إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

يمكِّن الذكاء الاصطناعي المزارعين من الحصول على المشورة والنصح بشأن المبيدات والمعدات والتمويل. لكن كل هذا مرهون بالوصول إلى الهاتف الذكي، هكذا يكتب جاريث ويملر.

اعتمد كريستوفر ساجالا حينًا من  الدهر على تجار الأسمدة والمبيدات المحليين في الحصول على المشورة بشأن كيفية مداواة مزرعته التي تبلغ مساحتها ثمانية أفندة في قرية كولابجور بجنوب الهند. في بعض الأحيان، كانوا يوصون بجرعات من مبيدات الآفات، إما مرتفعة للغاية أو لا تعمل، فيهرع على عجل إلى التاجر، منفقًا المزيد من المال؛ علَّه يقع على البديل.

لكن في الأشهر الثمانية الماضية، تبدلت الأحوال. بعد أن عثر على تطبيق محمول يسمى ’بلانتكس‘، صار ساجالا  يحصل الآن على إرشادات مستقلة، مفصلة خصوصًا لمزرعته، حيث يزرع الأرز والقطن والقرنفل (المستخدم في إنتاج الزيوت النباتية) والمانجو، في قرية تضم قرابة 300 أسرة بالقرب من حيدر أباد.

باستخدام التطبيق المجاني، يلتقط صورًا للنباتات التي تعاني من مشكلات الآفات أو الأمراض أو نقص المغذيات، ويقوم بتحميلها على الفور، ويتلقى معلومات تشخيصية وتوصيات علاجية، بالإضافة إلى نصائح حول كيفية التسميد  لزيادة النمو إلى أقصى حد. وارتفع إنتاجه من القطن من 20 جوالًا لكل فدان العام الماضي إلى 30 جوالًا في الموسم الحالي. يقول ساجالا: ”من الزراعة إلى الحصاد، يساعد بلانتكس في كل خطوة“. ”أنا أحصل على الأسمدة الكيماوية المناسبة وأوفر المال“.

ومنذ إطلاقه قبل عامين ونصف فقط، تم تنزيل التطبيق من قِبل ما يقرب من 10 ملايين مستخدم على مستوى العالم، نحو 85% منهم في الهند، وفق سريكانث روبافاثارام، وهو عالِم في الزراعة الرقمية بالمعهد الدولي لبحوث المحاصيل بالمناطق الاستوائية شبه القاحلة في حيدر أباد.

في تطوير بلانتكس، يتعاون المعهد مع مطوره الألماني، وهي شركة ناشئة تعمل في مجال التكنولوجيا الزراعية، ولديها أيضًا عملاء في البرازيل وبنجلاديش وباكستان وفيتنام وإندونيسيا.

وثمة مجتمع لجمهور بلانتكس العريض، يقوم المزارعون عبره بتحميل 20,000 صورة يوميًّا، يتبادلون حولها النصح والإرشاد، ويتشاورون، ويتداولون المعلومة.

دفعة ذكاء

يعتقد روبافاثارام أن إدماج الذكاء الاصطناعي في التطبيق عنصر أساسي في ازدياد شعبيته، لا سيما في وجود خوارزمية التعلُّم الذاتي التي يتمتع بها، وتتحسَّن كلما تلقَّى المزيد من البيانات. يتيح ذلك مزيدًا من النصائح المفصلة خصوصًا لكل مزارع من المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة مقارنةً بالمعلومات الشاملة التي توفرها الخدمات المستندة إلى الرسائل القصيرة.

يقول روبافاثارام: ”إنها خطوة كبيرة، أن تقدم للمزارع خدمةً تلبي ما يحتاجه فقط، باستخدام المعلومات الموجهة“، مضيفًا أن قدرات بلانتكس الحالية تعطينا مجرد ’لمحة‘ عما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي في نهاية المطاف.

وبالفعل، أرانا المعهد وشركاؤه قوة بلانتكس في توفير أنظمة إنذار مبكر للآفات. فبالصور التي يحمّلها المزارعون مع معلومات الموقع، عندما وُضِعت على هيئة علامات جغرافية، أمكن تتبُّع جَيَشان الدودة الخريفية المدمرة للغاية، الذي بدأ العام الماضي، وساعد كثيرًا في مكافحتها عن طريق إرسال إشعارات مباشرة إلى عشرات الآلاف من المزارعين.

بالإضافة إلى ذلك، سيقوم بلانتكس قريبًا بتجربة توصيات تلقائية استنادًا إلى بيانات التربة التي سبق أن جمعتها حكومة الهند.

ويظن روبافاثرام أن انتشار بلانتكس جاء -غالبًا- لمداولة ألسنة الناس ذكرَه، أضف إلى هذا أنه متوافر الآن بعدد من اللغات بلغ 16، منها ثماني لغات في الهند. ”لوحظ أن قاعدة مستخدمي بلانتكس زادت على نحوٍ لافت بمجرد أن أصبح التطبيق متاحًا باللغات المحلية“، وفق روبافاثرام.

الشمول المالي

أما  كوربلن التي تتخذ من بنجالور مقرًّا لها، فبدلاً من العمل مباشرةً مع المزارعين، فإنها تخدم المنظمات والمؤسسات العامة والخاصة التي توفر المدخلات الزراعية، وكذلك الذين يقدمون المنتجات المالية والتأمينية.

”إذا حاولنا العمل مباشرةً مع المزارعين، فلا يزال أمامنا تحدي الميل الأخير“، هكذا يقول كبير مسؤولي الإيرادات، جيتيش شاه.

الذي كان يقصده شاه، أوضحه عندما أردف: ”لا أعتقد أننا سنصل إلى المستوى الذي عنده نكون قادرين على تموين [ملايين] المزارعين في الهند أو مليار مزارع بشتى أنحاء العالم. بدلاً من ذلك، إذا ركزنا على العمل مع المؤسسات الكبيرة أو المؤسسات الحكومية، تصبح القاعدة أكبر بكثير“.

يقول شاه إن البنوك ومقدمي التأمين عادةً ما يتجنبون إقراض المزارعين بسبب نقص المعلومات، لكن صور الأقمار الصناعية الدقيقة مع الذكاء الاصطناعي والتعلُّم الآلي يمكنها الآن تزويد المقرض بجدول زمني يمتد لعدة سنوات، يضم معلومات عن محصول مزرعة، وما تغله أرضها، وتقييم ما وصفه بمدى ”الجدارة الزراعية“ للمزارع.

هناك مبادرة أخرى في هذا المجال، وهي شركة أطلس الذكاء الاصطناعي الناشئة التي بدأت حديثًا، والتي تبحث أيضًا في كيف يمكن للتكنولوجيا تحسين الشمول المالي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

يقول المؤسس المشارك ديفيد لوبيل: ”مع وجود الملايين من حقول أصحاب الحيازات الصغيرة التي يتم قياسها بشكل سيئ للغاية في الوقت الحالي، فإن قيام الشركات والمزارعين باستثمارات كبيرة يكون خطرًا ومكلفًا للغاية“. و”حقًّا، يجب أن تساعد البيانات المحسّنة في تسهيل المزيد من الاستثمار في هذا المجال“.

لقد تم التعرُّف على قدرة الذكاء الاصطناعى في تعزيز الإدماج الاجتماعي من خلال شركة ’هاللو للجرارات‘ في نيجيريا أيضًا. أطلقت الشركة في عام 2014 لتقدم خدمةً قائمةً على الرسائل القصيرة يطلق عليها اسم ’أوبر للجرارات‘، وبذا يتمكن المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة من طلب الجرارات عبر تطبيق أو وكيل حجز، وتعمل في 10 دول في أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

بدأت الشركة باستخدام الذكاء الاصطناعي في بداية هذا العام، ما سمح لأصحاب الجرارات بالحصول على معلومات عن أنشطة مركباتهم في حقلٍ ما، اعتمادًا على نمط حركتها.

”بالنسبة للمزارعين، فإحدى المزايا المهمة التي يحصلون عليها من دمجنا لقدرات الذكاء الاصطناعي تتمثل في أن المزيد والمزيد من مالكي الجرارات يرغبون الآن في نشر جراراتهم بمجتمعات، وما كان لهم أن يرغبوا، لو لم تكن لديهم وسيلة لتتبُّع ما تفعل مركباتهم“، هكذا تقول بريسيلا أسونيبار، مسؤول الاتصال في ’هاللو للجرارات‘.

تربية ذكية للماشية

لا يوجَّه الذكاء الاصطناعي صوب المحاصيل وحسب، بل أيضًا إلى التربية المستدامة للماشية من أجل تحسين رعاية البهائم، وتعزيز الأمن الغذائي.

في الصين، وبعد تجربة نظام منخفض التكلفة لإنترنت الأشياء يسمى ’ذكاء المزرعة الاصطناعي‘، مهمته جمع البيانات عن بيئة الحظيرة، يخطط لتوسيعه باحثون من جامعة كوين ماري في لندن ومعهد قوانغشي للبحوث البيطرية الصيني، بحيث يشمل دولًا أخرى في جنوب شرق آسيا مثل فيتنام وكمبوديا.

بالتجربة، تحقق انخفاض بنسبة 5% في تكلفة الأعلاف، وانخفضت الوفيات في تربية الدواجن بالنسبة ذاتها، ما أورث ثقةً لدى قائد المشروع يو جاو في إمكانية تحسين النتيجة مع جمع المزيد من البيانات.

يقول يو: إن صغار المزارعين على وجه الخصوص سيستفيدون من تطبيق سهل الاستخدام. ذلك أن ”زيادة الشفافية في الأنشطة الزراعية تعيد ثقة المستهلك، وتستبقيها، وتمكِّن أصحاب الحيازات الصغيرة من التنافس ضد عمليات أكبر“، كما يقول.

التحديات التقنية

ولكن كما هو الحال دائمًا مع التكنولوجيا، هناك عقبات يجب التغلُّب عليها. بصرف النظر عن العوائق اللغوية، هناك مشكلة سرمدية تتمثل في الافتقار إلى الاتصال، وهو الشيء الذي يواجهه الكثيرون بميزات مدمجة في تطبيقاتهم.

في إطار مبادرة ’قرية النبات‘، سعت جامعة ولاية بنسلفانيا إلى مكافحة هذه المشكلات من خلال تطبيق ’نورو‘ الذكي اصطناعيًّا، والذي بنته لمساعدة المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة بأفريقيا في التعرُّف على الآفات والأمراض. تعمل شبكتها العصبية في وضع عدم الاتصال أيضًا، بالبيانات التي يجري تحميلها بمجرد إعادة اتصال الهاتف بشبكة واي فاي.

جدير بالذكر، أنه يمكن أيضًا استخدام برنامج بلانتكس في وضع عدم الاتصال لالتقاط الصور، مع تحميل المعلومات تلقائيًّا في وقت لاحق عند إجراء اتصال.

لكن ماذا عن هؤلاء المزارعين الذين لا يملكون هاتفًا ذكيًّا؟ يشير روبافاثارام إلى أن ثمة آخرين في أسرهم أو قريتهم يقتنون هاتفًا ذكيًّا يمكنهم تسليفه. بيد أنه يقر أيضًا بأن هذه التقنية ليست رخيصة، إذ يمتلك بلانتكس فريقًا كبيرًا يدعم التطبيق في مرحلته الختامية، وهناك حاجة إلى جني المال. لذا، وبصرف النظر عن التمويل الذي تملكه من رأس المال الاستثماري، تسعى بلانتكس إلى معالجة هذا الأمر من خلال توفير إمكانيات الذكاء الاصطناعي للشركات مقابل رسوم.

تقول فاليريا زايتسيفا، مستشارة الذكاء الاصطناعي في برنامج تسريع ابتكار برنامج الغذاء العالمي، الذي يدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة والمنظمات غير الحكومية: أيًّا كانت الحلول، فمن المهم مراعاة المخاطر. وتقول: ”إذا كان الهدف الوحيد هو الربحية، فهناك احتمال لمزيد من تهميش المجتمعات الضعيفة بالفعل“.

هناك أيضًا خوف شائع من زيادة الطلب على الآلة فوق الطلب على العمالة اليدوية. تقول زيتسيفا: ”قد يكون لهذا تأثيرٌ عميق في البلدان النامية، حيث يعمل ما يصل إلى 80% من الناس في الاقتصاد الزراعي“. وتقول: ”إذا كان التطور غير قادر على مواكبة سرعة الأتمتة، وينتهي المطاف باستبعاد الناس وتجاهلهم، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم المشكلات التي نحاول حلها“.

وتضيف قائلةً: ”من المهم أن نفهم أن الذكاء الاصطناعي يحمل إمكانات كبيرة، لكنه ليس رصاصة فضية“. ”يجب أن يُنظر إليها على أنها تقنية لدعم التغييرات في النظم الغذائية بالبلدان النامية، وليس الحل نفسه“.


التحليل جزء من إضاءة: تسخير الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية، منشور بالنسخة الدولية، يمكنكم مطالعته عبر العنوان التالي:
 https://www.scidev.net/global/agriculture/feature/tailored-targeted-ai-apps-pave-way-for-smart-farming.html