إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] تغلب على مشكلات التسميد باليوريا فريق بحثي يقوده إبراهيم الشربيني، مدير مركز علوم المواد  بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا في مصر.

فقد أنتج باحثون مصريون سماد يوريا بطريقة مبتكرة، وفي نوفمبر الجاري دخل تجربة حقلية ثالثة لإثبات فاعليته وتفوقه على المنتج التقليدي.

و”بعد أن كانت الشكوى من هدر يقدر ما بين 4 – 5 مليارات جنيه سنويًا بسبب سرعة ذوبان اليوريا، واضطرار المزارع إلى استخدامه أكثر من مرة خلال الموسم، قد نخرج في التجربة الجديدة مع السماد الجديد بتوصية استخدامه مرةً واحدةً بكميات قليلة“، وفق إيضاح الشربيني لشبكة SciDev.Net.

أُنتجَ المخصب الجديد في إطار مشروع بحثي تموله أكاديمية البحث العلمي المصرية، بكسوة  تخلصه من مشكلة الذوبان السريع، وتجعله أكثر أمانًا للبيئة والصحة.

وتمهيدًا لاعتماده، خضع خلال العامين الماضيين لاختبارات بالتعاون مع مركز البحوث الزراعية في مصر، شملت تجارب على العديد من المحاصيل وفي أنواع مختلفة من التربة، وكانت النتائج إيجابية.

وتهدف التجربة الجديدة إلى التثبُّت من صحة النتائج السابقة، وتقدير النِّسب المتبقية في الأرض منه.

ويتميز السماد الجديد عن التقليدي بأنه مغلف بمكثورات (بوليمرات) طبيعية، مصدرها مخلفات زراعية، ومواد نانومترية قابلة للتحلل في التربة وغير ضارة بها، أو بصحة الإنسان.

تساعد هذه التركيبة على تحرر السماد ببطء في الأرض، لفترات طويلة تصل إلى عدة أشهر.

كذلك يوضح الشربيني: أن ”130 جرامًا من السماد التقليدي تذوب في 100 جرام من الماء، وتقدر نسبة استفادة النبات منه بحوالي 50%، ويندفع الباقي إلى عمق التربة، مفسدًا لها بمرور الوقت، كما أنه سريع التبخر في الأجواء الحارة، متحولًا إلى غاز الأمونيا الضار“.

هذا بالإضافة إلى قدرته العالية على جذب بخار الماء من الجو، ما يؤدي إلى تحجُّره في أثناء التخزين، ويضاعف من مشكلة الهدر، وفق الشربيني.

أما السماد الجديد فيتميز بالثبات الحراري الذي يحد من الفقد عن طريق البخر، ما يؤهله للتسويق والتخزين في المناطق الحارة، والقضاء على مشكلة جذب السماد لبخار الماء من الجو عند تخزينه. 

ومنذ أكثر من 40 عامًا حاولت الصناعة حل مشكلات سماد اليوريا، ففكر البعض في خلط اليوريا بمواد كارهة للماء، ولكن لم يُكتب النجاح لهذه الفكرة، لكونها غير اقتصادية.

ثم فكر آخرون في تغليف اليوريا بعد تصنيعها بطبقات كارهة للماء، ولكن ثبت أن كل المواد التي استُخدمت في التغليف كانت غير قابلة للتحلُّل الحيوي في التربة، والعيب الأخطر أن هذه المواد مثل ’الأكريليك بوليمر‘ وبعض المواد الصمغية مسرطنة.

وبعد ذاك، اتجهت محاولات ثالثة إلى تغليف اليوريا بالكبريت، ولكن هذه الطريقة رفعت تكلفة الإنتاج؛ لأن الكبريت يحتاج إلى عملية صهر قبل استخدامه في التغليف، بالإضافة إلى أنه مادة هشة، مما يؤدي إلى تشقُّقات غير مرئية، شديدة الدقة والضيق (ميكرونية)، ينفذ منها الماء.

في حين تميز الجهد البحثي لفريق مدينة زويل، عما سبقه من محاولات، بتوصله إلى بوليمرات تتغلب على كل هذه المشكلات، منها القابلة للتحلل الحيوي وللذوبان، وأخرى تتحلل حيويًّا ولا تذوب، بالإضافة إلى مواد نانومترية آمنة.

يشرح الشربيني أن الفريق جمع بين النوعين لإنتاج البوليمر الجديد، وهما مكثور ’البكتين‘ الذي يمكن الحصول عليه من قشور الحمضيات، الذي يتحلل طبيعيًّا في التربة، ولكنه سريع الذوبان في الماء، والثاني كان السليولوز وبعض مشتقاته، غير القابل الذوبان.

وتمثلت الخطوة التالية في البحث عن كيفية تغليف (كسوة) اليوريا بهذه البوليمرات، لإنتاجها على نطاق تجاري، فوجدوا ماكينة ألمانية الصنع تستطيع إنجاز هذه المهمة ولكنها باهظة السعر (3 ملايين جنيه مصري –180 ألف دولار أمريكي)، ولا تنتج أكثر من 5 كيلوجرامات في اليوم، وهو ما يجعلها غير اقتصادية.

ويشير الشربيني إلى ماكينة عُرضت في جناح مدينة زويل بمعرض القاهرة الدولي للابتكار، المنعقد في أكتوبر الماضي، ويقول: ”الإنجاز الأكبر الذي حققناه، هو إنتاج هذه الآلة التي تشبه نظيرتها الألمانية بخامات معظمها محلية، وبسعر أقل بكثير، بل وبطاقة إنتاجية بلغت طنًّا في اليوم“.

الجهد نال ثناء نادر نور الدين، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة القاهرة، ورأيه أن القيمة الأكبر له تتمثل في تحجيم أضرار هذا السماد الغني بالمواد النيتروجينية، التي تحتاج إليها التربة.

يقول نور الدين لشبكة SciDev.Net: ”أعتقد أن تغليف الأسمدة ببوليمر لإبطاء تحلُّله، يمكن أن يفيد في تحجيم تفاعله مع ثاني أكسيد الكربون“.

ويؤدي تفاعل الأمونيا مع ثاني أكسيد الكربون إلى إنتاج ’كربامات الأمونيوم‘، وهو مركب ضار بالصحة والبيئة وقابل للذوبان في الماء بدرجة كبيرة، وقد يساعد التغليف على منع هذا التفاعل فتتحول اليوريا إلى ’كربونات الأمونيوم‘ التي تحولها بعض المحاصيل الشرهة للماء -مثل الأرز- إلى نترات، وهي مادة مطلوبة للنبات، كما يؤكد نور الدين.

من جانبه، يرى محمد عبد العظيم -أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة بجامعة بنها في مصر- أن المنتج الجديد قد ينعكس بالإيجابية على اقتصاديات المزارع، وعلى اقتصاديات الدولة أيضًا، باعتبار مصر من أكبر الدول المنتجة لهذا السماد.

تنتج مصر من اليوريا نحو 23% من إجمالى إنتاج المنطقة العربية، تليها قطر 22%، ثم السعودية 18%، وسلطنة عمان 13%، والجزائر 9%، والإمارات 7%، والكويت 4%، والبحرين 3%، وتستهلك مصر سنويًّا 9 ملايين طن، ويصدر الباقي، وفق تصريحات سعد أبو المعاطي، رئيس الاتحاد العربي للأسمدة سابقًا.
  
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا