إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[إدلب] تجاوزت أحوال أهل إدلب في سوءها حد المأساة، ويجل وصف الأوضاع الصحية عن الانهيار التام، ولا مغيث لهم، إذ تجتمع عليهم أشكال العدوان كافة، من قصف ورجم وقنص وقتل وجرح وتجويع وتهجير واغتصاب.

فقد اشتدت وطأة الهجمات التي تشنها قوات نظام الأسد وميليشياته ومرتزقته وحلفائه، وتصاعدت وتيرتها، في محافظة إدلب -آخر منطقة في البلاد تحت سيطرة المعارضة- خلال الأسابيع الأخيرة.

 وشهدت الأيام الماضية نزوحًا جماعيًّا غير مسبوق، كما تصف الحال هناك منظمة الصحة العالمية، التي عاودت دق ناقوس الخطر؛ ”فالوضع على الأرض يتغير كل ساعة“.

الإعراض عن المأساة المروعة حمل ريك برينان -مدير الطوارئ الإقليمي بالمنظمة- إلى الاستنكار بقوله: ”ما يلفت النظر في هذا التصعيد أن الاحتياجات الإنسانية الهائلة يجري تجاهلها إلى حدٍّ كبير من قِبَل وسائل الإعلام الدولية والحكومات“.

ويمثل شمال غرب سوريا واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني المدنيون معاناةً غير عادية، ولا يمكن للوكالات الإنسانية أن تفعل الكثير.

يقول برينان: ”إن ما نحتاج إليه هو تجديد الالتزام الدولي بإنهاء هذه الأزمة الطويلة والمدمرة“.

ويزيد السوء سوءًا، تفاقُم التهديدات الصحية التي تواجه مئات الآلاف من السوريين الفارين من الهجمات التي تتواصل بلا هوادة، منذ أكثر من شهرين، وتعمُّد استهداف قطاع الرعاية الصحية.

ولا توصف معاناة ﺍلأهالي الذين يفرون من مدنهم وقراهم للبقاء ﻋﻠﻰ قيد ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ويعانون للعثور ﻋﻠﻰ ﺧﻴاﻢ ﻗﺎﺩﺭﺓﻋﻠﻰ إيوائهم، أو التماس الرعاية الصحية من بقايا قطاع صحي مهترئ.

ﺗﻌﺮَّﺽ عدد كبير ﻣﻦ المنشآت الصحية ﻟﻠﻘﺼﻒ ﻓﻲ غضون ﺑﻀﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ، وﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻨﻘﺎﻁ الطبية والكوادر ﺍﻹﺳﻌﺎﻓﻴﺔ ﻭﻣﺮﺍﻛﺰ الدفاع المدني ﻭﻓﺮﻕ ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ، ﻣﻼﺣﻘﺔ ومستهدفة.

يقول رئيس ﺷﻌﺒﺔ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻓﻲ مديرية صحة إدلب، عماد زهران، لشبكة SciDev.Net: ”الوضع ﺍﻟﺼﺤﻲ ﻓﻲ إدلب سيئ جدًّا، حيث أصبح ﺍﻟﺮﻳﻒ الجنوبي ﻟﻠﻤﺤﺎفظة خاليًا ﺗﻤﺎﻣًا من ﺃﻱ نقطة طبية، بسبب ﺍﻟﻘﺼﻒ ﺍﻟﻤﻤﻨﻬﺞ الذي ينفذه طيران نظام الأسد والطيران الروسي“.

ويستطرد: ”خرج جل المشافي والمراكز الصحية من الخدمة، كما تسبَّب نقص الدعم في تراجُع ﻋﻤﻞ النزر اليسير الذي تبقى من ﻤﺸﺎفٍ ﻭﻨﻘﺎﻁ طبية، ﻣﺎ ﻗﻠﻞ ﻭﺻﻮﻝ عدد ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﻴﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻨﺎﺯﺣﻴﻦ ﻓﻲ المنطقة ﺇﻟﻰ الخدمات الطبية ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ“.

تؤكد منى ياسين -مسؤولة الإعلام بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية- لشبكة SciDev.Net: ”شهد العام الماضي 85 هجومًا على منشآت الصحة ومرافقها في سوريا، 70 منها في شمال غرب سوريا“.

”أما في إدلب فالوضع الصحي شديد الصعوبة؛ إذ نزح نحو520,000  منذ الأول من ديسمبر 2019، وكثير منهم نزحوا عدة مرات، علمًا بأن 80% من النازحين داخليًّا هم من النساء والأطفال“.

يشير ﺗﻘﺮﻳﺮ صادر عن المنظمة مطلع فبراير الجاري ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪﺧﻼﻝ ﺷﻬﺮ ﻳﻨﺎﻳﺮ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻋﻠّﻘﺖ 53 ﻣﻨﺸﺄﺓ ﺻﺤﻴﺔ ﺧﺪﻣﺎﺗﻬﺎ، ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻷﻣﻦ، ﻭﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻬﺠﻤﺎﺕ، ﺃﻭ ﺑﺴﺒﺐ ﺗﺤﻮُّﻝ ﺍﻟﺘﺠﻤﻌﺎﺕ السكنية وﻧﺰﻭﺡ السكان من جرَّاء ﺍﻟﻘﺼﻒ.

يوضح زهران: ”ﺗﻮﻗّﻒ ﻣﺆﺧﺮًﺍ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﻣﻌﺮﺓ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻥ بريف إدلب ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ؛ من جرَّاء تقدُّم قوات نظام الأسد على المدينة، ﻋﻠﻤًﺎ بأنَّه أحد ﺃﻛﺒﺮ المشافي ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺏ ﺇﺩﻟﺐ“.

وبتاريخ 29 ﻳﻨﺎﻳﺮ من العام الحالي ﺿﺮﺑﺖ ﻏﺎﺭﺍﺕ ﺟﻮﻳﺔ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ الشامي في مدينة ﺃﺭﻳﺤﺎ [السورية] ﻋﻨﺪ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻠﻴﻞ، ﻣﺎﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺟﺰﺀ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﻨﻰ ﻭﻣﺴﺘﻮﺩﻉ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ، ﺃﻣﺎ ﺍﻷﺩﻭﻳﺔ ﻭﺇﻣﺪﺍﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﻭﻣﺨﺰﻭﻧﺎﺕ ﺍﻟﻮﻗﻮﺩ فقد تضرر ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ إما بالفقد ﺃﻭ باﻟﺘﻠﻒ، ودُمِّرت ﺍﻟﺼﻴﺪﻟﻴﺔ ﺃﻳﻀًﺎ، وفق زهران.

”ﺗﻌﺮُّﺽ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻟﻠﻀﺮﺭ ونقص الدعم يعني تعذُّر أو ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ، واضطرارهم ﺇﻟﻰ قطع ﻣﺴﺎﻓﺎﺕ أبعد ﻗﺒﻞﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻼﺝ، وزيادة ﺍﺣﺘﻤﺎﻻﺕ ﺗﻔﺎﻗُﻢ ﺇﺻﺎﺑﺎﺗﻬﻢ ﺃﻭ ﻭﻓﺎﺗﻬﻢ، بالإضافة إلى انتشار الأمراض والأوبئة“.

الموت الذي يخيم على الأطلال، والجثث المبثوثة في كل مكان وفرت المحضن المثالي لحاملات الأمراض وناقلاتها، ما مكَّن من فشوِّ عدد منها واستمرار فاشياتها.

يقول محمد الجاسم، مدير شبكة الإنذار والاستجابة المبكرة للأوبئة: ”ﺗﺴﺒﺐ ﺍﻟﻘﺼﻒ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ في ﺘﻠﻮﺙ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ، ﻭﺗﻬﺪُّﻡ ﺁﻻﻑ ﺍﻷﺑﻨﻴﺔ ﺩﻭﻥﺇﺯﺍﻟﺔ ﺭﻛﺎﻣﻬﺎ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺪﻫﻮﺭ ﺃﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺼﺮﻑ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﻭﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻘﻤﺎﻣﺔ وعدم توافر اللقاحات، ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﻴﺌﺔً ﺣﺎﺿﻨﺔً ﻟﻸﻣﺮﺍﺽ ﻭﺍﻷﻭﺑﺌﺔ“.

ويشير الجاسم إلى أنهم يتابعون الأمراض الشبيهة بالإنفلونزا، كما أن عددًا كبيرًا من حالات الليشمانيا ظهر في الشمال السوري، وكذلك التهابات الكبد وحمى التيفود.

”الفرق الطبية العاملة بمناطق المعارضة رصدت خلال عام 2019 وحتى بداية العام الحالي 1,088,163 حالة لمرض شبيه بالإنفلونزا، و 66,224حالة لمرض الليشمانيا، و838,158 حالة إسهال حاد، و 8,335حالة إسهال دموي، و717 حالة لمرض الحصبة“، وفق بيان الجاسم لشبكة SciDev.Net.

وفي ريف إدلب الشمالي تعمل المستشفيات بكامل طاقتها، مثقلةً ﺑﺄﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ عادةً ﻳﺘﻠﻘﻮﻥ ﺍﻟﻌﻼﺝ في ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻀﺮﺭﺓ، مما سبَّب ضغطًا كبيرًا على الكوادر الطبية ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺠﺴﺪﻱ وﺍﻟﻨﻔﺴﻲ؛ نظرًا ﻻﺭﺗﻔﺎﻉ عدد ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ الذين يتعين ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻬﻢ، فضلًا عن عيشهم ﻓﻲ ﺧﻮﻑ ﺩﺍﺋﻢ ﻣﻦ أن يكونوا ضحيةً للضرﺑﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ.

الأهالي بثوا معاناتهم الصحية المؤلمة للشبكة.

يحكي علي العبود، الذي نزح من مدينة سراقب إلى مخيمات بلدة حربنوش بريف إدلب الشمالي: ”بعد نزوحنا إلى المخيمات ساءت صحة ولدي ذي السنتين، الذي يعاني الربو التحسسي، بسبب البرد الشديد والأوضاع المعيشية المتردية“.

”كذلك نعاني نقص الخدمات الطبية وبُعد المراكز الصحية وندرة الأطباء وغلاء أسعار الأدوية“.

المعاناة ﺫاتها تعانيها أم مصطفى من معرة النعمان، التي فقدت ولدها، وتحكي: ”إثر غارة جوية على المدينة أصيب ولدي بشظية في رأسه، وطلب الأطباء إرساله الى تركيا لإسعافه بسبب ضعف الإمكانات في المشافي المحلية، لكنه قضى نَحبه قبل الوصول إلى هناك“.

وعن الإجراءات الحالية التي تتبعها منظمة الصحة العالمية لمواجهة الأزمة، توضح منى أنه من بين 2.9 مليون شخص في شمال غرب سوريا يحتاج إلى الرعاية الصحية، تصل خدمات المنظمة وشركائها في المتوسط إلى 800,000 شخص.

ومن المرجح أن يستمر الارتفاع الحالي في أعداد النازحين داخليًّا لأسابيع قادمة، وسط إجهاد نظم الخدمات الصحية المتعثرة والمبعثرة والمجزأة.

والمناطق التي تستضيف النازحين داخليًّا مكتظة بالسكان، مما يزيد من خطر انتشار الأمراض المعدية، كما يعوق العدوان وصول الاستجابة الصحية، ويمنع السكان من التماس المساعدة، وثمة نقص عام في المعدات الطبية والأدوية المنقذة للحياة، وفق منى.
   
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا