إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

قلة البحوث حول فاعلية الخدمات المقدمة لذوي الإعاقات، تزيد في تقاعُس الحكومات أو تراخيها، تاركًا العديد في فقر وعوز.. هكذا قالت روث دوجلاس.
 
إذا أراد صانعو السياسات تقييم فاعلية التدخلات الخاصة بالملاريا أو فيروس نقص المناعة البشرية أو صحة الأم، فما من نقص في الأدلة العلمية المتاحة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالإعاقات، فثَم ندرة في البيانات.

فيما يتصل بالأعداد، فقد جرت تغطية انتشار الإعاقة على نحو جدِّي، حتى وإن ظلت الأرقام موضع خلاف. تقدر منظمة الصحة العالمية عدد الذين يعانون من إعاقة بنحو مليار نسمة -15% من سكان العالم- 80% منهم في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة.

ولكن الذي يصعب تحديده هو مدى توافر وفاعلية التدخلات الرامية إلى تحسين حياة هذه الفئة المهمشة، التي قد يواجه أفرادها إما حواجز لا يمكن التغلب عليها عند المشاركة الكاملة في المجتمع، أو مستويات من الفقر لا تتناسب مع العجز والإعاقة.

تقول هانا كوبر، مديرة المركز الدولي للأدلة في الإعاقة، وهي مجموعة بحثية بكلية لندن للصحة والطب الاستوائي: ”هناك أحمال وأحمال من البيانات حول الأشخاص ذوي الإعاقة، ولكن ما لا نعرفه حقًّا هو: ما هي أفضل الإستراتيجيات للتعامل معها“.

في محاولة لإصلاح ذلك، وبدعم من وزارة التنمية الدولية البريطانية، وضعت شركة كوبر وزملاؤها ’خارطة دليل وفجوة‘ لدراسات حول فاعلية التدخلات لتحسين حياة ذوي الإعاقة في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة.

”لقد وجدنا قرابة 100 دراسة، ولكن ثمة مشكلات كبيرة فيها. الأولى أنها كلها -تقريبًا- تركز على الصحة، لذلك فالأمر لا يتعلق حقًّا بالإعاقة - بما في ذلك التنمية“، كما تقول كوبر، موضحةً أن ”الخريطة نظرت في الأبحاث بمجالات الصحة والتعليم وسبل العيش والإدماج الاجتماعي والتمكين“.

”المشكلة الثانية هي أن جل الدراسات -تقريبًا كذلك- ذو جودة رديئة. في كثير من الأحيان تكون صغيرة، وفيها الكثير من المشكلات المنهجية“.

وحتى عندما كانت البيانات متوافرة، فقد تركزت في حفنة من البلدان: الهند، والصين، وجنوب أفريقيا، وإيران، وتركيا، بينما كانت معدومةً في البلدان الأخرى.

والنتيجة، كما تعتقد كوبر، هي أن الاستثمار لصالح المعاقين وصنع القرار فيما يتعلق بهم صارا يعملان في ”منطقة خالية من الأدلة“. علاوةً على ذلك، فإن أولئك الذين يتجاهلون هذه المشكلة ”انخلعوا من التزاماتهم“، أو صاروا في حلٍّ منها، ونفضوا أيديهم من أي واجب تجاه الإعاقات.

باستثمار قدره 7 ملايين جنيه إسترليني من وزارة التنمية الدولية البريطانية، فإن كلية لندن للصحة والطب الاستوائي تعمل الآن على 10 تقييمات للتأثير، في محاولة لسد بعض هذه الثغرات في الأدلة، ومعرفة ما الذي ينجح عندما يتعلق الأمر بمعالجة الإعاقات في الأماكن منخفضة الموارد. في الطريق أيضًا ”بوابة أدلة“ تمكِّن صانعي السياسات والقرار من الوقوف على أفضل الأدلة المتاحة في المجالات المختلفة المتعلقة بالإعاقة.

النهج الشمولي

وجهة نظر المدير المشارك لمركز السياسات الشاملة -الذي يتخذ من واشنطن مقرًّا، دانييل مونت، تجعله يحاجج بأن ما ينقصنا ليس البيانات نفسها، بل تحليلها.

يقول: ”الأخبار السارة هي أن هناك الكثير من الاهتمام والجهد الآن في محاولة جمع بيانات جيدة عن الإعاقة... لمراقبة البرامج، وتقييم ما تحرزه من تقدم على طول الطريق“.

”الأخبار السيئة هي أن أمامنا طريقًا طويلة لنقطعها. فعلى الرغم من أن كمية البيانات بدأت في الازدياد، إلا أن التحليل هو الذي يحدث فيه التلكؤ- من قِبَل الذين يستخدمون البيانات فعليًّا“.

ومثل العديد من الخبراء في المجال، يشدد على أهمية دمج البحث في الإعاقات مع البحوث بمجالات أخرى، مع زيادة التوحيد القياسي، بما يضمن قابلية البيانات للمقارنة.

”ليس الأمر كما لو أننا نريد من الجميع إجراء أبحاث حول الإعاقة. نحن نرغب في أن يدرك كل مَن يُجري البحوث أن نسبةً مئويةً كبيرةً من الذين يقومون بالبحث حولهم يعانون من إعاقات، ويجب أن يؤخذ هذا في الاعتبار“.

وتضيف كوبر: ”نحن كحركة من أجل الإعاقة، لا يمكننا فعل الكثير. إن التجارب -واسعة النطاق- الأخرى التي تبحث في موضوعات مختلفة، بحاجة إلى البدء في أن تشمل قياسات حول الإعاقة“، وتسأل: ”هل هذا مفيد أيضًا لذوي الإعاقات؟“.
 
الإعاقة وأهداف الألفية للتنمية

”عدم ترك أحد وراءنا“، هكذا تتعهد خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة عام 2030 بألا تنسى أو تهمل أحدًا، وتسلِّم بأن الإعاقة قضية جامعة، يجب أخذها في الاعتبار عند تنفيذ جميع أهدافها.

يقول تقرير الأمم المتحدة الرئيسي حول الإعاقة والتنمية في عام 2018: ”إن نقص البيانات والأبحاث حول وضع ذوي الإعاقة يغل المجتمع الدولي بشدة عن مراقبة أحوال المعاقين من الأطفال والشباب والبالغين“. وهو يدعو إلى تصنيف البيانات حول مجالات مثل الفقر والجوع مشتملةً على الإعاقات.

والبيانات المصنفة مهمة في اعتقاد لورين وابلينج، مستشارة التنمية الشاملة والباحثة في مجال الإعاقة والتنمية، والتي تُجري أبحاثًا حول الإعاقة والتعلم بين الفتيات.

”إذا نظرنا إلى التعليم، فمن الشائع العثور على بيانات مصنفة تبعًا للجنس والسن، وربما الموقع“، كما أوضحت.

وتقول وابلينج إن هذا يساعد على تسليط الضوء على أي اختلافات في نتائج التعلم بناءً على هذه المتغيرات، وضمان فاعلية البرامج للجميع.

ومع ذلك، تضيف: ”الأمر الأكثر ندرةً هو العثور على هذا النوع من البيانات المصنفة وفق أحوال الإعاقات، رغم أن الإعاقة سمة عالمية مثل الجنس أو العمر“.

في حالة برنامج وزارة التنمية الدولية البريطانية لتحدي تعليم الفتيات، الذي يهدف إلى تحسين مُخرَجات التعلم للفتيات المهمشات في البلدان النامية، تم جمع البيانات التي تحدد الإعاقة باستخدام مجموعة أسئلة ’جماعة واشنطن‘.

تقول وابلينج: ”تأثير هذا على رفع مكانة الفتيات ذوات الإعاقة في برامج التعليم السائدة كان معتبرًا؛ لأن جميع المشروعات تقريبًا أدرجت فتيات معاقات في مجموعاتها“. ”لقد استجابت المشروعات استجابةً إيجابية من خلال تقديم أنشطة وتدخلات للمساعدة في إزالة العوائق التي تحول دون التعلُّم“.

ومع ذلك، تعتقد وابلينج -وهي نفسها تعاني صممًا تامًّا- أن الافتقار الأكبر إلى هذا النوع من الأدلة ”يعزز ببساطة عناء الخفاء (أو الإخفاء) الذي قد يتجشمه ذوو الإعاقة“، وهي تعني بهذا زيادة غيابهم عن النظر والخاطر، وإهمالهم.

نقص الاستثمار

من الواضح أن التمويل يمثل قضيةً رئيسةً عندما يتعلق الأمر بمعالجة الثغرة في الأدلة، والعادة جرت على أن تجتذب الأبحاث في مجال الإعاقة دعمًا ماليًّا أقل بكثير من مجالات البحوث الصحية والتنموية الأخرى.

تقول كوبر: ”إن كبار الممولين التقليديين لم يمولوا الإعاقة“، ”ولم تكن على البال“.

وتضيف: ”أعتقد أن هذا النوع من الوكالات التي تتبنى الإعاقة باعتبارها جزءًا من جدول أعمالها هو أمر مهم حقًّا“.

من جانبها، فإن علا أبو الغيب -مدير الأمانة الفنية بشراكة الأمم المتحدة لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة- توافق على أن الاستثمار كان عقبةً أمام التقدم، وتقول إن الجهات الرئيسة الفاعلة في التنمية يجب أن تكون ”أكثر وعيًا“ بالإعاقة. تهدف الشراكة إلى دعم الحكومات في تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي أبرمتها الأمم المتحدة في عام 2006.

تضيف علا: ”من الواضح أن حكومات الدول لا تزال تكافح من أجل فهم كيف يمكنها أن تضع كل تلك الالتزامات موضع التنفيذ“. تقول أبو الغيب، التي أُصيبت بالشلل في سن الرابعة عشرة بسبب جراحة لإزالة ورم في العمود الفقري لها. ”ثمة إرادة سياسية أكثر قليلًا -80 دولة وقعت وصدقت على الاتفاقية-... لكن التغيير كان بطيئًا للغاية“.

وتضيف أن الأمر لا يعني أن الحكومات لا تريد أن تتصرف، لكن ”حتى الحكومات التي ترغب في ذلك لا تزال تفتقر إلى الأدلة اللازمة لإجراء هذا التغيير التحويلي“.


التحليل جزء من إضاءة سد الثغرات في الإعاقة بالدول النامية، منشور بالنسخة الدولية، يمكنكم مطالعته عبر العنوان التالي:
https://www.scidev.net/global/data/feature/countries-let-off-the-hook-by-lack-of-disabilities-data.html