع، إذا لم تُتخذ أي إجراءات لتفكيك هذه الأزمة.

خلال العقدين المنقضيين تحسنت بلا شك معرفتنا بالأسباب التي تُسهِم في مقاومة مضادات الميكروبات، والطرق التي يمكن من خلالها التصدي لها، لكن التقدم في تحويل هذه المعارف إلى إجراءات عملية يبدو بطيئًا للغاية.

يكمن جزء من المشكلة في مدى تعقيدها. إنها ليست مجرد مشكلة صحية فحسب، ولكنها مشكلة زراعية، ومشكلة بيئية كذلك. ففي وقت سابق من هذا العام، كشفت دراسة عالمية عن مستويات عالية تنذر بالخطر من المضادات الحيوية في مئات المواقع بأنهار العالم. حيث تُضَخُّ المضادات الحيوية حرفيًّا في المجاري المائية آتيةً من المستشفيات ومنشآت تصنيع الأدوية، مما يزيد من المقاومة، التي تجد العديد من العوامل المساهمة.

وكما أن هناك العديد من العوامل التي تسهم في تطور المقاومة، فلا يوجد حل بسيط أوحد في شكل مضادات حيوية أو تقنيات جديدة لتحل محل القديمة. وتعدُّ بدائل الفضة النانوية، والمركبات الغذائية المحتوية على البكتيريا الحميدة، وملتهمات الجراثيم من البدائل الواعدة، ولكن لا يوجد حل سحري.

وحتى في ظل استمرار دورة المقاومة، يجب تذليل المعوقات التي تحول دون تطوير مضادات حيوية جديدة.

الآن تجف ينابيع إمداد الأدوية الجديدة، ولا توجد حوافز كافية لتطوير مضادات ميكروبات جديدة -إنها مكلفة بالنسبة لشركات الأدوية. فقد تعثرت شركات أدوية، مثل شركة التكنولوجيا الحيوية الأمريكية Achaogen، التي أشهرت إفلاسها في أبريل، بسبب نفقة تطوير الأدوية قبل طرحها في السوق.

لا بد من إقناع شركات الأدوية الكبرى للاستثمار في تطوير المضادات الحيوية، على الرغم من هذه المعوقات. الفشل في فعل هذا يعني أن مجالاتها التجارية الأخرى، مثل أدوية السرطان، ستفشل أيضًا.

في غضون ذلك، يلزم إجراء تغيير على جميع أصعدة المجتمع؛ لمعالجة هذه المشكلة -بدءًا من اتخاذ إجراءات صارمة ضد بيع المضادات الحيوية دون وصفة طبية، إلى تحسين معايير النظافة في المستشفيات، وحظر المضادات الحيوية المحفزة للنمو في المزارع.

ويمتلك الأطباء أدوات مثل نظام تصنيف AWaRe الجديد لمنظمة الصحة العالمية، متاحة لهم لوصف الأدوية على نحو رشيد ومسؤول. ويقع على عاتق كل بلد الآن التأكد من تنفيذ تلك التدابير.

يقول المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبرييسوس: "مقاومة مضادات الميكروبات من أكثر المخاطر الصحية الملحَّة في عصرنا، وتهدد بتقويض التقدم الطبي المحرز في القرن الماضي"، وذلك في إطار إطلاق المنظمة لحملة AWaRe في يونيو الماضي؛ لتشجيع استخدام المضادات الحيوية على نحو أكثر رشادة. ويتعين على البلدان تحقيق التوازن بين ضمان الوصول إلى المضادات الحيوية المنقذة للحياة، والاحتفاظ باستخدام بعض المضادات الحيوية؛ لعلاج أصعب أنواع العدوى، وفق جيبرييسوس.

 
الافتتاحية جزء من إضاءة: ’مقاومة مضادات الميكروبات: أزمة عالمية‘، منشورة بالنسخة الدولية، يمكنكم مطالعتها عبر العنوان التالي:
https://www.scidev.net/global/health/editorials/change-at-every-level-needed-to-crack-drug-resistance.html

موضوعات ذات صلة