إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

قال فريق علماء دولي إن أعمال التفريع والتوسيع في قناتي السويس وبنما قد هيأت الظروف لهجرة الأسماك من نظم بيئية إلى نظم أخرى وغزوها، ولتسريع إدخال أحياء وكائنات بحرية غير أصيلة إلى المياه المجاورة لها.

ودعا العلماء إلى اتخاذ تدابير وقائية لإبطاء حركة الأنواع الغازية وتقليل أعدادها، منبهين على أن تجنُّب الآثار البيئية والاقتصادية، ومنع المزيد من الغزوات عبر القناتين، يتطلب دمج إجراءات في سياسات الشحن العالمية.

يعلق مجدي العلواني -أستاذ البيئة البحرية بقسم علوم البحار بجامعة قناة السويس في مصر- بإيضاح أن غزو الكائنات الدخيلة ظاهرة عالمية؛ لتدخُّل الإنسان في البيئة البحرية، ولعدة عوامل أهمها النقل البحري، إذ تُعد مياه الاتزان أو ما يُعرف باسم ’الصابورة‘ هي الوسيلة الأساسية لنقل الكائنات من مكان إلى آخر.

قبل التحرك، تملأ السفن خزاناتها بكمية ضخمة من ماء البحر، قد تصل في بعض الحالات إلى 75 مليون لتر، ويتم تفريغ هذا الماء بما يحمله من أنواع مختلفة من كائنات عند الوصول أو قُبيله.

ونتيجةً لحركة الملاحة الحالية فإن هناك أكثر من 45 ألف سفينة بضائع، تنقل ما يزيد على 10 مليارات طن من مياه الصابورة حول العالم، يتم تفريغها كل عام.

ويمكن أيضًا للكائنات الغازية أن تنتقل من مكان إلى آخر عن طريق التشبث بجسم السفينة من الخارج، أو بأي قطعة نفايات من تلك التي تطفو على أسطح محيطات العالم.
 
ولم يُغفِل العلماء دور الجهود المحلية التي يتعين بذلها للأهداف ذاتها.

وحذروا من أن عواقب مثل هذه الهجرات متعددة الأشكال ومتنوعة للغاية؛ لأن الأنواع الغازية لا تكسر توازن السلسلة الغذائية بالمنطقة فحسب، ولكنها قد تؤثر أيضًا على الأنواع ذات القيمة الاقتصادية، إما بإزاحتها أو بالاغتذاء عليها.

الدراسة التي أعدها هؤلاء العلماء، ونُشرت هذا الشهر في مجلة ’نيتشر إيكولوجي & إيفوليوشن‘، عنوانها نفسه كان بمنزلة دقة ناقوس خطر، إذ حذر من ”موجة جديدة من غزو الأسماك البحرية عبر قناتي بنما والسويس“.

وعدت الدراسة الممرين الملاحيين الاصطناعيين بؤرًا ساخنة نشطة ”للغزوات البيولوجية“.

بالنسبة لقناة السويس في مصر، تقول الدراسة إن الظاهرة تحدث منذ تم حفر الممر البحري الاصطناعي وافتتاحه عام 1869؛ إذ وصل عبرها ما يزيد على مئة نوع من الأسماك من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، في حين تندر الهجرات العكسية.

وفي عام 2015، تم الانتهاء من أعمال حفر تفريعة جديدة أضافت 35 كيلومترًا إلى الممر، منذ ذلك الوقت وحتى الآن، وصلت ثمانية أنواع قطعت الرحلة نفسها.

يقول العلواني: ”لا توجد دراسة خاصة أُجريت بعد التفريعة الجديدة لقناة السويس ترصد عدد الأنواع الغازية، ولا أتوقع عبور ثمانية أنواع جديدة في هذا الوقت القصير (4 سنوات)؛ فهذا عدد كبير“.

ومن أسوأ الرحلات أثرًا، وفق الدراسة، أن شهد عام 2012 عبور سمكة الأسد من البحر الأحمر، لتتكاثر بسرعة عالية وتؤثر على السلسلة الغذائية في البحر المتوسط، وتعيث فسادًا في بيئاته.

وبالمناسبة، اكتُشف هذا النوع نفسه بالقرب من مدخل قناة بنما لدى المحيط الأطلسي، وأثر خطره على الشعاب المرجانية في منطقة البحر الكاريبي بشدة، حيث يتغذى على الأسماك والقشريات المحلية.

تاريخيًّا، كانت البحيرات المرة لقناة السويس بمنزلة حواجز شديدة الملوحة تحد من حركة الأنواع البحرية، لكن التوسع التدريجي للقناة قد خفف من تركيز الأملاح في هذه البحيرات، وأضعف قوة احتجازها.

لذا أشارت الدراسة إلى مقترح إعادة تمليح البحيرات بصرف المياه العادمة الخارجة من مشروعات الإعذاب المقامة على القناة، وماؤها ملحٌ أجاج، لكنها دعت إلى دراسة متأنية للعواقب المحتملة غير المطلوبة التي قد تنجم عن هذا.

ولا يتفق العلواني مع ما ذهب إليه المقترح، ويقول لشبكة SciDev.Net: ”هذا الحل يهدد كائنات بحرية أخرى كثيرة، وقد يتسبب في تدمير البيئة البحرية“.

ويستدرك: ”لكن لا مانع من دراسة الأمر على نطاق صغير؛ للتحقق من نتائجه“.

ويشدد العلواني على ضرورة التحكم في مياه الاتزان ومراقبة معالجتها، فالقانون يجرِّم تفريغ مياه الاتزان في البحار دون معالجتها.

أما فيما يتعلق ببنما، ففي بحيرة جاتون وحدها، التي نشأت ببناء السد الاصطناعي للقناة، ظهر 11 نوعًا جديدًا من الأسماك في السنوات الأخيرة.

والتوسعة الجديدة -التي تسمح بمرور سفن أكبر عبر قناة بنما، والتي اكتملت في عام 2016- ستكون سببًا في وصول هذه الأنواع؛ إذ ستسمح للمياه المالحة بالمرور إلى بحيرة المياه العذبة، مما يسمح للأنواع التي يمكنها العيش في كلتا البيئتين بالخروج والدخول، لاستعمارهما معًا واستيطانهما.

كان غزو الأسماك حاضرًا منذ افتتاح قناة بنما في عام 1914. فقد كان غزو سمك الطربون الأطلسي أول نوع موثق عبر البحر الكاريبي إلى المحيط الهادئ في الثلاثينيات.

هكذا قالت جوستافو كاستلنوس جاليندو لشبكة SciDev.Net، وهي مؤلفة مشاركة في الدراسة، وباحثة ما بعد الدكتوراة في معهد سميثسونيان لأبحاث المناطق الاستوائية، في بنما، ومركز لايبنتز لأبحاث البحار الاستوائية، في ألمانيا.

وتضيف: ”جرى توثيق بعض الغزوات على مر السنين، ولكن حتى الآن كان حاجز المياه العذبة في بحيرة جاتون فعالًا في منع مرور العديد من الأنواع“.

ونتائج الدراسة الجديدة، تكشف عن بدء 29 نوعًا بحريًّا غير محلي في العيش بالبحيرة، مما أدى إلى إزاحة الأسماك المحلية تمامًا في بعض القطاعات. وكلما زاد عدد الغزاة، علا احتمال انتقالهم إلى كلا المحيطين دون تمييز.

 وحذرت الباحثة من أنه ”إذا زادت ملوحة بحيرة جاتون، فإن هذه الأنواع يمكن أن تمر عبر قناة بنما“.

الذي حدث في مجرى قناة بنما، شيءٌ يشبه -إلى حدٍّ ما- الذي حدث للبحيرات المرة في قناة السويس.

من جانبه، فإن دانيال جوميز أوشيدا، وهو أكاديمي اختصاصي في علم الحيوان بكلية العلوم الطبيعية وعلوم المحيطات في جامعة كونسبسيون في تشيلي، يقول: ”هذا مثال جيد على كيف يجانس البشر الموائل“.

وحذر الاختصاصي من أن ”عواقب ذلك يَصعُب قياسها“ وأوضح أن الاتصال عبر الطرق الجوية والبحرية يحرك مجموعة الكائنات الحية الخاصة بمكانٍ ما، وينقلها إلى مكان آخر، سواء بالصدفة أو عن وعي أو حتى عمد.

وهنا توضح جاليندو علاقة طردية بقولها: ”ربما زادت صعوبة التنبؤ بآثار زيادة عدد الأسماك العابرة لقناة بنما على النظم البيئية التي تمكَّنوا من استعمارها“.

بالإضافة إلى ذلك، ستعتمد سرعة الغزو على كلٍّ من التغيرات في ملوحة البحيرة وإجراءات التخفيف التي يتم تنفيذها. لذلك، فإن توصية الدراسة هي محاولة إعادة البحيرة إلى حالتها الأصلية والقضاء على الغزاة.

يوافق دانيال جوميز أوشيدا على ذلك. ففي رأيه، يجب العمل بنشاط لتقليل أعداد الأنواع الغازية وتحلية بحيرة جاتون. وحذر من أن الإجراء الأخير يتطلب بطبيعة الحال مزيدًا من الدراسات؛ لأنه من غير المعروف ما إذا كانت العملية يمكن أن تؤدي إلى عواقب بيئية أخرى.

وحث جوميز أوشيدا على التفكير في إجراءات لوقف حركة الأنواع دون الاضطرار إلى إغلاق هذه الطرق البحرية.


هذاالموضوع  أنتج عبر النسخة الإقليمية لإقليم أمريكا اللاتينية والكاريبي بشبكة SciDev.Net