إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

خلصت دراسة حديثة إلى أن الدول النامية تتحمل أكثر من أربعة أخماس العبء العالمي لسرطان الأطفال، بسبب نقص تدابير الكشف المبكر للأمراض ومحدودية العلاج.

وظهر أنه بعد مرور خمس سنوات من التشخيص، يظل على قيد الحياة من الأطفال المصابين بالسرطان في البلدان الغنية مَن تتجاوز نسبتهم 80%، في حين تقل عن 40% في البلدان منخفضة الدخل وذات الدخل أقل من المتوسط.

يعني هذا ضياع ما يعادل 7 ملايين سنين من حياة موفورة الصحة، وفق الباحثين الذين أعدوا الدراسة المنشورة 29 يوليو الماضي في مجلة لانسيت أونكولوجي المتخصصة في علم الأورام.

ولحساب عبء المرض قدّر الباحثون عدد سنوات الحياة موفورة الصحة التي فقدها الأطفال والمراهقون المصابون بالسرطان بسبب الاعتلال أو العجز أو الوفاة المبكرة -والمعروفة باسم ”سنوات العمر المصحَّحة باحتساب مدد العجز“.

تقول ليزا فورس، المؤلفة المشاركة بالدراسة، وزميلة البحوث السريرية في مستشفى سانت جود لبحوث الأطفال في ممفيس بالولايات المتحدة: ”من خلال تقييم العبء العالمي لسرطان الأطفال من منظور سنوات العمر المصحَّحة باحتساب مدد العجز، يمكننا –على نحو أشمل– فهم التأثير المدمر للسرطان على الأطفال، عالميًّا“.

وجد الباحثون أن البلدان النامية تواجه عبء سرطان الأطفال الكبير على نحوٍ غير متكافئ، نسبةً إلى معدل الإصابة بالمرض؛ إذ تمثل البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل 82% من المجموع العالمي. ويُعزى ذلك إلى ضعف إمكانيات التشخيص وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، وأُشير في الدراسة إلى مجموعات السكان الأصغر سنًّا أيضًا باعتبارها عاملًا مساهمًا.

في عام 2017، سجلت نحو 159600 حالة في البلدان منخفضة المؤشر الاجتماعي والديموجرافي، وفي البلدان ذات المؤشر أقل من المتوسطة، وهؤلاء يمثلون 38% من الأطفال الذين شُخصوا مؤخرًا بالسرطان، ومع ذلك، فقد مثّلت هذه البلدان 60% من سنوات العمر المصحَّحة باحتساب مدد العجز.

وقدّرت الدراسة -التي جمعت معلومات عن سرطانات الأطفال من 195 دولة- أن حوالي 7 ملايين سنة من الحياة الصحية قد ضاعت في هذه البلدان الأكثر فقرًا.

على الصعيد العالمي، قتلت سرطانات الأطفال 142300 طفل في عام 2017، وتسببت في ضياع أكثر من 11.5 مليون سنة من سنوات العمر المصحَّحة باحتساب مدد العجز. ويقارَن هذا بحوالي 37 مليون سنة من سنوات العمر التي تضيع كل عام بسبب الملاريا، و7.6 ملايين سنة ضائعة بسبب مرض السل.

ومن بين 50 بلدًا هي الأكثر اكتظاظًا بالسكان، تحملت الهند والصين ونيجيريا وباكستان وإندونيسيا خاصة، عبئًا مرتفعًا لسرطان الأطفال. وتم تحديد منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بحسبانها المنطقة الحاملة لأكبر عبء من جَراء أنواع السرطان المختلفة التي شملتها الدراسة؛ إذ كانت الأعلى في نسب ستة سرطانات من أصل عشرة أنواع.

وعن منطقة الشرق الأوسط، تشير سيما جِيحا -المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق والبحر المتوسط، في مستشفى سانت جود لبحوث الأطفال- إلى أن تقديرات منظمة الصحة العالمية، تتوقع تَضاعُف معدلات الإصابة بالسرطان في الشرق الأوسط بين عامي 2012 و2030 –وهذا أعلى نسبيًّا من أي منطقة أخرى على مستوى العالم، إذ تُهمَل سياسات ومبادرات مكافحة السرطان لدى الأطفال بالمنطقة.

ويضيف الصراع في المنطقة وهجرة اللاجئين تعقيدات إضافية.

تقول ألكسندرا مارتينيوك، الأستاذة المشاركة في كلية الطب بجامعة سيدني الأسترالية: إن البلدان النامية تواجه عراقيل عديدة عندما يتعلق الأمر برعاية مرضى السرطان من الأطفال، بما في ذلك عدم كفاية تدريب العاملين الطبيين، وارتفاع تكلفة أدوات التشخيص.

وتضيف مارتينيوك لشبكة SciDev.Net: ”ثمة أيضًا عراقيل داخل المجتمع فيما يتعلق بالتماس الرعاية لأعراض معينة، [وكذلك] نقص الموارد المالية للحصول على الرعاية الصحية“.

ويعتقد ثارسيس بونجا، مدير مستشفى بوتارو في رواندا، أن التشخيص المتأخر يمثل مشكلةً كبيرة. ويقول: ”تحدث مشكلات التأخر في التشخيص بسبب المجتمع والنظام الصحي على حدٍّ سواء. وتنطوي على عدم المتابعة وعدم استكمال العلاج، لا سيما بسبب القيود المالية، فضلًا عن ارتفاع معدل الانتكاس والوفيات المرتبطة بسُمِّيَّة الدواء“.

وقد انعكست هذه القضايا في الدراسة، التي توصلت إلى أن 26% من جميع حالات السرطان المسجلة في العالم في مرحلة الطفولة كانت ”غير مصنفة“. هذا لأن جمع المعلومات عن معظم سرطانات الأطفال تجري -في الوقت الحاضر- باستخدام نظام جرى تطويره للإبلاغ عن سرطان البالغين.

يؤكد الباحثون أن نقص المعلومات هذا يجعل تطوير التدخلات الصحية والسياساتية أكثر صعوبة. هذا على الرغم من كون سرطانات الأطفال، وفقًا للدراسة، تمثل سببًا أكبر لضياع سنوات العمر من أي سرطان يصيب البالغين.

وبحثت نيها فاروقي -طالبة الدكتوراة في جامعة سيدني- إمكانية الوصول إلى علاجات سرطان الأطفال في نيودلهي، الهند. وأوضحت لشبكة SciDev.Net أن العديد من الحكومات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل تواجه خيارات صعبة عندما يتعلق الأمر بدفع رسوم مقابل أدوات تشخيص وعلاج الأمراض النادرة مثل سرطان الأطفال، مقابل الأمراض الأكثر شيوعًا.

وتضيف فاروقي: ”إن الكثير من المستشفيات الإقليمية لن تحصل على التمويل“، مستشهدةً بالمشكلات الناجمة عن ذلك، مثل نقص الأسِرّة، وعدم إسداء المشورة في مجال التغذية، وعدم توفير الأدوية بانتظام.

تؤكد فاروقي أنه من المرجح أن يكافح الأطفال في المناطق الريفية أكثر من غيرهم من أجل الحصول على العلاج، ”بما أن العلاج يتركز في مدن حضرية مختارة، فإن الحواجز الجغرافية تُسهم في الصعوبات العامة التي تواجهها المجتمعات الريفية“.

تشير جِيحا إلى محاولات لتدارك الأزمة في المنطقة؛ فعلى مدار العقدين الماضيين، استثمر مستشفى سانت جود بنجاح في البرامج المحلية وفي التواصل مع القادة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ لتحسين فرص الحصول على رعاية جيدة للأطفال المصابين بالسرطان.

بدأ هذا التعاون بأربعة مراكز في ثلاث دول هي (لبنان والأردن والمغرب)، وتوسع تدريجيًّا ليشمل أكثر من 80 مركزًا في 28 دولة من خلال الشبكة الإقليمية  POEM(طب الأورام لدى الأطفال في الشرق والبحر المتوسط).

وفي العام الماضي، سميت مستشفى سانت جود أول مركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية لسرطان الطفولة. وهو مجهود تعاوني لمدة خمس سنوات يهدف إلى معالجة ما لا يقل عن 60% من الأطفال المصابين بستة من أكثر أنواع السرطانات شيوعًا في العالم بحلول عام 2030.

سيساعد هذا التعاون في تطوير الإستراتيجيات التي تعزِّز الموارد العالمية، بالإضافة إلى تعزيز السياسات والتأييد والوعي، والعمل مع الحكومات والمجتمعات المدنية والقادة عبر أنظمة الرعاية الصحية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

 
هذا الموضوع أنتج عبر النسخة الدولية لموقع SciDev.Net 

موضوعات ذات صلة