إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[صنعاء] دخلت أزمة الوقود في عدد من محافظات اليمن أسبوعها السادس؛ وتعذر ري المزروعات، ما تسبب في أضرار وُصفت بالكارثية.
 
”تضرر أكثر من 50% من القطاع الزراعي في اليمن حتى الآن“، وفق ما أكده نائب وزير الزارعة والري في حكومة الحوثيين، ماجد المتوكل، لشبكة SciDev.Net.
 
تعود جذور الأزمة إلى بداية سبتمبر الماضي، حين اشترط التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين، حصول شحنات النفط المستوردة على موافقة مسبقة من حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
 
والأخيرة تشترط على المتجرين بالنفط عدم التعامل مع الحوثيين، مقابل منحهم التراخيص اللازمة لدخول شحناتهم إلى ميناء الحديدة.
 
جدير بالذكر أن حكومة الحوثيين لا تحظى باعتراف دولي، لكن مقاليد الحكم بيدها؛ إذ تفرض قواتها السيطرة على الداخل اليمني، في حين لا وجود على الأرض للحكومة المعترَف بها دوليًّا.
 
يقول المتوكل: ”استمرار الأزمة الراهنة، وخصوصا في وقود الديزل، يهدد بهلاك نحو مئتين وثلاثين ألف هكتار من الأراضي الزراعية في تهامة ومحافظات صعدة، وحجة، وإب، وتعز، والمحويت، وأجزاء من محافظة الجوف“.
 
سبق أن ضربت أزمات وقود متكررة مناطق سيطرة الحوثيين ومحافظات يمنية أخرى، غير أن الظرف الزمني هذه المرة له تداعيات أشد، ”فظهور الأزمة بين موسمين زراعيين يُعد كارثة حقيقة“، وفق منسق مشروعات المؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب، يحيى الحضرمي.
 
يوضح الحضرمي لشبكة SciDev.Net أن ”شح الديزل والارتفاع الجنوني في أسعاره يهدد بتلف محاصيل الحبوب المزروعة في الموسم الصيفي، والتي حان حصادها، كما يهدد العملية الزراعية برمتها خلال الموسم الشتوي القادم“.
 
يقول الحضرمي إن المؤسسة تمكنت من تقديم المساعدة لبعض المزارعين في عملية الحراثة، لكن مشكلة ري المزروعات تشكل معضلة حقيقية.
 
ويضيف: ”يحتاج المُزارع الواحد في المتوسط إلى نحو 2000 لتر من الوقود لري زراعته“.
 
في منطقة ضوران آنس بمحافظة ذمار وسط اليمن، يعتمد الكثير من المزارعين على الأمطار لتغطية العجز المائي، وينسحب الحال نفسه على الكثير من المناطق الوسطى، غير أن الأمور لم تجرِ هذه المرة وفق المعهود.
 
يقول المزارع محسن غيلان : ”إن انقضاء موسم الأمطار وافق بدء أزمة الوقود الراهنة“.
 
وصرح للشبكة: ”بحد أدنى، أنفق كل مزارع من المقتدرين ما يقرب من نصف مليون ريال يمني (2000 دولار أمريكي) على مياه الري فقط ، في حين هلكت مَزارع الآخرين من غير المقتدرين“، مشيرًا إلى ضياع الدعم الذي تلقَّاه المزارعون من السلطة خلال مرحلة الحراثة والبَذر.
 
كذلك يؤكد الباحث الزراعي في منطقة تهامة، علي عبد الغني المقطري، أن محاصيل الحبوب في أغلب مناطق تهامة هلكت، إذ عجز المزارعون عن ريها، في حين يكافح مُلاك مزارع الخضراوات والفاكهة لإنقاذ حصادهم بالري المتواصل؛ لتجنُّب خسارتها قبل النضوج.
 
يعتمد أغلب مزارعي الخضراوات والفواكه في اليمن على المياه الجوفية، وتسبب توقف الكثير من المضخات في تلف المحاصيل، وبذلك فإن التأثير على المستهلكين والمزارعين سيستمر إلى أمد ممتد وفقًا للدورة الزراعية.
 
ووفق رواية غيلان فإن مزارع الطماطم التي تعرضت للعطش خرجت جذورها من التربة، وتلف محصولها بالكامل.
 
أما المحاصيل التي نجت من العطش فإنها –في تقدير المقطري- لا تزال مهددةً بالفساد قبل أن تصل إلى الأسواق المركزية؛ ”فارتفاع أسعار الوقود ألهب أجور النقل فتجاوزت قدرات المزارعين المحدودة“.
 
تسببت أزمات الوقود المتتالية باضطراب في العملية الزراعية ككل، ودفعت بآلاف المزارعين للإحجام كليًّا عن العمل في ظل تعرُّضهم للخسائر بصورة متكررة، على حد زعم الحضرمي.
يقول الحضرمي: ”ينفق المزارعون كثيرًا على الحراثة والبَذر (بكل الوسائل المتاحة)، ومع بلوغ الموسم الزراعي منتصفه تظهر أزمة وقود خانقة تقضي على كل شيء“.
 
ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد، فالقطاع الزراعي الذي يشغِّل ثلث العمالة في اليمن، تأثر كثيرًا بالاضطرابات الأمنية والحرب، وتُركت مئات المزارع لقربها من بؤر الصراع، أو لوقوعها في محيط مناطق القصف الجوي المباشر، وفق المقطري.
 
ظل قطاع الزراعة يعتمد على التمويل الحكومي في فترة ما قبل النزاع. وفي خضم سنوات الصراع والأزمة الاقتصادية لم تتمكن حكومة الحوثيين من تقديم حلول جذرية، عدا بعض الدعم بمساعدات منظمات دولية.
 
ووفق المتوكل فإن مؤسسات محلية تمد بعض المزارعين بمحاريث وعينات محسَّنة من البذور، وقد تمنح البعض كميات قليلة من الوقود، ”لكنها تظل حلولًا مؤقتة، ولا قيمة لها مع استمرار الأزمة“.
 
ويضيف: ”عملنا بالتعاون مع بعض المنظمات على توفير منظومات للطاقة الشمسية؛ لتشغيل مضخات المياه، لكن قدرتها التشغيلية تظل مقتصرةً على أعماق الآبار دون 150 مترًا، وهذه لا تكون إلا في المناطق ذات المستوى المائي القريب“، مؤكدًا أنه لا جدوى منها في مناطق وسط وغرب اليمن، رغم تكلفتها الباهظة والبعيدة عن متناول معظم المزارعين.
 
وتتجلى أزمة الوقود الراهنة جليًّا في الأسواق المحلية باليمن، فارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي رغم شحه ينعكس على ارتفاع أسعار المنتجات من الخضراوات والفاكهة -وحتى الحبوب- على نحو مبالغ فيه، في مقابل ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، وربما انعدامها، خصوصًا مع انقطاع الرواتب منذ عام 2017. 
 
  
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا