إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

”على الحكومات في كلٍّ من الأردن، وفلسطين، وإسرائيل تجاوز العداءات السياسية والتعاون معًا من أجل حماية أرواح مواطنيها، من مخاطر الإصابة بعدوى فيروس كورونا المستجد عبر المياه العادمة ومخلفات الصرف الصحي، التي تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية والسطحية“. 
 
تلك الرسالة التي أراد ناشطون بيئيون من كلٍّ من فلسطين وإسرائيل، بخلاف ممثلين من منظمات دولية عاملة في المنطقة، إيصالَها من خلال حلقة نقاشية عبر الإنترنت ’ويبينار‘، نظمتها ’جمعية بناء السلام البيئي‘ تحت عنوان ’المياه، والصرف الصحي، وكوفيد-19، والتعاون في الشرق الأوسط‘، يوم ٣٠ أبريل الماضي.
 
ناقش المشاركون مخاطرَ الجائحة العالمية على السكان، والأسباب التي تدعو الحكومات والمواطنين إلى التعاون معًا للخروج من الأزمة. 
 
”ثمة أربعة أسباب تسوِّغ التعاون في مجال المياه والصرف الصحي بمنطقة الشرق الأوسط“، وفق جدعون برومبرج، مدير منظمة ’إكو بيس ميدل إيست‘ في إسرائيل -وهي منظمة لها ثلاثة مقرات في كلٍّ من الأردن وفلسطين، وإسرائيل، وتُعنى بنشر الوعي البيئي والتحذير من مخاطر تغيُّر المناخ وتعزيز التنمية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط.
 
أول هذه الأسباب -كما يوضح برومبرج- هو الحقيقة العلمية التي تؤكد أن ”الفيروس المستجد يظل نشطًا في الفضلات البشرية التي تذهب بطبيعة الحال من المراحيض إلى شبكات الصرف الصحي“.

ثانيًا، أنه بخلاف الدول المتقدمة التي تمتلك مصانع متطورة لمعالجة مياه الصرف الصحي بمطهرات يمكنها القضاء على الفيروس، فإن الوضع ليس كذلك في الدول النامية. 
 
والسبب الثالث هو أن هذه المياه الملوثة عابرة للحدود، وتتسرب بشكل أو بآخر إلى البيئة الطبيعية، سواء في المياه أو التربة، ومن ثم تتجاوز الحدود السياسية، ناقلةً معها العدوى. 
 
كما أشار المشاركون إلى مدى التقارب المكاني لمناطق تعايُش الناس في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل والأردن؛ إذ تبلغ المسافة بين عمان في الأردن وساحل البحر المتوسط في فلسطين المحتلة حوالي ١٠٠ كيلومتر فقط، ويعيش في المنطقة حوالي ٢٥ مليون شخص يستفيدون من موارد المياه، سواء من نهر الأردن أو المياه الجوفية. 
 
ويستطرد برومبرج: ”نعلم جميعًا أن كمياتٍ ضخمةً من مياه الصرف الصحي غير المعالَجة أو المعالَجة جزئيًّا فقط، تتسرب إلى نهر الأردن من جميع الأطراف، وفضلًا عن وظيفته كمصدر لمياه الشرب والزراعة، فإن هذا النهر يستقبل سنويًّا أكثر من مليون حاج مسيحي بغرض التعميد“، ومن ثم فإن هؤلاء جميعًا معرضون لخطر العدوى. 
 
في الأردن، زاد معدل استهلاك المياه بنسبة ٤٠٪ منذ بداية الجائحة، بسبب زيادة استخدامها من قِبَل المواطنين لأغراض النظافة، وفق ’تيسا تيربيسترا‘، مبعوثة الحكومة الهولندية للشرق الأوسط لشؤون المياه والطاقة.
 
تلفت تيربيسترا إلى أن ”الوضع أسوأ فيما يخص مخيمات اللاجئين“، ومن ثم تشدد على أهمية توفير التمويل اللازم لتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة ومعالجة مياه الصرف الصحي، بالإضافة إلى الإرادة السياسية من قِبل الحكومات أيضًا.
 
تقول تيربيسترا: ”يجب أن تتخلى الدول المانحة عن البيروقراطية عند النظر في طلبات الدعم الإنساني لإنشاء مشروعات خدمية في المجتمعات الهشة مثل مخيمات اللاجئين“.
 
وتضيف: ”يجب التعامل مع الجائحة على أنها ’صيحة نذير‘، للتنبُّه لصدمات مستقبلية أخرى، وهو ما يدعونا إلى السعي لإيجاد حلول محلية لاستدامة الموارد“.
 
وعن الوضع في قطاع غزة، يقول محمود ضاهر، مدير مكتب منظمة الصحة العالمية بالقطاع: إن حوالي ٩٧٪ من المياه في قطاع غزة غير صالحة للاستخدام البشري. ويوضح: ”تسبب الحصار في تدهور القطاع الصحي في غزة بنسبة تصل إلى ٥٠٪، وهو ما أثر على أداء قطاعات النظافة ومعالجة المياه“.
 
وأشار المتحدثون الأربعة إلى أن قطاع غزة المحاصر منذ حوالي ١٣ عامًا معرَّض وبشدة لمخاطر انتشار الفيروس، كما أن كميات كبيرة -قد تصل إلى ١٠٠ مليون متر مكعب- من مخلفات الصرف الصحي غير المعالَجة أو سيئة المعالجة، تُلقى في مياه البحر المتوسط سنويًّا من القطاع، ومن ثم تنتقل هذه المياه إلى مدن الساحل الأخرى في غزة وإسرائيل، وقد تكون محمَّلةً بالفيروس. 
 
تقول باميلا إي. مينينخ، الباحثة المختصة بقضايا المياه في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في قطاع غزة: إن القطاع يحتاج إلى ١٩ مليون متر مكعب من المياه سنويًّا لتلبية الاحتياجات الأساسية لسكانه. 
 
وفي حين يأتي ١٥ مليونًا منها من عمليات المعالجة الضعيفة، يجري تلبية الكمية المتبقية من إسرائيل أو الآبار الملوثة التي تحتاج إلى التنقية، وفق مينينخ.
 
”لا يمكننا فعل الكثير في غزة، حيث يفتقر القطاع إلى القدرات والبنى التحتية، خاصةً في ظل تدهور الخدمات الأساسية، وهو ما يزيد الحاجة إلى التمويل“، وفق مينينخ. 
 
ولفت برومبرج إلى أنه يجب على الحكومة الإسرائيلية إدراك أن من مصلحة شعبها إنشاء محطات معالجة في قطاع غزة، ومحطات كهرباء، ”حيث تروى نصف الأغذية القائمة على الزراعة في إسرائيل، بمياه الصرف المعالَجة“. 
 
الدعوة نفسها أكدها ضاهر، قائلًا: ”الآن، نحن الفلسطينيين والإسرائيليين، نواجه عدوًّا واحدًا، وهو ’الجائحة‘ وهذا هو الوقت المناسب للبحث عن المشترَكات، عوضًا عن الانشغال بأسباب الشقاق“.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا