إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] لم يمض سوى شهرين على إعلان ’معهد جاماليا لأبحاث الوبائيات والأحياء الدقيقة‘ في روسيا، بدء التجارب السريرية على لقاح جديد لفيروس كورونا المستجد، حتى أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء الماضي 11 أغسطس عن تسجيل هذا اللقاح، في خطوة وصفها باحثون بأنها ”انتهاك لأسس البحث السريري، والأعراف الدولية المقبولة عالميًّا“.

بدأت المرحلتان الأولى والثانية من التجارب السريرية في 17 يونيو الماضي، ولم تُنشر أي أبحاث علمية عنهما، كما لم تبدأ تجارب المرحلة الثالثة التي تستمر عادةً لأشهر وتُجرى على عدد كبير من المتطوعين، وهو ما جعل الباحثين عاجزين عن إبداء رأي علمي سليم حول فاعليته وأمانه.

استقبل المجتمع العلمي العالمي خبر إعلان تسجيل اللقاح بتحفُّظ شديد، في حين أعلن مسؤول روسي كبير -في تصريحات لصحيفة ’الشرق الأوسط‘ السعودية، نُشرت في عدد أمس الأربعاء 12 أغسطس- أن دولًا عربية منها السعودية والإمارات ستشارك في تجارب المرحلة السريرية للقاح، كما أنها تعاقدت على شراء كميات منه، وأبدى الأردن على لسان وزير الصحة اهتمامًا باللقاح.

قال كيريل ديمتريف، الرئيس التنفيذي للصندوق الروسي للاستثمار المباشر ’راديف‘، وهو الجهة التي تدعم إنتاج اللقاح في روسيا: إن تجارب المرحلة الثالثة من الأبحاث السريرية ستضم أكثر من 2000 شخص، وستبدأ خلال الأيام القادمة في روسيا والسعودية والإمارات والبرازيل والمكسيك. وثمة 50 دولة على الأقل أعربت عن اهتمامها بالحصول على اللقاح.

وأضاف: ”من المتوقع بدء الإنتاج الضخم للقاح الشهر المقبل، بتكلفة حوالي 20 دولارًا“.

ويتساءل المجتمع العلمي عن كيفية تقييم عاملَي الفاعلية والمأمونية في ظل عدم نشر أبحاث عن اللقاح، مشيرين إلى أن الغموض الذي يحيط بهذا اللقاح يثير الريبة والشك حول أن الغرض من الإعلان السريع أقرب إلى تحقيق مكاسب سياسية من كونه إنجازًا علميًّا حقيقيًّا.

يعزِّز هذا الظن اختيار ’سبوتنيك 5‘ اسمًا لهذا اللقاح؛ إذ إنه تذكير بالإطلاق السوفيتي الناجح للقمر الاصطناعي (سبوتنيك 1)، أول قمر اصطناعي يسبح في الفضاء، وهو الذي أدى إلى إثارة القلق الأمريكي إبان حقبة الحرب الباردة بشأن ما إذا كان بإمكانها التفوق على عدو في عالم التكنولوجيا والعلوم.

ديمتريف بدوره، يعرب عن رفضه التام للانتقادات الموجهة، ”والتشكيك المعلن من قِبَل بعض الدول في فاعلية اللقاح“، مشيرًا إلى أن دوافعها سياسية في إطار حرب معلوماتية.
 
الغموض الذي يكتنف اللقاح حدا بباحث سعودي في إحدى الجهات البحثية الكبرى بالعاصمة الرياض إلى ’الاعتذار‘ لشبكة SciDev.Net عندما طُلب منه التعليق على المساعي السعودية لشراء اللقاح والمشاركة في تجارب المرحلة السريرية الثالثة، قائلًا: ”نظرًا إلى أنه لا توجد أي معلومات علمية موثقة ومؤكدة، فلا يمكنني إبداء رأي عن اللقاح“.

وأضاف الباحث الذي طلب عدم نشر اسمه: ”من الجائز أن هناك نقاشًا يجري على المستوى السياسي، ونحن كعلماء وباحثين من المؤكد أننا سننصح وندعم الالتزام بالطرق العلمية والعالمية المعتمدة قبل اتخاذ أي خطوة بشأن اللقاح الروسي“.

ولم يختلف تعليق منظمة الصحة العالمية كثيرًا عن تعليق الباحث السعودي، فغياب المعلومات هو ما دفع رنا الحجة -مدير إدارة البرامج الصحية بالمنظمة- إلى الرد على سؤال للشبكة خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للمنظمة أمس الأربعاء، بشأن وجود توجيهات من المكتب الإقليمي للمنظمة لدول الإقليم عند التعامل مع هذا اللقاح، بأنهم ”ليسوا مستعدين للقول بأن اللقاح الروسي جاهز على المستوى العالمي، ولكنهم على اتصال مع روسيا، وبمجرد التأكد من فاعلية اللقاح وأمانه سيتم الإعلان عنه على المستوى العالمي“.

وقال المكتب الرئيس للمنظمة في جنيف في بيان له أمس الأربعاء إنهم ”على اتصال بالعلماء الروس والسلطات الروسية، ويتطلعون إلى مراجعة تفاصيل التجارب“.

وأمام غياب الأوراق البحثية المنشورة عن اللقاح، يقول أشرف الفقي -الباحث السابق في مركز تقييم اللقاح بإدارة الغذاء والدواء الأمريكية- لشبكة SciDev.Net: ”لا أستطيع ولا يستطيع أي عاقل في ضوء قلة المتاح من معلومات عن تفاصيل اللقاح أن يتنبأ بكفاءته في النهاية بعد أن يتلقاه الملايين“.

ويضيف: ”المعلن من الجانب الروسي أنه اجتاز المرحلة الأولى والثانية فقط من التجارب السريرية، ولم تبدأ المرحلة الثالثة بعد، ولكنهم قرروا تسجيله بعد اجتيازه هاتين المرحلتين، فنحن أمام لقاح ’مسلوق‘ يمثل التفافًا حول ما اتفق عليه المجتمع العلمي من الشروط والخطوات العلمية“.

ويتفق أحمد سالمان -زميل باحث ما بعد الدكتوراة في علم المناعة واللقاحات في معهد جينر بجامعة أكسفورد، والباحث المشارك في تطوير لقاح أكسفورد- مع ما ذهب إليه الفقي، ويقول للشبكة: ”نحن أمام لقاح لم تُنشر عنه أبحاث علمية ولم يكمل تجاربه السريرية بالصورة العلمية الصحيحة على الأعداد المطلوبة“.

ويستطرد: ”كما لم يحصل على الموافقات بالصورة العلمية والعالمية المتفق عليها في المجتمع العلمي، وأجرى تجارب المرحلة الأولى على ٣٨ متطوعًا فقط، وفق التصريحات في وسائل الإعلام الروسي“، ويتساءل: ”فكيف يمكن إذًا تقييمه؟“.

ويضيف سالمان: ”بشكل عام يجب نشر البحث والنتائج في المجلات العلمية وتقييمها من قِبَل المتخصصين في المجال والإجماع على صحة المعلومات والطريقة العلمية التي اتُّبعت والاعتراف به علميًّا في المقام الأول، ومن ثم يأتي التصريح والصخب الإعلامي بهذه النتائج لغير المتخصصين من العامة في المقام الثاني، ولكن إن حدث العكس فذلك يدل على قصور كبير في الطريقة والمنهجية والأمانة العلمية“.

هذه المخاوف التي تتعلق بالمنهجية التي لم يتبعها منتجو اللقاح الروسي تصبح أكثر خطرًا إذا علمنا أن تقنية (الناقلات الفيروسية) التي استُخدمت في إنتاج اللقاح، لا يعتمد عليها لقاح متداول حاليًّا، وإن كانت قد استُخدمت كثيرًا في أبحاث سابقة.

تعتمد تلك التقنية على تفريغ (الأدينو فيروس)، الذي يسبب نزلات البرد الخفيفة عند البشر من أجزائه الشرسة، وزرع بعض أجزاء ’خاملة‘ من فيروس كورونا المستجد مكانها، ومع حقن هذا الفيروس الخامل يعمل على استثارة جهاز المناعة لدى المتلقي لإنتاج أجسام مضادة.

يعلق محمد علي، أستاذ الفيروسات بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا في مصر: ”كون هذه التقنية الجديدة لم يتم اعتماد لقاح يستخدمها من قبل، فهذا مسوِّغ كافٍ للتشدد في الالتزام بالإجراءات العلمية المتبعة لضمان فاعلية اللقاح وأمانه“.

ويؤكد سالمان أن استخدام أحد فيروسات ’الأدينو‘ المسببة لنزلات البرد عند البشر، من شأنه التقليل من كفاءة اللقاح؛ لأنه من المحتمل أن يكون الشخص قد أصيب بفيروس الأدينو ولديه أجسام مضادة تشكلت بعد الإصابة، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى تخلُّص الجهاز المناعي من غالبية اللقاح المستخدم.
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا