إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

من قبو أحد المنازل بضواحي مدينة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، وباستخدام بعض معدات التصوير والتسجيل البسيطة، أطلق عالِم الفيروسات المصري إسلام حسين بمساعدة ابنه أدهم مدونة فيديو لتبسيط وتوصيل العلوم تحمل اسم ’VirolVlog‘.

رحلة حسين باحثًا علميًّا في علوم الفيروسات استغرقت 15 عامًا، بدأها في كلية الطب البيطري بجامعة الزقازيق في مصر، مارًّا بجامعة كامبريدج البريطانية العريقة فمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الأمريكي، وانتهى كبيرًا للباحثين بشركة مايكروبيوتكس للبحث والتطوير الأمريكية، المتخصصة في تطوير الأدوية المضادة للميكروبات.

في غضون ثلاث سنوات تمكَّن حسين وأدهم من تصوير أكثر من 30 مقطع فيديو، حصدت قرابة مليون مشاهدة عبر مختلِف وسائل التواصل الاجتماعي. حول تجربته المميزة في تبسيط وتوصيل العلوم عبر مدونته، حاورت شبكة SciDev.Net حسين في أثناء حضوره المؤتمر الدوري السادس لرابطة المراكز العلمية بشمال أفريقيا والشرق الأوسط في مكتبة الإسكندرية بمصر الشهر الماضي.
 
ما الذي دفعك إلى تبسيط وتوصيل العلوم باللغة العربية على الإنترنت؟

الأمر بدأ قدرًا، وما زلت أعده ضربًا من الهواية. طوال فترة عملي باحثًا انشغلت بتجاربي في المعمل ونشر الأبحاث والبحث عن تمويل لأبحاثي. إلا أن القدر قادني للتعرف على مؤسسة غير هادفة للربح تحمل اسم ’علماء مصر‘، تطوعتُ من خلالها لتقديم محتوى يتعلق بتنمية مهارات البحث العلمي وكيفية الدراسة بالخارج. وكان هذا هو احتكاكي الأول بتبسيط محتوى علمي وتوصيله عبر شبكة الإنترنت.

التجربة الثانية كانت عبر ’أكاديمية التحرير‘، إحدى المبادرات المصرية التي بدأت عقب ثورة 25 يناير 2011، والتي هدفت إلى نشر محتوى علمي عربي مبسط عبر الإنترنت من خلال مقاطع فيديو قصيرة يجري نشرها عبر منصة ’يوتيوب‘. كان ذلك بداية الاحتكاك الحقيقي، إذ لم تكن لديَّ خبرة على الإطلاق في تصوير مقاطع الفيديو من قبل. كنت أقوم بالتصوير من منزلي وأرسل المقاطع كما هي إلى القائمين على المبادرة لتحريرها وإخراجها. ومن خلال التعاون المشترك تم إنتاج عدة سلاسل من مقاطع الفيديو القصيرة تعلمت من خلالها الكثير.

وفي عام 2014 ظهرت مزاعم في مصر باختراع علاج لمرض الالتهاب الكبدي الوبائي من النوع (ج) ومتلازمة نقص المناعة المكتسبة. تلك الحادثة أشعرتني بإهانة شديدة لبلدي وللعلم على السواء، الأمر الذي استفزني ودفعني للوقوف أمام الكاميرا وتسجيل مقطع فيديو طويل حول الموضوع. استُقبل هذا المقطع من الجمهور بشكل غير متوقع بسبب الجدل الذي أثير حول الموضوع، وأعتقد أن تلك التجربة هي التي دفعتني للاتجاه إلى تبسيط وتوصيل العلوم من خلال الإنترنت.
 
متى كانت بداية ’VirolVlog‘؟ وإلامَ ترمي؟

في عام 2015 دُعيتُ لإلقاء محاضرة عامة عبر منصة ’تيد إكس القاهرة‘ في مجال تخصصي العلمي، وكانت تلك هي المرة الأولى التي أتحدث فيها أمام جمهور غير متخصص بلغ قرابة 1500 شخص. لبساطة العرض والأسلوب تجاوب الحضور على نحو رائع مع المحاضرة، فقررت لدى العودة للولايات المتحدة بداية تصوير مقاطع فيديو علمية مبسطة بمساعدة ابني أدهم ونشرها عبر الإنترنت.

كان أدهم في ذلك الوقت يبلغ من العمر 10 سنوات، إلا أن لديه اهتمامًا كبيرًا بالتكنولوجيا والبرمجيات. ومن خلال العمل معًا أنشأنا ’استوديو‘ صغيرًا بقبو المنزل الذي نعيش فيه، حيث اشترينا بعض معدات التصوير والتسجيل البسيطة. وبمرور الوقت بدأنا نكتسب خبرةً في التصوير والتحرير اعتمادًا على التعلم الذاتي وعبر المحاولة والخطأ والاستماع إلى آراء المشاهدين ووجهات نظرهم.

هناك العديد من الأهداف لما أفعله، في مقدمتها تعزيز وتقوية الروابط بيني وبين ابني. إلى جانب أنني أودُّ إثبات أن الأمر ليس مستحيلًا أو صعبًا؛ إذ يمكن لأي عالم أو باحث تقديم العلم لجمهور غير متخصص بأسلوب بسيط وسهل. أُومِن كذلك بأن للعلماء والباحثين دورًا أساسيًّا في الوجود على الساحة العامة، خاصة مع عدم وجود إعلام يغطي العلم على نحوٍ محترفٍ وكافٍ. على صعيد شخصي قد تكون تجربتي لتبسيط وتوصيل العلوم بَصمتي التي أتركها في هذه الحياة.

وبرغم مرور ثلاث سنوات منذ البدء في نشر المحتوى عبر المدونة، ما زلت أعدُّ الأمر محضَ تجربة تشبه أية تجربة علمية أجريها في المعمل. ولا أظن أنه يمكن وصف تجربتي بالرائدة؛ فنحن نعمل ببطء ونصور مقاطع جديدة كلما توافر الوقت والإمكانيات، وأعتقد أن الأمر سيسير على هذا المنوال مدةً طويلة.

كيف ترى جهد المتخصصين لاستثمار الإنترنت في توصيل العلوم باللغة العربية؟

للأسف قلة فقط يفعلون الأمر باحترافية، وثمة نماذج تُعَد على الأصابع يبذلون المجهود الكافي لتبسيط العلوم وبشكل مستمر عبر الإنترنت باللغة العربية. أرى أن الاستمرارية عنصر مهم، خاصةً مع انشغال العلماء والباحثين، مما قد يعوقهم عن إكمال مسيرتهم في تيسير العلوم.

الموجود على الساحة غير كافٍ، ونحتاج إلى بذل مزيد من الجهد في هذا الصدد، فإن لم نفعل ذلك كمجتمع علمي سيمتلئ الفراغ الموجود على الساحة بمحتوى غير دقيق علميًّا وذي جودة لا تليق.

قد تُسهم بعض المحاولات في تسطيح العلم أو فهم العلوم خطأ، فالمحتوى العلمي المبسط للجمهور غير المتخصص لا يجري تحضيره عبر قراءة مقالة من هنا وموضوع من هناك، فهذا تسطيح مُخِل ومُضِر. وهناك فرصة كبيرة لتوصيل المعلومات إلى الجمهور مشوهةً إذا لم يحضِّر موصل العلوم الموضوعَ تحضيرًا جيدًا لائقًا، لذا فهو سلاح ذو حدين. فقد تكون تلك هي الطريقة لتوصيل علوم لا يمكن لغير المتخصصين الوصول إليها لأنها مكتوبة بلغة تقنية متخصصة أو لأن مصادرها غير متاحة. لكن في الوقت ذاته من الممكن أن يُسهم في نشر معلومات خطأ تضلِّل المتلقي.
 

كيف ترى تفاعُل الجمهور العربي مع ما تقدمه؟

أكثر من نصف المتفاعلين مع المحتوى الذي أقوم بتقديمه من مصر، ربما لكوني مصريًّا وأتحدث العربية بلهجة مصرية. بجانب المصريين هناك الكثير من المتابعات من المملكة العربية السعودية ومن المغرب واليمن ودول عربية أخرى. وتصلني الكثير من التعليقات والرسائل الخاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي حول المحتوى الذي أقدمه ومقترحات لكيفية تطويره، أحاول الاهتمام بها بقدر الإمكان.

أعتقد أن المحتوى العلمي عبر شبكة الإنترنت يمكنه عبور كل الحدود والحواجز، على سبيل المثال وجدت تعليقًا على أحد مقاطع الفيديو من أحد مواطني دولة موريتانيا، الأمر الذي أسعدني فلم أعتقد أن المحتوى الذي أقدمه يمكنه عبور كل تلك الحدود.

كيف ترى مستقبل تبسيط العلوم على شبكة الإنترنت في العالم العربي؟

أظن أن مستقبله واعد؛ فبمرور الوقت ستحدث عملية تنقية للمحتوى العلمي المبسط على شبكة الإنترنت، ما سيؤدي إلى زيادة متابعة المحتوى القيم ذي الجودة العالية والانصراف عن المحتوى الرديء غير ذي القيمة. وقد يتخطى تبسيط العلوم محيط شبكة الإنترنت إلى الإعلام المرئي على شاشة التلفاز، رغم كونه غير جاذب للإعلانات، كما حدث مع أحد العلماء الذي يقدم برنامجًا علميًّا على إحدى القنوات الفضائية، وكذلك مع أحد المقاطع التي صورتها في أثناء أزمة فيروس زيكا، إذ عُرض على شاشة التليفزيون المصري.
 
بمَ تنصح الباحثين والعلماء لمد جسور التواصل بين العلم والمجتمع؟

العلماء غالبًا ما يكونون منعزلين داخل معاملهم وبين أبحاثهم واحتكاكهم بالعالم الخارجي ضعيف، وبالتالي ليس لديهم الخبرة الكافية حول الطريقة التي ينبغي بها التواصل ومخاطبة الجمهور العام غير المتخصص. لذا أعتقد أن النصيحة الأولى هي الخروج إلى العالم الخارجي والاحتكاك به. كما أن الشغف بالعلم وتبسيطه ضروري، فالطريق طويلة وتتطلب صبرًا ومثابرة.

والنصيحة الأكثر أهميةً من وجهة نظري لمَن يريد اقتحام هذا المجال أن يعمل على تحضير المحتوى الذي يريد تقديمه بشكل جيد للغاية. فالأمر يتطلب فهمًا كبيرًا للعلم وطبيعته من حيث عدم اليقين العلمي وعرض العلم بصورة نقدية تستدعي التفكير. كما يجب توفير المصادر التي يعتمد عليها لتبسيط هذا المحتوى العلمي كي يتسنى الرجوع إليه. يمكن القول بأنني أتعامل مع المحتوى العلمي الذي أقدمه كأنه ورقة بحثية يجري نشرها في دورية علمية محكمة.

وفي النهاية تبسيط وتوصيل العلوم مسؤولية كبيرة، كي لا يكون وسيلةً لإساءة استخدام العلم في نشر معلومات غير دقيقة أو مغلوطة. وهذا بالطبع رأيي النابع من تجربتي التي تعلمت خلالها بالمحاولة والخطأ، إذ لم أدرس التواصل العلمي أكاديميًّا.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقعSciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.