إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

يواجه العالم أزمة غذاء في ظل ارتفاع معدلات النمو السكاني وزيادة استهلاك الموارد، ومن ثم على الحكومات والشعوب اللجوء إلى حلول محلية لتوفير الغذاء، خاصةً في أوقات الأوبئة التي تتسبب في صعوبة حركة السلع والأفراد، مثل الجائحة العالمية التي يواجهها العالم منذ نهاية العام الماضي، ’كوفيد-19‘. 
 
”يمكن للزراعة الملحية أن تكون أحد الحلول لمشكلة الغذاء العالمية، من خلال الإسهام في زيادة الإنتاج المحلي لبعض المحاصيل“، وفق ما خلص إليه ستة من الخبراء في مجال الزراعة، المشاركين في حلقة نقاشية عبر الإنترنت ’ويبينار‘ نظمتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ’الفاو‘ يوم 26 مايو الماضي. 
 
يقول محمد حسين العمادي، الممثل الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الفاو: ”الوضع الحالي الذي يعيشه العالم في ظل ’كوفيد-19‘ يعطينا دروسًا عدة، من بينها ما يمكن أن تقدمه الزراعة الملحية في دعم الدول والمجتمعات لتوفير الغذاء محليًّا، خاصةً في الدول التي تواجه مشكلة وجود تربات ملحية، ومن بينها دول الشرق الأوسط“، مشيرًا إلى هشاشة النظام الغذائي فيها، واعتمادها على استيراد جزء كبير من غذائها.
 
وتشير ’ديونيسيا أنجيليكي ليرا‘ -الخبيرة بالمركز الدولي للزراعة الملحية ’إكبا‘- إلى أنه يتوقع أن يزيد عدد سكان العالم بحوالي 1.7 مليار بحلول عام 2050، ما سيزيد الحاجة إلى زيادة إنتاج الغذاء بنسبة 60٪، وهو ما يصعب تحقيقه في ظل مشكلة تدهور التربة التي تزيد التغيرات المناخية من تفاقمها.
 
تُسهم الزراعة الملحية في تحسين الأمن الغذائي؛ لأنها تخفف الضغط على المياه ذات الجودة العالية وكذلك التربة، ومن خلالها يمكن استغلال المناطق الجدباء وموارد المياه ذات الجودة المنخفضة، إضافة إلى أنها توفر مصادر جديدة للغذاء وعلفًا للحيوان، ووقودًا حيويًّا، كما توفر فرص عمل جديدة للنساء والشباب. 
 
ثمة حوالي 400 مليون هكتار من الترب المالحة حول العالم، تكفي لتوفير الغذاء لقرابة ملياري شخص، ومعظم هذه المناطق معتدلة الملوحة بحيث يمكن للمزارعين التعامل معها وزراعتها بأصناف معينة من النباتات، وفق ’أريان دي فوس‘، مؤسس (The Salt Doctors) في هولندا، وهي مؤسسة اجتماعية تضم عددًا من المتخصصين لتطوير أفضل الممارسات الزراعية. 
 
”ومن أبرز الأمثلة على هذه البيئات المالحة بيئة الدلتا المصرية، التي تمثل المناطق الملحية 40٪ من مجمل مساحتها، و70٪ من هذه المناطق ذات درجات ملوحة معتدلة إلى منخفضة“. 
 
وحتى تنجح تجربة الزراعة الملحية، يوضح دي فوس أن هناك مجموعة من الشروط والظروف يجب توافرها، مثل الظروف المناخية الملائمة لزراعة كل نبات، وكمية المياه الكافية، بالإضافة إلى تدريب المزارعين على أفضل الممارسات الزراعية، وتسويق المنتجات، فضلًا عن إشراك القطاع الخاص. 
 
أيضًا، يمكن للزراعات الملحية تخفيف تأثيرات تغيُّر المناخ والإسهام في إعادة تأهيل التربة المتدهورة، وتخزين ثاني أكسيد الكربون، إضافةً إلى كونها تساعد المجتمعات المحلية في التكيُّف مع تغيُّر المناخ، وتزيد من مرونة هذه المجتمعات في مواجهة الأخطار المناخية. 
 
ووفق المشاركين في المناقشة، يمكن استخدام النباتات الملحية غذاءً للإنسان، مثل الكينوا، والكرنب البحري، والدخن، أو علفًا للحيوان، مثل الرغل (من فصيلة القرنفليات)، والسُّرَق (من فصيلة النجيليات).
 
وثمة نباتات ملحية أيضًا ذات استخدامات طبية. 
 
توضح أنجيليكي ليرا أن مركز إكبا ينفذ عددًا من المشروعات في دول مثل المغرب، حيث جرت زراعة 5 أنواع مختلفة من المحاصيل الملحية مثل الكينوا، مع مراعاة إشراك النساء والمجتمعات المحلية في تلك المشروعات.
 
أحد أشهر أنواع النباتات الملحية التي يزرعها المركز ’الساليكورنيا‘، وهي نبات مشهور في هولندا والمملكة المتحدة، ويروى بماء البحر، ويمكن استخدامه وقودًا حيويًّا وعلفًا للحيوان. 
 
تؤكد أنجيليكي ليرا أن الساليكورنيا غنية بالأملاح المعدنية والسكريات، بالإضافة إلى احتوائها على الكالسيوم والمغنيسيوم.
 
كذلك ينفذ المركز مشروعين في مصر، الأول لزراعة الكينوا في الوادي الجديد، والثاني لزراعة الساليكورنيا في محافظة البحر الأحمر، مع تقدير احتياجات السوق إليهما، بالإضافة إلى بناء القدرات، وتعليم المزارعين إستراتيجيات زراعة هذه الحبوب، والمنتجات التي يمكن استخلاصها منها.
 
وفي الإمارات العربية المتحدة -مقر إكبا- يزود المشروع المزارعين بمواد فيلمية مترجمة إلى العربية والأردية؛ لتعليم المزارعين وتدريبهم على زراعة هذه الحبوب، بالإضافة إلى التدريب على استخدام بعض التطبيقات الذكية لاستخدامها في عمليات الزراعة.
 
تؤكد أنجيليكي ليرا ضرورة ”رفع الوعي بدور النباتات الملحية في الأمن الغذائي؛ لتشجيع المزارعين والمستهلكين على الإقبال عليها“.
 
ويطمح ’دي فوس‘ في أن تتمكن مؤسسته من تكوين شبكة من عدد كبير من المحطات حول العالم، بحيث يمكن إجراء اختبارات محليًّا، وبناء القدرات المحلية، وتحفيز الابتكار في الزراعة الملحية ووضعها على أجندة الجهات الدولية المعنية، والتأكد من الوصول إلى أكبر عدد من المزارعين حول العالم. 
 
يلفت المشاركون في الندوة إلى أنه رغم فوائد الزراعة الملحية، فهي تواجه بعض التحديات، مثل: صعوبة إقناع المزارعين بها، كذلك هي رهن توفير البيئة المناسبة من حيث التربة والمناخ والإدارة الجيدة للمياه، وهو ما يجعل التطبيق أكثر صعوبة.
 
ورغم تحقيقها محصولًا وفيرًا وأرباحًا جيدة، إلا أن محاصيل الزراعة الملحية لا تزال تُزرع على نطاق ضيق، وتحتاج إلى دعم كبير للتوسع فيها.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا