إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[نواكشوط] يبدو أن تحرُّك السلطات المبكر في اتخاذ الإجراءات الوقائية وتعبئة المواطنين كان العامل الحاسم في إيقاف انتشار كوفيد-19 في موريتانيا.
 
إلى يومنا هذا، موريتانيا هي الدولة الوحيدة في أفريقيا التي تخلصت من المرض.
 
وفق وزارة الصحة الموريتانية، لم تسجل البلاد أي حالة إيجابية منذ 18 أبريل الماضي، وذلك بعد تسجيل 6 حالات شفاء، وحالة وفاة واحدة، من أصل سبع إصابات مؤكدة بالمرض.
 
ولتفسير هذا النجاح، يشير المختصون في خطة الاستجابة للمرض بالبلاد، إلى أن الحكومة فعَّلت اللجنة الوزارية المشتركة للرقابة منذ 28 يناير 2020، وذلك قبل وقت طويل من إعلان الإصابة الأولى في الدولة.
 
سجلت موريتانيا أول إصابة بفيروس كورونا المستجد في الثالث عشر من شهر مارس الماضي، وكانت لأجنبي يحمل الجنسية الأسترالية.

يقول كيلي مامادو، عالم الفيروسات في المعهد الوطني لبحوث الصحة العامة: ”بدأت السلطات الصحية بتقييم خطر انتشار المرض في موريتانيا مع وضع عدة عوامل في الحسبان، منها صعوبة الاحتواء، خاصةً في ظل انتقاله بين البشر، مما يجعله سريع الانتشار للغاية، بالإضافة إلى ضعف قدرة الاختبارات التشخيصية في البداية“.
 
لاستباق المرض، وللمواجهة، قدمت السلطات الصحية خطتها للاستعداد والاستجابة من خلال المداخلات التلفزيونية والمنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي.
 
وراقبت الدولة باهتمام كبير، ومنذ وقت مبكر، وضع هذا المرض في مختلف دول العالم، إذ لوحظ سخط العاملين بالمجال الصحي على رد الفعل المتأخر لحكوماتهم.
 
لذلك أطلقت الدولة برنامجًا توعويًّا لإعلام الشعب بالمعلومات الضرورية. ومع ظهور أولى الحالات في البلدان المجاورة، أخذت اللجنة الوزارية المشتركة للرقابة في عقد اجتماع إلى ثلاثة اجتماعات أسبوعيًّا. وجرى تعزيز الإجراءات والتدابير عند نقاط المرور الحدودية، ودعمها بالعاملين في المجال الصحي والأدوات اللازمة لهم.
 
يشير الطبيب سيدي محمد عبد العزيز -عضو فريق الاستجابة بوزارة الصحة- إلى أن موريتانيا قد اتخذت بعض التدابير الوقائية حتى قبل اكتشاف الحالة الأولى، وفي هذا الإطار قام المعهد الوطني لبحوث الصحة العامة بتدعيم مختبر الفيروسات الخاص به، لتوفير إمكانية التشخيص الجزيئي للمرض، وذلك بمساعدة منظمة الصحة العالمية. 
 
يقول عبد العزيز لشبكة SciDev.Net: ”ما إن مرت هذه المرحلة حتى جاء دور فرق التدخل السريع، والتي جرى تعزيزها وإعطاؤها مهمة تحديد الحالات ورصد المخالطين، وغيرها من المهمات. بالإضافة إلى ذلك، أُنشئ مركز اتصال برقم هاتف مجاني“.
 
وتحليلًا لهذه الآليات الوقائية، يشير مامادو إلى أن البلاد الأكثر تضررًا من الفيروس، في أوروبا على الأخص، قد وصلت إلى هذا الحال بسبب العدوى المجتمعية.
 
ويضيف: ”لم يكن بوسعنا تحمُّل انتشار حالات العدوى المجتمعية، مع محدودية الموارد البشرية والمادية لدينا“.
 
ويعتقد مامادو أن الطريقة التي تعاملت بها السلطات مع الوباء العالمي، قد ”أنقذت“ البلاد من عدوى مجتمعية.
 
يشير مامادو إلى أن إستراتيجيتهم اعتمدت على تفعيل أداة ’تحديد الحالات‘، باستخدام العناصر التي تساعد على إجراء التشخيص. أي أن الفكرة الرئيسية كانت تعلُّم كيفية اكتشاف الحالات المشتبه بها.
 
ويستطرد: ”وبمجرد اكتشاف الإصابة الأولى أنشأنا مراكز العزل، وحشدنا الموارد البشرية والمادية“.
 
بعد ظهور الحالة الأولى، زادت صرامة الإجراءات تدريجيًّا. فبالإضافة إلى إغلاق حدود البلاد، علقت الدراسة وأغلقت المطاعم والأسواق، وفرض حظر التجوال ومنعت التجمعات بما فيها صلاة الجمعة والجماعة. ووصل الأمر إلى منع السفر بين المناطق المختلفة داخل الدولة.
 
ويرى الخبراء الذين استطلعت الشبكة آراءهم أن هذه الإستراتيجية فرضها ضعف الموارد البشرية في حال حدوث انفجار في أعداد المرضى.
 
 وفق ’السلك الوطني للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان‘ الموريتانيين، لا يوجد في البلاد سوى 691 طبيبًا ما بين ممارس عام وأخصائي من مجموع 4 ملايين نسمة، أي طبيب واحد لكل 5789 مواطن.
 
”بدت الإجراءات مُبالَغًا فيها في البداية، ولكن مع مرور الوقت أدركنا أنها كانت شرًّا لا بد منه“، على حد وصف تابارا إمبودج، رئيسة منظمة إيزيه لدعم أطفال الشوارع، وهي جهة أهلية غير حكومية في البلاد.
 
وعلى الرغم من عدم وجود أي حالات كوفيد-19 في موريتانيا الآن، فإن عبد العزيز يؤكد أنه لا يجب التخلي عن الحذر، ويظل التباعد الاجتماعي ”سلوكًا ضروريًّا للغاية“ لتجنُّب عودة المرض مرةً أخرى.
 

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم أفريقيا جنوب الصحراء الناطق بالفرنسية.