إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

مع فشل المضادات الحيوية على نحوٍ متزايد، هناك العديد من البدائل المبتكرة قيد التطوير، ولكن ما من دواء لكل داء.. هكذا كتب ميتشو تاتالوفيتش.

اكتسبت البكتيريا المُمْرِضة مقاوَمةً لكل مضاد حيوي طورناه لمكافحتها -وستواصل اكتساب المزيد، حتى لو تمكنَّا من التغلُّب على التحديات العلمية والاقتصادية لتطوير مضادات حيوية جديدة على الدوام.

فالاعتماد على المضادات الحيوية وحدها ينطوي على مُشكلٍ لسببين، وفق رينو رابولي، كبير العلماء في شركة جلاكسو سميث كلاين للقاحات، والمؤلف المشارك في مراجعة لبدائل المضادات الحيوية صادرة عام 2018.

يقول رابولي: ”نحن لا نحصل على المضادات الحيوية في أمدٍ قصير، وحتى لو استطعنا، فإن الاعتماد على المزيد من المضادات الحيوية ليس حلًّا. نحن بحاجة إلى حلول أخرى أيضًا“.

ثمة مراجعة أخرى لبدائل المضادات الحيوية كتبها 24 باحثًا من الأكاديميين والمختصين في مجال الصناعة، توصلت إلى نتيجة مماثلة خلاصتها أنه ”من الواضح أن نجاح المضادات الحيوية قد يكون نجاحًا مؤقتًا فحسب، ونتوقع الآن مواجهة تحدٍّ طويل الأمد وربما لا نهاية له، يتمثل في إيجاد علاجات جديدة تتغلب على البكتيريا المقاوِمة للمضادات الحيوية“.

إذًا، ما هي خياراتنا؟ أولًا، ثمة بدائل -أو بالأحرى مكملات- تستهدف منع العدوى وانتشار الأمراض.

يقول ماتي كارفانين، المسؤول العلمي في شبكة العمل بشأن مقاومة المضادات الحيوية، في جامعة أوبسالا بالسويد: ”أملنا الرئيسي هو منع العدوى، هذا الذي ينبغي حقًّا أن نتحسن فيه“.

ويضيف: ”لن نكون بحاجة إلى تناوُل المضادات الحيوية إن لم نمرض، وإذا لم نحتج إلى استخدامها إلى هذا الحد، فعندئذٍ لن يكون لدينا هذا الكم الهائل من الخيارات، الضاغط على البكتيريا لتطوِّر مقاومتها أيضًا“.


يتمثل أحد الحلول البسيطة –منخفضة التقنية- في رفع مستوى الطهر، وتوفير المياه النظيفة والمرافق الصحية السليمة. وهذا مفيد بصفة خاصة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط. يقول كارفانين: ”ثمة مشكلة أساسية في هذه البلدان تتمثل في انتقال الأمراض؛ لأنه ليس لديك القدرة على الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، ولا أنظمة صرف صحي جيدة“.

علاوةً على ذلك، يجب علينا استخدام المضادات الحيوية على نحوٍ رشيد وبطريقةٍ انتقائية، ويجب وصفها لحالات العدوى البكتيرية فقط، ويجب ألا نستخدمها في المزارع؛ إذ تُستخدم الآن في هذه الأماكن كثيرًا لزيادة نمو الحيوانات.

ثمة حاجة إلى تشخيص أفضل وأسرع، من أجل استهداف المضادات الحيوية بفاعلية أكثر. يقول رابولي: ”إذا لم يكن التشخيص سريعًا، فإنك تعطي للمرضى المضادات الحيوية التي تقضي على كل شيء –وهذه مشكلة كبيرة؛ لأنها تولِّد المزيد والمزيد من مقاومة مضادات الميكروبات– إذ يُستخدم الكثير من المضادات الحيوية غير الضرورية، مع حالات العدوى الفيروسية في الأغلب“.
                     
تدخلات علمية متقدمة

خيار آخر يجري استكشافه يتمثل في استخدام ضوء الأشعة فوق البنفسجية في مدى الأطوال الموجية الأقصر (207-22 نانومترًا)، والتي يُطلق عليها ضوء الأشعة فوق البنفسجية البعيد. إذ يقتل هذا الضوء البكتيريا السطحية والمنتقلة في الجو ولكنه لا ينفذ إلى الجلد البشري أو العينين. وإذا ثبتت مأمونيته، فيمكنه كبح انتشار البكتيريا في مصانع تجهيز الأغذية والمستشفيات.

كما يبحث العلماء أيضًا في تقنية النانو لمحاولة الحد من استخدام المضادات الحيوية في المحاصيل وصناعة الغذاء، ويكون ذلك على سبيل المثال باستخدام الجسيمات النانوية للكشف عن الغذاء الفاسد، من خلال ما يسمى بالمستشعرات النانوية. يقول ديفيد جوليان ماكليمنتس، عالِم غذاء بجامعة ماساتشوستس، بالولايات المتحدة: ”هناك بالتأكيد بعض التطبيقات التي تكون فيها تلك التقنية مفيدةً للغاية“.

ويستطرد: ”يمكنك استخدام المستشعرات النانوية في التغليف لمعرفة متى سيكون الغذاء غير قابل للاستخدام الآدمي“.

وتُستخدم الجسيمات النانوية الدقيقة التي تحمل الفضة بالفعل في التغليف لإطالة أمد صلاحية الغذاء والحد من مخاطر العدوى البكتيرية. إذ تُعَد جسيمات الفضة النانوية مضادًّا قويًّا للميكروبات، ”وتُستخدم بالفعل في التغليف كمحاولة لمكافحة البكتيريا“، وفق أندريا مارتن أرماني، أستاذ الهندسة الكيميائية بجامعة جنوب كاليفورنيا، بالولايات المتحدة.

يقول ماكليمنتس: ”أظهرت بعض المستحلبات النانوية المضادة للميكروبات فاعليةً في معالجة الكرنب وغيره من المحاصيل الطازجة“. ويتوقع أن تكون هذه التقنية ميسورة التكلفة بمجرد وصولها إلى مرحلة التسويق، حتى في البلدان النامية. ”عمومًا، يجب أن تكون رخيصةً للغاية“.

وثمة طريقة أخرى حديثة لحماية المحاصيل والأغذية من البكتيريا، تتمثل في استخدام مزيج من الأحماض العضوية وبعض المعادن مثل الحديد والنحاس. وهي إستراتيجية أكثر فاعليةً بمقدار ألف مرة في حفظ الطعام مقارنةً باستخدام أيٍّ منها بمفرده، وفق عوديد لوينسون، وهو عالِم متخصص في الكيمياء الحيوية، بمعهد إسرائيل للتكنولوجيا -تخنيون، برهنت ورقته البحثية الأخيرة على فاعلية هذا النهج.

ويضيف لوينسون: ”ما يحدث هو إما رش المحاصيل بالمضادات الحيوية أو غيرها من المركبات العضوية السامة لحمايتها من البكتيريا والفطريات“. ”بيد أن الإنسان يستطيع الاستعاضة بسهولة عن ذلك برش المعادن الانتقالية والأحماض العضوية. فهي أرخص وصديقة أكثر للبيئة“.

نظريًّا، قد يصل هذا النهج إلى السوق في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام، وفق لوينسون.

تطوير اللقاحات

في خطوة تهدف إلى الحد من استخدام المضادات الحيوية الطبية في إنتاج اللحوم، يبحث العلماء أيضًا في استخدام المواد الكيميائية النباتية وتطعيم حيوانات المزارع.

يُنظر إلى التطعيم على أنه أكثر البدائل الواعدة للمضادات الحيوية للاستخدام البشري أيضًا. ويرجع ذلك إلى كون اللقاحات مستخدمةً على نطاق واسع لمنع العدوى البكتيرية، التي تتضمن الدرن، والكزاز، والسعال الديكي، والدفتيريا، ومرض المكورات الرئوية.

يقول رابولي: ”عندما ينجح اللقاح، فإنه يقضي على أساس المشكلة، ولا تكون هناك حاجة إلى المضادات الحيوية“. ويعقب: ”بفضل التطعيم، قُضي على الدفتيريا تمامًا، وتخلصنا من الجدري، ولم يعد هناك وجود للكزاز“.

وتركز النُّهج المشار إليها أعلاه على الحد من انتشار العدوى، وبالتالي منع نشوء مقاومة المضادات الحيوية وانتشارها في المقام الأول.

ولا يوجد حل سحري عندما يتعلق الأمر بمعالجة الأمراض البكتيرية، بالتالي نحتاج إلى مجموعة من الخيارات بجانب المضادات الحيوية الموجودة والجديدة. فكما يقول رابولي: ”إذا توافرت لدينا مجموعة من الأدوات المختلفة، فسنشعر بالمزيد من الأمان بينما نعمل على مكافحة البكتيريا“.


حل الطبيعة            
 

ثمة إستراتيجية أخرى تتمثل في استخدام البكتيريا بعضها ضد بعض. يبحث العلماء الآن في استخدام المعينات الحيوية (البروبيوتيك والبريبيوتيك)، إلى جانب عمليات زرع البراز التي تحتوي على البكتيريا "المفيدة" التي تشجع على وجود بيئة بكتيرية صحية بداخلنا. تنتج الكثير من البكتيريا البكتيريوسين، وهي جزيئات صغيرة تقتل البكتيريا الأخرى، ويبحث العلماء في إمكانية تحويلها إلى علاجات محتملة أيضًا. وأخيرًا، هناك البكتيريا المفترسة، مثل الأُعْلُوْقَة التي تصطاد البكتيريا الأخرى، وتبدو واعدةً في هذا المجال.

وبالمثل، يجري تطوير الفيروسات المعروفة باسم العاثيات التي تقتل البكتيريا، وببتيدات الليسين المستخدمة كعلاجات جديدة.

”سيؤدي العلاج بالعاثيات دورًا محوريًّا في مكافحة مقاومة المضادات الحيوية“، هكذا يقول ألكسندر بيلكريدي، الرئيس التنفيذي لشركة PhagoMed Biopharma GmbH في فيينا، وهي إحدى شركات التكنولوجيا الحيوية التي تعمل على تطوير هذا العلاج. ويعقِّب: ”نتوقع الشروع في التجربة السريرية الأولى في 2021“.

ويستطرد بيلكريدي: ”نختار العاثيات ذات الميل المحدود إلى تشكيل مقاومة، بجانب استخدام مزيج العاثيات التي تعمل معًا على قتل البكتيريا“. ”وبهذه الطريقة، تقل احتمالات رؤية تشكُّل مقاومة سريعة من ناحية البكتيريا“.

كما تستهدف العاثيات بطبيعتها أنواعًا محددة من البكتيريا، بحيث تترك الأنواع النافعة سليمة. ولا توجد آثار جانبية معروفة لاستخدام العاثيات الطبيعية، وفق بيلكريدي.

يقول بيلكريدي: ”من حيث المبدأ؛ يجب أن تكون أدوية العاثيات فعالةً من حيث التكلفة في الإنتاج والتطبيق، بحيث لا يكون هناك عائق أمام استخدامها في دول العالم النامي“. ولكنه يؤكد من جديد أهمية تطوير التشخيص السريع. ومع ذلك في أغلب الحالات يكون من الضروري وجود تشخيص دقيق لطرح سؤال -أي نوع من البكتيريا هو سبب المشكلة؟- وربما يمثل ذلك عقبةً عملية.

لا حلول سحرية

من أفضل المرشحات الأخرى كبديل للمضادات الحيوية، الجزيئات المضادة للميكروبات التي تنتجها أنظمتنا المناعية، ويمكن الاستفادة منها، مثل الأجسام المضادة التي ترتبط مع البكتيريا.

كما يجري البحث في مثبطات الفوّعة: وهي العقاقير التي تستهدف قدرة البكتيريا على التسبُّب في المرض. وهي لا تقتل البكتيريا ولكنها قد تمنعها من الالتصاق بأنسجتك على سبيل المثال، وهي خطوة مهمة في بعض حالات العدوى البكتيرية.

ورغم أن هذه الأفكار تبدو واعدة، فإن غالبيتها تواجه مجموعة من السلبيات. فبعضها يختص بأنواع محددة وسيتطلب تشخيصات أفضل. ويمكن لبعضها التصدي لحالات العدوى البكتيرية خارج خلايانا. وسيعاني أغلبها من المشكلات الاقتصادية نفسها التي عاقت تطوير مضادات حيوية جديدة.

يقول كارفانين: ”ثمة دور على بدائل المضادات الحيوية أداؤه دون شك، ولكن لا أعتقد أن بإمكانها مطلقًا الاستبدال بالمضادات الحيوية بالكامل“. ”ولهذا نعتقد بوجوب الحفاظ على المضادات الحيوية، فنحن حقًّا بحاجة إليها“.


التحليل جزء من إضاءة: مقاومة مضادات الميكروبات: أزمة عالمية، منشور بالنسخة الدولية، يمكنكم مطالعته عبر العنوان التالي:
https://www.scidev.net/global/disease/feature/antibiotic-alternatives-are-no-silver-bullet.html