إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

تتضور شعوب جوعًا، ويعاني سكان بلدان نامية من نقص المغذيات الدقيقة، التي تزخر بها لحوم الأسماك الوفيرة في مياهها الإقليمية؛ لأن المَصِيد منها يذهب كله أو جله إلى الدول الغنية، وقد يصنع بعضه طعامًا للحيوانات الأليفة لدى الأغنياء.
 
لذا فإن كزافييه باسورتو -الأستاذ المشارك في كلية نيكولاس للبيئة بجامعة ديوك بالولايات المتحدة- يشدد على وجوب تقليص تصنيع الأسماك عالية التغذية في المنتجات منخفضة المغذيات بالبلدان المتقدمة، بما في ذلك ما يدخل في أطعمة الحيوانات الأليفة.
 
جاء هذا تعليقًا على دراسة حديثة -أجراها فريق دولي- توصي بتجارة أسماك تتسم بتوزيع الصيد على نحو أكثر عدلًا؛ إذ تبرز الحاجة إلى سياسات غذائية تركز على تحسين التغذية، بدلًا من مجرد زيادة حجم الأغذية المنتَج.
 
هذا الخلل التغذوي، الناجم عن النقص في المغذيات الدقيقة المهمة -مثل المعادن والفيتامينات والأحماض الدهنية- يفسر، وفق الدراسة، ما يقدر بنحو مليون حالة وفاة مبكرة سنويًّا.
 
وخلصت الدراسة إلى أن نقص المغذيات الدقيقة الذي تعانيه كثير من شعوب البلدان النامية يمكن أن يسده صيد الأسماك المحلي، شريطة أن يوزع المزيد منه داخليًّا وعلى المستوى الإقليمي.
 
لكن يضيع على شعوب البلدان النامية واحد من أهم مصادر الغذاء والتغذية، وفق الدراسة المنشورة يوم 25 سبتمبر بمجلة نيتش، ويفوتها الانتفاع به؛ لأن معظم كميات الأسماك المصطادة تباع على المستوى الدولي.
 
يقول الباحثون الذين أجروا الدراسة إن هذا يحرم الناس على بعد 100 كيلومتر من الساحل، وخاصةً الأطفال، من العناصر الغذائية المهمة التي يفترض أن يكون الوصول إليها سهلًا.
 
تقول كريستينا هيكس، الأستاذة في مركز لانكستر للبيئة بجامعة لانكستر في شمال إنجلترا: "إذا كان الوصول إلى هذا الصيد محليًّا أكثر -مما هو كائن- فقد يكون له تأثير كبير على الأمن الغذائي العالمي ومكافحة الأمراض المرتبطة بسوء التغذية في ملايين البشر".
 
قام الفريق الدولي بدراسة 367 نوعًا من الأسماك في 43 دولة، ولاحظوا أن مستويات الكالسيوم والحديد والزنك -والتي تعد ضرورية للنمو صحيًّا- مرتفعة، خصوصًا في أنواع الأسماك المدارية. وهذه الأسماك تحتوي أيضًا على أحماض أوميجا 3 الدهنية، التي تساعد على نمو المخ وتحمي من أمراض القلب.
 
وأظهرت الدراسة أن القليل من الأسماك يمكن أن يوفر نصف جرعة الطفل الموصى بها من الحديد والزنك، وجميع جرعة الكالسيوم التي يحتاجها تقريبًا.
 
ومع ذلك، فإن أكثر من نصف الدول الساحلية التي شملتها الدراسة أظهرت نقصًا حادًّا في المغذيات. وذلك لأن معظم الأسماك التي يتم صيدها في البلدان النامية يجري إرسالها إلى الخارج مباشرةً، أو تصنيعها وبيعها للدول الغنية.
 
”في موريتانيا، على سبيل المثال، فإن 90% من الأسماك التي تخرج من مياهها تصطاده سفن صيد أجنبية“، وفق هيكس.
 
وتضيف هيكس: ”إنها لا تدخل السوق المحلية“.
 
في ناميبيا، مثال آخر ورد في الدراسة، يجري صيد معظم الأسماك بواسطة الأساطيل المحلية، ولكن يتم تصديرها فورًا، بينما يعاني 47% من سكان البلاد الساحليين نقصًا حادًّا في الحديد.
 
يقول الباحثون في الدراسة إن تحويل نسبة صغيرة من المصيد السمكي لبلدٍ ما إلى مجتمعاته المحلية سيُحدث فارقًا كبيرًا في التغذية. ووجدوا أن تداول 9% فقط من الأسماك التي يجري صيدها سنويًّا في ناميبيا محليًّا سيحل مشكلات نقص الحديد في البلاد.
 
والوضع أكثر وضوحًا في كيريباتي، بل هو صارخ، إذ إن 1% فقط من المصيد السمكي من شأنه أن يعالج نقص الكالسيوم الذي يؤثر على 82% من سكان الدولة الواقعة في المحيط الهادي، وفقًا للدراسة.
 
وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، فإن ما يقرب من نصف سكان العالم -3.1 مليارات شخص- يستمدون ما لا يقل عن 20% من بروتينهم من الأسماك. نما الاستهلاك العالمي للأسماك من 9 كيلوجرامات للشخص الواحد في عام 1961 إلى 20 كيلوجرامًا في أيامنا هذه، ولكن الكثير من هذا النمو حدث في شمالي العالم.
 
من جانبه، فإن سايمون فونج سميث، مسؤول مصايد الأسماك في المنظمة، يوصي بتركيز السياسات لدعم الصيد الداخلي مقابل الأسماك التي يتم حصادها من المحيطات. وقال: ”يأتي ثلاثون بالمئة من جميع الأسماك التي يتم صيدها في أفريقيا من مصايد الأسماك الداخلية. ولا يتم تداول أيٍّ من الأسماك الداخلية تقريبًا على المستوى الدولي“.
 
لكن إدوارد أليسون، الأستاذ في كلية الشؤون البحرية والبيئية بجامعة واشنطن بالولايات المتحدة، يوجه أصابع الاتهام إلى ممارسات الصيد غير المستدامة، التي أدت إلى انخفاض الأسعار في الدول الغنية التي تتزايد فيها النظم الغذائية الغنية بالبروتين.
 
وقال: ”هذه النظم الغذائية تشفط الأسماك لاتجاه أفواه الأغنياء، وهذا يعني أنه ليس كل مَن قد يستفيد من صيد الأسماك واستهلاكها يأكلها“.
 
وتضيف هيكس: ”موريتانيا تستفيد من رسوم الترخيص، بينما تستفيد ناميبيا من التجارة“.
 
في الدراسة، توصي هيكس وزملاؤها بالعديد من التوصيات المتعلقة بالسياسة لمعالجة انحراف التوافر العالمي للأسماك. ويشمل ذلك دعم المصايد المحلية الصغيرة، وإعادة توجيه تجارة الأسماك العالمية نحو توزيع أفضل وأكثر مساواةً للمصيد.
 
ويقترح باسورتو: ”على سبيل المثال، يمكن للمرء أن يتحكم في الأمر بضبط –بالأحرى منع- استخدام أنواع معينة من الأسماك المصطادة في إنتاج وجبة سمكية للتصدير، بسبب ما تمثله من قيمة غذائية للسكان ذوي الدخل المنخفض“.
 
بيد أن هيكس تشير إلى أن هناك القليل من الفهم للعمليات على المستوى المحلي، قائلةً: إن الحدود الثقافية والمحرمات والذوق يمكن أن تؤدي أيضًا دورًا في نقص إمدادات هذه الأسواق.

يخطط فريقها لتوسيع رؤيته من خلال العديد من دراسات الحالة.
 
”نود أن نذهب إلى الدول الرئيسية ذات الإمكانيات الغذائية العالية ونكتشف حقيقة ما يحدث على الأرض، وما الذي يمكن عمله“.


هذا الموضوع أنتج عبر النسخة الدولية لموقع SciDev.Net