إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

من بين 155 مجموعة بحثية تتنافس على الوصول إلى لقاح لفيروس كورونا المستجد، المسبب لمرض كوفيد–19، ثمة أربعة لقاحات تتقدم السباق، بوصولها إلى المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية.

يأتي على رأسها لقاح جامعة أكسفورد، الذي بات على بُعد شهرين من إعلان نتائج المرحلة الثالثة.

وبينما ينتظر العالم هذه النتائج، التي تجعلنا أمام أول لقاح رسمي معتمد للفيروس الجديد، نشرت دورية "لانسيت" يوم 20 يوليو الجاري نتائج المرحلتين الأولى والثانية من التجارب السريرية التي أُجريت على اللقاح، والتي جاءت مبشرةً للغاية.

إيجابية النتائج لم تمنع بعض المخاوف من أن يؤدي التسريع في إنجاز الأبحاث ونشرها إلى عدم الدقة، والقلق من الخطوة غير المسبوقة التي أقدمت عليها شركة "أسترازينيكا" المنتجة لهذا اللقاح، بالبدء في إنتاجه بكمياتٍ ليست بالقليلة قبل ظهور نتائج المرحلة الثالثة.

بدد أحمد محمود سالمان -زميل باحث ما بعد الدكتوراة في علم المناعة واللقاحات في معهد جينر بجامعة أكسفورد، والباحث المشارك في تطوير اللقاح- كل هذه المخاوف، خلال حواره مع شبكة SciDev.Net، وتطرق إلى العديد من المسائل، من بينها توزيعه في كل دول العالم، وكيف يمكن لدول المنطقة الاستفادة منه على نحوٍ سريع.
 
بداية: ما الهدف من المرحلتين الأولى والثانية في الدراسة؟

أي تجارب سريرية تمر بمراحل ثلاث، موزعة بين اختبار مُعامل الأمان في المرحلة الأولى، والاستجابة المناعية في المرحلة الثانية، ونسبة الحماية التي منحها اللقاح في المرحلة الثالثة.

وبدأت تجارب المرحلة الأولى للقاح أكسفورد بأعداد قليلة، كانت في حدود 50 شخصًا، وذلك بهدف التأكد من أن اللقاح آمن.

بينما شارك في المرحلة الثانية 1100 شخص، جرى تقسيمهم إلى مجموعتين: مجموعة حصلت على اللقاح، وأخرى حصلت على لقاح وهمي، وذلك بهدف تقييم الاستجابة المناعية التي تشكَّلت لدى الحاصلين على اللقاح، والتي تتمثل في نسبة الأجسام المضادة ضد بروتين (الأشواك) أو (الحَسَكَ)، الذي يشكل النتوءات الشوكية الموجودة على سطح الفيروس، وهو الجزء الأكثر وضوحًا في الفيروس، والمسؤول عن اقتحامه للخلايا البشرية، وكذلك تركيز الخلايا التائية القاتلة ضد هذا البروتين.
 
هل من الطبيعي أن يحدث دمج بين المرحلتين الأولى والثانية؟

في وقت الأوبئة والجوائح يمكن أن تحدث استثناءات في الدمج بين المراحل السريرية من أجل التسريع بإنتاج اللقاح، فمع ظهور نتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية كما هو متوقع في شهر أكتوبر القادم، نكون قد أمضينا 9 شهور فقط في إنتاج اللقاح، وهذا زمن قياسي للغاية.

وبالإضافة إلى هذا السبب، هناك سببٌ آخر دعم مطلبنا لدمج المرحلتين الأولى والثانية، وهو أن التقنية نفسها المستخدَمة في إنتاج لقاح كورونا المستجد، استخدمها فريق معهد إدوارد جينر بجامعة أكسفورد لمدة 18 عامًا في إنتاج لقاحات ضد الإيبولا والملاريا والفيروس المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية "ميرس"، ومن ثم فإن له سوابق مشجعة.
 
ما هي تلك التقنية؟

تقنية "الناقلات الفيروسية" التي استُخدمت مع لقاحات الإيبولا والملاريا وميرس، هي نفسها التي تُستخدم مع كورونا المستجد، مع الاختلاف في المادة الوراثية، ففي حالة كورونا المستجد نحقن المادة الوراثية للفيروس، التي تتعلق بالجزء الأكثر وضوحًا فيه وهو "الأشواك"، وسط التركيب الجيني لأحد الفيروسات ويدعى "فيروس الأدينو"، وهو المسبب لنزلات البرد الخفيفة لدى الشمبانزي.

وثمة لقاح صيني جرى التصريح باستخدامه محليًّا، بصورة مؤقتة للجيش الصيني فقط، بعد الانتهاء مباشرةً من تجارب المرحلة الثانية، وتنتجه شركة (كانسينو) يستخدم التقنية نفسها، ولكنه يعتمد في تصميم اللقاح على أحد فيروسات "الأدينو" المسببة لنزلات البرد عند البشر، وهذا من شأنه التقليل من كفاءة اللقاح؛ لأنه من المحتمل أن يكون الشخص قد أصيب بفيروس الأدينو ولديه أجسام مضادة تشكلت بعد الإصابة، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى تخلُّص الجهاز المناعي من غالبية اللقاح المستخدم.
 
مع التقدير للخبرة السابقة التي ساعدت في اتخاذ قرار دمج المرحلتين الأولى والثانية، هناك تخوُّف من أن يكون ذلك على حساب الدقة

العامل الأهم في أي لقاح هو الأمان، وقد أثبتنا ذلك على نحوٍ قاطع، فيمكن أن يحدث تسريع في الإجراءات، ولكن من المؤكد ونحن نفعل ذلك أننا نكون حريصين تمامًا على ألا نتجاوز أي خطوة، وهو أمر يتم التشدد فيه بصورة تفوق الأدوية.

فالدواء تمنحه لشخص مريض، أما اللقاح فيُحقن به شخصٌ سليم ومعافى، وقد لا تحدث له العدوى. فليس من الحكمة أن أعرِّضه للخطر، إذا لم أكن متأكدًا تمامًا من عامل الأمان.
 
هل يمكن أن تحدثني بمزيد من التفصيل عن عاملي الأمان والاستجابة المناعية؟

في عامل الأمان هناك تقريبًا حوالي 32 عنصرًا خضعت للدراسة، وتوضع لكل عنصر درجة من 1 إلى 7، ومن هذه العناصر حدوث التهاب في مكان الحَقن، وشعور بالغثيان، وحمى، وانتفاخ في مكان الحَقن، وفي كل هذه العناصر لم يحدث أن تجاوزت تأثيرات اللقاح رقم 5، وكانت التوصية تناوُل دواء "باراسيتامول" للقضاء على أي آثار جانبية.

أما فيما يتعلق بالاستجابة المناعية، فهناك مجموعتان، مجموعة تلقت جرعةً واحدة، وأخرى تلقت جرعتين، ووجدوا أن نسبة الأجسام المضادة المعزولة من المجموعة التي حصلت على جرعتين كافيةٌ لمنع العدوى بنسبة 100% في الخلايا معمليًّا، وكانت النسبة في المجموعة الأخرى 91%.

وإلى جانب الأجسام المضادة، وجدوا أن اللقاح ساعد على تحفيز الخلايا التائية القاتلة، وهي الذراع الثانية للمناعة، وإحدى المزايا التي تميز لقاح أكسفورد عن أغلب اللقاحات الأخرى، التي تحفز فقط إنتاج الأجسام المضادة.

وماذا سيترتب على ظهور نتائج المرحلة الثالثة في أكتوبر القادم؟

إما أن يُعتمد اللقاح وينتج ويوزع، أو تأتي النتائج مخيبةً للأمال ويضيع الجهد المبذول في هذا المشروع.
 
ولكن شركة أسترازينيكا بدأت بالفعل في الإنتاج قبل ظهور هذه النتائج في خطوة غير مسبوقة

بدأت الشركة بالفعل في إنتاج 30 مليون جرعة في شهر مايو الماضي، حتى قبل إجراء اختبارات المرحلة الأولى من التجارب السريرية، استنادًا إلى النتائج الجيدة التي أتت بها الدراسة على القرود، ولكن لن يتم تطعيم البشر قبل أن تظهر نتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية.
 
ولماذا إذًا أقدمت على هذه المخاطرة المالية؟

لا توجد مخاطرة مالية كبيرة، فالشركة حصلت على دعم مالي من الحكومة البريطانية والإدارة الأمريكية ومؤسسة بيل جيتس للبدء في الإنتاج، وسينتهي الإنتاج في شهر سبتمبر، وسيتم توزيعها بين أمريكا وإنجلترا مع ظهور نتيجة المرحلة الثالثة.

كان قرار الإنتاج المبكر لأن دورة إنتاج اللقاح تستغرق مدةً تتراوح بين 3 و6 شهور.
 
ما هي النتيجة التي إذا جاءت بها المرحلة الثالثة فسيتم اتخاذ قرار توزيع اللقاح؟

كما ذكرنا، المرحلة الثالثة تهتم بقياس نسبة التأثير؛ إذ تكون هناك مجموعتان: إحداهما أخذت اللقاح، والأخرى أخذت لقاحًا وهميًّا، وتقاس نسبة الحماية التي يوفرها اللقاح عند مقارنة المجموعتين، ويكون اللقاح مقبولًا إذا كانت النسبة 50%، وكلما زادت النسبة عن ذلك كان أفضل.

ولكن في فترات الوباء يمكن قبول نسبة أقل حتى 40%.

ما أعلمه هو أن أعداد الإصابات بالفيروس إلى انحسار في بريطانيا، فكيف نفذتم المرحلة الثالثة من التجارب؟

بسبب ما تقوله، فإن أغلب المرحلة الثالثة من التجارب السريرية التي يشارك فيها 50 ألف متطوع تجري خارج بريطانيا، حيث وُزع عدد المتطوعين في تلك التجارب بين بريطانيا وأمريكا والبرازيل وجنوب أفريقيا.

وهذا الأمر لا نواجهه مثلًا في أثناء العمل على لقاح الملاريا، فمن الناحية الأخلاقية يمكن حقن المتطوع بالطفيل المسبب للمرض؛ لأنه مرض له علاج، ولكن مع كورونا المستجد هذا غير متاح.

وإن كان هناك 200 عالِم قد حاولوا حل تلك المشكلة، وأرسلوا إلى لجنة الأخلاقيات بمنظمة الصحة العالمية خطابًا يطلبون فيه الموافقة على استخدام متطوعين أعمارهم بين 20 و30 عامًا، ولا يعانون من أي أمراض، في التجارب التي تسمح بحقن الفيروس، استنادًا إلى حقيقة أن فرص الشفاء كبيرة جدًّا في المجوعات الأصغر سنًّا، ولكنهم لم يحصلوا على موافقة حتى الآن.
 
متى نتوقع أن يصل اللقاح إلى العالم العربي؟

ثمة تعاقدات تمت على مليارَي جرعة ستنتج شركة أسترازينيكا منها حوالي 400 مليون، وجرى بيع حق تصنيع باقي الكمية لجهات في ألمانيا وفرنسا وهولندا وإيطاليا والهند، وسيكون اللقاح بسعر التكلفة، إذ لن يتعدى ثمن اللقاح الواحد 7 دولارات.
 


وماذا لو أرادت إحدى الدول التعاقد لشراء اللقاح من أسترازينيكا؟

التعاقد على شراء اللقاح سيجعل الدول تنتظر طويلًا، وما أعلمه أن دولًا عربية كثيرة لم تنجح في الاتفاق مع أسترازينيكا على الشراء، ولكن إذا كان لدى هذه الدول مصانع لتصنيع اللقاح، فيمكنها التعاقد على الإنتاج، وهذا أسهل بكثير، مثل الهند التي تعاقدت على الإنتاج، ومن المتوقع وفق ما هو مخطط أن تكون هي المسؤولة عن إمداد الدول الفقيرة والنامية باللقاح.
 
هل ستتحمل الهند تكاليف إنتاج اللقاح لتلك الدول؟

بالطبع لا، فبعد أن تنتهي الهند من إمداد عدد كبير من شعبها باللقاح، وترغب في تقديمه للغير، يمكن أن تعمل منظمات مثل الصحة العالمية على دعم توفيره لهذه الدول بسعر التكلفة.

ولكن الموضوع وفقًا لوقت دورة الإنتاج قد يستغرق وقتًا طويلًا يمتد لأكثر من عام، لذلك فإن الدول التي لديها قدرات على الإنتاج ستتمكن من توفيره على نحوٍ أسرع.
 
أشرت أكثر من مرة إلى توفير اللقاح بسعر التكلفة، فما الذي ستربحه أسترازينيكا أو الهند إذًا؟

المعلن أنه في فترة الوباء سيجري توفير اللقاح بسعر التكلفة، ولكن إذا تحول فيروس كورونا المستجد إلى فيروس موسمي، فمن المؤكد أن السعر سيتضاعف، وتبدأ الشركة في التربُّح من بيع اللقاح.

ولكن إذا لم يحدث ذلك، فهي لم تخسر شيئًا؛ لأنها حصلت على دعم لإنتاج الكميات التي أُعلنَ عنها، وفوق كل ذلك حصلت على دعاية كبيرة، وأصبح اسمها معروفًا لقطاع كبير من غير المتخصصين.
 
هل تقود المؤشرات إلى القول بأن الفيروس سيكون موسميًّا؟

الفيروسات من عائلته نفسها مثل "ميرس" والفيروس المسبب لمرض سارس، انحسرا ولم يشعر العالم بهما مثل الفيروس الحالي، الذي يبدو أنه أكثر انتشارًا من فيروسات عائلته، ولكن هل يتحول إلى موسمي أم لا؟ لا يمكن الجزم بذلك؛ لأنه من الوارد أن تحدث طفرات تجعله يختفي، ومن الوارد أيضًا أن تحدث طفرات تمنحه القدرة على الاستمرار.
 
في حال كان الفيروس موسميًّا، هل سيكون أخذ لقاح أكسفورد مرةً واحدةً كافيًا لتوفير الحماية؟

لا نستطيع معرفة ذلك إلا بإجراء الدراسات، فالذين أخذوا اللقاح في أثناء تجربة المرحلة الأولى قبل 3 شهور، لا تزال الأجسام المضادة موجودةً في أجسامهم، ويتعين الانتظار 3 أشهر أخرى للقول إنها تستمر 6 أشهر، و3 أشهر ثالثة للقول إنها تستمر 9 أشهر، وهكذا.

ولكن هناك مؤشرات تعطي الأمل في أنها قد تستمر لمدة 3 سنوات، استنادًا إلى النتائج الخاصة بالدراسات التي أُجريت على لقاح ’ميرس‘، الذي يستخدم تقنية هذا اللقاح نفسها، فالذين حصلوا عليه استمرت الأجسام المضادة في أجسامهم هذه المدة.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا