إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] تبشر تقنية جديدة بالقضاء على مرض الذبول البكتيري في البطاطس، ذي الآثار التدميرية الكبيرة على محصولها بالمناطق الدافئة والمدارية وشبه المدارية وبعض المناطق المعتدلة.

التقنية قدمها باحثون مصريون، ونشروا عددًا من الأبحاث حولها منذ أعوام، فالتفتت لها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية مؤخرًا، وطورت جهازًا يعمل بها؛ لتجريبها في عدد من حقول البطاطس بالبلاد.

”في شهر نوفمبر المنصرم اعتمدتها وزارعة الزراعة واستصلاح الأراضي بمصر بعد نجاحها في القضاء على المرض بالحقول التجريبية“، وفق ما أدلى به لشبكة SciDev.Net فاضل محمد علي، أستاذ الفيزياء الحيوية الإشعاعية والطبية بكلية العلوم في جامعة القاهرة، والمشارك في الأبحاث التي أُجريت عن التقنية.

محصول البطاطس ذو أهمية كبيرة بمصر؛ لكونه من المحاصيل التصديرية، وهو ثاني أكبر محاصيل الخضراوات فيها بعد الطماطم، وقد تسبب مرض الذبول البكتيري أو العفن البني في رفض دول عربية وأوروبية شحنات بكميات كبيرة من البطاطس المصرية.

وأعراض المرض تظهر على شكل ذبول وعائي وترهُّل في النبات، لا سيما بالأوراق، ثم موت الجزء الذابل، وانسداد وعائي بالدرنات؛ إذ تتلون أوعيتها ثم تأخذها القتامة بمرور الوقت، وفي ظروف الرطوبة العالية يكون على شكل هلام رطب لا يبدو على الدرنة من الخارج.

حول التقنية الجديدة يوضح فاضل: ”أي بكتيريا -سواء كانت نافعة أو ضارة- ينبعث عنها إشارات كهربية، وتعتمد تقنيتنا على جهاز يصدر إشارات كهربية رنينية مضادة للبكتيريا تثبط نموها“.

الوصول إلى هذه النتيجة استغرق سنوات من البحث، ”بهدف الوصول إلى التردد المناسب للإشارات (تردد الرنين)، الذي يعطي أقصى قدر من تثبيط النمو، ووقت التعرُّض الأمثل لها“، وفق فاضل.

”التعرض لتردد [1] هرتز لمدة ساعة واحدة، كان كافيًا لتثبيط نمو البكتيريا المسببة للمرض“، المسماة ’رالستونيا سولا ناسيرم‘، وهي بكتيريا عصوية، أغلب سلالاتها لاهوائية، لديها القدرة على الانتقال عن طريق التربة والحفاظ على حيويتها فيها.

وخلصت الدراسات التي أُجريت إلى أن الإشارات تؤثر على البنية الخلوية للبكتيريا وعلى نشاطها بطريقة تهدد بقاءها وحياتها.

ما أثبته فاضل وزملاؤه معمليًّا جُرِّب حقليًّا بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ووزارة الزراعة، في حقول مصابة بالمرض.

وحول تفاصيل التجارب، فإن خليل المالكي -الأستاذ بمعهد بحوث وقاية النباتات، التابع لمركز البحوث الزراعية، وأحد أعضاء الفريق المشكل من الوزارة لتجربة الجهاز- يقول: ”أجرينا تجارب أولية على مساحة محدودة، تعاملنا بالجهاز مع جزء منها، والجزء الآخر تُرك دون معاملة، وأظهرت النتائج درنات خلت تمامًا من العفن البني، في الجزء المعامَل بالجهاز“.

ورغم أن النتائج كانت مبشرة إلا أن صغر مساحة الحقل المصاب تعذر معه التأكد من صحة النتائج باستخدام الطرق الإحصائية العلمية، لكنه أعطى مؤشرًا للاستمرار في التجارب، كما يقول المالكي.

من ثَم وُسِّعت التجارب لتشمل ستة حقول في محافظات: بني سويف (ممثلة لشمال الصعيد)، والمنوفية (ممثلة لوسط الدلتا)، والبحيرة والنوبارية (ممثلة لشمال الدلتا)، ”وأظهرت نتائج فحص عينات التربة ودرنات البطاطس بعد المعاملة بالجهاز مرةً واحدة فقط، القضاء على البكتيريا المسببة للعفن البني بنسبة 100%“، وفق المالكي.

لم تتوقف النتائج المبشرة عند هذا الحد، يقول المالكي للشبكة: ”تحسنت صفات درنات البطاطس من حيث المحتوى الغذائي من العناصر الضرورية، إذ لاحظنا زيادةً في محتوى الكربوهيدرات الكلية والبروتين الكلي والبوتاسيوم والفوسفور“.

ويستطرد: ”كذلك زادت إنتاجية المحصول بنسبة تراوحت بين 5 و15%، وزاد وزن المحصول بمعدل يتراوح بين 600 كجم/فدان إلى 3 طن/فدان“، ما يحقق زيادةً في أرباح المزارعين.

قدرة الجهاز على إنهاء تلك المشكلة نالت ثقة حامد أبو علي، أستاذ الأحياء الزراعية الدقيقة بكلية الزراعة جامعة بنها، لكنه يخشى ”أن تقضي هذه التقنية على البكتيريا النافعة أيضًا، والتي تقوم بتفكيك المواد العضوية المختلفة وتحويلها إلى مواد أساسية تزيد من خصوبة التربة“.

هذا التخوف الذي يثيره أبو علي كان قيد الدراسة بالفعل؛ إذ يقول فاضل: ”قبل الانتقال للتجارب الحقلية، جُرب الجهاز بمعامل مشروع العفن البني بوزارة الزراعة على مجموعة متنوعة من البكتيريا، ومن بينها البكتيريا المسببة للعفن البني؛ للتحقق من أن الجهاز يستهدفها فقط دون غيرها“.

وتطبق مصر منذ سنوات توجهًا جديدًا يقضي باعتماد حقول خالية من العفن البني، لتكون المنبت الرئيس للبطاطس المصدرة، وأسفر هذا التوجه عن سماح الاتحاد الفيدرالي للحجر الزراعي والبيطري في روسيا الاتحادية ديسمبر 2016، بدخول الصادرات المصرية من البطاطس إلى روسيا الاتحادية، وذلك بعد سنوات من المنع، عصف -قبلها وخلالها- المرض بسمعتها.

يشير فاضل إلى أن ”هذه النتائج الإيجابية ربما سيتعدى مردودها مصر إلى عدة دول في المنطقة العربية تواجه المشكلة ذاتها“، وفي مقدمتها لبنان.

يُذكر أن الأردن قد أصدر في أغسطس 2015 قرارًا بحظر استيراد البطاطس من لبنان؛ بسبب مرض العفن البني.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا