إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

إذا عرض عليك أحدهم الذهاب للتنزه في إحدى المناطق الطبيعية، ففي الغالب سيبدو العرض مشجعًا، وسيرسم ذهنك صورةً خلابةً للمكان، أما إذا كان العرض للذهاب للتنزه في مستنقع -وهو أحد أنواع الأراضي الرطبة- ففي الغالب سيرسم ذهنك صورةً سيئةً لمكان مأهول بالحشرات والميكروبات.

هذه السمعة السيئة لما يُعرف بالمناطق الرطبة، تتعارض مع ما تطالب به هيئات حماية البيئة من الحفاظ عليها وعدم المساس بها.

لمشكلة الأراضي الرطبة ’بُعد تاريخي‘، كما يوضح فوزي معموري -مدير مكتب الصندوق العالمي للطبيعة، مكتب شمال إفريقيا- لشبكة SciDev.Net، على هامش ’تدريب الإعلاميين بمنطقة البحر المتوسط والمنظمات غير الحكومية‘، لرفع الوعي حول الأراضي الرطبة الشاطئية والحلول القائمة على الطبيعة في زمن التغيرات المناخية، الذي عُقد بمدينة الرباط بالمغرب يوم 16 ديسمبر الجاري.

يروي معموري: ”في الستينيات انتشر مرض الملاريا في عدة مناطق رطبة، وكان التصرف الأول من الدولة لصد المرض هو تجفيف تلك المناطق والتخلص منها، وفي الذهن العام للمواطنين أنها المتسبب في الوفيات التي وقعت من جَرَّاء الإصابة بالملاريا، ما جعلهم يحتاطون من السكن بالقرب من المناطق الرطبة“.

في السبعينيات والثمانينيات، ازدادت حدة تلوُّث المناطق الرطبة؛ إذ استغلت المصانع الفرصة وشرعت في إلقاء مخلفاتها في الأودية، ومنها ما يصب الماء في المناطق الرطبة، وبذلك أصبحت هذه المناطق ملجأً للناموس والحشرات وما يتصل بها من أمراض ومشكلات، لتزداد السمعة السيئة للمناطق الرطبة، وفق معموري.

الممارسات البشرية السيئة هي ما حوَّل هذه المناطق عالية القيمة ومتعددة المنافع إلى أماكن ملوثة وبيئة مناسبة للأمراض.

”ولكن في الوقت الحالي بدأ التفكير في استغلال المناطق الرطبة والحفاظ عليها، فهي ذات تنوع حيوي أكثر من الغابات، وهو ما لا يعرفه الكثيرون، كما أنها ذات أهمية خاصة لهجرة الطيور؛ فهي محطات للاستراحة والحصول على غذاء“.

يوضح معموري أن قيمة المناطق الرطبة والمنافع التي تقدمها، دفعت الأجيال الجديدة للمطالبة بالحفاظ عليها، فالنظام البيئي القائم على وجود نباتات -من بينها القصب- داخل البيئة المائية، يساعد عبر السنوات، ومن خلال حركة الماء، على تنقية الماء الملوث بصورة طبيعية.

ويرى معموري أن للمناطق الرطبة أدوارًا عديدة، أولها الحد من الفيضانات؛ إذ تستقبل المياه الزائدة، وذلك لانخفاض مستواها عن سطح الأرض وارتباطها بالجبال، ما يمنحها القدرة على استيعاب الماء الزائد، بخلاف اعتماد السكان اقتصاديًّا عليها لإنتاج المشغولات التقليدية المعتمدة على القصب كالسلال وغيرها، وإنتاج الملح، وكمرعى للحيوانات، وللاستزراع السمكي.

هذا بخلاف كونها مصدر جذب سياحي لجمال الطبيعة فيها إذا ما اعتُني بها.

يؤكد معموري: ”ثمة ثلاث دول في العالم العربي، وضعت سياسات للحفاظ على المناطق الرطبة، واعتبرتها جزءًا من إستراتيجية الدولة، وهي تونس والجزائر والمغرب“، مشيرًا إلى ضرورة تغيير السياسات وتحويل تصرفات البشر للحفاظ عليها وجعلها بيئةً جيدة.

ثمة وعي بدور المناطق الرطبة، ولكن التقدم بطيء؛ لأن الانتفاع بها غير محسوس وغير مباشر، ويتطلب سنوات، ”فهي بخلاف البحر مثلًا، يمكن أن نحصل منه على السمك، أو الغابات وعلاقتها بالحصول على الخشب“.

تؤيد سارة الطوزي -كبير مسؤولي البرنامج المتوسطي في الشراكة الدولية بمجال المياه- هذا التوجه، وتقول: ”للأسف الصورة اللصيقة بالأراضي الرطبة ظلت سلبيةً لسنوات؛ فعلاقة البشر بالطبيعة غالبًا ما كانت قائمة على الحصول على نفع مادي، البيئة والطبيعة والحيوانات بالنسبة للبشر مصدر قوت، ولا محل لتقدير الجمال والحياة في بيئة جميلة“.

وترى المدير سارة أن تغيير تفكير البشر غالبًا ما يترافق مع حدوث كارثة، ”لقد دفع فاتورة تجفيف بعض المناطق الرطبة وانتهاكها بتلويثها، المواطن المقيم في محيط هذه المناطق؛ إذ لوحظ أن هذه المناطق في الغالب أكثر عرضةً للفيضانات، والنتائج كانت وخيمة“.

كما نرى كيف أن تكلفة تنقية المياه عالية، بينما كانت المناطق الرطبة تنقي المياه طبيعيًّا، وفق سارة.

وتضيف سارة إلى المزايا المذكورة للأراضي الرطبة أنها تشكل ما يشبه السد في وجه مياه البحر بحكم موقعها، فغالبًا ما توجد بالقرب من الشواطئ، لذا تعمل على حماية التربة والمياه الجوفية من التملُّح.

وتستطرد: ”نحاول بناء سدود لمنع الفيضانات بينما نهدر مصرفًا طبيعيًّا للفيضانات وهو الأراضي الرطبة، فلو نظرنا لها سنجدها ذات جدوى وعائد اقتصادي“.

القضاء على الأراضي الرطبة يهدد الحياة البحرية والبرية والحياة النباتية، وثمة أيضًا تهديد اقتصادي لا يعيه بعض الأفراد وصناع القرار، على حد قول سارة.

”عندما أذهب لأتحدث مع الأفراد عن الأراضي الرطبة يقولون لي: أنتِ تريدين حماية العصافير وقتلنا نحن البشر بسبب الأمراض؟“.

وترد سارة: ”لو كانت المياه بصحة جيدة لكانت الحشرات بصحة جيدة وما كانت لتنقل أمراضًا، نحن الذين لوثنا لها بيئتها وتسببنا في هذه المشكلة، وهانحن ندفع الثمن“.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا