إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[إسطنبول] دمرت حرائق نشبت على مدار الأيام الماضية في المحاصيل الزراعية بالشمالي السوري موسمًا زراعيًّا كان واعدًا، رغم المعوِّقات الناجمة عن أوضاع البلاد المتردية.

وباءت بالفشل معظم المحاولات لإخماد نيران الحرائق المشتعلة في الحقول، المزروع كثير منها بالقمح والشعير.
 
وبلغت المساحة التقريبية للأراضي الزراعية التي تعرضت للحريق حتى مطلع يوليو الجاري، أكثر من 45 ألف هكتار في محافظات الحسكة، والرقة، ودير الزور، وفق تقديرات هيئة الزراعة والاقتصاد التابعة لما يسمى الإدارة الذاتية لشمال سوريا وشرقها، وهي منطقة حكم ذاتي بحكم الأمر الواقع.

وقُدرت الخسائر بنحو 19 مليار ليرة سورية (36 مليون دولار أمريكي)، وهي خسارة فادحة، فوَّتت على المزارعين حصادًا طال انتظاره، لا سيما بعد جفاف امتد أمده.

يأسى على ذلك الفوات فواز السبعاوي، الذي يزرع أرضًا له في خط العشرة كيلومتر بمحافظة الحسكة، وهي المنطقة الأكثر خصوبة في شمالي سوريا.

يقول السبعاوي لشبكة SciDev.Net: ”كان الموسم المتوقع مبشرًا بكل معنى الكلمة، رغم نقص المخصبات والمبيدات الزراعية والسماد الآزوتي، سواء من قبل النظام أو من سلطات الأمر الواقع“.

ويستطرد السبعاوي: ”ومع ذلك عمل المزارعون على قدر استطاعتهم لمكافحة الأعشاب الضارة، ومنهم مَن استخدم السماد العضوي لتعويض النقص“.

وقدرت التوقعات زيادةً في محصول الموسم الحالي تصل إلى مليوني طن.

كان إنتاج سوريا من القمح قبل عام 2011 نحو أربعة ملايين طن، وتراجع بعد ذلك نتيجة الحرب ليصبح العام الماضي الأسوأ في كمية القمح المنتجة؛ إذ بلغ أدنى مستوياته منذ 29 عامًا، فلم يتجاوز 1.2 مليون طن، أي نحو ثلثي مستويات عام 2017، وفق تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

وتُعَد ظاهرة حرائق المحاصيل الزراعية، الأولى من نوعها من حيث التكرار والانتشار والمساحة المتضررة، ووُجهت أصابع الاتهام إلى أطراف مختلفة، فالبعض يلقي باللوم على "داعش" بعد انتشار منشور منسوب للتنظيم يتوعد فيه بإحراق الأراضي بعد انحسار المناطق التي كانت واقعةً تحت سيطرته.

في حين حمَّل الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا مسؤولية الحرائق في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية الكردية كلًّا من الإدارة الذاتية والنظام السوري معًا.

ونحا السبعاوي بالاتهام إلى تنظيم ’بي كا كا‘ بافتعال الحرائق بقصد تهجير العرب وإجراء تغيير ديموجرافي في المنطقة، ونشر نشطاء على الإنترنت مقاطع فيديو لمقاتلين يلبسون اللباس الكردي التقليدي ويشعلون النار في حقول القمح.

أما مدير مؤسسة الدفاع المدني السوري ’الخوذة البيضاء‘ -وهي مؤسسة مدنية للإنقاذ تقدم خدماتها للمدنيين- رائد الصالح فقد اتهم نظام الأسد بتعمُّد استهداف الغذاء الأساسي للناس.

يشير الصالح إلى أن النظام عاد إلى سياسة التجويع التي اتبعها سابقًا في ريف دمشق وداريا والزبداني ودرعا وحمص، ”فهو يعود ليستخدمها في شمال سوريا ولكن على نحو آخر“.

ومن جهتها صنفت الرئيسة المشتركة لهيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية، أمل خزيم، الحرائق إلى ثلاثة أصناف: ”مفتعلة، وعوامل جوية، وأخطاء بشرية“.

وبغض النظر عن الأسباب فإن المتضرر الرئيسي هو الفلاح، والأمن الغذائي للبلاد.

يوضح السبعاوي الضرر الكبير الذي لحق بالمزارعين؛ ”فالفلاحون يعملون طوال العام ويصرفون على أراضيهم معتمدين على موسم الحصاد ليسددوا ديون العام، ويوفوا التزاماتهم الأسرية من بناء منزل أو تزويج ابن أو توسيع غرف البيت“.

ولم تقتصر أضرار الفلاحين على المحاصيل فقط، بل لحقت الأضرار بالكثير من المعدات.

يروي عيد خلوف -أحد المزارعين المتضررين في خربة جاموس بالحسكة- ما لحق بأرضه بسبب الحرائق؛ حيث دُمرت بئر بالكامل وغرفة كهرباء بملحقاتها، بالإضافة إلى خسارة المحصول.

وبفقدان الشعير وقشر القمح والتبن، تتأثر المواشي أيضًا؛ لأنها تدخل في تركيبة العلف.

ويؤكد السبعاوي ضرورة دعم المزارعين وتعويضهم كي يستطيعوا الاستمرار ولا يضطروا إلى ترك أراضيهم للبحث عن عمل آخر أو بيعها، مطالبًا الجهات المعنية بتعويض الفلاحين عن خسائرهم عبر حساب مساحة الأرض المزروعة وإنتاجيتها المفترضة والمساحة المحروقة. 

من جانبه يستبعد جمال كلش –وزير الزراعة في الحكومة السورية المؤقتة- خطوة تعويض الفلاحين حاليًّا، ويقول لشبكة SciDev.Net: ”لا توجد جهات تمويل لهذه الخطوة في مناطق سيطرة المعارضة“.

بينما أوضح سلمان بارودو الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية،أنه تقرر تعويض المتضررين من الحرائق التي حصلت في مناطقهم، عبر توجيه اللجان الزراعية والأمنية لإحصاء الحرائق بدقة، لافتًا إلى أن الإحصاء يجب أن يكون فرديًّا، وبموجب أوراق نظامية موقعة من المتضرر نفسه.

ويضيف: ”التعويض سيكون عن الخسائر لا الأرباح، وسينفذ بعد الانتهاء من الإحصاء ووفق إمكانيات الإدارة الذاتية“.

أما عن عجز المحصول فيؤكد كلش: ”لن يكون هناك نقص في بذار القمح للعام القادم“، وستعمل الوزارة على استلام الكميات المطلوبة من الحقول المزروعة بإشراف كوادر مؤسسة إكثار البذار، وتسعى الحكومة المؤقتة لتأمين حاجة المستهلك من الدقيق وتعويض النقص وفق الإمكانيات المتاحة.

يشير كلش إلى جهود منظمات المجتمع المدني ومساهمتها في العمل على تأمين الطحين، موضحًا أنّ ”الدور الأهم الآن لتركيا من خلال توجيه المنظمات المعنية للمساهمة في تغطية حاجة السوق من الطحين“.
   

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا