إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

يشخَّص بالسرطان قرابة 300 ألف طفل ومراهق كل عام، يعيش نحو 80% منهم في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث تقدر معدلات الشفاء غالبًا بنسبة 20% فقط.

أما في البلدان ذات الدخل المرتفع، فمعدلات الشفاء تتجاوز 80%.

ووفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، من المتوقع تَضاعُف معدلات الإصابة بالسرطان في الشرق الأوسط بين عامي 2012 و2030 –وهذا أعلى نسبيًّا من أي منطقة أخرى على مستوى العالم، إذ تُهمَل سياسات ومبادرات مكافحة السرطان لدى الأطفال بالمنطقة.

ويضيف الصراع في المنطقة وهجرة اللاجئين تعقيدات إضافية.

لكن، ثمة جهود وشراكات بالمنطقة تقدم دروسًا مستفادة في مجال رعاية أطفال السرطان وتلبية احتياجاتهم في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حتى في ظل أسوأ الظروف.

تشير لها سيما جِيحا، المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق والبحر المتوسط، في مستشفى سانت جود لبحوث الأطفال بالولايات المتحدة، وهو مركز طبي أكاديمي رائد، يركز على علاج سرطان الأطفال وغيره من الأمراض التي تهدد الحياة.

للتعرف أكثر على تلك الجهود وإستراتيجيات علاج سرطانات الأطفال ورعايتهم في المنطقة كان لشبكة SciDev.Net  هذا الحوار مع سيما، في أثناء حضورها فعاليات مؤتمر الحرب على السرطان -الشرق الأوسط 2019، الذي عُقد يوم 12 مارس الماضي في دبي.

ما مدى انتشار سرطان الأطفال؟ وما معدلات البرء منه؟
 
مع الانخفاض المستمر في معدل وفيات الرضع في جميع أنحاء العالم، ارتفع معدل الإصابة بسرطان الأطفال بشكل مطرد على مدى العقود القليلة الماضية، من حوالي 13 طفلًا لكل 100 ألف طفل في عام 1975 إلى أكثر من 17 طفلًا لكل 100 ألف طفل منذ عام 2007.

وتختلف الإحصائيات قليلًا بين الدول، وللأسف هي غير كافية أو تفتقر إلى بيانات في العديد من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل؛ بسبب عدم وجود سجلات.

عندما افتتح مستشفى سانت جود لبحوث الأطفال أبوابه في عام 1962، نجا 20% فقط من الأطفال المصابين بالسرطان. ولكن مع التطورات في مجال البحوث والعلاج ارتفع معدل النجاة منه إلى أكثر من 80% في البلدان ذات الدخل المرتفع.

وتتركز الجهود البحثية الآن على تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة مع تقليل السُّمِّيَّات القصيرة الأجل والطويلة الأجل للعلاج.

والحقيقة المرة، هي أن العبء العالمي للسرطان يمم شطر البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، التي تضم 80% من هؤلاء الأطفال.
 
ما أكثر أنواع السرطانات شيوعًا بين الأطفال؟
 
أكثر أنواع السرطان شيوعًا في الأطفال هو سرطان الدم (اللوكيميا)، يليه سرطان المخ، والأورام اللمفاوية والأورام الصلبة.

وهنا يجب التذكير بأن بيولوجيا سرطانات الطفولة تختلف إلى حدٍّ كبير عن سرطانات البالغين.
 
 أثَمَّ تعاون بين مشفاكم ونظائره بالمنطقة؟
 
على مدار العقدين الماضيين، استثمر المستشفى بنجاح في البرامج المحلية وفي التواصل مع القادة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ لتحسين فرص الحصول على رعاية جيدة للأطفال المصابين بالسرطان.

بدأ هذا التعاون بأربعة مراكز في ثلاث دول هي (لبنان والأردن والمغرب)، وتوسع تدريجيًّا ليشمل أكثر من 80 مركزًا في 28 دولة من خلال الشبكة الإقليمية  POEM(طب الأورام لدى الأطفال في الشرق والبحر المتوسط).

مجموعة POEM هي شبكة تعاونية من المتخصصين في الرعاية الصحية، تعمل مع  مستشفى سانت جود على بناء برامج مستدامة، تقدم رعاية عالية الجودة لسرطان الأطفال في شمال إفريقيا والشرق الأوسط وغرب آسيا. وفي جميع هذه البلدان، نقوم ببناء ودعم المبادرات التعليمية لإنشاء قوة عاملة متخصصة، وبناء برامج وطنية وإقليمية تركز على المريض، بالإضافة إلى تطوير البنى التحتية البحثية للحفاظ على التحسُّن المستمر في مستوى الرعاية المقدَّمة وجودتها.

وعلى مدار الستة عشر عامًا الماضية، ساعدت مستشفى سانت جود في تحسين رعاية مرضى السرطان في لبنان من خلال شراكة مع مركز سرطان الأطفال في لبنان (CCCL)، وهو جزء من المركز الطبي بالجامعة الأمريكية في بيروت.

نمَّت هذه الشراكة أقوى استجابة للأزمات الإنسانية. إذ تلقَّى أكثر من 600 طفل من غير اللبنانيين تقييمات وعلاجات واستشارات وإحالات متعلقة بالسرطان، فمن خلال تبادل الموارد وأفضل الممارسات والرؤى المشتركة والبنية التحتية، جرت معالجة المزيد من اللاجئين. وبخلاف ذلك، ربما كان مصيرهم الموت بسبب إصابتهم بالسرطان في وقت نزحت فيه أسرهم بسبب الحرب.

ونُشرت نتائج الجهود في مجلة السرطان.
 
وعملت مستشفى سانت جود مؤخرًا على التوسُّع في هذا النموذج الناجح لعلاج الأمراض غير المُعدية خلال أزمة اللاجئين في الأردن، البلد الذي يحتل المرتبة الثانية من حيث عدد اللاجئين بعد لبنان.

أيضًا تعمل سانت جود على بناء قدرات واقعية في سوريا والعراق؛ لمساعدة الأطفال الذين ما زالوا يعيشون في هذه البلدان، والاستعداد لعودة اللاجئين عندما تهدأ الأزمة.
 
كيف وجدتم رعاية دول المنطقة للأطفال؟

عمومًا لا يمكن الوقاية من سرطان الطفولة أو الكشف عنه بسهولة.

ولحسن الحظ، يمكن علاج معظم سرطانات الأطفال بالتشخيص المبكر والدقيق، ويليه علاج فعال.

سرطان الدم هو سرطان الطفولة الأكثر شيوعًا، ويمكن علاجه إلى حدٍّ كبير مع التقنيات المتاحة نسبيًّا وبأسعار معقولة.

للأسف، في جميع أنحاء العالم، لا يزال معظم الأطفال يموتون بسبب سرطان الدم؛ لأن العبء العالمي لسرطان الطفولة يتحول إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، والمشكلتان الرئيسيتان في هذه البلدان هما: عدم الحصول على رعاية جيدة، وتطبيق نظم العلاج المستخدمة في البلدان المتقدمة، والتي لا تتكيف مع الواقع المحلي، مما يؤدي إلى الوفاة من السُّمِّيَّة.

تساعد مستشفى سانت جود على معالجة هذا التباين من خلال تدريب الفرق المحلية وبناء القدرات المحلية؛ للمساعدة في ضمان الوصول إلى الرعاية السليمة للأطفال المصابين بالسرطان، بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه، هذا بالإضافة إلى تثقيف الفرق المحلية حول تطبيق إرشادات العلاج المناسبة والداعمة.

ولا تجري معالجة سرطان الطفولة دائمًا على المستوى الوطني من خلال خطط مكافحة السرطان وسياسات الرعاية الصحية التي تحمي الأطفال المصابين بالسرطان. فهناك حاجة إلى سجلات للسرطان، وهياكل تقديم الرعاية الكافية والسياسات الأساسية لشراء الأدوية.

في العام الماضي، سميت مستشفى سانت جود أول مركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية لسرطان الطفولة. وهو مجهود تعاوني لمدة خمس سنوات يهدف إلى معالجة ما لا يقل عن 60% من الأطفال المصابين بستة من أكثر أنواع السرطانات شيوعًا في العالم بحلول عام 2030.

سيساعد هذا التعاون في تطوير الإستراتيجيات التي تعزِّز الموارد العالمية، بالإضافة إلى تعزيز السياسات والتأييد والوعي، والعمل مع الحكومات والمجتمعات المدنية والقادة عبر أنظمة الرعاية الصحية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
 
 ما الإستراتيجيات المستقبلية لتحسين التشخيص والعلاج؟

البحث والتعاون ضروريان لتحسين تشخيص السرطان وعلاجه. لقد رفعوا معدل الشفاء من سرطان الأطفال إلى أكثر من 80% في أمريكا الشمالية وأوروبا.

ويحتاج الباحثون والعلماء والدعاة في البلدان المرتفعة الدخل إلى مواصلة العمل معًا للاستفادة من ثورة التكنولوجيا الجديدة التي تُسهم في تحسين التشخيص والعلاجات.

كما نحتاج إلى ضمان توسيع التعاون ليشمل جميع البلدان؛ لتوفير الوصول العادل إلى الرعاية الجيدة لكل طفل، بغض النظر عن المكان الذي يعيش فيه.

سيساعد تعاون سانت جود مع منظمة الصحة العالمية في تحقيق هذه الخطة الطموحة.

وثمة أنشطة جارية في المنطقة لتكوين شبكة أوسع تضم كيانات عامة وخاصة معنية بالسرطان، في لبنان والأردن وتركيا وسوريا والعراق وفلسطين.
  

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا