إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

حذر الخبراء من أن التجارة العالمية والزراعة الأحادية سيؤديان إلى أوبئة أمراض المحاصيل التي تهدد أنظمة الغذاء العالمية.

في أوغندا، وبعد أسابيع من الحصاد، تحول محصول يتمتع بصحة جيدة، إلى مجموعة متشابكة من السيقان السوداء والحبوب المنكمشة. ضاع ما يصل إلى 80% من المحصول. مصير قضى على استثمار المُزارع في الحقل، وأضر بمعيشة الأسرة.

وسرعان ما تواجه حقول القمح في كينيا وإثيوبيا ومصر المصير نفسه. وتليها إيران إلى جانب الهند وباكستان ولبنان. ثم تُظهر الدول في آسيا وأوروبا علامات.

الجاني هو صدأ ساق القمح. مرض نباتي معروف منذ عقود، ظهرت منه في عام 1999 سلالة خبيثة جديدة، تدعى Ug99، وانتشرت عن طريق الرياح، فدمرت إنتاج القمح في جميع أرجاء العالم.

صدأ ساق القمح هو مجرد مثال واحد على الآفات والأمراض النباتية التي يكافحها ​​المزارعون وخبراء الزراعة في جميع أنحاء العالم. إنها تهديدٌ صامتٌ للأمن الغذائي، وهي مسؤولة عن ما يصل إلى 40% من خسائر المحاصيل الغذائية العالمية، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة.

يمكن أن تنتشر آفات وأمراض المحاصيل عن طريق العوامل البيئية، مثل الرياح، بيد أنها في الوقت نفسه قد تنتقل أيضًا إلى أماكن جديدة عبر التجارة العالمية والملاحة والنقل. يحدث هذا والعالم يستعد لإطعام سكانه، المتوقع أن يزيد عددهم على تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2050.

إن منع تفشِّي الأمراض النباتية صار أكثر إلحاحًا.

في الواقع، جرى الاعتراف بهذه المصيبة على نطاق عالمي مع إعلان الأمم المتحدة لعام 2020 عامًا دوليًّا لصحة النبات. لكن الخبراء يقولون إنه يجب إجراء المزيد من الأبحاث -وبسرعة- من أجل منع تفشِّي جائحة بمرض محاصيل عالمي.

سباق التسلح التطوري

”هناك معركة تطورية مستمرة بين مسبِّبات الأمراض وعوائلها“، هكذا أوضحت هيلين فونز، أخصائية أمراض النبات من جامعة إكستر، وقالت لشبكة SciDev.Net: ”يتطور كلٌّ منهما باستمرار للتغلب على أحدث إستراتيجية وضعها الآخر لإصابة أو مقاومة العدوى“.

أحدث الأبحاث التي أجرتها فونز مع زملائها، والتي نُشرت بمجلة ’نيتشر فوود‘ (8 يونيه)، تشير إلى ”سباق التسلح التطوري“؛ لاستنتاج أنه لا توجد تدخلات تستمر إلى الأبد. وفقًا للباحثين، تشكل الفطريات -مثل صدأ ساق القمح- أكبر تهديد.

تتميز الفطريات بأنها قابلة للتكيف بدرجة عالية وقادرة على التطور بسرعة، وأعمار أجيالها قصيرة، وقد تصل كتل تجمعاتها إلى أعداد كبيرة في الحقول الزراعية.

يقول فونز: ”هذا الجانب من حيويتهم يجعل التكهن [بمسالكهم] صعبًا“. وعندما يجري إدخال مسببات الأمراض الفطرية من خلال أنظمة التجارة العالمية، فإنها تهاجم المحاصيل التي تفتقر إلى المناعة.

”في المكان الجديد، هناك عوائل جدد سذج يفتقرون إلى المناعة، وراحة من عبء المنافسة، وثمة فرص أخرى. لهذا السبب، غالبًا ما تزدهر الفطريات المنقولة“.

ومما يفاقم هذا الوضع، نهج النظام الغذائي العالمي، الذي يركز على ممارسات الزراعة الأحادية، أي الإنتاج الواسع النطاق لأنواع محصول واحد، وهذا يزيد في التأثير المدمر لأمراض المحاصيل إذا صارت مقاوِمةً للدفاعات.

نظام هش

في حين زاد تنوع المحاصيل الإقليمية على مدى الخمسين عامًا الماضية، يقول الباحثون إن المزارع الصناعية الكبيرة في آسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية تزرع جميعها آلاف الهكتارات من الأراضي بالأنواع نفسها من المحصول الواحد.

يقول آدم مارتن، عالِم البيئة من جامعة تورنتو، لشبكة SciDev.Net: ”على المستوى العالمي، بدأت المناطق الزراعية في العالم تتشابه أكثر فأكثر بعضها مع بعض أكثر مما كانت عليه في الماضي“.

مع استمرار هذا الاتجاه، كما يقول، ستتأثر أجزاء مختلفة من العالم بالآفات نفسها وتفشِّي الأمراض. وعلى الأرجح سيؤدي هذا إلى ”اضطرابات كبيرة وصاعقة“.

يقول مارتن: في نظام الغذاء العالمي ما قد يشكل حاجزًا يقي ويخفف بعض الآثار السلبية لفقدان المحاصيل. ففي حين أن بلدًا قد يستورد محصولًا دمره المرض من بلد آخر، إلا أنه يمكن أيضًا أن يكون مصدرًا لمحصول مماثل من الناحية الغذائية ليحل محله. لكن هذه الحواجز قد تقي البلدان الغنية فقط.

يقول: ”عندما يشهد العالم صدمات أو اضطرابات كبيرة في الأنظمة العالمية للغذاء أو الاقتصاد، فإن ما نعرفه هو أن البلدان الأقل تقدمًا تميل إلى تحمُّل وطأة الآثار السلبية“.

إن النظر إلى أزمة الغذاء العالمية في 2007-2008، والتي ارتفعت فيها أسعار المواد الغذائية الأساسية، يكشف بعض تلك الآثار؛ كالفقر وسوء التغذية والاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية. خلال الأزمة، اندلعت الاحتجاجات وأعمال الشغب في 48 دولة، تتضمن سوريا وفنزويلا و14 دولة أفريقية.

ترصد وعلاج

يمكن للتكنولوجيا الذكية -مثل رسم خرائط الأمراض- أن تؤدي دورًا في وقف جائحة النبات المدمر في مساراتها.

يقول ستيفن بارنيل، عالِم الأوبئة المكانية في جامعة سالفورد: إن رسم الخرائط مفيد بشكل خاص في الكشف المبكر واستهداف العلاج.

 ”التعرف على مرض النبات يشبه ’البحث عن إبرة في كومة قش‘. الخرائط تشبه جهاز الكشف عن المعادن لتُظهر لك أين وكيف تستهدف الموارد“، كما يقول.

قد يعمل بعض هذه الخرائط من خلال النمذجة التي تجمع بين عوامل الخطر البيئية، مثل الرياح والأمطار، مع عوامل أخرى، مثل انتشار المحاصيل والقرب من مرض جرى اكتشافه سابقًا. وقد يعتمد آخرون على المزارعين وأفراد المجتمع للكشف عن علامات المرض وتسجيلها باستخدام تطبيق على الهاتف الذكي.

يقول بارنيل: ”يمكن أن تكون أمراض النبات غامضةً للغاية وتبدو مثل الإجهاد المائي أو نقص المغذيات. وهذه الأدوات والوسائل تُمكِّن أي شخص من تشخيصه بشكل فعال من حيث قد أخطأه غيره من قبل [لعدم الاستعانة بها]“.

ومع ذلك، يتمثل أحد التحديات في القدرة على جمع هذه البيانات في الوقت المناسب. يقول: ”بعض أمراض النبات يظهر بسرعة، والبعض الآخر يمكن أن يكون مُعديًا لمدة عام قبل ظهور الأعراض“.

كيفية علاج المرض هو تحدٍّ آخر. تقول فونز إن مبيدات الفطريات هي خط دفاع فعال، ولكن لأمد فقط، وإن طال.

وتقول: ”تتطور الفطريات باستمرار، وهذا يشمل تطور مقاومة مبيدات الفطريات الجديدة“. وتقول إنه من المقلق أن مبيدات الفطريات نفسها المستخدمة في المزارع تُستخدم أيضًا في الطب البشري.

الآزولات، على سبيل المثال، هي أكثر فئات مبيدات الفطريات النباتية استخدامًا، وهي كذلك تُعد من الأدوية المضادة للفطريات في الخطوط الأمامية للبشر. تشير الأبحاث إلى أن هذا الدور المزدوج يزيد في مقاومة الفطر للآزول، إذ أظهرت دراسة واحدة في هولندا معدل وفيات بنسبة 100% بين المرضى الذين يعانون من عدوى فطرية ذات صلة.

يقول الباحثون إن الصراع بين استخدام مبيدات الفطريات في البيئات الزراعية وفاعليتها السريرية يسلط الضوء على قيود التدخلات المضادة للفطريات.

ومع ذلك، تقول فونز إن عدم استخدام مبيدات الفطريات ليس خيارًا. ”من دون مبيدات الفطريات، قد نتوقع خسارة 30% إلى 50% من محصول القمح في المملكة المتحدة في عام سيئ. بالنسبة للمحاصيل التي ليس لديها مقاومة وتعتمد فقط على مبيدات الفطريات للحماية، يمكن أن تكون 100%“.

”لذلك، نحتاج حقًّا إلى طرق جديدة لمكافحة الفطريات خاصة بالزراعة“.

حماية النبات

يجادل بعض علماء الكيمياء الحيوية بأن الحماية الأكثر فاعليةً ضد الوباء هي تجنُّب إصابة النباتات بالمرض في المقام الأول.

تقول ديانا هورفاث، رئيسة مؤسسة ’تو بليدز‘ لشبكة SciDev.Net: ”لقد أنتج علم النبات الحديث أدوات أكثر استهدافًا وأشد فاعليةً في تحسين أنواع المحاصيل، مما سمح لنا بتغيير الجينومات“.

”يمكننا الآن توسيع المقاومة القوية الحالية للنبات من خلال تمكينه من اكتشاف مسببات الأمراض الجديدة“.

’تو بليدز‘ مؤسسة غير هادفة للربح داعمة للحلول الوراثية في مقاومة أمراض المحاصيل. تقول هورفاث إنه يمكن لعلمائها هندسة البذور باستخدام مكدسات الجينات؛ إذ تجعل جينات المقاومة المتعددة وأنماط العمل من الصعب جدًّا على العامل المُمْرِض إصابة النبات.

إن أسلوب المقاومة المتعددة لمكافحة العدوى شوهد بالفعل في عالم الطب الحيوي، كما تقول، مع علاجات ’الكوكتيل الثلاثي‘ للإيدز ومراهم المضادات الحيوية الثلاثية.

”مع جينات المقاومة، أظهرنا أنه يمكننا منع معظم الأضرار التي تسببها الأمراض الرئيسية للمحاصيل الأساسية، مثل صدأ ساق القمح، وليس حماية النبات فحسب، بل وأيضًا نسله- بذوره ودرناته“، هورفاث يقول.

إذًا، قد يكون أفضل سلاح للزراعة العالمية هو تعزيز أبحاث مسببات الأمراض النباتية. لكن هورفاث تقول إن البحوث النباتية والزراعية تعاني نقصًا مزمنًا في التمويل، وتتلقى فقط عُشر الاستثمار الممنوح لأبحاث الطب الحيوي.

قد يتأثر هذا بشكل أكبر بوباء COVID-19. ”لقد رأينا الكثير من منظمات التنمية العالمية تحول الأولوية إلى COVID-19. يمكنك معرفة سبب أهمية ذلك، لكن سيناريو جائحة النبات لم يختفِ“، كما تقول.

من الصعب التنبؤ بما ستبدو عليه جائحة مرض المحاصيل، وكيف سيكافحها العالم. ولكن، كما يقول مارتن من جامعة تورنتو، ”يشير كلٌّ من العلوم والاقتصاد إلى أننا سنكتشف ذلك عاجلًا وليس آجلًا“.


التحليل جزء من إضاءة: الجائحة العاقبة، منشور بالنسخة الدولية، يمكنكم مطالعته عبر العنوان التالي:
https://www.scidev.net/global/agriculture/feature/crop-disease-pandemic-coming-sooner-rather-than-later.html

موضوعات ذات صلة