إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] استخدم باحث مصري فطرًا يقضي على هالوك الفول في عمل مبيد يخلص الحقول من هذه الحشيشة الطفيلية، التي قد تقضي على الزراعات بنسبة تصل إلى 100% في بعض الأوقات.

الهالوك هو نبات طفيلي يتبع الفصيلة الهالوكية، أنواعه كثيرة، معظمها معمر وضار، تتطفل على المحاصيل الزراعية من مختلف الفصائل النباتية، وخاصةً الفصيلة البقولية مثل الفول.

يوضح ياسر شبانة -رئيس قسم أمراض النبات في كلية الزراعة بجامعة المنصورة في مصر- أن هالوك الفول لا يحتوي على اليخضور (الكلوروفيل) المسؤول عن عملية التمثيل الغذائي في النبات، لذا لا يستطيع تخليق غذائه بنفسه، فيلجأ إلى التطفل على الفول ويمتص منه الغذاء والماء اللازم لنموه من الجذور، ما يُضعف نبات الفول بشدة ويؤدي إلى فقد كامل المحصول في حالة الإصابة الشديدة.

الطرق التقليدية لمقاومة الهالوك تتمثل في المكافحة الكيميائية في حالات الإصابة الشديدة، أو خلع شماريخ الهالوك يدويًّا في الحالات البسيطة، وكلاهما غير مُجدٍ، فالأولى ضارة بالبيئة والصحة العامة، والثانية غير عملية، إذ تستهلك وقتًا وجهدًا.

”ولكن المبيد الجديد يتتبَّع بذور الهالوك داخل التربة، ويهاجمها ويتطفل عليها، ويؤدي إلى تعفُّنها وتحلُّلها، حتى يقضي عليها تمامًا قبل أن تقترب من جذور الفول البلدي“.

يقول شبانة لشبكة SciDev.Net: ”المبيد الجديد الحاصل على براءة اختراع هو المبيد الحيوي الأول، والوحيد حتى الآن لمكافحة هالوك الفول“.

ويستطرد: ”وهو على شكل حبيبات، المادة الفعالة فيها هي جراثيم فطر مُمرِض لهالوك الفول، مطمورة في مادة حاملة تحميها من الظروف المعاكسة، وتعمل أيضًا مادة غذائية تساعد الفطر في النشاط بسرعة عند التعرُّض لماء الري“.

يوضح شبانة أنه حتى إذا هربت بعض بذور الهالوك من الإصابة في المراحل الأولى، فإن الفطر يستمر في مهاجمة الشماريخ الزهرية للهالوك، ويسبب ذبولها وموتها قبل تكوينها للبذور، ما يؤدي إلى إنقاص تعداد بذور الهالوك في التربة، والحد من المشكلة عامًا بعد عام.

وحول مأمونية المركب الجديد يشير الباحث إلى أن نتائج التجارب الحقلية أثبتت قدرته على مقاومة هالوك الفول، وتخصصه لهذا النوع من الهالوك فقط، وعدم قدرته على إصابة المحاصيل الاقتصادية أو النباتات غير المستهدفة.

”جرى تقييم المبيد في أراضي المزارعين بالدلتا، على مساحة تتجاوز ١٠ أفدنة زراعية موبوءة بالهالوك، في موسمين متتاليين عامي 2018 و2019، وأثبت كفاءة عالية“، وفق شبانة.
 
ميزة أخرى مهمة يشير إليها شبانة، هي إمكانية الحصول على كميات كبيرة من اللقاح الفطري المتحمل للظروف الصعبة وبتكلفة منخفضة، وهذا يؤدي دورًا مهمًّا في إطالة مدة صلاحية المبيد الحيوي؛ نظرًا إلى مقاومته الجفاف ودرجات الحرارة المتطرفة، مما يجعله أكثر ملاءمةً لإنتاج مبيد حيوي".
 
حصل المنتج على دعم مالي من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، تم من خلاله تصميم وتنفيذ خط إنتاج محدود للمبيد الجديد بكلية الزراعة في جامعة المنصورة.

”ولكن الطاقة الإنتاجية محدودة، ولا تكفي لتلبية الطلب المتزايد على المبيد“، وفق شبانة.

يشير شبانة إلى أن المبيد سيخدم الدول الأخرى التي يمثل فيها هالوك الفول مشكلةً كبيرة، وهي دول كثيرة في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، كما يمكن تطبيقه أيضًا على محاصيل البقوليات الأخرى مثل العدس والبازلاء والحمص.

يُثني ثائر ياسين، المسؤول الإقليمي لوقاية النباتات في مكتب ’الفاو‘ لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا على جهد شبانة، مؤكدًا أن ”استخدام المبيدات الحيوية في الزراعة هو على رأس أولويات عمل منظمة الفاو“.

ويوضح ياسين أن ”المنظمة لا تقدم أي دعم في مجالات البحوث، بل تقدم دعمًا تقنيًّا نهائيًّا، لذا لا بد من العمل على تسجيل المبيد الحيوي في وزارة الزراعة، وهذا يحتاج على الأقل إلى سنتين من البحوث؛ للتأكد من أن الفطر أو المواد الحاملة له ليس لهما أي أضرار على البيئة أو على الصحة العامة“.

كذلك يشير ياسين إلى أن أحد الحلول المفيدة للتخلص من الهالوك إيجاد سوق له؛ ”ففي بعض البلدان مثل إيطاليا، يعتبر هذا النبات المتطفل مادةً غذائيةً مهمة؛ لكونه غنيًّا بالفيتامينات، وسعره في السوق أغلى بكثير من الفول نفسه“.

من جانبها تنصح هايدي أبو النجا -الأستاذ في قسم أمراض النبات بكلية الزراعة في جامعة أسيوط بمصر- بإجراء دراسات تطبيقية على المبيد المقترح؛ لبحث فاعليته على مستوى البيئات الزراعية المختلفة في مصر، ومن ثم تعميمه في حالة نجاحه في كل البيئات وليس بيئة الدلتا فقط. 

يوضح شبانة أن ”العمل البحثي على المبيد استغرق أكثر من عامين، وبدأ الإنتاج في عام ٢٠١٨، لكن التسجيل التجاري في وزارة الزراعة يحتاج إلى مبالغ كبيرة، ونسعى إليه حاليًّا“.

ويقول شبانة: ”نحن بصدد تسجيل المبيد للإنتاج التجاري من خلال شركات القطاع الخاص المحلية والعابرة للقارات، وتلقيت عروضًا من شركاء لدعم المشروع، وأنا حاليًّا في مرحلة اختيار أفضلها قبل التوجه إلى وزارة الزراعة لتسجيله تجاريًّا“.
 
ويشير شبانة إلى أن المنتج سيوفر العملة الصعبة التي تنفقها الدولة في استيراد الفول. إذ ”تستورد مصر 65-70% من حاجتها من الفول“.
 
ووفقًا لإحصاءات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، فإن المساحة المزروعة بالفول في مصـر تناقصت بمقدار 148 ألف فدان منذ عام 1980 حتى 2018؛ بسبب تزايُد مشكلة انتشار هالوك الفول، التي تسببت في عزوف المزارعين عن زراعة الفول البلدي.
 
يأمل شبانة أن يُسهم المبيد الجديد في استرجاع زراعة هذه المساحة بالفول مرةً أخرى، ومع استخدام الأصناف الجديدة عالية الإنتاجية تعود مصـر إلى الاكتفاء الذاتي مرةً أخرى من الفول البلدي لتبدأ مرحلة التصدير.
 
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا