إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

”سُجلت -مساء أمس الخميس- أول حالة وفاة من جَرَّاء الإصابة بفيروس كورونا لسيدة تدعى ’ع-م‘، 60 عامًا، من قرية السماحية الكبرى في مدينة بلقاس، بالدقهلية“، كان هذا هو نص خبر نشرته جريدة مصرية يوم 13 مارس الماضي، لكن مع إفشاء اسم المريضة الثلاثي.

فهل كان في إفشاء الاسم انتهاك لسرية معلومات المريض وخصوصيته؟

قد يكون رد فعل أهالي المحافظة نموذجًا مناسبًا في هذا السياق، إذ نشر الأهالي مقطع فيديو يظهر فيه تجمُّع كبير للأفراد، في محاولة منهم للتأكيد على خلو القرية من المرض، لرفع الوصمة التي لاحقت القرية في رأيهم، معرضين أنفسهم والآخرين لخطر نشر العدوى.

وهنا يجدر السؤال، هل يعني هذا عدم الإفصاح عن بيانات المصابين بالوباء؟

ينص ما يُعرف باسم ’ميثاق المريض‘ على أن له الحق في الحفاظ على خصوصيته وسرية معلوماته وبياناته الطبية، فهل التصريح باسمه في أثناء تلك الجائحة العالمية انتهاكٌ لهذا الحق؟

تلك القضية الأخلاقية وغيرها كانت بين ما تضمنته سلسلة محاضرات إلكترونية بعنوان ’الإطار الأخلاقي الموجّه لتدابير الاستجابة لوباء كوفيد-19 في المنطقة العربية: آراء وتوصيات الخبراء‘.
 
نظم سلسلة المحاضرات لجنة اليونسكو الدولية لأخلاقيات البيولوجيا ولجنة اليونسكو العالمية لأخلاقيات المعرفة العلمية والتكنولوجية، يومي 28 أبريل و5 مايو الماضيين.

فبالرغم من أن حق احترام سرية بيانات المريض مكفول، إلا أنه في وقت الوباء يكون ”تجنُّب إلحاق الضرر بالآخرين المعرضين لخطر الإصابة بأمراض معدية يفوق مسألة الخصوصية والسرية“، كما يقول ناجي صعيبي، أستاذ طب الطوارئ والطب الشرعي بجامعة القديس يوسف بلبنان.

ويرى أنه في وقت الأوبئة يوجد مسوِّغ أخلاقي لتداول بيانات المرضى؛ نظرًا لأهمية جمع بيانات غير مجهولة الهوية عن الأفراد، بغرض تنفيذ تدابير الرقابة، وبغرض إتاحة البيانات لإجراء الدراسات بدقة.

ولكن يؤكد صعيبي بحزم أنه مع ذلك ”لا بد أن يُعامَل بصرامة أي تجاوُز للخصوية والسرية، وأن يتم في أضيق وأدنى حدٍّ ممكن، ومع الجهات التي يُعد توافر البيانات لها أمرًا مفيدًا، مثل الجهات البحثية، مع ضمان عدم وصم المريض“.

كما يرى أن الحجر الإجباري أو العزل بالإكراه يُعد مسوِّغًا أيضا في حالة الوباء، بمنطق حماية الآخرين من الخطر.

يصدق على كلام صعيبي ما انتهجته الحكومة المصرية بعد واقعة مدينة بلقاس، بالإفصاح عن أعداد الإصابات الجديدة بالفيروس دون ذكر أي بيانات شخصية، ويجري التصريح بالبيانات الخاصة للجهات المعنية فقط، وهو النهج ذاته الذي جرى اتباعه في أغلب الدول العربية، فحتى المعلومات الخاصة باسم المدن أو المحافظات التي يقطنها المصابون أصبحت غير متوافرة؛ لتجنُّب الوصم.

هذا بالرغم من إعفاء المادة السابعة من قانون السرية المهنية للأطباء من الالتزام بأخلاقيات السرية في حالة انتشار الوباء، إلا أن أمر تحديد ”الوسيلة والكيفية التي يجري تداوُل المعلومات بها، أمرٌ حاسمٌ من أجل تقليل الشعور الجماعي بالخوف“، وفق صعيبي.

ويستطرد صعيبي: ”فإذا لم يكن هناك خوف، وكان هناك وعي شعبي فسنحقق الأهداف الأخلاقية التي منها السرية والخصوصية“.

بجانب السرية والخصوصية، تثير الجائحة تحدياتٍ أخلاقيةً أخرى، إذ إن نقص القدرة الاستيعابية للنظم الصحية واكتظاظ أَسِرَّة الرعاية المركزة فرض تحديات، منها الإجابة عن سؤال: مَن ننقذ؟ وبمَن نضحي؟

وفي هذا السياق يقول ميشال ضاهر، أمين عام اللجنة الاستشارية الوطنية اللبنانية لأخلاقيات علوم الحياة والصحة بلبنان: ”هنا تبرز أهمية التفكير الأخلاقي“.

ويتابع: ”عندما تمتلئ المشافي بالمرضى، ويصطف آخرون في انتظار المساعدة الطبية، يغدو مطلب الإنصاف متعارضًا مع مطلب العدالة؛ فالعدالة قد تقتضي فرز المرضى، ووضع تراتبية للأشخاص المستحقين للخدمة، وهو ما يجري في ظل الجائحة العالمية الحالية، وتبعًا لمعايير تثير جدلًا أخلاقيًّا كبيرًا“.

يأتي هذا الحديث في ظل قرار اتخذته السلطات القائمة على نظم الرعاية الصحية في إيطاليا، بعد حدوث ضغط يفوق القدرة الاستيعابية لتلك النظم، بإعطاء أولوية للشباب على المسنين في الحصول على الخدمات الصحية.

وكانت اللجان التابعة لليونسكو قد خرجت بعدة توصيات مبنية على مشاهدات من تجارب الدول مع الجائحة، ومنها -كما ذكر البيان- استخدام منهج ’المناعة الجماعية‘، الذي يتطلب دراسة النواحي الأخلاقية قبل تطبيقه، خاصةً مع ما يترتب عليه من زيادة في عدد الحالات المعرضة للوفاة، وانهيار المنظومة الصحية بسبب النقص في مرافق العناية المركزة، حتى في الدول المتقدمة.

كما أشارت اللجنة في التوصيات إلى أهمية الالتفات إلى الدروس التي تُلقي بها الجائحة إلى الدول؛ إذ تسلط الضوء على مكامن القوة والضعف في نظم الرعاية الصحية، لذا يجب أن تولي الحكومات أهميةً قصوى لتوجيه الموارد صوب تحسين نظمها الصحية، وترتيب أولويات الإنفاق لتشمل تطوير الخدمات الطبية.

وشملت التوصيات رسالة إلى السياسين والعلماء ووسائل الإعلام، حول أهمية إصدار المعلومات المناسبة في الوقت المناسب. وأن تكون دقيقة وواضحة ووافية وشفافة، بحيث يتسنى لكل فرد -بغض النظر عن نوعه وسنه- الحصول على معلومات كافية ووافية، وأن تكون الجهات الرسمية بديلًا لوسائل الإعلام الاجتماعي، التي -وبالرغم من شعبيتها- كثيرًا ما تكون مصدرًا لنشر الأكاذيب والمعلومات المغلوطة.

كما شددت اللجنة على أهمية الالتزام بالمعايير الأخلاقية فيما يتعلق بالعلاجات التي يجري تطويرها في الوقت الراهن، خاصةً التجارب السريرية المتصلة بها.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا