إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

لا تقترن كلمة الربح عادةً بالبيئة؛ ذلك لأن الدمار الذي تشهده البيئة يرتبط في معظم الأحيان بالأنشطة الاقتصادية التي تسعى لتحقيق الاستفادة المادية دون أن يهتم القائمون عليها كثيرًا بانعكاسات أنشطتهم عليها.

ولكن برنامج المنح الصغيرة الممول من مرفق البيئة العالمية سعى إلى تحقيق المعادلة الصعبة التي تحقق المنفعة الاقتصادية وفي الوقت نفسه تحمي البيئة، وذلك من خلال برنامج المنح الصغيرة الذي تم إطلاقه عام 1992، ويستهدف مساعدة الجمعيات الأهلية على تقديم الحلول التي تحمي البيئة، ويكون لها في الوقت ذاته مردود اقتصادي.

وعلى هامش مؤتمر التنوع البيولوجي بمدينة شرم الشيخ المصرية، الذي بدأ يوم 13 نوفمبر الجاري ويستمر حتى يوم 29 نوفمبر، تم الاحتفال يوم السبت 24 نوفمبر بمرور 25 عامًا على هذا البرنامج، من خلال إصدار كتاب يتضمن قصص النجاح التي حققت معادلة الربح الذي يحمي البيئة.

إحدى هذه القصص شهدتها مصر، وأتيح للمشاركين في المؤتمر الاطلاع عليها من خلال زيارة أجروها إلى محمية رأس محمد، وهي إحدى المحميات التي شملها المشروع الممول من البرنامج تحت عنوان ’تعزيز أنظمة الإدارة والتمويل بالمحميات الطبيعية في مصر‘.

ما إن تطأ قدماك المحمية التي تبلغ مساحتها 480 كيلومترًا وتقع عند التقاء خليجي السويس والعقبة، حتى تشاهد مجموعات من شباب بدو سيناء وقد انخرطوا في تجهيز المكان المخصص لزيارة المشاركين بالمؤتمر، ليكشف الحوار مع محمد سالم، رئيس قطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة المصرية، عن طبيعة المشروع الذي وفر فرص عمل لهؤلاء الشباب، مستهدفًا صون الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي في مصر.

يقول سالم لشبكة SciDev.Net: ”وجود السكان الأصليين في أي مكان هو ضمان للتنوع البيولوجي فيه؛ فهم الأكثر قدرةً على حمايته، والأكثر معرفةً بموارده الطبيعية، وحتى تبقيهم في المكان، لا بد أن توفر لهم فرص العمل التي لا تجعلهم ينجذبون إلى الفرص الأخرى خارج نطاق مجتمعهم المحلي‟.

وتُعَد خدمة زائري المحميات أحد الأنشطة الاقتصادية التي تستهدف في النهاية الإبقاء على السكان الأصليين، إضافةً إلى التعاون معهم في مجال توثيق هذه الموارد، والاستفادة الاقتصادية منها.

ويضيف سالم: ”بمساعدة السكان المحليين في سيناء جرى توثيق 40 نباتًا طبيًّا في المحميات توارثت أجيالهم فوائده الطبية، وجرت مساعدتهم على تعظيم الاستفادة من هذه النباتات عبر برامج إكثار لها تم تنفيذها، كما تم تدريبهم على كيفية تجفيف هذه النباتات وتجهيزها للاستخدام التجاري‟.

واستطاع البرنامج عبر هذه الأنشطة اجتذاب الأجيال الجديدة من سكان المحميات، الذين كانوا يعزفون عن الأنشطة التي يمارسها الآباء، مما كان سيؤدي إلى ضياع المعارف التقليدية المرتبطة بالموارد الطبيعية في المكان بوفاة كبار السن، كما يؤكد سالم.

ويتضمن الكتاب الذي أصدره برنامج المنح الصغيرة قصصًا شبيهةً بالقصة المصرية، جرت وقائعها في دول أخرى، وكان الهدف أيضًا هو الربح الذي يحمي البيئة.

إحدى هذه القصص كانت في فلسطين، حيث نفذت مؤسسة الرؤيا الفلسطينية بدعم برنامج المنح الصغيرة بمرفق البيئة العالمي، مشروع ’نروي‘، الذي يهدف إلى تحسين الدخل لسكان محمية الهاشمي (عين الزرقاء)، للحفاظ على وجودهم في المكان لحماية التنوع البيولوجي.

وتقع هذه المحمية إلى الشمال الغربي من مدينة رام الله، وتتميز بكثرة الينابيع الموجودة فيها البالغ عددها 103، موزعة على أطراف الوادي.

وساعد التمويل نساء المحمية على تنفيذ مشروعات صغيرة تتعلق بالمنتجات العضوية والصديقة للبيئة، كالمأكولات والأشغال اليدوية، وذلك لترويجها وبيعها لزوار المحمية، من أجل تمكينهن اقتصاديًّا.

وكان لدولة المغرب نصيب من قصص النجاح من خلال استهداف الرعاة الذين يسكنون قمم جبال أطلس.

وسعى البرنامج إلى تلافي سلبيات سياسة اعتمدتها دولة المغرب، وهدفت إلى العمل على استقرار العائلات الراحلة، مما أدى إلى تدهور البيئة بسبب تحوُّل السكان من نشاط رعوي موسمي ملائم للطبيعة شبه القاحلة لتلك المناطق، إلى نشاط زراعي يستغل الأرض بشكل مكثف.

ومع تحول أعداد كبيرة من الرعاة إلى النشاط الزراعي، أصبح نشاط الرعي مهددًا بالانقراض، رغم أنه الأكثر مناسبةً للحفاظ على التوازن البيئي والموارد الطبيعية في المناطق شبه القاحلة؛ لأنه يوفر استغلالًا عقلانيًّا للموارد، عبر توزيع الضغط على الأرض من خلال الترحال.

وقدم برنامج المنح الصغيرة تمويلًا يهدف إلى تحسين الخدمات الاجتماعية والصحية لمجموعات الرُّحَّل؛ لتشجيعهم على الاستمرار في نشاط الرعي التقليدي الذي يحافظ على البيئة.

وتُعَد التجربة المغربية وتجربتا مصر وفلسطين نماذج من قصص تكررت في ١٢٠ دولة، واستطاع البرنامج من خلالها تحقيق التأثير الإيجابي في ٤٦٥ منطقةً من المناطق المحمية ومناطق الحفظ التابعة للشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية على امتداد ١٢.٧ مليون هكتار.

ورغم هذه النجاحات، إلا أن تقرير أداء برامج مرفق البيئة العالمي الصادر هذا العام يحث إدارة برنامج المنح الصغيرة على توفير مساندة إضافية للممارسات الوطنية والإقليمية، من أجل ضمان شراكات أقوى على أرض الواقع.

فرغم رؤية العديد من التطورات الإيجابية المشجعة في المجتمع المحلي والقطاع الخاص على صعيد الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية مع الحد من الفقر وضمان النمو الأخضر، إلا أنه -وفق التقرير- في المقابل لا تزال الممارسات المدمرة العديدة مستمرةً بلا هوادة، متفوقةً على التطورات المشجعة.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقعSciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.