إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[الرباط] تمسي دور قرية ’إد مجاهدي‘ المغربية على أنوار المصابيح لا الشموع، وصار اسمها دليلًا على أول قرية في أفريقيا تعتمد تمامًا على الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء.

تطل القرية الصغيرة على الأطلسي، وتبعد 25 كليومترًا عن مدينة الصويرة. كانت إلى البداوة أقرب منها للحضر، ولم يكن بيد الأهالي من قبل سوى الشموع للإنارة، وخشب الأشجار للطهي والتدفئة.

أما الآن فقد صار أهلها ينعمون بطاقة كهربائية مستدامة، بها تعمل سخانات المياه والأفران والثلاجات والتلفازات وشواحن الهاتف والأجهزة الكهربائية الأخرى، فضلًا عن إضاءة مصابيح الشوارع.

انطلق مشروع ’القرية الشمسية بدوار إد مجاهدي‘ منذ قرابة عامين، وكان ثمرة تعاون بين العديد من الجهات.

شارك في المشروع الوكالة المغربية للطاقة الشمسية، ووزارة الطاقة والمعادن والبيئة بالمغرب، وشركة ’كلاستر سولير‘ المغربية غير الربحية المعنية بالطاقة المتجددة، وشركة الطاقة الشمسية المغربية ’كلينرجي‘، ومؤسسة محمد السادس للبحث وحماية شجرة الأرجان.

ويهدف المشروع، الذي بلغت تكلفته 1.8 مليون درهم مغربي (160 ألف يورو)، إلى تحسين أحوال المعيشة بالمجتمعات النائية المعزولة (غير المتصلة بشبكة الكهرباء الوطنية).

وكذلك يرمي إلى المحافظة على شجر الأرجان وتثمينه، وخلق فرص عمل للقرويات.

”تمكن المشروع من تحسين حياة أهل القرية بدرجة كبيرة“، هكذا تقول فاطمة الزهراء الخليفة -مدير عام شركة ’كلاستر سولير‘- لشبكة SciDev.Net.

وتستطرد: ”قبل تركيب النظام الشمسي، كان استخدام الشموع والخشب يُلحق بالبيئة ضررًا بالغًا، واستفحلت بسببه أمراض الجهاز التنفسي لدى الأطفال، بسبب الانبعاثات الضارة“.
”لقد غيرت الكهرباء [الخضراء] حياتنا، ونقلتنا من الظلام إلى النور“، هكذا عبرت إحدى نساء القرية عن سعادتهن بالمشروع.

توضح فاطمة -وهي أيضًا رئيس الجمعية المغربية لصناعة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح (أميسول)- أن القرية ”تتمتع الآن باستقلالها الطاقي التام“، من خلال شبكة كهربائية صغيرة مرتبطة بكل بيت في القرية.

ألواح الطاقة الشمسية البالغ عددها 32 لوحًا، تولد مجتمعةً 8.32 كيلووات من الكهرباء، لتغذي نحو 20 منزلًا، وتخدم أكثر من 50 شخصًا.

وتحتوي شبكة الكهرباء على بطارية لتخزين الكهرباء للاستخدام في ساعات الليل، ويسمح نظام توصيل التيار المتردد باستخدام جزء من الطاقة المنتجة خلال النهار، وعند غروب الشمس، تتولى البطاريات الاستخدام العادي لمدة 4 إلى 5 ساعات.

ولا يتطلب النظام أي أعمال صيانة خاصة، بل يقوم شخص -تم تدريبه- من القرية على تنظيف الألواح الشمسية وفحص البطاريات، وفق فاطمة.

ولأسباب أمنية، بُني سياج حول النظام.

لم يقف المشروع عند تزويد القرية بالطاقة فحسب، بل حمل طابعًا اجتماعيًّا وإنسانيًّا، إذ دعم ورشة عمل لاستخراج زيت الأرجان وتسويقه لصالح القرويات، من أجل تطوير نشاط مدر للدخل وتحسين ظروف عيشهن.

هذا بالإضافة إلى تجهيز القرية بمركز تعليمي للأطفال، وخاصةً الفتيات الصغيرات اللائي لم يستطعن الذهاب إلى أقرب مدرسة.

ورغم كون المشروع مبتكرًا ومتكاملًا، ”إلا أن أهم تحدٍّ واجهه هو البحث عن التمويل“، وفق فاطمة.

بالإضافة إلى صعوبة إيجاد موقع مناسب لإنشاء المحطة؛ نظرًا لصغر حجم القرية.

”لكننا تمكنَّا في النهاية من بلوغ هدفنا، وهو تطوير حل تقني قوي يتكيف مع احتياجات القرية، وتنفيذ نموذج اقتصادي قابل للتطبيق والتكرار“.

تثمن فكرة المشروع كريمة الأزهري -باحثة في مجال الطاقات المتجددة بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة في المغرب-.

وتقول للشبكة: ”لا تزال لدينا مشكلة في تزويد القرى النائية بالكهرباء، ليس فقط في المغرب بل في كل دول المنطقة، وعليه فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية أمرٌ بالغ الأهمية لمساعدة تلك الفئات المهمشة الفقيرة.

كذلك تشير كريمة إلى فوائد مشروعات الطاقة المتجددة في التقليل من غازات الدفيئة، ومن ثم الحد من ظاهرة الاحترار العالمي.

تشير فاطمة إلى أنه يمكن تنفيذ المشروع نفسه في قرى تضم 1000 شخص، ”ونسعى بالفعل للحصول على تمويل لجلب الطاقة الشمسية إلى المزيد من القرى“.

ثمة 800 قرية تفتقر إلى الكهرباء في المغرب، أما عدد المحرومين منها في شتى بقاع العالم فيرتفع إلى 840 مليون شخص، وفق تقديرات البنك الدولي.

يسعى المغرب في غضون السنوات العشر المقبلة إلى توفير 52% من احتياجاته من مصادر الطاقات المتجددة، وذلك من خلال مشروعات الطاقة الشمسية، مثل ’نور ورزازات‘، المشروع الأكبر عالميًّا.

 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا