إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[إسطنبول] انتقلت سوريا من الاكتفاء بالقمح الذي تزرعه على أراضيها وتصدير الفائض إلى الاستيراد؛ إذ أبرم النظام السوري صفقة الأسبوع الماضي لجلب مئتي ألف طن من القمح الروسي في إطار مناقصة دولية، سدًّا لعجز الإنتاج المحلي عن تلبية احتياجات المناطق الخاضعة لسيطرة حكومته.

فقد تراجع معدل إنتاج القمح في سوريا تراجُعًا حادًّا هذا العام، وفق تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة؛ إذ بلغ أدنى مستوياته منذ 29 عامًا، فلم يتجاوز 1.2 مليون طن، أي حوالي ثلثي مستويات عام 2017.

النزاع في سوريا ألحق بالقطاع الزراعي خسائر فادحة، فاقمتها أحوال الطقس غير المستقرة، وفقًا للتقرير الذي رصد محدودية الوصول إلى البذور، ما سيشكل ’مشكلة كبيرة‘ في العام المقبل؛ إذ رجح انخفاض جودة البذور المستخدمة للزراعة مجددًا في وقت لاحق من هذا الشهر، فالعديد من المزارعين يعتمدون على الحبوب المخزنة من مواسم حصادهم المحدودة.

وكما تشير إحصاءات النظام السوري إلى انخفاض المساحات الكلية المنزرعة قمحًا في المساحات التي يبسط سيطرته عليها، تؤكد الحكومة المؤقتة التي تشرف على المناطق التي لا تخضع له، تقلُّصَ مساحة زراعة القمح في الأراضي التي تَعُدُّها الفصائل المعارضة محررة، مثل محافظات درعا والقنيطرة وحمص وحماة وإدلب، وكذا في ريف حلب وريف دمشق.

فقد ”تناقصت غلة القمح في موسم 2018 بنسبة 50%، وتراجعت المساحات المزروعة بالقمح بنسبة 35% مقارنةً بالأعوام الماضية“، وفق ما صرح به لشبكة SciDev.Net المهندس معن الناصر، مدير عام المؤسسة العامة لإكثار البذار، المنوط بها تأمينها للمناطق ’المحررة‘.

ويتابع: ”زرعنا حوالي مليون ونصف مليون هكتار في هذا الموسم، مقارنةً مع مليونين ونصف خلال السنوات الماضية“.

ويُردف: ”هجرت أعداد كبيرة من المزارعين حقولهم بسبب القصف والتهديدات الأمنية والتهجير القسري، ما أسهم في انخفاض المساحات المزروعة، كما أن الجفاف الذي ضرب المنطقة كان له أثرٌ كبيرٌ أيضًا“.

يشار إلى أن تقرير ’فاو‘ رصد امتداد مدة الطقس الجاف في وقت مبكر من موسم الزراعة، تلاها هطول غزير غير موسمي للأمطار.

وينبه الناصر إلى أن مزارعين كُثرًا يعتمدون حاليًّا على الأمطار في زراعة القمح؛ نتيجة ”خروج قسم كبير من الأراضي المروية عن ’الاستثمار الزراعي‘ بعد تخريب شبكات الري وارتفاع أسعار المحروقات“.

من جانبه فإن وزير الزراعة في الحكومة السورية المؤقتة، المهندس جمال كلش، يؤكد استهداف الأراضي الزراعية بالقصف المستمر، وأن عدم توافر الأمان للمزارعين في حقولهم اضطر الكثير منهم إلى النزوح من قراهم نتيجة القصف والاستهداف الدائم.

يحكي المزارع ياسر الخلف أنه كان يزرع أرضه بدير الزور معتمدًا على القروض التي كان يقدمها نظام الأسد من البنك الزراعي والجمعيات الزراعية، لكن بعد ’تحرر‘ المنطقة توقف التمويل وارتفعت الأسعار بزيادة ثمن المحروقات وتكلفة خدمة الميكنة الزراعية وعلو مقابل الصيانة وأثمان قطع الغيار.

ويسترسل الخلف: ”نظام الأسد يتعمد قصف الأراضي الزراعية لإحراق المحاصيل انتقامًا من الشعب لثورتهم عليه، فهجر جيراني الفلاحون في القرية أراضيهم بحثًا عن الأمان والعمل، ومع دخول تنظيم داعش إلى المنطقة ازدادت الأسعار كثيرًا، وأضيفت أعباء تصرفات التنظيم من جباية ضرائب وزكاة وخلافه، فهاجر آخرون أراضيهم، وحصلت هجرة ثالثة مع عودة نظام الأسد إليها بعد طرد داعش“.

وفي الحسكة، وهي المنتج الرئيس لقمح سوريا، تسيطر قوات الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني على المحافظة التي انسحب منها نظام الأسد دون معارك. من هناك، تقول الصحفية الكردية سامية لاوند: ”لم يتأثر مزارعو المنطقة بالحرب مباشرة، وإنما انعكست عليهم بازدواج الضرائب بين الإدارة الذاتية ونظام الأسد، فازداد العبء المالي على المزارعين المتأثرين أصلًا بموجة الجفاف التي ضربت المنطقة“.

وتستطرد: ”فانتقلوا من زراعة القمح إلى زراعات بديلة كالكمون والكزبرة، ثم توقفوا؛ إذ لم تُجْدِ كسبًا“.

من هناك، ترتفع شكاة المزارع فواز الحميدي، الذي يملك مساحةً ضخمةً من الأرض الزراعية بمنطقة الخط المطري الأول التي تتمتع بهطولات مطرية مناسبة لزراعة القمح زراعةً بعلية. يقول الحميد: بعد انطلاق الثورة السورية سحب النظام السوري من المدن الصغيرة والأرياف كل المؤسسات الداعمة للزراعة، كالمصارف الزراعية والجمعيات الفلاحية التي كانت تمول زراعة القمح، وتوقف عن إمدادها بمخصصاتها من الديزل، ولم يقدم لهم البذار المحسَّن والأسمدة الكيمياوية.

ويكمل: سيطرة مقاتلي تنظيم ’داعش‘ دفعت الفلاحين الذين شارك معظمهم في المظاهرات المناوئة لنظام الأسد إلى هجرة أراضيهم، متجهين صوب شمال سوريا، والأغلبية ذهبت إلى تركيا، ومنهم مَن هاجر إلى أوروبا، وبعد سيطرة حزب العمال الكردستاني على المنطقة بعد هزيمة داعش، أجَّر الحزب أراضي المؤيدين للثورة السورية -الذين هجروها- لموالين له، لكن المزارعين الجدد لم يستثمروا في الأرض خوفًا من المستقبل.

يضيف الحميدي إلى عوامل انخفاض إنتاجية القمح عامل الانقطاع المتكرر والمتطاول للكهرباء اللازمة للسقاية؛ كون معظم مشروعات الري تعتمد على الكهرباء في التشغيل.

يوضح كلش أنهم وجَّهوا المنظمات المعنية بالتعاون مع الجهات الداعمة لتعمل من خلال مؤسسات وزارة الزراعة، ليتم اعتماد الأصناف المناسبة للظروف البيئية، وضرورة التقيد بالخطة الزراعية، والتنسيق مع المنظمات لكل مشروع يتم تنفيذه، مع التركيز على مشروعات الري الحديثة، وترميم قنوات الري وصيانتها للحد من أثر الجفاف.

ويضيف وزير زراعة الحكومة المؤقتة: ”نعمل حاليًّا على إعداد مشروعات للمرحلة القادمة بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي؛ لتلبية احتياجات القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني“.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقعSciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
 

موضوعات ذات صلة