إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] كاد مجد حمادين -من منطقة السفيرة بمحافظة حلب السورية- أن يهجر الزراعة باحثًا عن عمل آخر، بعد أن تركت الحرب الممتدة في سوريا منذ ثماني سنوات آثارها السلبية على الإنتاج الزراعي، لا سيما محصول القمح، الذي عانى عدة مشكلات، أخطرها صعوبة الحصول على بذار معتمدة من مصادر موثوقة.
 
كان المزارعون يعتمدون على ما توفره المؤسسة العامة لإكثار البذار بسوريا، وقد وصلت مقاديره إلى 300 ألف طن سنويًّا قبل عام 2011.
 
لكن الكمية انخفضت إلى أقل من 50 ألف طن حاليًّا، مع غياب بعض الأصناف كليًّا، وهي غير كافية لزراعة خُمس الأراضي المخطط زراعتها بالقمح لموسم 2019 –2020، والبالغة 1.8 مليون هكتار، وفق ما أدلى به مايك روبسون -ممثل الفاو بسوريا- لشبكة SciDev.Net.a
 
 دفع هذا التراجع المزارعين، ومنهم حمادين، إلى استخدام بذار حُصدت في مواسم سابقة، أو الشراء من مصادر غير معروفة في السوق المحلية، ما أثر سلبًا على جودة الإنتاج وكميته.
 
ولكن فرض النظام السوري سيطرته على عدة مناطق من محافظة حلب، أتاح لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة -إيكاردا، وَضْعَ برنامج إستراتيجي مدته ثلاث سنوات، يهدف إلى استعادة بذار القمح الجيدة.
 
يملك ’إيكاردا‘ الأصول الوراثية لأصناف القمح السورية المسجلة بالمؤسسة العامة لإكثار البذار، والتي  يُحتفظ بها في ’قبو سفالبارد العالمي‘ بالنرويج، كما يُحتفظ بنسخ منها في بنكين للجينات تابعين للمركز جرى إنشاؤهما مؤخرًا في لبنان والمغرب.
 
أعان هذا مكتب إيكاردا في سوريا على استخدام تلك الأصول في إنتاج بذار جديدة ضمن البرنامج الممول من إدارة التنمية الدولية البريطانية.
 
يوضح مجد جمال -مدير مكتب إيكاردا بسوريا- لشبكة SciDev.Net: ”عملية إكثار البذار تجري بالتعاون مع مزارعين متميزين لهم خبرة في مجال زراعة المحاصيل، فبعد تدريبهم زودناهم بنويات من الأصناف المراد إكثارها، وتمت الزراعة تحت إشراف خبراء إيكاردا والفاو“، مشيرًا إلى استمرارية الإشراف في مراحل الحصاد.
 
”من ثم اشترت المنظمة الكمية الكاملة من البذار الأساس (الجيل الثاني) المنتَجة هذا الموسم، المنتهي في يونيو الماضي، كي يعاد توزيعها على مزارعين آخرين لإكثار الجيل الثالث، وفي هذه المرحلة سيكون للمزارع إمكانية ترويج منتجه وبيعه في السوق“، وفق روبسون.
 
يؤكد جمال أن الموسم الزاعي القادم -الذي يبدأ الشهر المقبل- سيشهد تعاونًا مع عدد أكبر من المزارعين؛ لإنتاج كمية أكبر من البذار، بالتعاون مع الجهات المختصة.
 
ويوضح روبسون أن عملية الإكثار تجري عبر اتباع أفضل الممارسات الزراعية وتنفيذ كافة الإجراءات اللازمة لإنتاج البذار، بدءًا من اختيار الأرض المناسبة ذات الدورة الزراعية الملائمة، إلى المكافحة الوقائية المتكاملة للأمراض، وصولاً إلى التحكم في الأعشاب الضارة وكافة عمليات ما بعد الحصاد من غربلة وتعقيم وتكييس وفحص مخبري، بالإضافة إلى استخدام الري في الوقت المناسب؛ لإنتاج نوعية جيدة.
 
اختيرت محافظة حلب لتنفيذ المرحلة الأولى من البرنامج (إنتاج بذار الجيل الثاني)، على أن تُنفَّذ المرحلة الثانية (إنتاج بذار الجيل الثالث) في محافظتي حلب وحماة.
 
عملية اختيار المناطق، كما يوضح روبسون، اعتمدت على المعايير الفنية في المقام الأول، إلى جانب مدى أمان المنطقة واستقرارها؛ لضمان الاستمرارية، مشيرًا إلى أن أرياف محافظات حلب والرقة والحسكة، كانت المراكز الرئيسية لإنتاج البذار قبل الحرب (أكثر من 70% من إنتاج سوريا)، إلا أن ظروف البلاد الحالية فرضت اختيار مناطق بعينها.
 
وتمكَّن البرنامج في مرحلته الأولى من التغلُّب على واحدة من أهم المشكلات التي بدأت تظهر مؤخرًا، وهي الصدأ الأصفر.
 
يقول ووليتاو تاديس ديجو -الذي يقود برنامج تربية القمح في إيكاردا بسوريا- لشبكة SciDev.Net: ”استخدام بذار حُصدت في مواسم سابقة، أو شراء بذار من مصادر غير معروفة في السوق المحلية، لم يمنح القمح القدرة على مقاومة الآفات، ما أدى إلى ظهور مرض صدأ القمح الأصفر، الذي أثر بقوة على جودة الإنتاج وحجمه، وهي المشكلة التي تجاوزها المزارع السوري باستخدام البذار المنتجة ضمن البرنامج“.
 
أنتج المزارعون خلال فترة الحصاد في يونيو الماضي ما بين 35 –40 طنًّا من بذار الحبوب عالية الجودة، وهو ضِعف معدل إنتاجهم المعتاد.
 
يقول المزارع خالد العبد -أحد المشاركين في البرنامج- للشبكة: ”أنتجت من هكتارين، حوالي 8 أطنان من بذار القمح الجيدة، وحصلت على هذه الكمية من زراعة 50 كجم من البذار/ هكتار“.
 
ويأمل مأمون قبلان -الباحث في الهيئة العامة للبحوث الزراعية بسوريا- أن يساعد هذا البرنامج في استعادة بعض من بريق القمح المفقود في سوريا.
 
يقول قبلان: ”قد تكون استعادة الكمية نفسها التي كنا ننتجها أمرًا صعبًا في الوقت الراهن، ولكن على الأقل سنحافظ على أصناف القمح السورية التي تشتهر بجودتها ومقاومتها للأمراض“.
 
قبل عام 2011 كانت سوريا تنتج من القمح في المتوسط، خمسة ملايين طن سنويًّا، يذهب اثنان منها للاستهلاك المحلي، بينما كان يصدَّر جانب كبير من الكمية المتبقية، ويُحتفظ بجزء منها كمخزون إستراتيجي، وفق قبلان.
 
  
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا