إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

تأخر إعلان وصول الفيروس التاجي المستجد ’كوفيد-19‘ إلى كلٍّ من اليمن وسوريا وليبيا، وهي البلدان التي نكبها الاحتراب منذ عقد من الزمان تقريبًا، وهوى بأنظمتها الصحية إلى الدرك الأسفل.

عجيب ذاك التأخر، لا سيما أن الدول التي تحترب على أراضي الدول المنكوبة بالمنطقة وتتصارع، يتفشى فيها الوباء على نحو تصاعدي، ويستوى في هذا العربي ’الشقيق‘ منها والأجنبي، خاصة إيران التي لها في كلٍّ قدمٌ راسخة.

وأعجب من هذا، أن ما بيد المنكوبين حيلة، ودولهم عاطلة من أي مقدرة على مواجهة الوباء.

المرض الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية في الحادي عشر من مارس الجاري جائحة عالمية، أزهقت عدواه أكثر من 33 ألف نفس، وشملت قرابة سبعمئة ألف نسمة.

لم يعلن اليمن -ولم يزل- عن تسجيل أي إصابة، في حين غلب الظن سابقًا أنه وسوريا وليبيا، سيكونون الأكثر تضررًا بالفيروس.

ذهب سائر التوقعات إلى أن سراية العدوى في هذه البلدان، وسيرة الفيروس ستسوء سبيلًا.

لكن الذي حدث أنه في مساء الثلاثاء الماضي فقط، أعلن المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا عن أول إصابة، وكانت من نصيب ليبي قادم من السعودية عبر تونس، ثم تلاها سبع إصابات أُخَر.

وقبلها في سوريا أُعلن -الأحد- عن ظهور الإصابة الأولى، ثم تلاها تسجيل سبع أُخَر.

بعض الظن إثم، ومن هذا تصوُّر أن البلدان الثلاثة ناجية من الفيروس الفاتك، فليس الوضع هناك مطمئنًا البتة، بل تصنف منظمة الصحة العالمية الدول الثلاث بأنها ”عالية المخاطر“.

المانع خير!

من التفسيرات المطروحة، ما يقدمه أمجد الخولي، استشاري الوبائيات بمنظمة الصحة العالمية، والذي يتلخص في أن مواطني البلدان الثلاثة لا يبلغون المشافي إلا بشق الأنفس، وهي على أية حال لا تسمن ولا تغني من جوع.

يقول الخولي لشبكة SciDev.Net: ”لتأكيد إصابة شخص أو نفيها، يلزم الذهاب إلى المستشفى والخضوع للاختبار والفحص، ومن ثم تسجيل إصابته حال كانت النتيجة إيجابية“.

”وهم قد لا يصلون إليها من الأساس، ولعلهم يعتمدون بسبب الأوضاع هناك على العلاجات الشعبية“.

ويرجح الخولي: ”الأغلب أنهم أصيبوا بالفيروس وشفوا منه؛ لأن 80% من الحالات المصابة تتعافى دون علاج طبي“.

ورب ضارة نافعة؛ إذ يشير الخولي إلى أن القيود المفروضة على السفر إلى تلك البلدان من قِبَل العديد من دول العالم، أسهمت في التقليل من فرص انتقال العدوى إليهم.

لكن الأطباء ومسؤولي الصحة بالدول الثلاث يرون الوضع "مؤقتًا"، مؤكدين في تصريحات لشبكة SciDev.Net، أن الوقت كفيل بإحداث ارتفاع في وتيرة الإصابة.

سوريا

الحالات الثمانية المصابة بالفيروس في المناطق التي يسيطر عليها النظام لا تعبر عن الحقيقة بالكلية، كما يعتقد منذر خليل، مدير صحة إدلب بالشمال السوري.

يقول خليل: ”النظام السوري حدوده مفتوحة مع العراق وإيران من جهة، ومع لبنان والأردن من جهة أخرى، وجميعها دول شهدت إصابات مرتفعة بالفيروس“.

والوضع ليس بأفضل حالًا في المناطق التي لا يسيطر عليها النظام، ومنها إدلب، حيث لا يملك أحد لنفسه أو لغيره ضرًّا ولا نفعًا.

”وصول الفيروس إلى منطقة شمال غرب سوريا هو مسألة وقت لا أكثر، والسبب هو تأكيد وجود حالات مصابة في تركيا المجاورة لنا“، وفق خليل.

ويضيف: ”قد يكون الفيروس في مدة الحضانة التي تمتد إلى 14 يومًا، أي أن هناك وجودًا للعديد من الحالات دون ظهور أعراض حتى الآن، وهي تنقل العدوى حاليًّا إلى آخرين“.

ولا تستوي قدرات مناطق الشمال السوري في الكشف عن الفيروس؛ فريف حلب الشمالي وعفرين يعتمدان حاليًّا على تحليل عينات المشتبهين بوزارة الصحة التركية.

أما في إدلب ”فيجري الاعتماد على التشخيص الظاهري، ويتمثل في عدم حدوث وفيات بسبب أعراض مشابهة لأعراض فيروس كورونا المستجد“، وفق خليل.

و”إدلب لا توجد لديها حتى الآن القدرة المخبرية على تأكيد الإصابة أو نفيها“، وهذا أحد أسباب عدم تسجيل أي إصابات بالشمال السوري، من وجهة نظر خليل.

ويستنتج: ”الوضع يشير إلى أننا مقبلون على ’انفجار كارثي‘ في عدد الإصابات؛ نتيجة الاكتظاظ السكاني في المخيمات بالمدينة، الذي يسمح بانتشار واسع للفيروس“.

يتوقع خليل أن يصيب الفيروس ما بين ٦٠ إلى ٧٠% من الكتلة البشرية الموجودة في زمام المنطقة، في حال التفشي، وقد تصل نسبة الوفيات إلى أكثر من ٣٪.

”هذا يعني احتمال وفاة أكثر من ١٠٠ ألف نفس، ما لم تُتَّخَذ تدابير وقائية صارمة“.

يقول خليل: ”قدرتنا على التعامل حينئذٍ ’محدودة جدًّا‘، نتيجة إنهاك القطاع الصحي خلال المدد الماضية“؛ بسبب الاستهدافات المتكررة والمتعمدة.

ولطالما دُكَّت المنشآت الصحية السورية دكًّا، والعامل الصحي يأتيه الموت من كل مكان.

هذا بالإضافة إلى واقع المجتمع الهش والأحوال السيئة جدًّا التي يعيشها الأهالي، وخاصة النازحين في المخيمات التي تفتقر إلى أدنى مقوِّمات العيش الكريم، على حد وصف خليل.

الهم الأكبر، والخطر الأبرز كما يحذر خليل سيكون في المخيمات؛ فلا طاقة على تطبيق العزل المجتمعي للحالات المشتبه في إصابتها بالفيروس.

”حتى لو شُخِّص المرض فلن نستطيع إجبار المريض على العزل في غرفة مستقلة؛ بسبب الأعداد الكبيرة للنازحين المقيمين في خيمة واحدة“.

أضف إلى كل هذا أزمة انقطاع المياه في شمال شرق البلاد، ووحدها يمكن أن تُفاقِم المخاطر التي يمثلها الوباء.

يمنِّي خليل نفسه أن تفي منظمة الصحة العالمية بالتزاماتها في أسرع وقت ممكن.

ينتظر دعم الشمال السوري بتجهيزات الوقاية الأولية للكوادر الطبية، وأدوات الكشف عن الفيروس، وتعزيز المخيمات بمستلزمات الصحة العامة.

أعلنت منظمة الصحة العالمية في 25 مارس الجاري عن إرسال أكثر من ألفي جهاز اختبار للكشف عن فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) إلى شمال غرب سوريا.

ويد المنظمة مغلولة.. هكذا أفصحت أنها لن تستطيع بمفردها توفير مزيد من الدعم لواحدة من أكثر المناطق احتياجًا في الشرق الأوسط؛ ففيها نحو أربعة ملايين مدني بحاجة إلى المعونات الإنسانية.

هؤلاء لا بواكي لهم.

يعلق الخولي: ”زودنا جميع بلدان الإقليم -بما فيها سوريا- بكميات محدودة من الكواشف المخبرية، ومعدات الوقاية الشخصية، وأثواب الجراحة، وغيرها من الإمدادات، ولكننا بحاجة إلى دعم جميع الدول لمساعدة البلدان المعرضة للخطر“.

اليمن

لم تسجل المحافظات التي تسيطر عليها حكومة صنعاء أي حالات إصابة إلى الآن، وكذا لم تُعلن أي حالات بالمحافظات التي تسيطر عليها الحكومة المدعومة مما يسمى ’التحالف العربي في اليمن‘ الذي تقوده السعودية.

ويدرك المسؤولون من الحكومتين أن البلد ليس في مأمن من الفيروس، أما عدم تسجيل أي إصابات حتى الآن، فيعود إلى الحصار الذي تفرضه دول التحالف، والذي كان له دور كبير في منع وصول الفيروس إلى البلاد والعباد، هكذا تحدث محمد المنصور، وكيل وزارة الصحة لقطاع الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة في حكومة الحوثيين.

والمنصور يخشى وصول الفيروس لاحقًا؛ بسبب فتح التحالف مؤخرًا المجال أمام عودة آلاف المسافرين إلى اليمن، عبر المنافذ الحدودية، وخصوصًا مع السعودية.

يرفض هذه الاتهامات عبد الرب السلامي، وزير الدولة في الحكومة المدعومة من التحالف، ودعا في تصريحات صحفية يوم 23 مارس إلى تشكيل خلية مشتركة من وزارة الصحة في حكومته، والسلطات الصحية التابعة للحوثيين، وبرعاية منظمة الصحة العالمية لمواجهة فيروس كورونا.

وقال السلامي: ”وباء كورونا إذا حل في اليمن فلن يفرق بين جنوب وشمال، ولا بين مسلح وأعزل، وأخشى أن تكون الجهود المجزأة سببًا في دخول الوباء وانتشاره والفشل في السيطرة عليه“.

استجاب الحوثيون للدعوة، وفق ما نقلت وكالة الأنباء اليمنية ’سبأ‘ بنسختها في صنعاء، عن القيادي البارز في الجماعة، وعضو ما يسمى المجلس السياسي الأعلى، محمد علي الحوثي.

أكد الحوثي أن جماعته ”جاهزة لتشكيل غرفة عمليات تربط المناطق في كافة أنحاء الجمهورية، وتبادل المعلومات حول الفيروس“.

وشارك طه المتوكل -وزير الصحة الحوثي- الدعوة إلى تدخُّل منظمة الصحة العالمية لتقديم الدعم الصحي.

يقر المتوكل ويعترف في تصريحات للشبكة: ”قدرات قطاعنا الصحي منهارة بفعل سنوات من الحرب“.

وكباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه، يتوسل: ”نحن في حاجة ماسة بالدرجة الأولى لنحو ألف جهاز تنفس اصطناعي بصورة عاجلة، والمساعدة في تجهيز المستشفيات وإمدادها بما تحتاجه لمواجهة أي تفشٍّ للوباء“.

كذلك يؤكد عبد الحكيم الكحلاني -المتحدث باسم اللجنة العليا لمواجهة كورونا في حكومة الحوثيين- أنه ”حتى الآن لا توجد أجهزة خاصة بالكشف عن الفيروس إلا في مختبرات الصحة المركزية بالعاصمة صنعاء فقط“.

ليبيا

كما أنهكت الحرب القطاع الصحي في اليمن وسوريا، فعلت الشيء عينه في ليبيا. ظلمات بعضها فوق بعض.

”تسجيل حالة إصابة واحدة فقط ليس معبرًا عن الوضع في ليبيا“، كما يقول أحد الأطباء من المركز الوطني لمكافحة الأمراض.

يرجح الطبيب -الذي طلب عدم نشر اسمه- أن يكون عجز المرضى عن الوصول إلى المستشفيات هو التفسير الأكثر منطقيةً لعدم تسجيل عدد كبير من الحالات، مشيرًا إلى احتدام الاشتباكات يوم الثلاثاء الماضي حول تخوم طرابلس.

ويستنكر لا يسأل: ”هل هذا الوضع يسمح للمرضى بالانتقال إلى المستشفيات ومن ثم اكتشاف أي حالات مصابة؟“.

تقول إليزابيث هوف، ممثلة منظمة الصحة العالمية في ليبيا: ”إننا نصنف ليبيا دولةً عالية المخاطر“.

وتكرر جيك هويسمان، المنسق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في ليبيا، مفسرًة: ”ليبيا بلد شديد الخطورة، بسبب أوجه القصور في نظام الرعاية الصحية الليبي، الذي تأثر أكثر بسبب النزاع المسلح الأخير الذي اندلع تقريبًا قبل سنة في طرابلس“.

قنبلة قد تنفجر في ليبيا بأي وقت، مصدرها اللاجئون والمهاجرون المحاصرون في ظروف معيشية قاسية داخل مراكز الاعتقال، كما تشير هويسمان.

وتوضح: ”هؤلاء ليس لديهم صابون أو مياه جارية لغسل اليدين بانتظام، وليس لديهم إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية، ولا يستطيعون تنفيذ (الإبعاد الاجتماعي) أو الحجر الصحي عند المرض، ويضطرون إلى الاختلاط في مرافق سيئة التهوية“.

”ولكن في نهاية المطاف، ستؤثر جائحة الفيروس المستجد على الجميع“، حتمًا مقضيًّا.

جهد العاجز أو المتخاذل

هناك إجراءات اتُّخذت بها، سواء من قِبَل السلطات المحلية أو المنظمات الدولية في سياق المواجهة.

يقول خليل: ”شكلنا فريق عمل بالتعاون مع بعض المنظمات المحلية والدولية، وتم الاتفاق على تخصيص ثلاثة مشافٍ لاستقبال الحالات المصابة بالفيروس“.

ويتوقع خليل أن تكون المشافي جاهزة خلال 15 يومًا، وقبل هذه المدة تُستقبل الحالات في إطار الإمكانيات المتاحة، إضافة إلى تخصيص 28 مركز عزل مجتمعي، التحضير لها جارٍ.

مهمة هذه المراكز ستتمثل في استقبال الإصابات الخفيفة ومراقبة المرضى، مع تحويل الحالات الشديدة إلى المشافي.

ويؤكد مرام الشيخ، وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة بالشمال السوري للشبكة، أن سلسلة من الإجراءات الاحترازية جرى تطبيقها عبر تعليق الدراسة، وإغلاق المعابر التي تربط مناطقها بمناطق سيطرة النظام وقوات سوريا الديمقراطية.

 ويضيف: أن ”مديريتي صحة حلب وإدلب تقومان بحملات توعية في المدن والمخيمات بالشمال السوري، لتعريف الأهالي بالفيروس المستجد وطرق الوقاية منه، وتوضيح الأعراض التي تظهر على المصاب“.

إجراء وقائي آخر، أشار إليه إبراهيم أبو الليث، مدير المكتب الإعلامي للدفاع المدني في حلب، وهو التعقيم.

”قمنا بحملة واسعة بهدف تعقيم المدارس، وجميع المنشآت الحيوية“.

وفي اليمن، أعلنت كل من وزارتي الصحة بالحكومتين عن إجراءات تتمثل في الإغلاق المتبادل للمعابر من وإلى المحافظات التي يسيطر عليها كل طرف، بالإضافة إلى إجراءات التعقيم وترصُّد الوباء.

يقول الكحلاني: ”نشرنا فرقًا في مختلف المحافظات، كما اتخذت اللجنة إجراءات لحجر القادمين عن طريق التهريب من المناطق الواقعة تحت سيطرة التحالف“.

ويشير المنصور كذلك إلى إجراءات أخرى، تتمثل في حملات تعقيم في أمانة العاصمة وبعض المدن، وأيضًا مخيمات النازحين بوجه خاص، والأماكن العامة.

وكانت وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية بالحكومة المدعومة من التحالف قد أعلنت تعليق صلاة الجمعة والجماعة في المساجد.

وقال بيان صادر عن الوزارة في العاصمة المؤقتة عدن، إنه تقرر أيضًا إيقاف جميع المدارس ودور تحفيظ القرآن، ومنع إقامة أية محاضرات أو دروس أو حلقات علمية في المساجد أو خارج المساجد.

وفي ليبيا، توضح هوف أن المركز الوطني للسيطرة على الأمراض اتخذ خطوات لمنع الاستيراد المحتمل للفيروس من بلدان أخرى، ويجري تجهيز وحدات للعزل في المستشفيات.

بالإضافة إلى ذلك، تدعم المنظمة تدريب مسؤولي المراقبة والمستجيبين في الخطوط الأمامية وفنيي المختبرات وغيرهم من موظفي الرعاية الصحية في طرابلس وبنغازي.

وتضيف: ”أرسلت المنظمة حتى الآن مجموعة واحدة من معدات الوقاية الشخصية إلى المركز الوطني للسيطرة على الأمراض، وسلمت (100 اختبار) لتشخيص الفيروس إلى طرابلس وبنغازي“.

وتردف: ”وزعنا المبادئ التوجيهية لإدارة الحالات المريضة على المرافق الصحية؛ لإعلامهم بالخطوات التي يمكنهم اتخاذها لحماية أنفسهم من الفيروس“.

وتشتكي منظمة أطباء بلا حدود في ليبيا من أنهم يواجهون مشكلة قيود السفر الحالية في العالم، والتي ستحد من قدرتهم على نقل الموظفين إلى ليبيا والدول الأخرى لمواجهة الطوارئ الصحية.

كما أن الضغط العالمي على بعض المستلزمات الطبية -وخاصةً معدات الوقاية الشخصية المتخصصة للعاملين في مجال الرعاية الصحية بسبب أزمة الفيروس- ”سيحد من قدرتهم على تقديم الدعم الكافي“.

تقول هويسمان: ”ومع ذلك يوفر فريقنا الطبي -في حدود المتاح- التدريب على مكافحة العدوى وإدارة الحالات للممرضات والأطباء في مستشفيات طرابلس“.

تم عقد ثلاثة تدريبات أولية في مستشفى طرابلس المركزي ومستشفى الخضراء ومركز طرابلس الطبي هذا الأسبوع ، ”وسنستمر في الأيام القادمة“.

”وفي هذه الأثناء، تواصل فرقنا تقديم المساعدة الطبية والإنسانية لأكثر السكان ضعفًا، وهم اللاجئون والمهاجرون المحاصرون في ليبيا“، وفق هويسمان.

في البيان الأسبوعي للمدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الصادر 27 مارس الجاري، جاءت فقرة تشبه عقد المقارنة، أو لفت النظر إلى المفارقة، يقول أحمد المنظري: ”شهدت الأسابيع الماضية بعضًا من أكثر النُّظُم الصحية تقدمًا في العالم وهي تكافح لمقاومة لمرض كوفيد-19. ويبعث على القلق بوجه خاص ظهور الفيروس في البلدان ذات النُّظُم الصحية الهشة والأكثر عُرضةً للخطر في الإقليم“.

هذه البلدان وشعوبها مغلوبون على أمرهم، والإجراءات الاحترازية والتدابير قد تخفف شيئًا ما من حرارة الجائحة، لكنها لن تطفئ سعيرها إن تفشى الوباء في دول أنهكتها الحرب.
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا