إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

للذين صنعوا لأنفسهم اسمًا في مجال العلوم، أو الذين اشتغلوا بها، سمةٌ تكاد تكون عامة، ألا وهي معرفة الطريق منذ الصغر، وظهور علامات التفوق مبكرًا، ومنهم مَن لم تبد عليه مخايل التفوق إلا في سن متأخرة، فنبغ، ثم فاق السابقين. أمل أمين حالة بين بين، أو خليط بين هذا وذاك.
 
أمل أمين، أستاذ النانو تكنولوجي والبوليمرات المساعد بالمركز القومي للبحوث في مصر، ومؤسسة ’مبادرة المرأة في العلوم بلا حدود‘، استطاعت بعد تحديات عديدة أن تصبح باحثةً مرموقة في تخصصها، وصاحبة نشاط بارز في مجال البحث العلمي على المستوى الدولي.
 
أمل تستحق أن تكون نموذجًا ملهمًا لمَن يظن أن قطار النجاح قد فاته.
 
حول محطات حياتها المهمة كان لشبكة SciDev.Net هذا الحوار.
 
كيف كانت البواكير؟
 
منذ صغري وأنا أحب القراءة، وكنت طالبة متفوقة في المراحل الدراسية المختلفة، وكنت أشترك في مسابقات أوائل الطلبة والأنشطة الأخرى.
 
تعلقت بشخصية عالِمة الفيزياء والكيمياء ماري كوري، التي استطاعت أن تحول نفسها من فتاة عادية جدًّا إلى عالِمة كبيرة، وكنت أرى أن بإمكاني تحقيق ذلك، وكان التحاقي بكلية العلوم هو الخطوة الأولى نحو تحقيق هذا الحلم.
 
ولا أخفيك سرًّا أن والدي كان متخوفًا من التحاقي بهذه الكلية، ولكنه لم يفرض عليَّ عدم الالتحاق بها، رغم أن مجموع درجاتي في الثانوية العامة كان يؤهلني للالتحاق بكليات مثل طب الأسنان والصيدلة.
 
أيعني هذا أن بدايتك في كلية العلوم كانت مبهرة؟
 
بالعكس، لم أوفق في بعض المواد بالسنة الدراسية الأولى بسهولة، كما لم تكن السنة الثانية مثاليةً بالنسبة لي، وذلك لاختلاف طبيعة الدراسة في الكلية عن توقعاتي.
 
كنت أتوق إلى المزيد من الدراسة العملية في مجالات جديدة، وهو ما لم أجده وأصابني بالإحباط لفترة.
 
لكنني كنت على موعد في السنة الثالثة مع الموقف الذي غيَّر مسار حياتي.
 
وما الذي حوَّل الأحوال؟ 
 
فُرض علينا امتحان عام مفاجئ في الكيمياء من خارج المنهج أقامه أحد الأساتذة، وفوجئ بحصولي على الدرجة النهائية في الامتحان، متجاوزةً أقراني ممن حصلوا في السنتين الأولى والثانية على تقديرات تفوقني بكثير.
 
كانت نصيحة الأستاذ لي أن أعطي مزيدًا من الاهتمام بالدراسة خلال السنتين الثالثة والرابعة في الكلية؛ حتى أحصل على تقدير يؤهلني للالتحاق بالمركز القومي للبحوث.
 
كان يراني نموذجًا لباحث واعد، كما أن فرصة الحصول على وظيفة بالجامعة قد أصبحت ضعيفةً بسبب تقديرات السنة الأولى والثانية، وهو ما شجعني على الاستمرار بنجاح.
 
وهذا الأمر لا يعيبني، بل بالعكس هذه قصة دائمًا ما أحكيها للشباب، كي يتجاوزوا إحباطهم ويلحقوا بقطار النجاح.
 
وماذا عن محطة المركز القومي للبحوث بعد التخرج؟ 
 
مع الوقت يتعلم الإنسان من أخطائه، فرغم أن البداية لم تكن سهلة، وكانت الموارد المالية المتاحة وقتها لتمويل الأبحاث محدودة جدًّا، والمنح الخارجية محدودة أيضًا وصعبة، إلا أن الدرس الذي تعلمته هو عدم اليأس، والبحث دومًا عن الفرص البديلة.
 
بهذه الشخصية التي شكلتها التجارب، استطعت الحصول على منحة من الهيئة الألمانية للتبادل العلمي في عام 1999 للحصول على الدكتوراة عن طريق الإشراف المشترك، وكنت وقتها الطالبة الوحيدة التي اختيرت في تخصص الكيمياء.
 
مجددًا، هل كانت البداية في تلك المحطة سهلة؟
 
لم تكن سهلة على الإطلاق، فالمشرف على رسالتي كان لا يهتم كثيرًا بالأمور الإنسانية، وحدث خلاف كبير فى وجهات النظر، وخاصة أني كنت أمًّا ومعي طفلة، وكنت أعمل من بداية اليوم إلى نهايته تحت ضغط كبير.
 
لكنني تحملت الضغوط حتى استطعت تحقيق ما كنت أتطلع إليه، وأنهيت الرسالة في وقت قياسي.
 
هل أضافت تلك التجربة إلى تكوينك الشخصي والعلمي؟
 
بالطبع، تستطيع أن تقول إن أمل أمين بعد ألمانيا شخصية مختلفة تمامًا.
 
تعلمت في ألمانيا أنك تستطيع أن تكسب احترام الآخر بعلمك وعملك، حتى لو كان هذا الآخر مختلفًا معك إنسانيًّا واجتماعيًّا، كما تعلمت تحمُّل مسؤولية أي قرار أتخذه.
 
فبعد أن أنهيت الجانب العملي من الرسالة في ألمانيا، قررت العودة إلى مصر لكتابة الرسالة قبل انتهاء مدة المنحة، فاتخذت قرار التواصل مع الهيئة الألمانية للتبادل العلمي، لأطلب منها الرجوع بعد أن أنهيت المطلوب، وتحملت مسؤولية هذا القرار، الذي كان من الممكن أن يجعل البروفيسور يتعنت معي في اعتماد ما أرسله إليه مكتوبًا من مصر، ولكنه تفهَّم بعد ذلك موقفي.
 
وماذا كان الداعي للانخراط في المنظمات والجمعيات العلمية العالمية؟
 
عدت من ألمانيا في سبتمبر عام 2001 في الطائرة الأخيرة قبل إغلاق المطار، إذ أخذت كل دول العالم احتياطاتها تحسُّبًا لوقوع هجمات شبيهة بما حدث في أحداث 11 سبتمبر بأمريكا.
 
ساد بعد هذا الحدث حالة من الخوف في الانفتاح على الآخر، فظهرت منظمات وقتها تعمل على تقريب وجهات النظر، وانخرطتُ وقتها في الجمعيات العلمية العالمية.
 
حصلت على العديد من المنح الدراسية العالمية الأخرى، وشاركت في مؤتمرات عالمية، واختارتني أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا المصرية للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي عامي 2009 و2010، الذي تمخضت عنه فكرة تأسيس الأكاديمية العالمية لشباب العلماء الموجودة فى 83 دولة، وكنت من الأعضاء المؤسسين لها.
 
تؤمن رسالة هذه الأكاديمية بقدرة العلوم على تغيير العالم، عن طريق توصيل العلم للمجتمع، ومن خلال اجتماعات الأكاديمية والاستماع لمشكلات الباحثات تمخضت فكرة تدشين مبادرة (المرأة في العلوم بلا حدود).
 
أُسست المبادرة عام 2017، وتدعم الآن 48 دولة في مختلف بقاع العالم. وينضم إليها آلاف العلماء على مستوى العالم. رسالتها أنه لا يوجد في العلم رجل وامرأة فكلنا علماء، ولكن توجد فرص متساوية للجميع للتعاون والإنتاج.
 
أقيمت أول فعالية للمبادرة في مصر تحت رعاية أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا المصرية، ثم عقدت فعالياتها لاحقًا في جنوب أفريقيا ومصر والبرازيل بعد أن اتخذت اسم (المنتدى العالمي للمرأة فى العلوم).
 

هل هناك فرق بين الشرق والغرب في مشكلات المرأة بمجال العلوم؟
 
بالضبط، إذ تكاد تشعر أن المشكلات التي تعاني منها الباحثة عندنا هي ذاتها التي تعاني منها الباحثة الغربية، مع الفارق في بعض التفاصيل.
 
فالباحثة في الغرب، إذا أرادت أن تكون أمًّا، ستكون حياتها المهنية في خطر؛ لأن المنافسة هناك شديدة جدًّا، وحتى تحافظ على وضعها ومكانتها لا بد أن تكون مشتركة في أنشطة ومشروعات بحثية، وهذه المشروعات لها وقت محدد، فلا يعنيهم أن تكون الباحثة المشاركة لديها أطفال وغيرها ليس كذلك.
 
وفي عالمنا العربي، ربما تكون المنافسة أقل، والقانون ينصف المرأة بمنحها إجازات كثيرة لرعاية الأطفال دون أن يؤثر ذلك على راتبها أو درجتها الوظيفية، ولكن رغم أن القانون معها، فإن استفادتها من الإجازات التي يمنحها إياها القانون ستعطلها كثيرًا عن أقرانها.
 
بعض الباحثات في الغرب بالذات لا يستطعن تحقيق هذا التوازن للأسف، ويقررن الانسحاب والاكتفاء بدور الأم.
 
ماذا عن عدم تولِّي المرأة مناصب قيادية في المجال العلمي
 
حتى تصدر حكمًا دقيقًا لا بد أن تكون ”التجربة عريضة“، أي أن تكون المرأة قد حصلت على الفرص نفسها التي حصل عليها الرجل، حتى نقيِّم التجربة ونعرف هل المشكلة في أن المجتمع غير مهيأ لتولي المرأة القيادة، أم أن المرؤوسين لم يتعودوا على ذلك، أم أن المرأة تحتاج إلى بعض التدريب.
 
لكن في المقابل أستطيع أن أحكم على تجربة المرأة كعالمة، وأقول إنها لا تقل عن الرجال إذا أتيحت لها الفرصة المناسبة.
 
إذًا لماذا نجد أن عدد حائزات جوائز نوبل قليل جدًّا؟
 
أرى أن ذلك عيبٌ في جائزة نوبل وليس في السيدات، لأن الجائزة عبارة عن ترشيحات، فلا بد من توسيع دائرة الترشيحات ليصبح فيها تنوع أكثر لتشمل سيدات، أيضًا توسيع مشاركة السيدات فى لجان نوبل.
 
بالمناسبة أصبحت هناك دعوات تطالب بذلك، وعامةً أتمنى تغيير مقاييس الاختيار لتصبح أكثر واقعيةً وعدلًا؛ حتى لا تقتصر فقط على الإنجازات العلمية وأرقام النشر العلمي أو الاستشهادات، لكن تشمل أيضًا مساهمة العالِم المجتمعية وتأثير إنتاجه العلمي على المجتمع والعالم.
 
على سبيل المثال، الصينيون مسيطرون على العالم بالأرقام وأحيانًا من دون جودة حقيقية، يجب أن يكون التقييم على أساس المنتج العلمي.
 
الجوائز ليست حلًّا وحيدًا لتشجيع المرأة، ولكن الأفضل توفير فرص متساوية للجنسين، وتشجيع التميز بعد تغيير طريقة التقييم وإضافة البعد والتأثير المجتمعي للإنتاج العلمي، أي تشجيع الكيف على حساب الكم.
 
فأنا في النهاية لست ناشطة في قضايا المرأة، لكني مؤمنة بأن نعطي فرصًا حقيقية متساوية ثم نختار الأفضل.
 
وما نصيحتك للمرأة الباحثة الأم؟
 
في البداية لا بد من قرار تتخذه الأم الباحثة بأنها ستكمل المشوار مهما كانت التحديات، وهنا يجب أن تعرف أن ذلك ربما يأتي على حساب راحتها والحرمان من النوم لوقت طويل، ويجب أن تكون هناك إدارة جيدة للوقت، مع ترتيب الأولويات.
 
ففي بعض الأحيان يجب إعطاء الأولوية لمصلحة الأسرة قبل أي شيء، وأن تعمل على توزيع عملها على نحو جيد، فليس من الضروري الانتهاء من كل شيء في وقت واحد، ولا بد أن تركز كثيرًا في أثناء العمل، حتى لا تضطر إلى إعادة ما تفعله أكثر من مرة، كما يجب أن تنافس نفسها بأن تكون ممتازة في عملها وتضاعف من جهدها دون أن تضع نفسها في مقارنة مع زملائها من الرجال.
 
ولا مانع من الاستعانة بمشورة الآخرين ممن لهم قصص نجاح في تحقيق هذا التوازن، ويجب مشاركة العائلة في البحث عن حلول للمشكلات وتَشارُك المسؤولية.
 
أما من نصيحة بشأن اختيار الزوج المناسب؟
 
أي زوج سيرتبط بباحثة من المؤكد أنه يعرف طبيعة عملها والمشوار الطويل الذي ستقطعه، ولكن نصيحتي للزوجة الباحثة أن تتحلى ببعض الدبلوماسية، فلا تكون الأولوية دومًا لعملها على حساب بيتها.
 
وهل كون الزوج ممتهنًا مهنتها يسهل المسألة؟
 
ليس شرطًا، فالرجل هو الرجل، يمكن أن يكون متعاونًا ويساعد، ولكنه لن يقوم بوظائف المرأة بالكفاءة نفسها كأم مثلًا، سواء كان عالمًا أو يعمل بأي وظيفة أخرى، ولكن كما قلت تستطيع المرأة ببعض من الدبلوماسية إدارة حياتها على نحو أفضل.
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا