إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] يفضل 91% من الباحثين العرب الهجرة من الأوطان على البقاء فيها، وتراودهم أحلام المغادرة إلى الخارج، ويتحينون فرصها، وفق استطلاع رأي جديد.

يُصور الأمر على أنه نزيف أدمغة؛ هربًا من واقع بئيس، وعوامل طرد.

لكن الاستطلاع –الذي أجرته ’مؤسسة الفنار للإعلام‘، وشمل 650 باحثًا بالمنطقة- جاءت نتائجه  كاشفةً عن استقطاب، بالغ الشدة والإغراء، لا طاقة للأدمغة العربية وأرباب التقانة العرب بمقاومته، ولا قِبَل لهم بتجاهُله.

ويُغفل -أو يُتغافل- عن أن هؤلاء لا يصمدون أمام عوامل الجذب المبذولة من الدول المتقدمة، والمتمثلة في السياسات التي تنتهجها لاستقطاب الأكاديميين إلى مؤسساتها البحثية.

وتحديدًا فإن الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمملكة المتحدة وألمانيا -وتدخل في زمرتهم أستراليا- توفر لهم برامج تعليمية وحوافز أكاديمية ومنحًا وبيئة مناسبة.

وفق الاستطلاع يرغب 68% في الذهاب إلى أوروبا، و55% إلى أمريكا الشمالية.

وتخفف الدول الغربية القيود المتعلقة بانتقال الباحثين إليها خاصة، وتعمل على تيسير استقرارهم فيها، رغم تشدُّدها اللافت تجاه غالبية الفئات الأخرى.

تعليقات باحثين لشبكة SciDev.Net تؤكد أن حقيقة ما يجري هي الاستنزاف بفعل فاعل.

يصرح محمد شوشاني عبيدي، الأستاذ بجامعة الوادي الجزائرية: ”لقد نشأ جيل ينتظر فقط الفرصة المواتية للقفز نحو بلدان تنتظره وتعمل على استقطابه“.

ويضيف شوشاني: ”البرامج والمنح الدولية مثل ’إيراسموس موندوس‘ وُضعت مستهدِفةً بالأساس تجميع الطاقات العلمية المميزة منذ مراحلها الجامعية الأولى، واستقطابها بهدف استغلال إنتاجها“.

أما رنا مجدي -الباحثة في مجال الأحياء الدقيقة وعلم المناعة بجامعة لوفن الكاثوليكية ببلجيكا- فتلخص الأمر: ”الفارق في الإمكانيات كبير للغاية، وفي كافة الأمور“.

”خارج المنطقة العربية يتوافر التمويل والموارد والمعدات، بجانب العقلية المتفتحة“.

بذلكم يجري الاستقطاب بالتلويح بفرص بحثية أوسع يتطلع إليها 80% من الباحثين وفق الاستطلاع، ولهؤلاء تُنصب الشباك في المؤتمرات، ودعوات التبادل والتعاون والمشاركة.

والعرب الذين يمارسون في الأوطان البحث العملي بمعدات عتيقة أو متهالكة أو غير متوافرة، تجري إمالة آذانهم عن طريق إعلانات حية متحركة من الزملاء الذين سبقوا إلى الغرب، أطلقها بالطنطنة عن معدات أفضل للبحث يرنو إليها 57% منهم.

وهؤلاء أيضًا يحكون أيضًا عن حرية أكاديمية أكبر، يتوق إلى التنعُّم بها 43% من الباحثين الذين لا يزالون بالوطن، والغرب يعدهم عند الاستقطاب ويمنِّيهم بأنه سوف يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم.

ثم يأتي تسييل لعاب الباحثين برواتب أعلى تغري 42% منهم، وهي وحدها كفيلة بأن يصُمَّ أي باحث أذنيه عن أي حديث حول الوطنية ونفع الوطن، أو حتى البقاء بين الأهل والخلان.

”يتقاضى الباحث بالخارج ما لا يقل عن 2000 يورو شهريًّا مع مزايا أخرى، وفي حال عودته إلى الوطن يتقاضى أقل من 300 يورو شهريًّا“، وفق رمزي عبد العزيز، العالم بجامعة آلتو الفنلندية.

بين باحثي شمال أفريقيا مَن يتمنى الهجرة ولو إلى دول الخليج العربي، للسبب ذاته، وهؤلاء نسبتهم 34%.

ومَن لا يعبأ بما مضى فإن الدول المستقطِبة تلجأ عبر الإعلان عن برامجها إلى دغدغة الراغبين في  الانعتاق من البيروقراطية والفساد، وهؤلاء المشتاقون يمثلون 37%.

وتشير هدى الطاهر -المحاضِرة والباحثة بجامعة الإسكندرية، التي عادت إلى مصر بعد حصولها على الدكتوراة من جامعة نوتنجهام البريطانية- إلى وظيفة التدريس وما يتعلق بها من إداريات تشغل جل وقت الأكاديميين، ما يعوق ممارسة البحث ذاتها.

يؤكد تقرير اليونسكو للعلوم -الصادر مطلع العام الجاري- أنه ”يمكن القول إن العديد من الجامعات العربية ليست جامعات بحثية“.

لكل تفصيلة رأي عند محمد عبد المطلب، الأستاذ المساعد ومدير مركز أبحاث النانو تكنولوجي بجامعة النيل المصرية، فتوافر المعدات والأجهزة العلمية ليس من المشكلات الرئيسة ببعض الدول العربية، ”بل تكمن المشكلة في إمكانية الوصول إلى تلك المعدات وإتاحتها للباحثين“.

ولا يعتقد أن ثمة مشكلة في التمويل، فثمة طرق لإجراء الأبحاث بالإمكانيات المتاحة.

يقول عبد المطلب: ”تعمل المؤسسات البحثية في الدول العربية بعقلية صلبة، رافضة للتجديد، ولا تسعى للتفكير خارج الصندوق، وتعاني البيروقراطية الشديدة“.

والدوافع -من وجهة نظر إسلام حسين، الباحث بشركة مايكروبيوتكس للبحث والتطوير الأمريكية- تتمثل في ”البحث عن منظومة تتمتع بمناخ علمي أفضل، وبقدرٍ كافٍ من الحرية العلمية، بجانب تكافؤ الفرص“.

والبحث عن حياة كريمة ومستقبل أفضل هو السبب الرئيس لهجرة العقول، يقول عبد العزيز: ”دخْل الباحث لا يكفي لتوفير أبسط متطلباته الحياتية. إذ يتقاضى الأكاديمي راتبًا هزيلًا لا يكفيه بمفرده، ناهيك بإنفاقه على مَن يعول“.

الحل عند حسين يبدأ من الرأس؛ ”فالمنظومة العلمية لا تعمل في الفراغ، ولا تستقيم في غياب بنية تحتية ترتكز على أنظمة سياسية واقتصادية حرة“.

ويدعو عبد المطلب إلى القضاء على البيروقراطية ”المتجذرة بكل مناحي البحث العلمي.. وحال بلوغ ذلك التغيير الإداري سنقضي على المشكلات الأخرى“.

ويرى شوشاني ضرورة القضاء على العقبات المالية والإدارية المانعة للعودة.

يقول حسين: ”نحن لا نحتاج إلى إعادة اختراع العجلة من جديد“، وإنما ينبغي للحكومات العربية استلهام تجارب دول مثل سنغافورة وماليزيا والهند والصين في استعادة باحثيها واستقطابهم.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.