إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بمصر حالة الطوارئ؛ إذ تأكد أول ظهور لدودة الحشد الخريفية بمحافظة أسوان في جنوب البلاد مع نهاية شهر مايو الماضي.

تستوطن الحشرة المناطق المدارية وشبه المدارية من الأمريكتين، ومنذ أن اكتُشفت لأول مرة بأفريقيا في 2016، لم ينج منها سوى ليبيا وتونس والجزائر المغرب وموريتانيا، وخلَّفت خسائر تقدر بخمسة مليارات دولار أمريكي، وفقًا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

ووصلت الآفة الزراعية الخطيرة مؤخرًا إلى عدد من دول المنطقة، فمع النصف الثاني من عام 2018 ظهرت في اليمن والصومال والسودان.

تكمن خطورة الآفة في قدرتها على إصابة أكثر من 80 محصولًا مختلفًا من النباتات، تشمل الأرز وقصب السكر والقطن ومحاصيل الخضراوات، مع تفضيلها لمحصول الذرة، الذي يزيد حجم إنتاجه سنويًّا عن 7 ملايين طن في مصر.

كما تتمتع أنثى الحشرة البالغة بقدرة فائقة على الطيران، فهي تقطع مسافة تصل إلى 100 كيلومتر في الليلة الواحدة، ويمكنها وضع قرابة 1000 بيضة خلال حياتها القصيرة.

كون الآفة دخيلةً على البيئة الأفريقية، مَنَحها فرصةً أكبر للانتشار، بسبب ندرة أعدائها الطبيعيين في المنطقة، وفق إيضاح ثائر ياسين، المسؤول الإقليمي لوقاية النباتات في مكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.

ويستطرد ياسين: ”كثرة استخدام المبيدات الكيميائية أَسْهَمَت في تعميق الأزمة؛ لقدرة تلك المبيدات على قتل أي أعداء طبيعيين محتملين للحشرة، إضافةً إلى استمرار حركة تجارة المحاصيل بين الدول الأفريقية حتى بعد اكتشاف الآفة“.

ويؤكد ياسين لشبكة SciDev.Net: ”التحليلات الجينية أكدت وجود كلٍّ من السلالة R من الآفة، التي تفضل محاصيل الأرز، والسلالة C التي تفضل محاصيل الذرة، في دول المنطقة التي ظهرت فيها الآفة“.

وعن جهود المكافحة في مصر يوضح ياسين أن ’الفاو‘ نظمت -بالتعاون مع وزارة الزراعة المصرية- ورشًا تدريبية في محافظة الأقصر لمئة فرد من مختصي مكافحة الآفات الزراعية في ثماني محافظات بجنوبي مصر، وهي أسوان والأقصر وقنا وأسيوط وسوهاج والمنيا وبني سويف والفيوم، وقد يمتد التدريب إلى محافظات الدلتا خلال الأشهر القادمة.

يشير ياسين إلى أن التوعية بكيفية رصد الحشرة والتعامل معها، هي النقطة الأولى والأهم في ”صد الآفة“.

كذلك تتضمن سبل المكافحة توزيع المصائد الفرمونية مع المواد المتعلقة بها؛ لأهميتها في تتبُّع الآفة ورصد تحرُّكها. إلا أن تلك المصائد تستطيع رصد طور واحد فقط من الحشرة، ولذلك جرى تعريف المتدربين بتطبيق ’FAO-FAMEWS‘، وهو تطبيق للهواتف الذكية، يمكن للنسخة المحدثة منه تعرُّف أطوار الحشرة، ومن ثم إرسالها إلى منصة عالمية خاصة بالآفة.

ويشير ياسين إلى فعاليات المكافحة القائمة في اليمن، وأنها من أفضل مشروعات الفاو القائمة في المنطقة حاليًّا بالرغم من كل الظروف السياسية والاقتصادية للبلد؛ إذ قدمت المنظمة مشروع طوارئ بقيمة ٥٠٠ ألف دولار مساعدة فورية، وجرى تدريب التقنيين على استخدام تطبيق الفاو من أجل التحري والكشف عن الحشرة.

وقدمت المنظمة كميات وافرة من المصائد، بالإضافة إلى شراء مبيدات طبيعية لمكافحة الحشرة، وجرى كذلك ”تدريب المزارعين على تصنيع بعض المبيدات الحيوية ذات المنشأ النباتي أو الفطري“، وفق ياسين.

جرى كذلك دعم السودان بتجهيزات المكافحة، إلا أن الوضع فيها غير واضح؛ بسبب التغيرات السياسية القائمة.

وثمة دول أخرى تتأهب للمواجهة، فرغم عدم وجود أي إشارة لظهور الآفة في السعودية، إلا أنها طلبت من المنظمة التدريب على أهم الإجراءات الوقائية، وفق ياسين.

يمكن للمزارعين تعرُّف يرقة الحشرة باتباع تعليمات ’المركز الدولي للزراعة والعلوم الحيوية-CABI‘؛ ففي الأطوار الأخيرة يسهل تمييز حرف Y مقلوب على رأسها داكن اللون، مع ملاحظة أربع نقاط بارزة على كل جزء من أجزاء جسمها، ”وتظهر بشكل أوضح في الجزء الأخير من جسدها“.

وكذا يُستدل على إصابة المزروعات بها بمعرفة شيء عن دورة حياة الحشرة؛ إذ تضع العثة البالغة قرابة 200 بيضة في الجانب السفلي من أوراق الذرة، أو قرب نقطة التقاء الساق بالأوراق، فتخرج اليرقات الصغيرة لتتغذى على الطبقة الخارجية من الأوراق؛ ليظهر نسيج شبه شفاف من الورقة يُعرف بـ’النوافذ‘، وهو عَرَض مميز للإصابة بالآفة.

وتكمل اليرقات نموها ضمن 6 أطوار متعاقبة، وتُعَد الأطوار الأخيرة منها هي الأكثر خطورةً، إذ يمكنها الوصول إلى أجزاء متعددة من النبتة والتغذي عليها، مما قد يوقف نمو الأوراق والكيزان في النباتات اليافعة.

من جهته يشيد آدم محمود -مدير الإدارة العامة للمكافحة في محافظة المنيا في مصر- بجهود المكافحة، ويؤكد أن ”عمليات التحري للدودة يومية، ونتفقد المصائد المخصصة للآفة الخطيرة، والموزعة في نقاط مختلفة من الأراضي الزراعية“.

ولكن محمد علي فهيم -أستاذ المناخ الزراعي بمركز البحوث الزراعية- يرى أن ”الإجراءات المتبعة لا تتناسب مع خطورة الآفة، كما أنها متأخرة“.

ويقول لشبكة SciDev.Net: ”كان الأحرى مواجهة الحشرة قبل وصولها إلى دول المنطقة، من خلال التعاون مع الدول الأفريقية التي أعلنت وصول الآفة“.

وفي مصر، يشير فهيم إلى أن الأزمة الحالية تتطلب تشكيل لجنة قومية بشراكة من وزارات متعددة مثل البيئة والري، تعمل على دراسة مستفيضة للآفة، ومدى إمكانية تأقلمها مع البيئة المصرية، وسبل التعامل معها والسيطرة عليها، وزيادة التوعية لتصل إلى المزارعين من أصحاب الحيازات الصغيرة، ومتابعتهم من خلال إدارة خاصة بالحالات الطارئة المشابهة.

ويشدد ياسين على أن مصر تقدر على وقف انتشار الآفة، معللًا بصغر مساحة الأراضي الزراعية على ضفتي النيل قبل الوصول إلى الدلتا، وهو ما يسهِّل عمليتي الرصد والمكافحة.

وينوه ياسين بقرب إطلاق مشروع طوارئ بقيمة 350 ألف دولار أمريكي بالتعاون مع الحكومة المصرية؛ إذ يجري تجهيز مكافحة بيولوجية على نطاق واسع تشمل ’دبابير التريكوجراما‘ التي بإمكانها التطفل على بيوض الآفة وتدميرها، إضافةً إلى مبيدات شائعة أخرى مثل بكتيريا BT المُمْرِضة للحشرات.

ويتضمن المشروع كذلك إرسال 5 باحثين من مصر إلى كينيا خلال الأشهر القادمة، بهدف بحث ودراسة أعداء مناسبة للآفة، يمكن ضمها إلى خطة المكافحة دون التسبُّب في أضرار بيئية.
 

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا