إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] قد يأتي يوم ولا يُخرج نخيل ليبيا تمرة، أو يُخرج القليل، أو قد يسبق هذا اليوم ألا تكون في هذا البلد الصحراوي نخلة، أو يندر وجودها في طول البلاد وعرضها حتى تُعَد عدًّا.

السبب في هذا أن من أهل ليبيا مَن يتخذ من النخيل سَكَرًا ورزقًا حسنًا، أو بعبارة أخرى يَستخرج منه شرابًا يُدعى ’اللاقمي‘، وهو معروف لدى دول المغرب العربي، ويُطلق عليه أيضًا عصير النخلة، ويُزكَّى هناك لكونه طبيعيًّا ذا قيمة غذائية عالية، ويزداد الإقبال عليه مع دخول شهر رمضان؛ لأنه يطفئ الظمأ، ويروي الصادي.

بيد أن اللاقمي يُستخرج من جمار النخل، واستخراجه من النخيل المثمر يُفقِده قدرته على الإنتاج، والغالب أنه يتلفه.

وعصير النخل ليس بالحديث، فقد اطلعت SciDev.Net على قانون ينظم استخراجه من النخيل منذ عام 1951، بل يجُبُّ مرسومًا ملكيًّا صدر عام 1913 للغرض نفسه تقريبًا.

نص القانون كان يسميه ’اللقبي‘، ومواده تجرم مخالفيه، وتُنزل بهم أيًّا من عقوبتي الحبس والتغريم، وتشدد على مستخرجيه الخروج عن بنوده، بغية الحفاظ على ثروة البلاد من النخيل.

ومع قيام ثورة على نظام حاكم ليبيا الراحل العقيد معمر القذافي وسوء الأحوال فيما بعد، وتشرذُم أهل البلاد واحترابهم، ما أفضى إلى ضيق المعايش، تزايدت عمليات استخراجه، وعلى غير هدى، اندفع ’اللاقمة‘ يتوسعون في هذا، على نحوٍ ينذر بضياع تلك الثروة.

وهيهات، فلا القانون رادع، ولا النصح والإرشاد مانع، عندما يوجه صاحب مزرعةٍ ابنَه عند استخراج اللاقمي: "افعل هذا فقط مع النخلة التي لم تعد تنتج تمرًا"، فالابن يريد التوسع في استخراج ’اللاقمي‘ والاستزادة منه، وإن قضى على نخيل المزرعة.

هذا الذي درج عليه الأقدمون، يعملون وعيونهم على المستقبل، فلا ييممون شطر نخلة مثمرة، وإنما يقتصر استخراج اللاقمي على النخيل غير المثمر، أما المُحدَثون فلا يريدون سوى المال، ولا تتجاوز أنظارهم تحت أقدامهم.

يقول الليبي علي حميد -صاحب المزرعة، الذي يعترف بأن نجله نجح في فرض رأيه، رغم عدم موافقة الأب-: ”منذ أن ازداد الطلب على هذا الشراب، لم نعد قادرين على السيطرة على ولع الأجيال الجديدة به، فهم يرونه حلًّا للأزمات المادية، على حين نراه نحن وسيلةً للكسب السريع على حساب ثروة البلاد من النخيل“.

بلغة الأرقام، يحسبها حميد قائلًا: النخلة تدر نحو 50 لترًا من اللاقمي، سعر الواحد منها 8 دينارات ليبية، أي أن حلب النخلة يُدخل في جيب الشاب 400 دينار (550 دولارًا أمريكيًّا تقريبًا).

وفق تقرير للجمعية الليبية لحماية الحياة البرية، التي تسعى إلى إنقاذ مزرعة حميد وغيره من المزارعين، فإن 18 مزرعة نخيل دُمرت بمنطقة وادي كعام غربي ليبيا، الشهيرة بمزارع النخيل، بسبب اللاقمي.

يحقق بيع الشراب أرباحًا كبيرة، أغرت بالتوسع الكبير في إنتاجه، لا سيما خلال العامين الماضيين، وتسعى الجمعية لوقف التغوُّل على النخيل، بالتعاون مع جمعيات محلية أخرى، مثل جمعية أصدقاء الشجرة في العاصمة الليبية طرابلس.

يقول خليفة البكشي -رئيس الجمعية- لشبكة SciDev.Net: ”بدأنا في شهر ديسمبر 2017، حملةً شملت مزارعي النخيل؛ لتوعيتهم بخطورة استخراج هذا الشراب من النخلة، لرسوخ اعتقاد خطأ لدى البعض، ولا سيما لدى الأجيال الجديدة، أن استخراجه لا يؤثر على حياة النخيل“.

يؤكد خليفة دعباج -الأستاذ في قسم وقاية النبات بكلية الزراعة، جامعة طرابلس- أهمية المسار التوعوي، إلا أنه يشير في الوقت ذاته إلى أهمية المسار القانوني في هذا الإطار.
 
ويُحمِّل دعباج الأوضاع غير المستقرة مسؤولية تدهور الثروة الليبية من النخيل؛ إذ تعجز معها الحكومة عن تطبيق القانون أو إنفاذ عقوباته، فقد كان استخراج الشراب من النخلة يقيَّد بالحصول على موافقة من السلطات المختصة، التي تنتدب خبيرًا لمعاينتها، لتحديد إن كانت تنطبق عليها شروط الاستخراج أم لا، وفي حال الموافقة تُعلَّم النخلة بعلامة مميزة.
 
كان القانون يحدد مواصفات النخلة التي يجري استخراج الشراب منها، فمثلًا لا يُستخرج من النخلة الذكر، كما يُلزَم صاحب المزرعة زراعةَ نخلة عوض المستخرج منها.
 
يقول دعباج: ”كان تطبيق القانون والخوف من العقوبات يحد كثيرًا من عملية استخراج هذا الشراب، ولكن مع الأوضاع المضطربة التي تعيشها ليبيا، لم تعد متابعة تطبيقه ضمن أولويات الحكومة“.
 
عملية الاستخراج تقضي على النخلة، فهي تمر بعدة خطوات تبدأ بقطع جريد النخلة ثم يُكشط عنها الليف حتى يظهر الجمار ويطلق عليه هناك ’شحمة النخلة‘، ويُحفر بعد ذلك حوض في الجمار على شكل حلقة مستديرة تنتهي بفتحة صغيرة يُوضع فيها أنبوب بلاستيكي إلى خارج رأس النخلة ليصب الشراب في وعاء، ويُشرب طازجًا أو يُترك حتى يتخمر ليتحول إلى شراب مُسكِر.
 
و”الجمار أو ما يسمى بـالقمة النامية في النخلة هي المصنع المسؤول عن إنتاج الأوراق والثمار، وطريقة استخراج هذا الشراب تدمر هذا المصنع“. وفق ما أفادت لبنى محمد، الأستاذ المساعد بالمعمل المركزي للأبحاث وتطوير نخيل البلح بوزارة الزراعة المصرية.

تؤكد لبنى لشبكة SciDev.Net: ”تفقد النخلة حياتها خلال 48 ساعة على الأكثر“.

وفق تقرير الجمعية الليبية لحماية الحياة البرية، استهلك أحد الشباب في منطقة وادي كعام غربي ليبيا 120 نخلة من بين 200 نخلة ورثها عن والده لاستخراج هذا الشراب.
وهذه الحالة نموذج لعشرات الحالات التي تسببت في انخفاض الإنتاج الليبي من التمور.

وصل الإنتاج في بداية 2011 إلى 150 ألف طن، غير أنه تراجع بشدة إلى 80 ألف طن في 2014، في حين لم يتجاوز 38 ألف طن في عام 2015. ونحن الآن في بدايات عام 2018، فهل تصدق النبوءة أم تكذب؟


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

موضوعات ذات صلة