إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[بروكسل] تشذ إحصاءات الإصابة بمرض كوفيد-19 ووفياته في دول الصراع بالمنطقة عن واقعه في باقي أرجاء المعمورة.

فرغم تخطِّي الإصابات 35 مليون حالة في سائر بقاع العالم وتجاوُز الوفيات مليون حالة، إلا أن اللافت أن نصيب مناطق الصراع منها ضئيلٌ للغاية، مقارنةً بالبلدان الأخرى.

بلغت وفيات ’كوفيد-19‘ 63,624 حالة -أي قرابة 6% فقط من الوفيات العالمية- في بلدان إقليم شرق المتوسط،، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

في سوريا على وجه التحديد، يشير تقرير نُشر منتصف سبتمبر الماضي إلى أن الوفيات الناجمة عن ’كوفيد-19‘ المبلغ عنها في العاصمة السورية دمشق، قد تبعد كثيرًا عن الواقع.

وفقًا لنتائج التقرير، ”جرى الإبلاغ عن 1.25% فقط من وفيات ’كوفيد-19‘ الفعلية في دمشق“.

العاصمة تمتلك النظام الصحي وآليات الرصد والمتابعة الأفضل بالبلاد، والنتائج المرصودة تشي بأن للمناطق السورية الأخرى تحت وطأة الصراع وضعًا مشابهًا فيما يتعلق بوفيات الجائحة، إن لم يكن أسوأ.

الأمر الذي يمكن تعميمه أيضًا ليشمل بلدان الصراع الأخرى بالمنطقة، ويطرح تساؤلات حول الانتشار الفعلي للجائحة.

التقرير الصادر عن جامعة إمبريال كوليدج لندن، استندت نتائجه إلى تحليل العديد من البيانات باستخدام نموذج رياضي لاستنتاج نسبة عدم اليقين حول أرقام الوفيات المبلغ عنها رسميًّا.

يشرح أوليفر واطسون -الباحث المشارك في قسم الأمراض المعدية والوبائيات بالجامعة لشبكة SciDev.Net: ”يجري استنتاج (نسبة عدد الوفيات المبلغ عنها إلى العدد الإجمالي للوفيات الناجمة عن ’كوفيد-19‘) من خلال مقارنة عدد الوفيات التي تنبأ بها النموذج الرياضي بمصدرين للبيانات“.

المصدر الأول هو الزيادة في الوفيات التي جرى تقديرها باستخدام أعداد الوفيات الصادرة عن محافظة دمشق (رسميًّا)، والتي لوحظت زيادتها عن المتوقع.

والمصدر الثاني هو صفحة على موقع ’فيسبوك‘ تنشر وثائق الوفيات (بشكل غير رسمي).

”الأمر الذي زودنا بصورة واضحة عن وباء لم تجرِ ملاحظته في دمشق“، وفق واطسون.

تعقِّب أكجيمال ماجتيموفا -ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا- بأن المنظمة تعتمد على التقارير الموثقة لحالات ووفيات ’كوفيد-19‘ الصادرة عن وزارة الصحة السورية.

وتستطرد: ”تبلغ الوزارة عن الحالات وفقًا لإمكانياتها الحالية لإجراء الاختبارات، والتي تُعَد محدودةً للغاية، ولا تزال غير قادرة على الكشف عن الحالات المحتملة أو المشتبه في إصابتها“.

لكنها أوضحت في الوقت ذاته استخدام منظمة الصحة العالمية للعديد من مصادر البيانات لتتبُّع الوضع الوبائي وتحليله. منها نماذج المحاكاة الرياضية التي تساعد نتائجها في التخطيط لتعزيز قدرات الاستعداد والاستجابة.

ومع ذلك، ”أي نموذج رياضي قد يكون فيه العديد من أوجه القصور، وقد يختلف عن الواقع اختلافًا كبيرًا“، وفق ماجتيموفا.

يشير واطسون إلى اعتماد التقرير على العديد من مصادر البيانات غير التقليدية، بالإضافة إلى العديد من المؤشرات الأخرى. وذلك بغرض التأكد من مدى دقة النتائج التي تنبَّأ بها النموذج، إذ يشير إلى أنه في جميع الأحوال تتراوح نسبة المبلغ عنه من الوفيات الفعلية بدمشق بين 1% و3%.

تؤكد ماجتيموفا: ”لا يمكن الجزم فعليًّا حول مدى مطابقة الأرقام المبلغ عنها لمعدلات الإصابة والوفيات المتعلقة بالجائحة للأرقام الفعلية“.

وتقول لشبكة SciDev.Net: ”تمثل مشكلة النقص في الكشف والإبلاغ عن الحالات -بما فيها الوفيات- تحديًا على مستوى العالم أجمع. إلا أن ذلك التحدي يصبح أكثر تفاقُمًا في البلدان التي تعاني من حالات طوارئ“.

تتعدد الأسباب وراء حدوث ذلك. فوفقًا لواطسون يُعَد السبب الأول وراء قلة أعداد الوفيات المبلغ عنها وكذلك الإصابات في سوريا وبلدان الصراع الأخرى، هو وجود عجز بالاختبارات التشخيصية لفيروس كورونا المستجد، مما يعوق تقدير انتشار المرض.

بينما يكمن السبب الثاني في حدوث العديد من حالات الوفاة خارج المستشفيات، وبالتالي لا يمكن تأكيد أن الوفاة ناجمة عن ’كوفيد-19‘ بالفعل، ومن ثم لا يبلغ عنها رسميًّا.

تؤكد ماجتيموفا محدودية القدرة على إجراء الاختبارات، مما يعني عدم القدرة على الكشف عن الحالات المحتملة أو المشتبه في إصابتها.

وتضيف: ”ثمة العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر على قدرة الأنظمة الصحية بمناطق الصراع على مجابهة تأثيرات الجائحة، والتي يمكن إجمالها في استمرار النزاع، وتأثُّر الوضع الاقتصادي والاجتماعي للسكان، وتأثُّر خدمات المساعدة الإنسانية بالظروف الدولية“.

تشير التقارير الصادرة عن منظمة أطباء بلا حدود إلى أن تهالُك النظام الصحي يؤدي دورًا هائلًا في العجز عن رصد حالة الوباء وتتبُّعها، كما في العراق، واليمن، وسوريا. هذا بالإضافة إلى أن تفشِّي فيروس كورونا المستجد بين النازحين يزيد من تدهور خدمات الرعاية الصحية. ليصبح الأمر أشبه بدائرة مغلقة لا يمكن الفكاك من بين براثنها.

من المتوقع أن يزداد الأمر سوءًا فوق سوء. مما يتطلب اتخاذ عدد من التدابير؛ أملًا في إنقاذ الموقف.

وعن جهود منظمة الصحة العالمية في هذا الصدد، توضح ماجتيموفا أن المنظمة تواصل دعم تطبيق خطة الاستعداد/الاستجابة الطارئة، مع التركيز على أولويات، منها: تعزيز الترصُّد للكشف عن الحالات وتشخيصها وعلاجها، وتتبُّع المخالطين للحالات، وتدريب مقدمي الرعاية الصحية في خطوط المواجهة الأولى وحمايتهم، والتأكد من تطبيق التدابير الصحية.

ومع كل هذا، تظل تلك البلدان وشعوبها مغلوبين على أمرهم، لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا.
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا