إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

قبل نحو عامين كان المزارع المصري عماد العطار دائم الشجار مع أحد مالكي مكامير إنتاج الفحم الملاصقة لأرضه الزراعية؛ لما يمس زرعه من أضرار ناجمة عن الانبعاثات الصادرة عنها.

واليوم، تبدل الحال مع نموذج جديد مطور لمكمورة تنتج الفحم دون انبعاثات ضارة، فتحوَّل العطار من عدو إلى صديق لصاحب المكمورة، بل وأصبح أحد العاملين فيها!

’الصوب الحرارية‘ هي أحد النماذج المطورة –غير الملوثة للبيئة- التي أقرتها وزارة البيئة المصرية قبل ثلاث سنوات لإنتاج الفحم. وأصبحت النموذج المفضل لدى عدد كبير من أصحاب المكامير عن نماذج أخرى مطورة من بينها الأفران؛ لكونها تحافظ على الشكل التقليدي لإنتاج الفحم، الذي يعطي إنتاجًا بجودة أعلى، وفي الوقت نفسه تتغلب على مشكلة سحابة الدخان التي كانت تخرج عن المكمورة، مسببةً أضرارًا بيئية وصحية.

1 coal

تبلغ مساحة الصوبة 126 مترًا مربعًا، مغطاة بالكامل بألياف حرارية، وتستوعب الصوبة الواحدة ٩٠ مترًا مكعبًا من الخشب، وتنتج ٣٠ طنًّا فحمًا كل ٢١ يومًا، وفق قاسم الزهيري، رئيس جمعية رعاية عمال ومتداولي الفحم النباتي، وصاحب أحد هذه النماذج.

في أثناء عملية الاحتراق يجري تشغيل جهاز معالجة الأدخنة بالصوبة كل ساعتين؛ إذ يعمل هذا الجهاز على سحب أول أكسيد الكربون من الأدخنة وتحويله إلى ثاني أكسيد الكربون، كما يسحب الغازات الأخرى الناتجة عن عملية الاحتراق، وهي الكبريت والنيتروجين، ويحولها إلى سائل قلوي أسود، هو قطران الخشب، الذي يُستخدم في مكافحة الآفات الزراعية بأكثر من طريقة، كما يؤكد هيثم الشرقاوي -صاحب فكرة الصوبة- لشبكة SciDev.Net.

وبينما كانت لحظة إشعال المكمورة تؤرق العطار؛ لما يترتب عليها من تداعيات سلبية على أرضه الزراعية، أصبح من بين مهماته في المكمورة إشعال نارها، وذلك بعد الانتقال للعمل مع صاحبها.

يتذكر العطار الفرق بين الماضي والحاضر، قائلًا لشبكة SciDev.Net، وهو يحتسي كوبًا من الشاي مع بعض رفاقه بجوار الصوبة الحرارية: ”كان من المستحيل في الماضي أن نجلس مثل هذه الجلسة؛ فالدخان الصادر عن المكمورة كان يخنقنا، أما الآن، فكما ترى نعيش حياة طبيعية جدًّا، بينما عملية الاحتراق داخل الصوبة الحرارية مستمرة“.



بعض أصحاب المكامير الذين طبقوا نموذج الصوب الحرارية في محافظة القليبوبية –وفيها أكبر معاقل  إنتاج الفحم النباتي في مصر– يتعاونون مع باحثين من مركز البحوث الزراعية، لإجراء تجاربهم على القطران الناتج عن عملية الاحتراق؛ لمقارنة فاعليته مع منتجات شبيهة متداولة بالأسواق وتُستخدم في مكافحة الآفات الزراعية.

ينظر الزهيري إلى أرض زراعية ملاصقة لمكمورته التي تعمل بنظام الصوب الحرارية، ويقول لشبكةSciDev.Net  وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة رضا: ”مَن يصدق؟ فبعد أن كانت المكامير تضر النبات، أصبح من بين مخرجاتها منتج يفيد النبات“.

الزهيري هو أول مَن تحول من المكامير العادية إلى الصوب الحرارية دون انتظار اعتماد هذا النموذج من وزارة البيئة، وذلك بعد أن بدأ يشعر بوخز الضمير إزاء ما يسببه من أضرار بيئية وصحية.

2 coal

يحكي الشرقاوي قصة تنفيذ أول نموذج، قائلًا: ”عرف الزهيري عن أبحاث أجريها حول إنتاج الصوب الحرارية ضمن مشروع ممول من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، فتواصل معي وطلب مني أن تكون البداية من عنده، رغبةً منه في تجنيب جيرانه أضرار المكمورة، فكانت أول صوبة حرارية في قرية أجهور بمحافظة القليوبية“.

خاض الزهيري بعد استخدام هذا النموذج معارك مع وزارة البيئة المصرية لاعتماده من بين النماذج غير الملوثة للبيئة، وهو الاعتماد الذي وضعته الوزارة في عام 2015 ليكون شرطًا لمنح المنتجين إذنًا بتصدير الفحم.

واشترطت الوزارة حينها على منتجي الفحم استخدام نموذج أفران الحرق بدلًا من المكامير التقليدية، غير أن هذا النموذج لم يلقَ رواجًا بين المنتجين؛ إذ وجدوه عاجزًا عن توفير فحم بنفس جودة الفحم الناتج عن المكمورة التقليدية.

3 coal

وفي المقابل كانت نتائج مكمورة الزهيري مبشرة للغاية، من ناحية جودة الإنتاج وكميته واختفاء الانبعاثات الملوثة للهواء.

وبعد محاولات مع الوزارة نجح المنتجون في إقناعها باعتماد الصوبة الحرارية بيئيًّا، إضافة إلى النماذج الأخرى.

ستقضي هذه النماذج على أكثر من 90% من الملوِّثات الناتجة عن مكامير الفحم، التي تنبعث عنها غازات أكاسيد الكربون والكبريت والنيتروجين، بنسب أكبر من المعدلات الآمنة، وفق دراسة أجرتها وزارة البيئة المصرية عام 2001.

4 coal

يعدد الزهيري مزايا الصوب الحرارية، فإلى جانب جودة الفحم الذي تنتجه، فإنها ”خلصت منتجي الفحم من واحدة من أبرز المشكلات، وهي عدم تأثرها بظروف البيئة الخارجية“.

يؤثر هطول الأمطار والرياح الشديدة على المكامير التقليدية المعرضة لكل العوامل البيئية الخارجية، بينما الصوبة الحرارية مغلقة وتجري عملية الاحتراق فيها بمعزل عن أي عامل خارجي، ”وبالتالي سنتجنب ما يعرف باسم ’الخشب الرَّجوع‘، وهو الخشب الذي لم يتفحم“، وفق الزهيري.

 ويصل تركيز أول أوكسيد الكربون المنبعث من المكامير التقليدية إلى 60 ألف جزء في المليون، بينما النسبة المسموح بها عالميًّا لتركيز هذا الغاز هي 800 جزء في المليون، ويطلق على هذا الغاز ’القاتل الصامت‘؛ لأنه يتفاعل مع  الهيموجلوبين في الدم، مما يؤدي إلى تقليل الأكسجين الواصل إلى عضلة القلب والإصابة بتسمُّم حاد، كما يوضح الشرقاوي.

5 coal


ويضيف: ”نموذج الصوبة يحافظ على البيئة، كما يحافظ أيضًا على صناعة منتشرة في أكثر من محافظة مصرية، ويبلغ العائد التصديري منها حوالي 50 مليون دولار سنويًّا، ويعمل بها من 50 إلى 60 ألف عامل“.

 في محاولة لإرغام منتجي الفحم على التحول إلى هذا النموذج أو غيره من النماذج، أصدرت الحكومة المصرية في عام 2016 قرارًا بإنشاء لجان لتوفيق أوضاع مكامير الفحم النباتي بالمحافظات ووضع الضوابط والاشتراطات الخاصة بها.

 واستصدرت وزارة البيئة من مصلحة الجمارك المصرية قرارًا بمنع تصدير الفحم النباتي إلا بعد حصول المنتج على شهادة التوافق البيئي.

وتقدم الوزارة -من خلال بروتوكول تعاوُن مع الهيئة العربية للتصنيع، الجهة المنتجة للنماذج المطورة- قروضًا لأصحاب المكامير؛ من أجل التحول إلى النماذج النظيفة بيئيًّا.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

موضوعات ذات صلة