إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] قالت دراسة حديثة إن السُّكنى بعيدًا عن مستعمرات حيوان الوبْر الصخري تحد كثيرًا من تفشِّي داء الليشمانيات الجلدية، المنتشر في مدن فلسطينية.

ففي فلسطين، يمثل الحيوان الثديي هذا، المستودع الطبيعي الذي يستضيف الطفيل المسبب للداء، وقرب العمران من موائله يوفر بيئةً مواتية لذبابة الرمل (الفاصدة)؛ كي تنقله من الحيوان إلى الإنسان.

والمقصود أن تنكسر حلقة العدوى، بألا تتهيأ الفرصة للفواصد الناقلة، في لسع الحيوان سابقًا، ثم الإنسان لاحقًا، فلا تتوافر للعامل المُمْرض الاستمرارية في البيئة، وإمكانية الانتقال [السراية].

من ثم، تربط الدراسة بين الحد من انتشار الداء والنأي بمئات الأمتار عن بيئات معيشة الحيوان المضيف، وتَعُد التخطيط العمراني وبناء البيوت على هذه المسافات، تدبيرًا وقائيًّا يمنع استيطانه بتخوم تلك المناطق.

وأوصى معدو الدراسة بالتخطيط على هذا النحو، إلى جانب الإجراءات الوقائية الأخرى بطبيعة الحال.

أُجريت الدراسة بمدينة طوباس الفلسطينية شمال شرق الضفة الغربية بأحد الأحياء التي ينتشر فيها داء الليشمانيات الجلدي، ونُشرت نتائجها في دورية ’أكتا تروبيكا‘ في يناير الماضي.

يُعد الداء الجلدي أكثر أنواع الليشمانيات شيوعًا، ويسببه طفيلي وحيد الخلية من جنس الليشمانيا، وهو من الأمراض التي تنقلها حشرات الفواصد.

وبعد أن يُمضي العامل الممرض [الطفيلي] جزءًا من دورة حياته في جسم الناقل، المتمثل في إناث ذبابة الرمل المصابة، ينتقل إلى البشر من طريق لسعاتها.

ويصيب الداء أفقر الناس على وجه الأرض؛ إذ يرتبط بسوء التغذية، ونزوح السكان، وسوء المأوى، وضعف الجهاز المناعي، ونقص الموارد المالية.

”في فلسطين، يُعَد ذلك الداء متوطنًا، كما يتسم بمعدل انتشار مرتفع“، كما تقول إكرام صلاح -الباحثة الرئيسة في الدراسة- لشبكة SciDev.Net.

والسبب هو أن ”التغيُّر المناخي هيأ بيئة مناسبة من الحرارة والرطوبة لنمو ذبابة الرمل“، وفق توضيح إكرام، وهي باحثة فلسطينية بجامعة بن جوريون في النقب.

”إلى جانب الزيادة الهائلة في أعداد الوبْر الصخري؛ بفعل غياب مفترساته من العقبان والثعالب“.

وتستطرد إكرام: ”وبطبيعة الحال محدودية سبل مكافحة كلٍّ من الذبابة الناقلة والحيوان المستودع. وأيضًا غياب الأبحاث والدراسات حول توزيع كليهما في فلسطين“.

أما الدافع الأساسي وراء الدراسة، فكان محاولة من الباحثة لفهم تأثير المسافة بين المناطق السكنية ومواطن الوبْر الصخري على أعداد ذباب الرمل، ومن ثم انتشار عدوى الليشمانيا الجلدية، خاصةً في المناطق شبه الحضرية.

اختارت إكرام مدينة طوباس لإجراء الدراسة، تحديدًا في ’حي الإسكان‘، حيث يوجد أكثر من 50% من معدلات الإصابة بالداء في فلسطين.

ففي هذا الحي، نصب الفريق البحثي عدة سلاسل من مصائد الذباب على امتداد المسافة بين المنطقة الصخرية التي تعيش فيها حيوانات الوبْر الصخري والمناطق السكنية، فتمكَّن الباحثون في غضون شهرين من التقاط حوالي 1051 من ذباب الرمل.

وعبر تحليل أعداد الذباب الناقل للمرض وأماكن وجوده مع الأخذ في الحسبان المسافة بينها وبين أماكن توطن الوبْر الصخري ومناطق سكنى البشر، لوحظت زيادة انتشار الليشمانيا الجلدية في المناطق التي تكون فيها المسافة بين المضيف المستودع والناقل والمصابين قصيرة.

تخلص الدراسة إلى أن خطورة عدوى داء الليشمانيات الجلدي تزداد لدى مَن يعيشون بالقرب من المناطق التي يكثر فيها حيوان الوبْر الصخري.

”إذا أخذنا بعين الاعتبار، عند بناء المناطق السكنية، الابتعاد عن أماكن تجمُّع هذا الحيوان، فإن ذلك سيؤدي إلى تقليل أعداد الذباب الحامل للمرض، ومن ثم يمكن خفض انتشار معدلات الإصابة بالليشمانيا الجلدية عبر التخطيط الجيد للبناء“، وفق إكرام.

من جهته يرى إسكيلد بيترسن -الأستاذ في قسم الأمراض المعدية بجامعة آرهوس الدنماركية- أن الدراسة قد تضيف جديدًا في سبيل مكافحة فاشيات الليشمانيا الجلدية المندلعة مؤخرًا بالمنطقة، على إثر النزوح الجماعي الناجم عن الصراع المحتدم في سوريا، خاصةً فيما يتعلق باختيار أماكن مستوطنات اللجوء.

أما كورت ريتماير -من منظمة أطباء بلا حدود- فيقرر أن الليشمانيا الجلدية المتفشية في معسكرات اللاجئين تختلف في نوعها عن تلك التي تناولتها الدراسة.

ويقول ريتماير للشبكة: ”البشر هم مستودع الطفيلي المسبب للمرض، ويقوم نوع آخر من ذباب الرمل بنقل المرض من شخص إلى آخر. وبسبب هذا النمط لانتقال المرض من إنسان إلى آخر، ينتشر بسهولة في التجمعات السكانية المزدحمة، كما في معسكرات اللاجئين، متسببًا في حدوث فاشيات وبائية“.

يشير ريتماير إلى سبل مكافحة الليشمانيا الجلدية بمعسكرات اللاجئين، التي تتمثل في ثلاثة تدابير: مكافحة ذباب الرمل عبر رش المبيدات الحشرية والقضاء على أماكن اغتذائها وهي القمامة، وتقليل المستودع البشري للطفيلي عبر التشخيص والعلاج المبكرَين للمصابين بالمرض، والوقاية من لدغات ذبابة الرمل عبر استخدام الناموسيات المعالَجة بالمبيدات الحشرية، وتغطية أكبر مساحة ممكنة من الجلد بعد المغرب وحتى وقت النوم.

”برغم سهولة تلك التدابير، يصعب تنفيذها عادةً بسبب عجز الموارد، إذ يجب تطبيق التدابير جميعها في الوقت ذاته لمنع انتشار المرض“، وفق ريتماير.

ترى إكرام أن نتائج دراستها قد تقدم تدبيرًا إضافيًّا إلى ما سبق، وذلك برغم اختلاف طبيعة الليشمانيا الجلدية المتفشية بين جموع اللاجئين عن التي تناولتها دراستها.

”يمكن الأخذ بعين الاعتبار عند تخطيط بناء معسكرات اللاجئين أن تكون بعيدةً عن المضيف -بالنسبة لداء الليشمانيات المنتقل من مستودع حيواني. وبالنسبة لليشمانيا المنقولة عبر البشر، يجب دراسة وجود وكثافة ذبابة الرمل الناقلة للمرض في المنطقة التي يزمع إقامة معسكرات اللاجئين بها“.

وتقترح إكرام إقامة شبكة حول معسكر اللاجئين بارتفاع المترين، وبثقوب لا تزيد عن 3 ملليمترات، لتحول دون مروق ذباب الرمل إلى المعسكر؛ إذ لا يمكن للذبابة الطيران بارتفاع يربو على المترين، كما أن حجمها يتجاوز الملليمترات الثلاثة.

  
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا